الموضوع بقى مرعب جدًا
الشباب أعمارهم تعدت العشرين عام ومفيش عندهم اى تفكير في تكوين أسرة ،
مجرد أشباح بتتصارع وتتنافس على ورقة (شهادة) علشان يتصارعوا بعد كده على وظيفة ، وبعد كده يخبطوا في بعض مين يوقع التانى ويأخد مكانه !!!
ولو لقى وقت مستقطع في الزحمة دي يفكر !!! ينفع أتزوج ولا لا !؟
كل اللي بتصدره السوشيال ميديا المشاكل الزوجية والانفصال ، بقى كل شاب تذكر ادامه كلمة زواج يستنكر ويقولك بلاش دوشة ومش ناقص مشاكل !!
هو ده بقى التفكير:
زواج = مشاكل وخناقات ومحاكم اسرة !!!
ومن ناحية تانية تندفع السوشيال ميديا وثعابينها في ترويج العلاقات المحرمة ، وبقى مجرد أن أى شاب يسمع كلمة عن الحب على طول يترجمها لعلاقة من دي
مش فاهم إن ممكن زوج يحب زوجته بجنون وتبقى كل حاجة بالنسبة له
ترويج للشباب بأنهم لسه صغيرين ، غير ناضجين ، مش هيعرفوا يعملوا حاجة، خلى الشباب يبعد عن الزواج ويتجه للأسهل اللى مفيش فيه تكلفة من وجهة نظره ، بس للأسف التكلفة بتبقى أسوأ مما يتخيل .
لكن رغم أنوفهم
فطرة الله التى فطر الناس عليها .
#د.سامح_غازي
#فطرة
الشباب أعمارهم تعدت العشرين عام ومفيش عندهم اى تفكير في تكوين أسرة ،
مجرد أشباح بتتصارع وتتنافس على ورقة (شهادة) علشان يتصارعوا بعد كده على وظيفة ، وبعد كده يخبطوا في بعض مين يوقع التانى ويأخد مكانه !!!
ولو لقى وقت مستقطع في الزحمة دي يفكر !!! ينفع أتزوج ولا لا !؟
كل اللي بتصدره السوشيال ميديا المشاكل الزوجية والانفصال ، بقى كل شاب تذكر ادامه كلمة زواج يستنكر ويقولك بلاش دوشة ومش ناقص مشاكل !!
هو ده بقى التفكير:
زواج = مشاكل وخناقات ومحاكم اسرة !!!
ومن ناحية تانية تندفع السوشيال ميديا وثعابينها في ترويج العلاقات المحرمة ، وبقى مجرد أن أى شاب يسمع كلمة عن الحب على طول يترجمها لعلاقة من دي
مش فاهم إن ممكن زوج يحب زوجته بجنون وتبقى كل حاجة بالنسبة له
ترويج للشباب بأنهم لسه صغيرين ، غير ناضجين ، مش هيعرفوا يعملوا حاجة، خلى الشباب يبعد عن الزواج ويتجه للأسهل اللى مفيش فيه تكلفة من وجهة نظره ، بس للأسف التكلفة بتبقى أسوأ مما يتخيل .
لكن رغم أنوفهم
فطرة الله التى فطر الناس عليها .
#د.سامح_غازي
#فطرة
Forwarded from خربشات خلدون✍️ (Khaldon Atef)
فقدَ امير المؤمنين علي بن ابي طالب درعاً في زمن خلافته، وكانت هذه الدرع عزيزة عليه، فوجدها في يد ذميٍّ من أهل الكوفة يعرضها للبيع في السوق، فقال له: هذه درعي سقطتْ مني في ليلة كذا!
ولكن الرجل أبى أن يعترف ويعيد الدرع، وطلب الاحتكام الى القاضي!
ويذهبُ الخليفة برفقة خصمه إلى شُريح القاضي...
