1☑ بابُ طريقة تلقي مسائل العقيدة عند اهل السنة والجماعة
🔖 العَقيدةُ توقيفيَّةٌ؛ فلا تثبُتُ إلَّا بدليلٍ من القرآن الكريم أو السنة النبوية الصحيحة، ولا مَسرحَ فيها للرَّأيِ والاجتهادِ؛ ومن ثَمَّ فإنَّ مَصادِرها مقصورةٌ على ما جاء في الكِتابِ والسُّنَّةِ؛ لأنَّه لا أحَدَ أعلمُ باللهِ وما يجِبُ له وما ينزَّه عنه، مِنَ اللهِ، ولا أحدَ مِنَ النَّاسِ أعلمُ بالله مِن رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ ولهذا كان منهجُ السَّلَفِ الصَّالحِ ومن تَبِعَهم في تلقِّي العَقيدةِ مقصورًا على الوحيَينِ، فلم يحصُلْ بينهم اختلافٌ في الاعتقادِ، ولا تذبذُبٌ ولا اضطِرابٌ في الأفكارِ والعقائدِ والتصوُّراتِ، فكُلُّ ما يلزم النَّاسَ اعتقادُه أو العملُ به، قد بيَّنه اللهُ تعالى بالوَحيِ الصَّادقِ عن طريقِ القرآنِ والسُّنَّة، أو ما يرجِعُ إليهما من إجماعٍ صحيحٍ، أو عقلٍ صريحٍ دَلَّ عليه الوحيُ وأرشد إليه .
قال الله تعالى: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ [النحل: 89].
وقال سُبحانَه: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [الإسراء: 9].
وقال سُبحانَه: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ [النساء:59].
"الموسوعة العقدية الدرر السنية"Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
❤1
2☑ الاستدلال على مسائل الاعتقاد عند اهل السنة والجماعة
🔖 قال قتادة في قَولِه تعالى: وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ [سبأ: 6]: (أصحابُ محمَّدٍ) .
وقال سفيانُ في قَولِه تعالى: قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى [النحل: 59] (هم أصحابُ رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم) .
وقال ابنُ تَيميَّةَ: (كُلُّ من له لسانُ صِدقٍ من مشهورٍ بعلمٍ أو دينٍ: مُعتَرِفٌ بأنَّ خيرَ هذه الأمَّةِ هم الصَّحابةُ، وأن المتَّبِعَ لهم أفضَلُ من غيرِ المتَّبِعِ لهم... ولا تجِدُ إمامًا في العِلمِ والدِّينِ، كمالك، والأوزاعيِّ، والثَّوريِّ، وأبي حنيفةَ، والشَّافعيِّ، وأحمدَ بنِ حَنبلٍ، وإسحاقَ بنِ راهَوَيه، ومِثْل الفُضَيلِ بنِ عِياضٍ، وأبي سُلَيمانَ، ومعروفٍ الكَرْخيِّ، وأمثالِهم- إلَّا وهم مصَرِّحون بأنَّ أفضَلَ عِلْمِهم ما كانوا فيه مقتدينَ فيه بعِلمِ الصَّحابةِ، وهم يَرَون أنَّ الصَّحابة فوقهم في جميعِ أبوابِ الفَضلِ والمناقِبِ، والذين اتَّبَعوهم من أهلِ الآثارِ النبَويَّةِ، وهم أهلُ الحديثِ والسُّنةِ العالِمون بطريقِهم، المتَّبِعون لها، وهم أهلُ العِلمِ بالكِتابِ والسُّنَّةِ في كلِّ عَصرٍ ومِصرٍ) .
والسَّلَفُ: هم الصَّحابةُ رضي الله عنهم فمَن بَعْدَهم ممَّن تَبِعَهم بإحسانٍ مِنْ أهلِ القُرونِ المفضَّلةِ.
قال اللهُ تعالى: وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [التوبة: 100].
وعن عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((خيرُ النَّاسِ قَرْني، ثمَّ الذين يلونهم، ثم الذين يَلونَهم)) .
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
3☑ الإيمان والتسليم والتعظيم للوحيين (القران والسنه)
🔖 قال الله تعالى: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا [الأحزاب: 36].
