شجرة ديسقوريدس.
906 subscribers
36 photos
1 file
3 links
"مسألة التفرّع وقانون أندرونيكوس فيما يتعلّق بشجرة ديسقوريدس". أ.ك.

يكتب هنا سومر، متواريًا خلف الشجرة.
Download Telegram
اشتقتلك.
لكن المسافات بيننا أكبر من حروف هذه الكلمة. والوقت الذي يستغرقه قدومك أطول من المطلوب في نطقها.
يخيبُ الموجُ، والأحبالُ ترجو
وتنفلتُ الذراعُ من الذراعْ

فلا أعمى سيبحثُ عن دليلٍ
ولا إن قاسَ يُرشدُه استماعْ

من قصيدة في 2016م.

.
"وأظلّ وحدي للصقيعِ وللشتا".
صديقي العزيز.
لو كان الأمر باختياري، لما وقعت من البداية في عمق هذه القصة. ملامح الندبة المشوهة ما زالت واضحة. الآن أتفادى علاقات كثيرة، لأن هذه الندبة ظاهرةٌ على سطح قلبي، ولا أريد لقدمي مرّة أخرى أن تقع في عمق قصة شبيهة.
هل يبدو العالم مكانًا وديعًا حتى تقيم فيه؟
Anonymous Poll
31%
نعم.
69%
لا.
حين بدأت في مدّ ظلال هذه الشجرة، كان كل ما يجول في خاطري أن أصنع مجلسًا أستريح إليه، وأمدّ فيه ذراعيّ وقدميّ، وأحرّر فيه كلماتٍ قليلة أريدها حبيسة الشاشة ودون ردود أفعال حولها. كلمات من نصيب الآخرين، أشخاص مرّوا في حياتي وكسّروا ظلالي السابقة كلها. لكنني أحبهم، رغم كل شيء. دافعًا بغضبي بعيدًا عن هذه المنصة، لأن للقلب أحكامًا لا تعرف الواقع وضوابطه.
هنا حيث رميت سهام كلماتي الحقيقية، لكن في وجه الريح، ليس في وجه من يتوجّب علي رميهم بها. هنا حيث أخاف من الردود والكلمات المضادة.
يومًا بعد يوم، تأكل الحياة من قلبي قطعةً كانت لتنضج وتحب الحياة، لكن عمرها أقصر من فرحها. يومًا بعد يوم، أفكر أن هذا الآخر الذي يتشكّل بانكساراته لا يشبه سومر الذي يرفض أن يكون مشوّهًا وناقصًا حين يحضر. يومًا بعد يوم، تفرد الحياة في طريقي برودَها وتجبرني على التطبّع به، فاقدًا بهذا كل إيماني ببهجة الشمس، والنور الذي دافعت عنه طويلا في قلبي وقلوب من أحب.

