يبني المرء ثُلثَي حياته على الرهانات. ويسير من أول يوم في عمره حتى آخر ساعة وهو يراهن على افتراضاته. غدًا أجمل، يقولُ وهو يختتم يومه التعيس.
👍1
قبل عام استعدتُ رغبتي في الاستمرار ومهادنة الحياة، وكسبتُ حجرةً جديدةً في قلبي. حتى ظننت أن كلّ شيء سيستمرّ وديعًا بهذا الشكل، لكنني كنت مخطئًا. يقولون أنّ المرء إذا مرّ بما هو صعب فلن يهزمه ما هو أصعب. يصدقُ هذا أحيانًا، لكن في ظروفٍ لا نفهمها يحصل أنّ المرء يصير أكثرَ هشاشةً وتكسّره الأحداث الصغيرة.. مثلَ شجرةٍ أسقطتها نسمةٌ خفيفة بعدَ أن كانت تقاوم الفأس.
❤2💔1
يلتفت إلى نفسه في اللحظات التي ينتبه فيها أنّ الحياة تسير، فيرى داخله يتكسّر. يتكسّرُ أكثر.
أتصور أن التعلّم، وتجربته، وما يحيط به من أفعال مصاحبة، يهذّب النفس ويروّضها. لا أقول العلم ولكن التعلّم. التعلّم كفعلٍ مستمر ومحاولات لا منقطعة لرفع الجهل. هذه العملية المتواصلة من اكتشاف الأشياء ولفت النظر بسببها لزوايا خفيّةٍ في محيطنا؛ لطالما أسرَتْ قلبي وشغلتْهُ منذ الصغر. ويعظُم هذا في نفسي خصوصا في جوانب الدين، لأنّ شأنها أكبر وشرفها أجلّ.
👍2
ربما اخترنا الخيارات الخاطئة، لكن يعزّيني وأنا أسلك الحياة أنّ الأحداث تتغير. خياراتنا الخاطئة ستختفي ويختفي أثرها، كما يحصل لخياراتنا الصحيحة أيضًا.
أنا في أبعد نقطةٍ يمكن أن يلمسها المرء في نفسه، في أكثر الزوايا وحشةً حين أنظر إلى الماضي أو ما تبقّى مني.
تذكير مسائي: اشتقتلك، جدا. بكلّ الكلمات التي تدلّ في اللغة على الكثرة والفَيض.
حاولت طوال حياتي حماية روحي من الخدوش، لكنّ حدثًا واحدًا كان كفيلًا بتجريحها آلاف المرّات.
😢1
ربما، بطريقةٍ أكثرَ هدوءًا في وصف هذه التغيّرات، وبمحاولاتٍ لغوية حثيثة لسحبها بعيدًا عن تيّارات الحزن التي قد تنشأُ عنها، وتقليل وقْعها وأهميّتها، ربما، بهذه الطريقة فقط سأسمح لنفسي بالكتابة من جديد.
حين أنظر إلى الخلف، لا تخطرُ في بالي أشكال الحنينِ القديمة. قلبي أضحى أخفّ وأحنّ على نفسه. تشبه النظرة التي أوجّهها للماضي عينَي رجلٍ يراقب ابنه البكر ويتساءل: كيف لحق أن يكبر؟ بصورةٍ أقربَ ما تكون للرحمة، أبعدَ ما تكون عن الندم.
كتبتُ في السابق، قبل خمس سنوات، أنّ الأجزاء الكثيرةَ التي تفرّقتُها ستجتمع من جديدٍ مثلَ حزمةِ قصب. الآن أفكر أنني كنت مخطئًا. حزمة القصب هذه كان لها مآلٌ واحد، أن تتفرّق، أكثر فأكثر، عُودًا فعودًا، وياللأسى، كانت تفقد حلاوتَها أيضًا مع كلّ قضمة.
حين أنظر إلى الخلف، لا تخطرُ في بالي أشكال الحنينِ القديمة. قلبي أضحى أخفّ وأحنّ على نفسه. تشبه النظرة التي أوجّهها للماضي عينَي رجلٍ يراقب ابنه البكر ويتساءل: كيف لحق أن يكبر؟ بصورةٍ أقربَ ما تكون للرحمة، أبعدَ ما تكون عن الندم.
كتبتُ في السابق، قبل خمس سنوات، أنّ الأجزاء الكثيرةَ التي تفرّقتُها ستجتمع من جديدٍ مثلَ حزمةِ قصب. الآن أفكر أنني كنت مخطئًا. حزمة القصب هذه كان لها مآلٌ واحد، أن تتفرّق، أكثر فأكثر، عُودًا فعودًا، وياللأسى، كانت تفقد حلاوتَها أيضًا مع كلّ قضمة.