فقال شُريح لعليِّ: ما تقول يا أمير المؤمنين؟
فقال: وجدتُ درعي مع هذا الرجل، وقد سقطتْ مني في ليلة كذا، فلم أبعها له ولم أهبها، فكيف صارتْ له؟
فالتفتَ القاضي إلى الذِّميِّ وسأله عن قوله، فأصرَّ أن الدرع له
فقال شُريح لعليِّ: يا أمير المؤمنين لا ريب عندي أنك صادق، ولكن البينة على من ادِّعى، واليمين على من أنكر، فهل عندك من بيِّنة؟!
فقال عليُّ: يشهدُ ابناي الحسن والحسين بذلكَ
فقال له شُريح: لا يشهدُ الرجلُ لأبيه يا أمير المؤمنين
وطلب من الذِّميِّ أن يحلف أن الدرع له، فحلفِ، فقضى له بها، وأخذها ومضى!
وبعد أن سار قليلاً، عاد ليرجع الدرع، ويشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، لما رأى من عدل المسلمين في القضاء..
رضي الله عن علي ابن أبي طالب💙
ولكن الرجل أبى أن يعترف ويعيد الدرع، وطلب الاحتكام الى القاضي!
ويذهبُ الخليفة برفقة خصمه إلى شُريح القاضي...
فقال شُريح لعليِّ: ما تقول يا أمير المؤمنين؟
فقال: وجدتُ درعي مع هذا الرجل، وقد سقطتْ مني في ليلة كذا، فلم أبعها له ولم أهبها، فكيف صارتْ له؟
فالتفتَ القاضي إلى الذِّميِّ وسأله عن قوله، فأصرَّ أن الدرع له
فقال شُريح لعليِّ: يا أمير المؤمنين لا ريب عندي أنك صادق، ولكن البينة على من ادِّعى، واليمين على من أنكر، فهل عندك من بيِّنة؟!
فقال عليُّ: يشهدُ ابناي الحسن والحسين بذلكَ
فقال له شُريح: لا يشهدُ الرجلُ لأبيه يا أمير المؤمنين
وطلب من الذِّميِّ أن يحلف أن الدرع له، فحلفِ، فقضى له بها، وأخذها ومضى!
وبعد أن سار قليلاً، عاد ليرجع الدرع، ويشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، لما رأى من عدل المسلمين في القضاء..
رضي الله عن علي ابن أبي طالب💙
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
–
ليس إلا غلاف 🖤 ! "
ليس إلا غلاف 🖤 ! "
–
تشاجرتُ مع إخوتي مِئات المرات لـ أسبابٍ أو أشياء لا تساويَّ رمشَ الواحدِ مِنَّا ؛
لكنَّا أبدًا لم نحملْ ذرةَ كراهية لـ بعضنا البعض ، رغم أننا في كُلِّ مُشاجرة نَقسمُ أننا لن نتحدث بعد الآن ، وأننا لا نريد رؤية بعضنا البعض البتة ، وأنَّ خِصامنا خِصامٌ أبدي ...
ثم نتصالح بعدُ سَاعةٍ أو أقل ، بـ نظرةِ عينٍ حائِرة كان كُلُّ واحِدٍ مِنا يسترِقُها لـ يختبرَ ردةَ فِعل أخيه ، ولـ يتأكد مِن أنَّ الآخرُ يُريدُ المُصالحة ، ثم نبتسم وينتهي كُلُّ شيء كـ أننا لم نتشاجر قط !
لا يوجد حُبُّ كـ حُبي لـ إخوتي وكـ حُبِّ إخوتي لي ؛ فـ لا أحد يُمكِنهُ أن يتحملني مِثلهم ، ولا أحد سيتقبلهم ويَقفُ معهم مِثلي 💙 ! "
تشاجرتُ مع إخوتي مِئات المرات لـ أسبابٍ أو أشياء لا تساويَّ رمشَ الواحدِ مِنَّا ؛
لكنَّا أبدًا لم نحملْ ذرةَ كراهية لـ بعضنا البعض ، رغم أننا في كُلِّ مُشاجرة نَقسمُ أننا لن نتحدث بعد الآن ، وأننا لا نريد رؤية بعضنا البعض البتة ، وأنَّ خِصامنا خِصامٌ أبدي ...