قال ابنُ القَيِّمِ: (أقسم سُبحانَه بنَفْسِه أنَّا لا نؤمِنُ حتى نحَكِّمَ رسولَه في جميعِ ما شَجَر بيننا، وتتَّسِعَ صُدورُنا بحُكمِه، فلا يبقى منها حَرَجٌ، ونسَلِّمَ لحُكمِه تسليمًا، فلا نعارِضَه بعَقلٍ، ولا رأيٍ، ولا هوًى، ولا غيرِه؛ فقد أقسم الرَّبُّ سُبحانَه بنفسِه على نفيِ الإيمانِ عن هؤلاء الذين يقدِّمون العَقلَ على ما جاء به الرَّسولُ، وقد شَهِدوا هم على أنفُسِهم بأنَّهم غيرُ مُؤمِنينَ بمعناه، وإن آمَنوا بلَفْظِه) .
وأهلُ السُّنَّةِ والجَماعةِ لا يقدِّمونَ كلامَ أحدٍ مِنَ النَّاسِ على كلامِ اللهِ تعالى وكلامِ رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
قال اللهُ تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [الحجرات: 1].
قال عَبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما في قَوْلِ اللهِ تعالى: لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ: (لَا تَقُولُوا خِلَافَ الكِتَابِ والسُّنَّةِ) .
وقال ابنُ تَيميَّةَ: (من الأُصولِ المتَّفَقِ عليها بين الصَّحابةِ والتَّابعينَ لهم بإحسانٍ أنَّه لا يُقبَلُ مِن أحَدٍ قَطُّ أن يعارِضَ القرآنَ لا برأيِه ولا ذوقِه، ولا مَعقولِه ولا قياسِه، ولا وَجْدِه؛ فإنَّهم ثبت عنهم بالبراهينِ القطعيَّاتِ والآياتِ البيِّناتِ أنَّ الرَّسولَ جاء بالهُدى ودينِ الحقِّ، وأنَّ القُرآنَ يَهْدي للتي هي أقوَمُ... ولهذا لا يُوجَدُ في كلامِ أحَدٍ مِنَ السَّلَفِ أنَّه عارَضَ القرآنَ بعَقلٍ ورأيٍ وقياسٍ، ولا بذَوقٍ ووَجدٍ ومُكاشَفةٍ، ولا قال قطُّ: قد تعارَضَ في هذا العَقلُ والنَّقلُ!) .
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
4☑ الاستدلالِ على مَسائِلِ الاعتِقادِ
🔖 يَجِبُ عند بيانِ مسألةٍ عَقَديَّةٍ جمعُ كلِّ ما يتعلَّقُ بها من أدلَّةٍ مع تحريرِ دَلالةِ كلِّ دليلٍ منها، وتصحيحُ النَّقل ِعن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، واعتمادُ فَهْمِ الصَّحابةِ والثِّقاتِ مِن عُلَماءِ السَّلَفِ الصَّالحِ رَضِيَ اللهُ عنهم، فإنْ بدا ما ظاهرُه التَّعارُضُ بين تلك الأدلَّةِ عند المجتَهِدِ لا في الواقعِ ونَفسِ الأمرِ، فيَجِبُ الجمعُ بينها، وعدمُ إهمالهِا بردِّ ما غَمُضَ منها واشتَبَه إلى ما ظهر منها واتَّضح، وتقييدُ مُطلَقِها بمقيَّدِها، وتخصيُص عامِّها بخاصِّها، فإن كان التَّعارُضُ في الواقِعِ ونَفْسِ الأمرِ فبنَسْخِ مَنسوخِها بناسخِها، وذلك في الأحكامِ دونَ الأخبارِ، فلا يَدخُلُها نَسخٌ، وإنْ لم يكُنْ إلى عِلمِ ذلك من سَبيلٍ، فيرُدُّه إلى عالِمِه تبارك وتعالى.
