قناة د. بندر الخضر البيحاني
640 subscribers
11 photos
41 videos
1.98K links
قناة علمية دعوية ( فتاوى شرعية - أحكام فقهية- فوائد علمية - نصائح وإرشادات).
Download Telegram
*س/ هل يُشرَع قول شيء بعد السلام من الوتر؟*

ج/ نعم يُشرَع قول: سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ، سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ، سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ، ربُّ الملائكة والرُّوح. يطيل ويرفع صوته في الثالثة. فقد روى النسائي بسند صحيح عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إِذَا فَرَغَ من الوتر قَالَ عِنْدَ فَرَاغِهِ: *سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ* ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يُطِيلُ فِي آخِرِهِنَّ. وفي رواية أخرى عنده بلفظ: يَمُدُّ صَوْتَهُ فِي الثَّالِثَةِ وَيَرْفَعُ. زاد الدار قطني بإسناد صحيح لفظ: *«رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ»*. في الأخيرة.

وفق الله الجميع.

🖋د. بندر الخضر.
___
http://t.me/dr_alkhader
*س/ ما هي مكانة الدعاء وفضله؟*

ج/ مكانة الدعاء عظيمة، ومنزلته رفيعة؛ فهو عبادة من أعظم العبادات، وطاعة من أجلّ الطاعات، ولقد افتتح الله كتابه بالدعاء الذي اشتملت عليه سورة الفاتحة، واختتمه بالدعاء الذي اشتملت عليه سورة الناس، وقد جاءت النصوص الكثيرة في بيان مكانة الدعاء وفضله، من ذلك: في الدعاء استجابة لأمر الله وقيام بشرعه قال تعالى: *{وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}* [غافر: 60] وقال تعالى: *{وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ}* [النساء: 32].

ومن مكانته: أن الله سمّاه الدّين قال تعالى: *{فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}* [غافر: 14] كما سمّاه الله العبادة قال تعالى: *{إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}* [غافر: 60]، وأخرج أحمد وابن ماجه بسند صحيح عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: *«إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ»*، وفي الدعاء حصول معية الله الخاصة ففي صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: *«إِنَّ اللهَ يَقُولُ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا دَعَانِي»*، والدعاء أكرم ما يكون على الله فقد أخرج الترمذي بسند حسن عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: *«لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الدُّعَاءِ»*،

ومن مكانة الدعاء أنه سبب لدفع البلاء قبل نزوله ولرفعه بعد نزوله ففي سنن الترمذي بسند حسن عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: *«إِنَّ الدُّعَاءَ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ، فَعَلَيْكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِالدُّعَاءِ»*، وصاحب الدعاء رابح على كل الأحوال فقد أخرج أحمد بسند جيد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: *«مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ، وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا»* قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ، قَالَ: *«اللَّهُ أَكْثَرُ»*،

فلنحرص على الإكثار من الدعاء وطلب خيري الدنيا والآخرة.

وفق الله الجميع.

🖋 د. بندر الخضر
___
http://t.me/dr_alkhader
*مدرسة الصيام (8)*

إن الصيام يزرع اليقين في قلب الصائم؛ فالصوم عبادة قلبية سريه بين العبد وربه فامتناع العبد عن المفطرات دليل على يقينه بوعد الله حيث ترك المحبوب له من الطعام والشراب رغبة فيما هو أعظم منه وهو الأجر والثواب، وبهذا يقوى اليقين في القلوب ويحصل التطلع إلى الدار الآخرة والتسابق فيما يقرب إلى الله قال تعالى: *{وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}* [السجدة: 24]، أما إذا ضعف اليقين فإنه يضعف أثر الوعد والوعيد في حياة الإنسان؛ ولذلك كان اليقين من أهم صفات المتقين قال تعالى: *{وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ}* [البقرة: 4].

وفق الله الجميع.

🖋️ د. بندر الخضر.
برنامج: *"الأحكام الشرعية في مواجهة العنصرية والعصبية"*

الحلقة الثانية بعنوان: *"مؤسس العنصرية"*، وفيها:

◀️ بيان أن أول من رفع رايتها هو إبليس الرجيم، وتبعه في إعلاء ذلك رموز الإجرام في كل أمة.
◀️ وبيان أن من يتعامل بعنصرية بسبب اختلاف الخَلْق فقدوته الشيطان.
◀️ وأن من يرفع راية العنصرية مع القريب ويتسلط على حقه بالباطل فقدوته قابيل القاتل لأخيه هابيل.
◀️ وبيان من هو قدوة الذي يتعامل بعنصرية مع المصلح والساعي في نفع الناس؟.
◀️ وبيان بعض ما تؤدي إليه العنصرية من نهايات مؤسفة.