ثم نتصالح بعدُ سَاعةٍ أو أقل ، بـ نظرةِ عينٍ حائِرة كان كُلُّ واحِدٍ مِنا يسترِقُها لـ يختبرَ ردةَ فِعل أخيه ، ولـ يتأكد مِن أنَّ الآخرُ يُريدُ المُصالحة ، ثم نبتسم وينتهي كُلُّ شيء كـ أننا لم نتشاجر قط !
لا يوجد حُبُّ كـ حُبي لـ إخوتي وكـ حُبِّ إخوتي لي ؛ فـ لا أحد يُمكِنهُ أن يتحملني مِثلهم ، ولا أحد سيتقبلهم ويَقفُ معهم مِثلي 💙 ! "
❤3
مَخرجُ طَوارِئ 💙 ! "
– هل شعرت يومًا أنك بمنتهى الغباء لأنك كنت صادقًا مع أحدهم بما يكفي ؟! #سأقرأ_ردودكم
خلاصةً سأختم برد أحد الرائعين:
"شعورك بالغباء لمعرفتك بالخطأ فيه عيبان، الأول مبالغتك لاتهام نفسك، والثاني جعلك من أعمال الخير مشابهاً لنقيضها.
فَفَكُّ الأول بإن أنت أدركت خطأك فالغباء كان مما ذهب وفات، ولن تدركه بشعورك هذا، وليس كل من أخطأ صار غبياً أو أحمق! بل المميزات لهذه الصفة كثيرة.
وخطأك في الثاني، جعلك الصدق وما كنت عليه من الصراحة ذنباً، وتظن باقترافك له أسرفت في حق نفسك! وهذه مبالغة وليس صحيحاً إطلاقاً ولكن تفصيلاً، فالصدق واجب ومطلوب للناس جميعاً مهما كان شأنهم، ولكن كمية بوحك بالصدق هذا هو ما تراه وتضبط به نفسك، فالكثير لمن وثقت به والقليل لمن كان مقلًّا في حبك، والكامل لك وحدك."
#سلمتم_جميعا 💙
"شعورك بالغباء لمعرفتك بالخطأ فيه عيبان، الأول مبالغتك لاتهام نفسك، والثاني جعلك من أعمال الخير مشابهاً لنقيضها.
فَفَكُّ الأول بإن أنت أدركت خطأك فالغباء كان مما ذهب وفات، ولن تدركه بشعورك هذا، وليس كل من أخطأ صار غبياً أو أحمق! بل المميزات لهذه الصفة كثيرة.
وخطأك في الثاني، جعلك الصدق وما كنت عليه من الصراحة ذنباً، وتظن باقترافك له أسرفت في حق نفسك! وهذه مبالغة وليس صحيحاً إطلاقاً ولكن تفصيلاً، فالصدق واجب ومطلوب للناس جميعاً مهما كان شأنهم، ولكن كمية بوحك بالصدق هذا هو ما تراه وتضبط به نفسك، فالكثير لمن وثقت به والقليل لمن كان مقلًّا في حبك، والكامل لك وحدك."
#سلمتم_جميعا 💙
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
–
أرخى يديهِ قليلًا ؛
لـ يُثبِتَ لـ نفسه بـ أنَّهُا المُتمسِكةُ دائمًا ...
فـ انتهى حينها كُلُّ شيء ! " 😴💙
أرخى يديهِ قليلًا ؛
لـ يُثبِتَ لـ نفسه بـ أنَّهُا المُتمسِكةُ دائمًا ...
فـ انتهى حينها كُلُّ شيء ! " 😴💙
😢2
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
–
... " واصِل حِدّتك
لم تَعدْ تؤذيني 🖤 " ...
وحين نظرتُ إليهِ مرةً أُخرى وأنا خالٍ مِن الحُبِّ قلتُ في نفسي:
ماهو ذلكَ الشيءُ الذي كان بهِ يا تُرى حتى ركضتُ كُلُّ تِلك المسافات لِـ أصل ؟!