قال الله تعالى: أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا [
النساء: 82].وقال اللهُ تعالى: وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ * تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [
فصلت: 41-42].وعن عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها قالت: تَلَا رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ [
آل عمران: 7] قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إذا رَأَيْتُم الذين يَتَّبِعُونَ ما تَشَابَهَ منه فأولئك الذين سَمَّى اللَّهُ؛ فاحْذَروهم)) .وقال
ابنُ خُزيمةَ: (لا أعرِفُ أنَّه رُوِيَ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حديثانِ بإسنادَينِ صحيحينِ متضادَّانِ، فمن كان عِندَه فليأتِ به حتى أؤلِّفَ بينهما) .قال
الآجُرِّيُّ: (المعتزلةُ يخالفون هذا كُلَّه، لا يلتَفِتون إلى سُنَنِ رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولا إلى سُنَنِ أصحابِه رَضِيَ اللهُ عنهم، وإنَّما يُعارِضونَ بمُتشابهِ القُرآنِ، وبما أراهم العَقلُ عندهم، وليس هذا طريقَ المسلِمينَ، وإنَّما هذا طريقُ من قد زاغ عن طريقِ الحقِّ، وقد لَعِبَ به الشيَّطانُ، وقد حذَّرَنا اللهُ عزَّ وجَلَّ ممَّن هذه صفتُه، وحذَّرَناهم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وحذَّرَناهم أئمةُ المسلمينَ قديمًا وحديثًا) .Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ۩ ﴿15﴾ تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴿16﴾ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿17﴾ أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا ۚ لَا يَسْتَوُونَ ﴿18﴾ أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَىٰ نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿19﴾ وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ ۖ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ﴿20﴾[
✔
سورة؛السجدة]لا تغرنكم الدنيا اخواني فالدار الاخرة خير بكثير من هذه الدنيا الزائلة واعد الله لعباده المؤمنين فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت ،ولا خطر على قلب بشر وكما قال تعالى:فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [السجدة:١٧] فلنُعد لتلك الدار.Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
5☑ الإيمانُ بالنصوصِ على ظاهِرِها وردُّ التَّأويلِ
🔖 يُقصَد بظاهِرِ النُّصوصِ مَدلولُها المفهومُ بمقتضى الخِطابِ العربي، فالواجِبُ في نصوصِ الوَحيِ إجراؤُها على ظاهِرِها المتبادِرِ، واعتقادُ أنَّ هذا المعنى هو مرادُ المتكلِّمِ.
وصرفُ الكلامِ عن ظاهِرِه المتبادِرِ من غيرِ دَليلٍ يُوجِبُه: تحكُّمٌ غيرُ مَقبولٍ، سَبَبُه الجَهلُ أو الهوى، وهو أقرَبُ إلى التَّحريفِ مِنَ التَّأويلِ .
قال
الشَّافعيُّ: (الأصلُ قرآنٌ أو سنَّةٌ، فإنْ لم يكن فقياسٌ عليهما، وإذا اتَّصَل الحديثُ عن رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وصَحَّ الإسنادُ به، فهو سُنَّةٌ، والإجماعُ أكبَرُ من الخبرِ المنفَرِدِ، والحديثُ على ظاهِرِه، وإذا احتمَلَ المعانيَ فما أشبَهَ منها ظاهِرَ الأحاديثِ أَولاها به، وإذا تكافأَتِ الأحاديثُ فأصحُّها إسنادًا أَولاها) .وقال
ابنُ القَيِّمِ: (إذا سُئِلَ عن تفسيرِ آيةٍ من كتابِ اللهِ تعالى أو سنَّةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فليس له أن يُخرِجَها عن ظاهِرِها بوجوهِ التَّأويلاتِ الفاسِدةِ الموافِقةِ نِحْلتَه وهَواه، ومَن فَعَل ذلك استحقَّ المنعَ من الإفتاءِ والحَجْرَ عليه، وهذا الذي ذكَرْناه هو الذي صرَّح به أئمَّةُ الإسلامِ قديمًا وحديثًا) .ففي لزومِ الإيمانِ بالنُّصوصِ على ظاهِرِها المُرادِ، ودَفْعِ التَّأويلِ المتعَسِّف بغيرِ دليلٍ: مُوافَقةٌ لنُصوصِ الكِتابِ والسُّنَّةِ لَفظًا ومَعنًى، مع بُعدٍ عن التكلُّفِ في الدِّينِ، والقَولِ على اللهِ بغيرِ عِلمٍ، والافتراءِ على رَسولِه الأمينِ.