*رابط الحلقة:*

https://youtu.be/geHSuy96uy0
*مدرسة الصيام (10)*

إن في الصوم تربية للمجتمع على التآخي والتلاحم والألفة وترك التعالي والتفاخر، والتخلي عن كل العصبيات الجاهلية وذوبان الفوارق المصطنعة؛ إذ الجميع ممتنع عن سائر المفطرات في سائر اليوم لا فرق في ذلك بين غني وفقير، ولا بين نسب وآخر، بل الحد واحد لإفطارهم وهو الغروب، والحد واحد لامتناعهم وهو طلوع الفجر قال تعالى: *{وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}* [البقرة: 187].

وفق الله الجميع.

🖋️ د. بندر الخضر.
*أسئلة تتعلق بالسنن الرواتب*

1️⃣ *س/ ما هو فضل المحافظة على السنن الرواتب؟*

ج/ فضل ذلك عظيم وأجره كبير ففي صحيح مسلم عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ رضي الله عنها زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: *«مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُصَلِّي لِلَّهِ كُلَّ يَوْمٍ ثِنْتَي عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعًا غَيْرَ فَرِيضَةٍ إِلاَّ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ أَوْ إِلاَّ بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ»*. وأخرج الترمذي بسند صحيح عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: *«مَنْ ثَابَرَ عَلَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنْ السُّنَّةِ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ»*.

2️⃣ *س/ ما هي أوقات السنن الرواتب؟*

ج/ لقد جاء بيانها في الأحاديث بأنها ركعتان قبل الفجر، وأربع قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء ففي المتفق عليه واللفظ للبخاري عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: *حَفِظْتُ مِنْ اَلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَشْرَ رَكَعَاتٍ: رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ اَلظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ اَلْمَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ اَلْعِشَاءِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ اَلصُّبْحِ*. وفي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم *كَانَ لا يَدَعُ أرْبَعاً قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الغَدَاةِ*. وأخرج الترمذي بسند صحيح عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: *«مَنْ ثَابَرَ عَلَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنْ السُّنَّةِ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ: أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الفجر»*.

3️⃣ *س/ هل ورد الترغيب في ركعات أخرى مع الصلوات غير هذه الرواتب؟*

ج/ نعم ورد الترغيب في ركعات ملحقة بالسنن الرواتب، وليست رواتباً مثل الرواتب المذكورة، من ذلك: أربع ركعات قبل العصر فقد أخرج أبو داود والترمذي بسند حسن عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: *«رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا»*. وورد أنه يصلي بعد الظهر أربع ركعات لا ركعتين فتكون ركعتين راتبة وركعتين من السنن غير الرواتب فقد أخرج أحمد وأصحاب السنن بسند صحيح عن أُمّ حَبِيبَةَ رضي الله عنها قالت: قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: *«مَنْ حَافَظَ عَلَى أرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَأرْبَعٍ بَعْدَهَا، حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ»*.

وورد أنه يصلي قبل المغرب ركعتين ففي صحيح البُخَارِيّ عن عبد الله بن مُغَفَّل رضي الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: *«صَلُّوا قَبْلَ المَغْرِبِ»* قال في الثَّالِثَةِ: *«لِمَنْ شَاءَ»*. وورد صلاة ركعتين بين كل أذان وإقامة ففي المتفق عليه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: *«بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلاَةٌ - قَالَهَا ثَلاَثًا قَالَ: فِي الثَّالِثَةِ - لِمَنْ شَاءَ»*.
والمراد بالأذانين: الأذان والإقامة.

4️⃣ *س/ بالنسبة للجمعة هل لها سنة راتبة؟*

ج/ الجمعة راتبتها البعدية أربع ركعات ففي صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: *« إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أَرْبَعًا»*. وللإنسان أن يقتصر على ركعتين ففي صحيح مسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّهُ وَصَفَ تَطَوُّعَ صَلاَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: *"فَكَانَ لاَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ"*.