! " 💙
... " واصِل حِدّتك
لم تَعدْ تؤذيني 🖤 " ...
وحين نظرتُ إليهِ مرةً أُخرى وأنا خالٍ مِن الحُبِّ قلتُ في نفسي:
ماهو ذلكَ الشيءُ الذي كان بهِ يا تُرى حتى ركضتُ كُلُّ تِلك المسافات لِـ أصل ؟!
! " 💙
–
" ليلُ المطر تفاصيلهُ دُعاء 🖤 "
وإنكم مُحاطون بـ الله مِن كُلِّ جانب ؛
فـ اطمئِنوا 💙 ! "
" ليلُ المطر تفاصيلهُ دُعاء 🖤 "
وإنكم مُحاطون بـ الله مِن كُلِّ جانب ؛
فـ اطمئِنوا 💙 ! "
–
أطنانٌ مِن التعب تَمحُوها فِكرةٌ مُطمئِنة
( وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى(40) ) 💙 ! "
أطنانٌ مِن التعب تَمحُوها فِكرةٌ مُطمئِنة
( وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى(40) ) 💙 ! "
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
–
" بُسطاءٌ جدًا ؛
أرواحنا تطيبُ بـ غيمةِ مطر . 🤍🌧 "
رائحةُ المطرِ تحضُن شوارِعنا ، غيومٌ مُمتلئةٌ في السماء ، قطراتُ مطر ،
ودعواتٌ مِن القلبِ هادئةٌ مُلِحة 💙 ! "
#أصالة #لمحات_بعد_المطر
#الصباح_من_حوشنا 📷😁
" بُسطاءٌ جدًا ؛
أرواحنا تطيبُ بـ غيمةِ مطر . 🤍🌧 "
رائحةُ المطرِ تحضُن شوارِعنا ، غيومٌ مُمتلئةٌ في السماء ، قطراتُ مطر ،
ودعواتٌ مِن القلبِ هادئةٌ مُلِحة 💙 ! "
#أصالة #لمحات_بعد_المطر
#الصباح_من_حوشنا 📷😁
من الطب إلى الثقافة، من الثقافة إلى الطب
كنتُ أنام بين جبلين
ــــــــــ
ملحوظة:
هناك من سيجد في هذه القصة مادة تستحق القراءة. بشكل خاص: أقدم هذه السردية القصيرة للمثقفين الشباب من طلبة الكليات العلمية
ــــــــــ
كنتُ في السنة الابتدائية السادسة، وفي يوم ما من ذلك العام كنت أجلس في السوق المحيط بالمدرسة. إلى القرب مني وقف كهلٌ طيب الملامح، كان يتحدث إلى شبان وكهول ويتحداهم على طريقته. سمعته يقول “قصتي أعظم قصة” ويرفع يده متحدياً: من يكمل؟ اقتربت من الرجال وقلتُ بوجل: صارت الضبية لصة. التفت الكهل إلي وهو يلوح بيده: هاه، أكمل. قلتُ: سرقت كأسي مدامي وامتصاصي منه مصة. اقترب الرجل مني، ووضع يده على رأسي وهو يقول: إيش اسمك يا إبني؟ قلتُ: مروان الغفوري. أدنى رأسه مني وهو يقول: أنا جدك، جدك محمد سعيد، عم أمك. نصحني، قبل أن أترك المكان، بالانتباه. قال: انتبه على دروسك، انتبه يا ابني.
عندما انتهيتُ من مرحلة البكالوريوس، جامعة عين شمس، عُدت إلى اليمن، التقيت الجد محمد سعيد في صنعاء وحدثني عن الطاحونة التي كان يملكها الحاج الغفوري في وادي الضباب “كان جدك ذكياً، كان يملك طاحونة، وعن طريقها يحصل على أموال أهل الوادي، وفي أيام القحط يشتري أراضيهم، لذلك يملك جدك الكثير من الأرض والقليل من الأصدقاء”. عدتُ إلى مصر للبدء في برنامج الماجستير في جامعة القاهرة، وتوفي الجد محمد سعيد قبل سفري بأسبوع. دهسته سيارة في نهار صنعاء.