يومًا بعد يوم، تثقل الكلمة حين أكتبها في محادثة من أحبّ، وتصبح أكثر إيذاءً لقلبي.💔
❤2
"لكنّه.. يفتقر إلى الأفكار".
صديقيَ العزيز (الذي هو أنا هذه المرة)،
كيف يكتب المرء رسالةً وهو يختنق؟
صديقي العزيز،
أكتب لك بكلّ الكلمات التي يمكن أن تخطر على بال امرئٍ يتعذّب. هذه الأيام صعبة وقاسية، وتدفعني لكره نفسي في كل يوم أصحو فيه.
حين أقف اليوم أمام نفسي وأنظر في السنوات التي قضيتها، أفكر فقط في كلمة واحدة: الخسارة. خسرت كل شيء. أنا الذي ظننت من قبل أنني سعيد لأنني أحببت بكل هذا الفرح، لم أعلم أن كل شيء يتبخر. أنا الذي ظننت من قبل أن الفرح سهل المنال، بكيت أكثر من لحظات السعادة. أنا الذي ظننت من قبل أنني أمشي نحو الأمام، كانت قدمي تعرج وسبقني الآخرون.
لكن أردّ على نفسي أنه ورغم أنني الآن حزين جدا لأنني اخترت خيارات كثيرة كانت خاطئةً حين أنظر إليها اليوم، أرد على نفسي أنني كنت صادقًا رغم كل شيء. تتكسر أشرعتي واحدًا تلو الآخر منذ سنوات، لكن قلت لنفسي أن هذه الخسارات، قد تكون مجرد هدنةٍ من عهودنا فقط حتى نتصالح بعدها بودّ أكبر. كنت مخطئًا. واليوم أجلس وحدي أفكر في وقت الانتظار الذي جعل الآخرين يستمرون، في حين كنت أجلس في نفس المكان أنتظر هذه الهدنة حتى تنتهي. ولم تفعل.
كلمات كثيرة لا أفهم لماذا أكتبها. لكن كنت مخطئًا حين ظننت أن المشاعر يمكنها أن تنقذ كل شيء.
لا أريد لابتسامتك أن تختفي، كن بخير.
9 آب، 2020.
❤2💔1
أشتاق إلى نفسي حين كان يدفعها الزهو للظنّ أن العالم مكان مناسبٌ للفرح.
❤1
مررت بجانب المكتبة منذ أيام -كنت أمشي وحيدًا- فدخلتها. في العادة أنظر فقط إلى العناوين وألمس الكتب وأشعر بها ثم أنصرف دون أن أشتري شيئًا. العناوين لا تتغير، هي هي، أحفظها عن ظهر قلب وأعرفها كلها. أدخل في كل مرة حتى أطمَئن وأذكّر نفسي أنني ما زلت أحب الكتب. عامان انقضيا دون قراءة حقيقية، أشتاق إلى أيام الثانوية. بعدما سافرت وبدأت الدراسة الجامعية ماتت في قلبي أشياء كثيرة، كان من أعزّها عليّ حبي للكتب وقربي من مكتبة المنزل. في المرة الأخيرة التي دخلت فيها المكتبة قبل أيام، بكيت. لا أدري إذا كان السبب أن هذه الأيام صعبة للحد الذي يجعل أي شيء يدفع المرء للتألم، لكن زارني خاطر أنني لن أقرأ من جديد. في الحقيقة لا أحب الجمل التي ترفع من القراءة وتجعلها فضيلةَ العالم الوحيدة. إنما تعني لي الكثير في صباي. في الواقع يمكنني القول أنني لم أتعلم شيئًا خارجَ الكتب. وفي وقت قلّ فيه الأنيس، كانت كتبي تشعل القناديل في صدري. هي التي دفعتني للإيمان أن المشاعر الحقيقية يمكنها أن تصلح كل شيء. قد لا يبدو لي هذا صحيحا في أيامي هذه. سومر سقطت منه مشاعر كثيرة في طريقه، وكسّرَت أصابعه حتى زخات المطر، لكنه ما زال واثقا أنه كان سعيدًا.
❤2
Channel photo updated
في أحيان كثيرة أشعر أنّ الحياةَ توقفت. لكن يشدّ على قلبي أنها إلى زوال، والعاقبة في الدار الآخرة. ويسلّي خاطري أن الأحداث الصغيرة المؤنسة ما زالت موجودة، ندافع بها الحياة حتى تنتهي بأقل الخسائر ونستمرّ. من أجل الذين نحبهم فقط ويعزّ علينا كسرهم.
هذا الخيط الرفيع الذي لا يُرى لكنه أشدّ صلابةً من وتد، أقصد وجود الذين يخافون أن تؤذينا الحياة.. هذا الخيط هو الشكل المجرد لدوافع البقاء ومواجهة الأيام القاسية. كلّ يوم، مرارًا مرارًا.
يعزّ علي حين أفكر بحزني أن أستحضر الآخرين، لأنّهم في كل مرة يعيدونني نحو الشاطئ في حين كادَ الموج يأخذني منتصفَ المحيط.
❤2
صديقيَ العزيز.
هذه الليلةُ كانت صاخبة، لكنها موجعةٌ بشكل خفيّ. شكل يعزّ علي شرحه. ما أخف الأيام على قلبٍ ما عاد يولي ما حوله اهتمامًا.
في السابق كنت أولي اهتمامًا كبيرًا لمن حولي. يظهر هذا في كتابتي اليومية. أتذكر أنني كتبت في نصّ ما عن رغبتي في جعل كل ما أحبّ ممكنًا للوجود. من أجل ذلك كنت أزرع التشبيهات والاستعارات في نصوصي القصيرة.
اليوم أفكر في حنيني لتلك الأيام. يومَ كان قلمي قادرًا على تشبيه ابتسامة شخص أحبه بموجةٍ تحطُّ على كتفِ شاطئ. يومَ كان لاكتمال البدر معنى، ولليلة الرابعة عشر من كل شهر رسالة: "انظر إلى القمر". يومَ كنت أقول للشخص إذا صار قريبًا مني أنه بئرٌ من آباري. يومَ كنت أؤمن بالمعجزات. معجزاتي الصغيرة. كأن يتحوّل قلبُ شخصٍ تحت يديّ من مغرِس شوك إلى حديقة.
يقولون أنّ لي قلبًا رهيفًا. هذا الوصف الذي -وللمصادفة- يحمل معنيين في اللغة. الصرامة والحدّة، والرقّة واللطف. هكذا، أتقلّب بين المعنيين على الدوام، محاولًا التجديف بقاربي نحو ضفة اللين، في حين تدفعني الحياة والظروف نحو الجانب الآخر.
❤2
كنتَ مثل النور الذي يدخل غرفةً مظلمة.
عندي صوت قديم لا يلحّ علي كثيرًا لأنني أدفنه، يقول لي حين يطلّ: من أكبر مخاوفك يا سومر أن لا تكون كافيًا. ويحيط بك النقص حين يفكر بك امرؤٌ تحبّه.