وجمع بعض العلماء أنه إذا صلى في بيته صلى ركعتين، وإذا صلى في المسجد صلى أربع ركعات. وقال آخرون: بل يصلي ست ركعات.

وأما قبل الجمعة فله أن يصلي ما شاء من الركعات قبل صعود الخطيب على المنبر على سبيل التطوع المطلق ففي صحيح البخاري عن سَلمَان رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم: *«لاَ يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَومَ الجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِن طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ، أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَلاَ يُفَرِّقُ بَيْنَ اثنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الإمَامُ، إِلاَّ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى»*.

وفق الله الجميع.

🖋د. بندر الخضر.
___
http://t.me/dr_alkhader
*مدرسة الصيام (11)*

*ترك أكل الحرام*

إن في الصيام دعوة عملية إلى ترك أكل الحرام، فالصائم وهو يترك أكل الطيبات في نهار الصيام؛ لأن الله حرمها عليه،

يكون أكثر حرصاً على ترك أكل الخبيث الذي حرّمه الله في سائر الأزمان والأحوال،

فلا يلوّث كسبه ولا جوفه بأي مال ربا أو رشوة أو احتكار، أو أكل مال يتيم، أو أي كسب من أي عدوان على حق خاص، أو عام،

وقد جاء بعد آيات الصيام قوله تعالى: *{وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}* [البقرة: 188].

وفق الله الجميع.

🖋️ د. بندر الخضر.
*مدرسة الصيام (12)*
*المراقبة*

إن في الصوم تحقيقاً لمبدأ المراقبة، فيعيش الإنسان في كل أحواله مستشعراً اطلاع الله عليه وعلمه بسرائره وخفاياه؛ فيخشى الله في سره ونجواه،

وكما أنه لا يتناول مفطراً مهما خلا عن الناس، فإنه لا يعصي الله بأي شيء مهما ابتعد عن أنظار المخلوقين

وقد قال تعالى: *{إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ}* [آل عمران: 5]، وقال تعالى: *{يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ}* [غافر: 19]، وفي المتفق عليه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أن جبريل سأل النبي صلى الله عليه وسلم: مَا الإِحْسَانُ؟ قَالَ: *«أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ»*.
إذا ما خلوت الدهر يوماً فلا تقل.... خلوت ولكن قل عليَّ رقيب.
ولا تحسبن الله يغفل ساعة.... ولا أن ما تخفي عليه يغيب.

وفق الله الجميع.

🖋️ د. بندر الخضر.
*مدرسة الصيام (13)*
*تحقيق التقوى*.

إن في الصوم إعداداً عملياً لتحصيل درجة التقوى، والارتقاء في منازل المتقين الذين يسارعون في فعل الخير ويلتزمون اجتناب الشر، وإذا وقعوا فيه تراجعوا مباشرة واستغفروا ربهم قال تعالى: *{وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ}* [آل عمران: 135]،

وأخرج الترمذي بسند حسن عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: *«اتَّقِ الله حيثما كنتَ، وأتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحسَنَةَ تَمْحُهَا. وخالِقِ الناسَ بخلُق حسن»*.

وفق الله الجميع.

🖋️ د. بندر الخضر.
*س/ هل للعمرة في رمضان فضل خاص؟*

ج/ نعم، العمرة إلى بيت الله الحرام عبادة عظيمة وطاعة جليلة يكفر الله بها الذنوب ويرفع بها الدرجات ففي المتفق عليه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: *«العُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الجَنَّةُ»*، وفي سنن الترمذي بسند حسن صحيح عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: *«تَابِعُوا بَيْنَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ، فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ، وَالذَّهَبِ، وَالفِضَّةِ، وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ المَبْرُورَةِ ثَوَابٌ إِلَّا الجَنَّةُ»*.

وفي سنن ابن ماجه بسند حسن عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: *«الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْحَاجُّ وَالْمُعْتَمِرُ، وَفْدُ اللَّهِ، دَعَاهُمْ، فَأَجَابُوهُ، وَسَأَلُوهُ، فَأَعْطَاهُمْ»*.