وصلت إلى منتصف السنة الإعدادية الثالثة، وكنتُ مدمناً للقراءة. زار قريتنا ضابط عسكري بصحبة زوجته وأولاده. في نهار القرية، على الجبل، زرتُه بصحبة آخرين. في منتصف الأحاديث التفت إلي، وكان ذا ميول إسلامية، وسألني: هل لك من علاقة بالقراءة؟ أجبته: طبعاً، أحب الشعر. قال: اسمعنا. قلتُ: ولما شربناها ودبّ دبيبها/ إلى موطن الأسرار قلتُ لها قفي. مخافة أن يسطو عليّ شعاعها/ فيظهر ندمائي على سري الخفي. امتعض الرجل وقال: والحديث؟ أجبته: قرأت السير. قال: والحديث؟ أجبته: هل هو شيء آخر غير السير؟ أجاب والشك في كلماته: طبعاً، الحديث شيء مختلف، فهززت رأسي. عندما أعطيتهم ظهري وغادرت سمعت الضابط المحترم يقول: انتبه على دروسك بس، وخليك من الكلام الفارغ.
بعد عام من ذلك المكان تسلقتُ الجبل إلى مدرسة ثانوية حديثة التأسيس في حدنان ـ صبر. كان الوقت شتاءً، والفجر والضباب يغطيان الجبل والنساء والشجر (تتذكرون: مشقّر بالغمامة، للفتيح؟). في الطريق كنتُ أقول لرفيقي، متباهياً بما أحفظه: والوارثات من النساء عشرة/ أسماؤهم معروفة مشتهرة. وإذ بامرأة تخرج من بين أشجار القات وتقول: والوارثات من النساء سبعُ، لم يعط أنثى غيرهنّ الشرعُ. سبع يا ابني سبع، مش عشر، أنت شكلك من اللي يحفظوا المتون وهم واقفين يبولوا. اوبه على دروسك بس. أكملت طريقي خجلاً ومنكسراً، إلى أن نبهني صديقي في الفصل قائلاً: هذيك، هذيك اللي عند الطاقة، أبوها مدير وخطيبها يدرس في رومانيا . لم أعد إلى المدرسة تلك، فقد ذهبت للفرجة وحسب.
لم يمض يوم، أو عام دون أن أسمع رجلاً أو ثلاثة يقولون: انتبه على دروسك.
وفي سنوات كلية الطب كانت هذه الجملة هي المنشار الذي ملأني صوته بالرعب، وكانت الحصار الذي أطبِق عليّ.
قبل امتحان الثانوية العامة زرت المعلم عبد الخبير، وهو من أفضل رجال الرياضيات في تعز. كان يعلمني الرياضيات في الشوارع، معتقداً انه اكتشف بداخلي سرّاً. في مرة، ونحن في بيته، زاره جميل الجويري، وكان من أفضل معلمي الانجليزية في تعز. في الجلسة التي امتدت لساعات سألني الجويري إن كنتُ أحفظ كتب الدراسة كما أحفظ كتب الثقافة، فابتسمتُ، وقلتُ: ربما. لا أدري لماذا امتحنني حينها قائلاً: ماذا قرأت للسيوطي، فقلتُ: تاريخ الخلفاء. نظر إلى معلم الرياضيات متسائلاً بعينيه، فابتسم الأخير قائلا: في الرياضيات كمان كذه. لكن الرجل لم ينس أن ينصحني بصرامة: انتبه على دروسك، انتبه.