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
📝
فمن اعظم العبادات الصبر، فعلى المؤمن ان يصبر على فعل الطاعات وان يصبر على الاذى واستحضار العاقبة الحسنة التي تلحق بالصابرين،
وفي الحديث الصحيح: "عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له" أخرجه
(تذكير)قالَ الله تعالى ؛(أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّـهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ).وقالَ تعالى؛(إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصبِر فَإِنَّ اللَّـهَ لا يُضيعُ أَجرَ المُحسِنينَ).فمن اعظم العبادات الصبر، فعلى المؤمن ان يصبر على فعل الطاعات وان يصبر على الاذى واستحضار العاقبة الحسنة التي تلحق بالصابرين،
وفي الحديث الصحيح: "عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له" أخرجه
(البخاري ومسلم).6☑ دَرءُ التعارُضِ بين صحيحِ النَّقلِ وصَريح العَقلِ
🔖 نُصوصُ الكِتابِ والسُّنَّةِ الصَّحيحةِ والصَّريحةِ في دَلالتِها: لا يعارِضُها شيءٌ من المعقولاتِ الصَّريحةِ؛ ذلك أنَّ العقل السَّويَّ شاهِدٌ بصحَّةِ الشَّريعةِ إجمالًا وتفصيلًا.
فإن وُجِد ما يوهِمُ التعارضَ بين العَقلِ والنَّقلِ، فإمَّا أن يكونَ النقلُ غيرَ صحيحٍ، أو يكونُ صحيحًا ولكِنْ ليس فيه دَلالةٌ صحيحةٌ على المدَّعى، وإمَّا أن يكونَ العَقلُ فاسِدًا .
قال
الشَّافِعيُّ: (كُلُّ شيءٍ خالف أمرَ رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَقَط، ولا يقومُ معه رأيٌ ولا قياسٌ؛ فإنَّ اللهَ تعالى قطَعَ العُذرَ بقَولِ رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فليس لأحدٍ معه أمرٌ ولا نهيٌ غيرُ ما أَمَرَ هو به) .وقال
ابنُ تَيميَّةَ: (مِنَ الأُصولِ المتَّفَقِ عليها بين الصَّحابةِ والتَّابعينَ لهم بإحسانٍ أنَّه لا يُقبَلُ مِن أحَدٍ قَطُّ أن يعارِضَ القُرآنَ لا برأيِه ولا ذَوقِه ولا مَعقولِه، ولا قياسِه ولا وَجْدِه؛ فإنَّهم ثَبَت عنهم بالبراهينِ القطعيَّاتِ، والآياتِ البيِّناتِ أنَّ الرَّسولَ جاء بالهُدى ودينِ الحقِّ، وأنَّ القُرآنَ يَهدي للتي هي أقوَمُ) .Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
👏1
7☑ السُّكوتُ عمَّا سَكَت عنه اللهُ ورسولهُ والإمْسَاكُ عمَّا أمسَكَ عنهُ السَّلَفُ الصَّالحُ
🔖 كلُّ مسألةٍ مِن المَسائِلِ الشَّرعيَّةِ -ولا سيَّما مَسائِلِ الاعتقادِ- لا يُحكَمُ فيها نفيًا أو إثباتًا إلَّا بدليلٍ، فما ورد الدَّليلُ بإثباتِه أُثبت، وما ورد بنَفْيه نُفِيَ، وما لم يرِدْ بإثباتِه ولا بنَفْيِه دليلٌ توقَّفْنا، ولم نحكُمْ فيه بشيءٍ؛ لا إثباتًا ولا نفيًا، ولا يعني هذا أنَّ المسألةَ خاليةٌ عن الدَّليل، بل قد يكونُ عليها دليلٌ، لكِنْ لا نعلَمُه، فالواجِبُ التوقُّفُ: إمَّا مُطلقًا، أو لحين وجدانِ الدَّليلِ .
قال
الله تعالى: وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا [الإسراء: 36].أي: ولا تَقُلْ أو تفعَلْ شيئًا بمُجَرَّدِ الظَّنِّ، فتَتْبَعْ ما لا عِلمَ لك به، ولا دليلَ على صِحَّته .