وإذا كان الترغيب في العمرة قد ورد على وجه العموم فإن لفعلها في رمضان مزية خاصة لزيادة شرف الوقت وقدر الزمن، فثوابها ثواب حجة ففي المتفق عليه واللفظ للبخاري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: لَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَجَّتِهِ قَالَ لِأُمِّ سِنَانٍ الأَنْصَارِيَّةِ رضي الله عنها: *«مَا مَنَعَكِ مِنَ الحَجِّ؟»*، قَالَتْ: أَبُو فُلاَنٍ، تَعْنِي زَوْجَهَا، كَانَ لَهُ نَاضِحَانِ، (أي: بعيران نستقى بهما). حَجَّ عَلَى أَحَدِهِمَا، وَالآخَرُ يَسْقِي أَرْضًا لَنَا، قَالَ: *«فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً، أَوْ حَجَّةً مَعِي»*. أي في الأجر.

والعمرة في رمضان يكون لها أجر حجة سواء اعتمر في أول الشهر أو وسطه أو آخره.

وأحب التنبيه أنه ينبغي حرص من يصل إلى هذه الأماكن على الإكثار من التنفل بالصلاة، والتعبد لله تعالى بالطواف ما تيسر له ذلك، والحرص على أنواع القربات والطاعات ففي مسند أحمد بسند صحيح عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ لِابْنِ عُمَرَ مَا لِي لَا أَرَاكَ تَسْتَلِمُ إِلَّا هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ، وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنْ أَفْعَلْ فَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: *«إِنَّ اسْتِلَامَهُمَا يَحُطُّ الْخَطَايَا»*. قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: *«مَنْ طَافَ أُسْبُوعًا يُحْصِيهِ*، أي سبع مرات، *وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَ لَهُ كَعِدْلِ رَقَبَةٍ»*. قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: *«مَا رَفَعَ رَجُلٌ قَدَمًا، وَلَا وَضَعَهَا إِلَّا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَحُطَّ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ»*.

وفق الله الجميع.

🖋د. بندر الخضر.
___
http://t.me/dr_alkhader
*مدرسة الصيام (14)*
*التربية على قيمة الوقت*

إن الصوم يربي المسلم على معرفة قيمة الحياة، فكما أن الصيام أيام وتنقضي فكذا العمر يسير سريعاً حتى يكون الإنسان في آخره مما يستلزمه اغتنامه في مرضاة الله قال تعالى: *{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا}* [الفرقان: 62]، وقال الله تعالى: *{يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ}* [النور: 44]،

وروى الحاكم بسند صحيح عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُهُ: *«اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هِرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاءَكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ»*.

وفق الله الجميع.

🖋️ د. بندر الخضر.
*س/ من اعتمر عمرة الإسلام وعنده أقارب أصحاب حاجة وفاقة، هل الأفضل يعيد التطوع بالعمرة أو يعطي مصاريفها لهؤلاء الأقارب؟*

ج/ العمرة أجرها عظيم، وقد سبق بيان ذلك، وإعانة المحتاج من أعظم العبادات وأفضل الطاعات، والإنسان يحرص على أن يكون له في كل خير سهم، فيعتمر ويتصدق وينفع الناس ويتعبد لله بأنواع العبادات والطاعات،

لكن إذا كان المقصود أن الأمر ضاق عليه بحيث إما يفعل هذا أو هذا، فيقدّم إعانة المحتاج على التطوع بالعمرة خاصة في أوقات الاضطرار إلى الصدقة، ونحو ذلك،

فإنفاق نفقة عمرة التطوع أو حج التطوع في نفع عام لم يجد من يقوم به، أو إلى أقارب محتاجين، أو إلى قوم مضطرين إلى نفقته أولى من إنفاق ذلك في عمرة أو حج النافلة، وقد نص على ذلك غير واحد من أهل العلم قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى الكبرى (5/ 382): "وَالْحَجُّ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ الَّتِي لَيْسَتْ وَاجِبَةً. وَأَمَّا إنْ كَانَ لَهُ أَقَارِبُ مَحَاوِيجُ فَالصَّدَقَةُ عَلَيْهِمْ أَفْضَلُ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ هُنَاكَ قَوْمٌ مُضْطَرُّونَ إلَى نَفَقَتِهِ، فَأَمَّا إذَا كَانَ كِلَاهُمَا تَطَوُّعًا فَالْحَجُّ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ مَالِيَّةٌ".