في كل مرة كنتُ أسمع هذه الكلمة كنت أصاب بالهلع، وبوخز في عمودي الفقري، فأخاف من الثقافة ومن دروسي وأخشى الناس. كنتُ أذهب إلى معرض القاهرة للكتاب وأشتري عشرات الكتب، وأعود بالكتب الرخيصة ومتوسطة السعر. ومع الكتب أسمع النصيحة: انتبه على دروسك. بعد صلاة المغرب، في جامع عبير الإسلام في مدينة نصر، نصحني طبيب يمني سيصبح فيما بعد مديراً لمستشفى. قال باحترام مبالغ فيه: لو انتبهت لدروسك كما تفعل مع الثقافة ستصنع شيئاً عظيماً.شغلني السؤال الكبير: هل سأستمر في الطب وأنا نصف مثقف ونصف طبيب. هل يمكن أن أحتفظ بكتب الطب وكتب الثقافة تحت ذات الإبط، أو في الحقيبة الواحدة. هل يمكنني أن أتصدى لمسألة طبيّة معقدة ومسألة ثقافية شائكة بنفس الدرجة من الموسوعية والوعي والانتباه؟ هل أصبح لقيطاً بين الحقلين؟
نمت بين الجبلين وصحوت، وتسلقتهما، وبينهما وعليهما رعيت أغنامي. على الجبلين سمعت أفضل الأغاني، وبكيت..
كنتُ أنام بين جبلين
ــــــــــ
ملحوظة:
هناك من سيجد في هذه القصة مادة تستحق القراءة. بشكل خاص: أقدم هذه السردية القصيرة للمثقفين الشباب من طلبة الكليات العلمية
ــــــــــ
كنتُ في السنة الابتدائية السادسة، وفي يوم ما من ذلك العام كنت أجلس في السوق المحيط بالمدرسة. إلى القرب مني وقف كهلٌ طيب الملامح، كان يتحدث إلى شبان وكهول ويتحداهم على طريقته. سمعته يقول “قصتي أعظم قصة” ويرفع يده متحدياً: من يكمل؟ اقتربت من الرجال وقلتُ بوجل: صارت الضبية لصة. التفت الكهل إلي وهو يلوح بيده: هاه، أكمل. قلتُ: سرقت كأسي مدامي وامتصاصي منه مصة. اقترب الرجل مني، ووضع يده على رأسي وهو يقول: إيش اسمك يا إبني؟ قلتُ: مروان الغفوري. أدنى رأسه مني وهو يقول: أنا جدك، جدك محمد سعيد، عم أمك. نصحني، قبل أن أترك المكان، بالانتباه. قال: انتبه على دروسك، انتبه يا ابني.
عندما انتهيتُ من مرحلة البكالوريوس، جامعة عين شمس، عُدت إلى اليمن، التقيت الجد محمد سعيد في صنعاء وحدثني عن الطاحونة التي كان يملكها الحاج الغفوري في وادي الضباب “كان جدك ذكياً، كان يملك طاحونة، وعن طريقها يحصل على أموال أهل الوادي، وفي أيام القحط يشتري أراضيهم، لذلك يملك جدك الكثير من الأرض والقليل من الأصدقاء”. عدتُ إلى مصر للبدء في برنامج الماجستير في جامعة القاهرة، وتوفي الجد محمد سعيد قبل سفري بأسبوع. دهسته سيارة في نهار صنعاء.
وصلت إلى منتصف السنة الإعدادية الثالثة، وكنتُ مدمناً للقراءة. زار قريتنا ضابط عسكري بصحبة زوجته وأولاده. في نهار القرية، على الجبل، زرتُه بصحبة آخرين. في منتصف الأحاديث التفت إلي، وكان ذا ميول إسلامية، وسألني: هل لك من علاقة بالقراءة؟ أجبته: طبعاً، أحب الشعر. قال: اسمعنا. قلتُ: ولما شربناها ودبّ دبيبها/ إلى موطن الأسرار قلتُ لها قفي. مخافة أن يسطو عليّ شعاعها/ فيظهر ندمائي على سري الخفي. امتعض الرجل وقال: والحديث؟ أجبته: قرأت السير. قال: والحديث؟ أجبته: هل هو شيء آخر غير السير؟ أجاب والشك في كلماته: طبعاً، الحديث شيء مختلف، فهززت رأسي. عندما أعطيتهم ظهري وغادرت سمعت الضابط المحترم يقول: انتبه على دروسك بس، وخليك من الكلام الفارغ.