ما الذي يخطر في بال شخص حين يفكّر فيك؟ ألم تسأل نفسك؟ حين أفكر أنا بأشخاص آخرين، أصنع حدائق غريبةً من القصص، وآخذ هذا النَّفَس الذي يوهمنا أننا فهمنا الحياة، وعشناها واكتفينا بها. هذا هو الحبّ. لكن أخشى ذات يوم أن أكون قد غششتُ نفسي حين أكتشف أنه غير ذلك.
❤1
لا يمكنني التوقف عن إرسال الأغاني، أو الحديث حول البلكونات الجميلة التي رأيتها في النهار، أو التقاط الصور للوجوه التي أحبها، أو كتابة الرسائل القصيرة في الصباحات التي أكون سعيدًا فيها، أو تحضيري لطعامٍ زائد يشاركني به من يقابلني في الدوام، أو مراقبة الحركات التي أحفظها جيّدًا لصديقٍ حين يغضب، أو يفرح، أو يحزن، أو يشعر بالضيق. لا يمكنني أن أكذب على نفسي حين أقول في يوم: سأكون قاسيًا بما يكفي لأكون مثلهم، مثل الناس، وأخفي نهر الحبّ الذي يجري في صدري تجاه العالم كله.

كتبت هذه الفقرة قبل عامين بالضبط. اليوم حين أفكر فيها، أتساءل كيفّ جفّ هذا النبع! وانتهت حياة النهر الذي تحدثت عنه.
❤1
كان لجدتي رحمها الله قول مفاده أنّ قلب الإنسان ليس ثابتًا في مكانه، يتحرك طوال اليوم، في كل أنحاء الجسد. أزيد على جدتي أنّ قلبي رغم هذا لم يكن قطعةً واحدة أصلا، جزء من قلبي في عيني، وآخر منه في أذني، لباطن يدي منه نصيب، وعلى أطراف أصابعي له موضع، حول رقبتي، عند قدميّ، متفرّقًا في كل ناحية. من أجل هذا كانت توجعني أصغر النخزات. أذني تتأذى بكلمات صغيرة لا تخدش حتّى جدارَ الريح في طريقها. عيني تحمرّ وتُدمى لمشهدٍ ليس له نصيبٌ من أوصاف اللغة إلا كلمة: اعتياديّ. يدي التي تلمس وجوه الناس وأيديهم فلا تجدهم، كم كانت تؤلمني حين تغيب عنها ذرّة من روحِ اليد التي تلمس.
❤2
صديقيَ العزيز،
قد لا تفي الكلمات حين أكتب إليك، لأن قلبي يعلم أن قلبك يعلم. كنتُ مشعًّا أكثر في السابق، حتى في أشدّ اللحظات عتامةً. أعلم أنك تقول في نفسك أنني أكرر هذا في كل رسالة -رغم أن الرسائل لا تصلك. لكنني أكتب في كل مرة لأنني أجد في هذه الطريقة بابًا يذكّرني بالماضي، ويفتح لي أرضًا رحبةً من الذكريات السعيدة/الحزينة، ذكرياتٍ تقول لي أن فيما هو آتٍ متّسع كما كان فيما انصرفَ متّسع.. وكنت تحسّ بقلبكَ كله ذات يوم.
هذه الأيام -التي تمتد لشهور- أفكّر أنني كبرت، كبرتُ للحد الذي يفصلني عن الباب الذي أدخله في كل مرة نحو الماضي. أقول: سومر انصرفَ ولن يعود، وأقفلَ الباب. أنتَ هنا الآن وحدَك، تمشي وحدَك، على رصيف هذه المدينة، تحت القمرِ المكتمل، والأشجارِ التي ترحّب بالربيع، وتغنّي: "كان زمان عندي فرصة الاختيار" لكنّني خسرتها، خسرت فرصة الاختيار، والآن أدفع ثمن اختياراتي القديمة.. وأنا أمشي وحيدًا، في الثانية صباحًا، نحوَ المنزل.. بعينٍ تدمع.
❤1😢1