وفق الله الجميع.

🖋د. بندر الخضر.
___
http://t.me/dr_alkhader
*مدرسة الصيام (15)*

*رضا الله*

إن في الصوم تربية للمسلم بأن يكون رضا الله عنده مقدم على ما سواه، وطاعة الله أغلى من كل شيء، قال تعالى: *{بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى}* [الأعلى: 16، 17]، وقال تعالى: *{أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ}* [التوبة: 38].

وفق الله الجميع.

🖋️ د. بندر الخضر.
*"سدد ما عليك"*

لا يجوز التساهل بحقوق الحق العام، ومن ذلك أن يدفع الشخص ما عليه للكهرباء؛ فإن التهرب والتحايل على ذلك هو من أكل المال بالباطل، وهو إثم وحرام، ويؤدي إلى تعطيل المصلحة العامة على الجميع،

وإن التعاون في حفظ المصلحة العامة هو من التعاون على البر والتقوى وقد قال تعالى: *{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}* [المائدة: 2].

وفق الله الجميع.

🖋️ د. بندر الخضر.
*س/ حكم التساهل في إخراج الزكاة أو تأخيرها عن وقتها؟*

ج/ الزكاة فريضة من فرائض الدين، وهي الركن الثالث من أركان الإسلام، وهي قرينة الصلاة في القرآن الكريم والسنة النبوية، وقد جاءت النصوص الكثيرة في الأمر بها وبيان مكانتها وعظيم أجرها والتحذير من منعها قال تعالى: *{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ}* [البينة: 5]، وقال تعالى: *{وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ}* [التوبة: 34، 35]. وكنزه هو أن لا يخرج ما أوجبه الله فيه، وفي المتفق عليه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: *" مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا، فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ* - يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ - *ثُمَّ يَقُولُ أَنَا مَالُكَ أَنَا كَنْزُكَ، ثُمَّ تَلاَ: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}* [آل عمران: 180]".

ومما جاء في بيان فرضيتها ما في المتفق عليه عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ مُعَاذًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى اليَمَنِ، فَقَالَ له: *«فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ»*. فمن جحد الزكاة كفر، ومن منعها بخلاً وتهاوناً فقد وقع في كبيرة من أعظم الكبائر، ومن أداها معتقداً وجوبها راجياً ثوابها فليبشر بالخير الكثير والخلف العاجل والبركة من الله في ماله ونفسه وأهله وولده، وفي الزكاة تزكية للنفس وتطهير لها من أنجاس الذنوب، وفيها تزكية للأخلاق، وفيها طهارة لنفس الفقير من الحسد والحقد على الغني، كما فيها طهارة للمال ونماء له وبركة فيه قال تعالى: *{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا}* [التوبة: 103]، وفيها اختبار للعبد على طاعة الله وامتثال أمره وتقديم حب الله على حب المال، وفيها مواساة للفقراء ومساعدة المحتاجين وتحقيق التكافل الاجتماعي، فعلى المزكي أن يستشعر عظم هذه العبادة والأجور المترتبة عليها فيخرجها طيبة بها نفسه؛ لتحقق ثمارها العظيمة في نفسه وماله وغير ذلك فلتطب النفوس بإخراجها، والواجب المبادرة بإخراج الزكاة عند تمام الحول ولا يحبسها عن مستحقها، وليس البحث عن فضيلة الوقت مقدّم على إعطاء المحتاج زكاته، لكن لو قدّمها قبل وقتها فله ذلك خاصة إذا وُجِد سبب لذلك.

وفق الله الجميع.

🖋 د. بندر الخضر
___
http://t.me/dr_alkhader
*مدرسة الصيام (16)*
*الصوم والصحة*.

إن في الصوم دعوة للعناية بالصحة والاعتدال في تناول الطعام، فصوم رمضان دورة صحية وقائية وعلاجية سنوية،

وفي تقليل الطعام إراحة لجهاز الهضم مدة معينة ومنع لكثير من الترسبات الضارة بالجسم ففي سنن الترمذي بسند صحيح عَنْ مِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: *«مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ»*.

وفق الله الجميع.