وعن
أبي هُريرةَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((ذَرُوني ما تركتُكم؛ فإنَّما هَلَك مَن كان قَبْلَكم بكَثرةِ سُؤالِهم، واخِتلافِهم على أنبيائِهم، فإذا أمرتُكم بشَيءٍ فأْتُوا منه ما استَطَعْتُم، وإذا نهيتُكم عن شَيءٍ فدَعُوه)) .وقال
عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه: (من عَلِمَ فلْيقُلْ، ومن لم يَعلَمْ فليقُل: اللهُ أعلَمُ؛ فإنَّ منَ العِلمِ أن يقولَ لِما لا يَعلَمُ: لا أعلَمُ؛ فإنَّ اللهَ قال لنبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) [اخرجه البخاري ومسلم]).وقال
الأوزاعيُّ: (اصبِرْ نفسَك على السُّنةِ، وقِفْ حيث وقَفَ القَومُ، وقُلْ فيما قالوا، وكُفَّ عما كَفُّوا، واسلُكْ سَبيلَ سَلَفِك الصَّالحِ؛ فإنَّه يسعُك ما يَسَعُهم) .Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
🔥2
8☑ مُوافَقةُ الُّنصوص ِلفظًا ومعنىً أَولى مِن مُوافقتِها في المعنى دونَ اللَّفظِ
🔖 لا شكَّ أنَّ مُتابَعةَ الكِتابِ والسُّنَّةِ في اللَّفظِ والمعنى أكمَلُ وأتمُّ من متابعتِهما في المعنى دونَ اللَّفظِ، ويكونُ ذلك باعتِمادِ ألفاظِ ومُصطلَحاتِ الكِتابِ والسُّنَّةِ لا سيَّما عند تقريرِ مَسائِلِ الاعتِقادِ وأُصولِ الدِّينِ، والتعبيرِ بها عن المعاني الشَّرعيَّةِ وَفْقَ لغةِ القُرآنِ وبيانِ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فالتَّعبيرُ عن حقائِقِ الإيمانِ بعباراتِ القُرآنِ أَولى من التَّعبيرِ عنها بغَيرِها؛ فإنَّ ألفاظَ القُرآنِ يجِبُ الإيمانُ بها، وهي تنزيلٌ مِن حكيمٍ حَميدٍ، وفيها مِنَ الحِكَمِ والمعاني ما لا تنقَضي عجائبُه، وأمَّا الألفاظُ المحْدَثةُ ففيها إجمالٌ واشتِباهٌ ونِزاعٌ.
قال
ابنُ تَيميَّةَ: (السَّلَفُ كانوا يراعونَ لَفْظَ القُرآنِ والحديثِ فيما يُثبِتونَه ويَنفُونَه عن اللهِ مِن صِفاتِه وأفعالِه، فلا يأتونَ بلَفظٍ محدَثٍ مُبتدَعٍ في النَّفيِ والإثباتِ، بل كُلُّ معنًى صحيحٌ؛ فإنَّه داخِلٌ فيما أخبَرَ به الرَّسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والألفاظُ المبتَدَعةُ ليس لها ضابِطٌ، بل كُلُّ قَومٍ يُريدونَ بها معنًى غَيرَ المعنى الذي أراده أولئك، كلَفظِ الجِسمِ والجِهةِ والحيِّزِ والجَبرِ، ونحوِ ذلك؛ بخِلافِ ألفاظِ الرَّسولِ؛ فإنَّ مُرادَه بها يُعلَمُ، كما يُعلَمُ مُرادُه بسائِرِ ألفاظِه) .وقال
ابنُ القَيِّمِ: (إنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يحافِظُ على ألفاظِ القُرآنِ تَقديمًا وتأخيرًا، وتعريفًا وتنكيرًا كما يحافِظُ على معانيه، ومنه قَولُه، وقد بدأ بالصَّفا: ((أَبدأُ بما بدَأَ اللهُ به)) ، ومنه بداءتُه في الوُضوءِ بالوَجهِ ثمَّ اليَدَينِ اتِّباعًا للَفظِ القُرآنِ ، ومنه قَولُه في حديثِ البراءِ بنِ عازِبٍ: ((آمنتُ بكتابِك الذي أنزَلْتَ، ونبيِّك الذي أرسَلْتَ)) ؛ موافقةً لقَولِه تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ [الأحزاب: 45] .Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
👍4❤1