باعتقاده دومًا أنّ من واجبه أن ينقذَ العالم، كان يؤجّل كل ليلة مشروعه الخاص لليأس.
حين تتداخل الأمور بين المؤقّت والدائم، وتتقلّص المسافة بين المفترَض والواقع، تخيبُ الآمال.
يشبه الأمر حيرَتك حين تنظر إلى الأفق وتسأل نفسك لثانيةٍ واحدة: هذا شروقٌ أم غروب؟ حتى تتبيّن باكتماله. في حالتي تبدو الصورة متوقّفة. متوقّفةً منذ زمن بعيد، للحدّ الذي جعلني أطيلُ في السؤال.
هل من المفترض أن تكون هذه بدايةً جديدة؟ أم أنّ عليّ -فعلًا- أن أعترف بالنهاية.
يشبه الأمر حيرَتك حين تنظر إلى الأفق وتسأل نفسك لثانيةٍ واحدة: هذا شروقٌ أم غروب؟ حتى تتبيّن باكتماله. في حالتي تبدو الصورة متوقّفة. متوقّفةً منذ زمن بعيد، للحدّ الذي جعلني أطيلُ في السؤال.
هل من المفترض أن تكون هذه بدايةً جديدة؟ أم أنّ عليّ -فعلًا- أن أعترف بالنهاية.
❤2
الرغبة في تطويق الكلمات التي تساقطت منّي، كل الكلمات التي كانت أهلًا لأن تتحوّل جداولَ من الماء في ظروفٍ أخرى. تطويقها بذراعيّ وضمّها إلى صدري.
أفكر في الكتابة. أفكر في كتابة الأحداث كما تفعل جودي أبوت في صاحب الظل الطويل وتكتب له. الكتابة لشخص لا يرد. لكنه يستمع باهتمام.
❤3
عودةٌ إلى شجرتي، ديسقوريدس، الظلِّ الذي لا تخترقه الشمس. ولا يمرّ به غير صوت الريح. بالرواسب التي حملتُها من تجاربي السابقة، أسند ظهري إلى جذعها. أفكّرُ كثيرًا في الأيام التي انصرفت، وقليلًا في الأيام التي تمرّ، وأقلّ منها بالتي ستأتي وهي تفتح ذراعيها، مرحّبةً بقبضةٍ تحملُ سكّينًا وأخرى تشدّ على وردة.
ربما باستطاعة النور أن ينفُذَ من أصغر الثقوب، لكنّ الأشدّ وضوحًا أنّ الظلام لا يمكن حصره.. من أجل ذلك كان بحاجة إلى أكثرَ من مجرّد ثقب، حتّى يقول لكَ أنه نهائيّ، ليس معدومَ الحدود كما كنتَ تحسبه.
ربما باستطاعة النور أن ينفُذَ من أصغر الثقوب، لكنّ الأشدّ وضوحًا أنّ الظلام لا يمكن حصره.. من أجل ذلك كان بحاجة إلى أكثرَ من مجرّد ثقب، حتّى يقول لكَ أنه نهائيّ، ليس معدومَ الحدود كما كنتَ تحسبه.
كنتُ أبحث عن الزوايا التي نتشابه فيها أكثرَ مما أبحث عن الأشياء التي أحبّها. حتى أنني كنت أختلقها إن قلّت. لأنني مؤمنٌ أن هذا المنفذ قد يكون الأخيرَ في وقتٍ ستقلّ فيه أحاديثنا، وأنّ أشياءَنا المشترَكة هذه نحمل لها القدْرَ نفسَه من الحبّ والاطمئنان.
لكنّني كنتُ مخطئًا، لم أحسب حسابَ إيذائها لكلينا. تبدو قليلةً حين كنت أبحثُ عنها، لكنني الآن أراها تكبر حتى لكأنّها ستحجب كل ما سواها. من أجل هذا كانت الزوايا التي نتشابهُ فيها، هي اللمسات الحزينة التي تمسح على اللحظات السعيدة بيدها القاسية.
لكنّني كنتُ مخطئًا، لم أحسب حسابَ إيذائها لكلينا. تبدو قليلةً حين كنت أبحثُ عنها، لكنني الآن أراها تكبر حتى لكأنّها ستحجب كل ما سواها. من أجل هذا كانت الزوايا التي نتشابهُ فيها، هي اللمسات الحزينة التي تمسح على اللحظات السعيدة بيدها القاسية.
❤4