🖋️ د. بندر الخضر.
*مدرسة الصيام (17)*
*التغير الإيجابي*

إن في الصوم إشعاراً للمؤمن بإمكان تغيير الواقع السيء إلى واقع حسن، والارتقاء من حال إلى حال أفضل، فلا يأس ولا وهن مهما كان الابتلاء والشدة قال الله تعالى: *{وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}* [يوسف: 87] وقال تعالى: *{وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ}* [آل عمران: 146].

وفق الله الجميع.

🖋️ د. بندر الخضر.
*س/ ما هي شروط وجوب الزكاة؟*

ج/ الزكاة عبادة إسلامية فلا تُقبَل من الكافر قال الله تعالى: {وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ} [التوبة: 54].

ويشترط لوجوب الزكاة في المال ثلاثة أمور:

*الأول: ملك النصاب*، فما كان دون النصاب لا تجب الزكاة فيه؛ إذ الزكاة شُرِعت للمواساة ومن يمتلك أقل من النصاب لا يحتمل المواساة من ماله. والنّصاب هو قدر من المال رتّب الشرع وجوبَ الزكاة على بلوغه، ويكون النّصاب كاملاً في جميع الحول فإن نقص في أثنائه انقطع الحول.

*الثاني: مضيّ الحول*: والحول هو سنة هجرية كاملة، وإذا كان حساب عمله أو شركته بالسنة الشمسية فتزيد نسبة الزكاة بنسبة عدد الأيام التي تزيد بها السنة الشمسية على القمرية فتكون النسبة (2.577) في المائة،

ومن أدلة اشتراط الحول ما في سنن أبي داود بسند صحيح عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: *«وَلَيْسَ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ.»*، ويبدأ الحساب من حين مُلك النصاب،

ويستثنى من شرط الحول ما نما من المال الذي معه كربح التجارة ونِتاج السائمة فهو يتبع الأصل في الحول ولا يكون له حول مستقل.

كما يستثنى الخارج من الأرض فإنه لا حول فيه بل تُخرَج زكاته عند الحصاد، ويجوز التصرف بالمال قبل حلول الحول إذا لم يكن ذلك بقصد التحايل والهروب من الزكاة.

*الثالث: الملك التام*: قال تعالى: *{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ}* [التوبة: 103]، ولا تكون لهم إلا إذا ملكوها ملكاً تامّاً مستقراً فيكون المالك معيّناً بأن يكون محصوراً غير مبهم فلا تجب الزكاة في الأموال العامة حيث لا مالك معيّن، ومثل ذلك أموال المؤسسات الخيرية والأوقاف على المساجد ونحو ذلك.

إذن فيكون المالك معيّناً ويكون ملكه لهذا المال ملكاً تامًّا مستقراً عنده أي: يكون في يد مالكه ينتفع به ويتصرّف فيه فلا زكاة في المال المفقود والمجحود والمسروق والدّين على المعسر ونحو ذلك فهذه الأموال لا يتمكن صاحبها من التصرف فيها،

وإذا كانت الزكاة لا تكون مع الملك الناقص فمن باب أولى مع عدم الملك فآخذ المال الحرام لا يُطالب بإخراج زكاته؛ لأنه لا يملكه وإنما يجب عليه أن يرده لأهله فإن أخذه من حق عام رده على المال العام، وإن أخذه من خاص رده على صاحبه، وإن كسبه من مبايعة محرمة ونحوها تخلص منه كاملاً ولم ينتفع بشيء منه؛ فهو لا يملكه وكسبه له كسب خبيث، والله طيب لا يقبل إلا طيباً وقد جاء في صحيح مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: *«لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ»*.

وفق الله الجميع.

🖋 د. بندر الخضر
___
http://t.me/dr_alkhader
*س/ معلوم أن الصائم ينبغي له الحرص على الدعاء فلو تذكر بعض الأدعية لتحصل الاستفادة؟*

ج/ نعم ينبغي أن يحرص الشخص على الإكثار من الدعاء وتحري أوقات الإجابة، ومن ذلك وقت الصيام وعند الإفطار ونحو ذلك من أوقات الفضيلة، ويحرص على أنفع الأدعية وأجمعها، ومن ذلك:

أن يحرص على سؤال الله الهداية ومعلوم دعاء القنوت: «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ»،

كما يسأل ربه الإعانة على الطاعة «اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ»،

كما يسأل ربه مغفرة الذنوب والتجاوز عن التقصير،

كما يسأل ربه الجنة ويستجير من النار، وأيضاً يحرص على سؤال الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة،