بعد عام من ذلك المكان تسلقتُ الجبل إلى مدرسة ثانوية حديثة التأسيس في حدنان ـ صبر. كان الوقت شتاءً، والفجر والضباب يغطيان الجبل والنساء والشجر (تتذكرون: مشقّر بالغمامة، للفتيح؟). في الطريق كنتُ أقول لرفيقي، متباهياً بما أحفظه: والوارثات من النساء عشرة/ أسماؤهم معروفة مشتهرة. وإذ بامرأة تخرج من بين أشجار القات وتقول: والوارثات من النساء سبعُ، لم يعط أنثى غيرهنّ الشرعُ. سبع يا ابني سبع، مش عشر، أنت شكلك من اللي يحفظوا المتون وهم واقفين يبولوا. اوبه على دروسك بس. أكملت طريقي خجلاً ومنكسراً، إلى أن نبهني صديقي في الفصل قائلاً: هذيك، هذيك اللي عند الطاقة، أبوها مدير وخطيبها يدرس في رومانيا . لم أعد إلى المدرسة تلك، فقد ذهبت للفرجة وحسب.
لم يمض يوم، أو عام دون أن أسمع رجلاً أو ثلاثة يقولون: انتبه على دروسك.
وفي سنوات كلية الطب كانت هذه الجملة هي المنشار الذي ملأني صوته بالرعب، وكانت الحصار الذي أطبِق عليّ.
قبل امتحان الثانوية العامة زرت المعلم عبد الخبير، وهو من أفضل رجال الرياضيات في تعز. كان يعلمني الرياضيات في الشوارع، معتقداً انه اكتشف بداخلي سرّاً. في مرة، ونحن في بيته، زاره جميل الجويري، وكان من أفضل معلمي الانجليزية في تعز. في الجلسة التي امتدت لساعات سألني الجويري إن كنتُ أحفظ كتب الدراسة كما أحفظ كتب الثقافة، فابتسمتُ، وقلتُ: ربما. لا أدري لماذا امتحنني حينها قائلاً: ماذا قرأت للسيوطي، فقلتُ: تاريخ الخلفاء. نظر إلى معلم الرياضيات متسائلاً بعينيه، فابتسم الأخير قائلا: في الرياضيات كمان كذه. لكن الرجل لم ينس أن ينصحني بصرامة: انتبه على دروسك، انتبه.
في كل مرة كنتُ أسمع هذه الكلمة كنت أصاب بالهلع، وبوخز في عمودي الفقري، فأخاف من الثقافة ومن دروسي وأخشى الناس. كنتُ أذهب إلى معرض القاهرة للكتاب وأشتري عشرات الكتب، وأعود بالكتب الرخيصة ومتوسطة السعر. ومع الكتب أسمع النصيحة: انتبه على دروسك. بعد صلاة المغرب، في جامع عبير الإسلام في مدينة نصر، نصحني طبيب يمني سيصبح فيما بعد مديراً لمستشفى. قال باحترام مبالغ فيه: لو انتبهت لدروسك كما تفعل مع الثقافة ستصنع شيئاً عظيماً.شغلني السؤال الكبير: هل سأستمر في الطب وأنا نصف مثقف ونصف طبيب. هل يمكن أن أحتفظ بكتب الطب وكتب الثقافة تحت ذات الإبط، أو في الحقيبة الواحدة. هل يمكنني أن أتصدى لمسألة طبيّة معقدة ومسألة ثقافية شائكة بنفس الدرجة من الموسوعية والوعي والانتباه؟ هل أصبح لقيطاً بين الحقلين؟
نمت بين الجبلين وصحوت، وتسلقتهما، وبينهما وعليهما رعيت أغنامي. على الجبلين سمعت أفضل الأغاني، وبكيت..