ويكثر من سؤال الله الثبات، «يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ»

ويسأل ربه دوام النعمة وعدم فجاءة النقمة، «اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ»،

ويدعو الله بصلاح الأحوال، وأن يولي على البلاد الأخيار، ويدفع عنها الأشرار والسوء والمضار، ويدعو بما يشاء من خيري الدنيا والآخرة،

وكل ما وردت به الأدلة من الدعاء هي أدعية عظيمة جامعة، ومن تلك الأدعية:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْماً نَافِعاً، وَرِزْقاً طَيِّباً، وَعَمَلاً مُتَقَبَّلاً.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ: فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي، وَمَالِي، اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي، وَآمِنْ رَوْعَاتِي، اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَينِ يَدَيَّ، وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي، وَعَنْ شِمَالِي، وَمِنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي.

يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغيثُ أَصْلِحْ لِي شَأْنِيَ كُلَّهُ وَلاَ تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ.

اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ اليَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا، وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا، وَاجْعَلْهُ الوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا، وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا، وَلَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، وَلَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ، عَاجِلِهِ وَآَجِلِهِ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ، وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَاذَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ كُلَّ قَضَاءٍ تَقْضِيهِ لِي خَيْرًا.

اللهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ المُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ المَسَاكِينِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي، وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةً فِي قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ، وَأَسْأَلُكَ حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُ إِلَى حُبِّكَ.

اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى، وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى.

رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي، وَاغْسِلْ حَوْبَتِي، وَأَجِبْ دَعْوَتِي، وَثَبِّتْ حُجَّتِي، وَسَدِّدْ لِسَانِي، وَاهْدِ قَلْبِي، وَاسْلُلْ سَخِيمَةَ صَدْرِي.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ البَرَصِ، وَالْجُنُونِ، وَالْجُذَامِ، وَمِنْ سَيِّئِ الْأَسْقَامِ.
اللهم إنا نعوذُ بك من جَهْدِ البَلاءِ، ودَرَكِ الشَّقَاءِ، وسُوءِ القَضَاءِ، وشَمَاتَةِ الأعْدَاءِ.

اللهم إنا نعوذُ بك من العَجْزِ والكسلِ والجُبْنِ والبُخْلِ والهَمِ وعذابِ القبر.

اللهم آتِ نفوسَنَا تَقْواها، وزَكِّها أنت خيرُ مَنْ زَكِّاها، أنت وَليُّها ومَوْلاها.

اللهم إنا نعوذُ بك من عِلْمٍ لا ينفع، ومن قلبٍ لا يخشع، ومن نفسٍ لا تشبع، ومن دعوةٍ لا يٌسْتَجَابُ لها.

اللهم إنا نعوذُ بِرِضَاكَ من سَخَطِكَ، وبمُعَافاتكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وبِكَ مِنْكَ، لا نُحصِي ثَنَاءً عليك، أنت كما أثْنَيْتَ على نَفْسِك.

رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.

رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.

رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا. رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ.

وكما يحرص الإنسان على الدعاء لنفسه، كذلك أيضاً يحرص على الدعاء لوالديه وأولاده وأقاربه وجيرانه وبلده وأمّته وسائر من له حق عليه، ولا ينس الدعاء للميتين فإنهم ينتفعون به انتفاعاً عظيماً.

وفق الله الجميع.

🖋د. بندر الخضر.
___
http://t.me/dr_alkhader
*مدرسة الصيام (18)*

إن الصوم يربي في نفس صاحبه الزهد في الدنيا، وعدم إيثار ملذاتها على نعيم الآخرة قال تعالى: *{أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ}* [التوبة: 38]، وقال تعالى: *{إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا}* [الإنسان: 27]،

وفي سنن الترمذي بسند حسن عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: *{ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ}* [التكاثر: 8] قَالَ الزُّبَيْرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَيُّ النَّعِيمِ نُسْأَلُ عَنْهُ، وَإِنَّمَا هُمَا الأَسْوَدَانِ التَّمْرُ وَالمَاءُ؟ قَالَ: *«أَمَا إِنَّهُ سَيَكُونُ»*.

وفق الله الجميع.

🖋️ د. بندر الخضر.