شجرة ديسقوريدس.
906 subscribers
36 photos
1 file
3 links
"مسألة التفرّع وقانون أندرونيكوس فيما يتعلّق بشجرة ديسقوريدس". أ.ك.

يكتب هنا سومر، متواريًا خلف الشجرة.
Download Telegram
أخاف دومًا من اللحظة التي يأتيني فيها شخص عزيز ويقول لي كلامًا جارحًا.
أحبك.
لكن شيئًا ما ينغز صدري كلما أفكر أنني أقل منك. وأنك الأكثر صفاءً. آلاف الأميال تظهر من العدم تمتدّ بين يدي ويدك. أشياء لا أفهمها. حتى أنني كثيرًا ما أفكر في الانصراف للأبد لشدة ما أحبك. لأنني أتأذى مثل عصفورٍ صغير، تلمسه يدٌ حتى تدفعه للطيران، لكنه يخاف أكثر. يخاف. يتراكم الخوف في قلبي، يصنع نقاطًا سوداء جديدة. وأغرق في حزن لا أفهمه. لأنني أحبك أترك ذراعي مرخية لأنني أقل من هذا الحب. ولا أستحق إلا الضباب والتيه.
كلو وهم.
العزيز فؤادي،
أكتب هذه الليلة والسكاكين تلمس قلبي كأنها راحةِ يد. لكن بحنّية هذه المرة. تربيتة من الطعنات. ما أشدّها من قسوة.
أكتب الليلة وأنا أفكّر في الشقوق المتوزعة في معطف الروح القديم. ما أبردَ الدنيا حين تكون وحدك.
أكتب الليلة وأنا أفكر في كل العذابات التي لا أستحقها. في كل الضحكات التي جعلتني أبكي من الداخل لأنني أفرح. وأبكي أكثر لأنني أكره هذا التصرف.
أكتب الليلة وكلي رغبة في الابتعاد عن كل شيء. تحديدًا من أحبّ. لأن فؤادي المسكين يتأذى بهم. وهذا والله شعور لا أفهمه.
متمسّكًا بأشد القشات هشاشةً. هكذا يدافع يومه.
صديقيَ العزيز،
أكتب لك اليوم أنني سعيد. فرحت. صحيح أنني لست برفقتك. وأنت لن تقرأ هذه الكلمات لأنك لست في هذه المساحة الصغيرة من العالم. لكنني أحب لو ترافقني في كل شيء. وأحب لو أرافقك. لكن شيئًا ما منذ زمن بعيد كان يحول بيننا. شيء أكبر من المسافة، وأقدم من هذا الفراق الفيزيائي. كأن أرواحنا تتنافر حين نلتقي. أنت لا تفهم كم دافعت عن بقائنا سوية. لكن هذه القوة التي تدفع بكل واحدٍ منا بعيدًا عن الآخر، كانت أقوى من ثقتي وآمالي. كانت أكبر من جبال الحبّ في صدري.
صديقيَ العزيز، لكم وددت لو أحكي لك كل يوم عن كل شيء. لكن كلماتي تتكسر حين أفكر بالصدود الطويل.
حين أفكّر في الطريقة المثلى للعيش. لا تغيب عن بالي صورة المنزل ذي الرأس المثلث. لا أدري ما السبب. لكن أحب هذا الركن. بالطبع لم أدخل في يومٍ منزلًا كهذا. كل ما أعرفه عنه من عالم الصورة والأفلام.
أحيانًا، أنت لا تشعر بالوحدة. أنت فقط عاجز، تبحث عن كلمات لإنقاذ العلاقة من غرقها، لكنّ يدكَ القصيرة لا تطالها، ولا حبالَ لديك.
تفكّر في الأسئلة التي ستطرحها بعد: كيف حالك؟ ولا تجد شيئًا. كلمتان فقط. وتشعر ساعتَها أنك لو لم تفتح الحديث أصلا لكان خيرًا من هذه المحاولة المفتعلة الغبية الصغيرة المشوّهة، والتي برهنت لكما كلاكما أنّ كل شيء هشّ، وأن العلاقة تلفظ أنفاسها الأخيرة. وأن هذه التمثيلية أشبه ما تكون بمراسم الدفن.
أنتَ لا تشعر بالوحدة، أنت تشعر بالعجز.
❤1
ما قيمة أن يقرأ لك العالم كله، في حين تغيب عن حروفك عينان تعرفها جيدًّا؟
👍2
كم يدًا عليها أن تسقط من التعب في انتظارك قبل أن تمدّ يدك؟
❤1
أذكر أن عينيَّ كانتا تلمعان أكثر من الآن. أحسّ بهما من الداخل، متوهّجتان، تحبّان الحياة. اليوم لا يمكنني فهم ما آلتَا إليه.
أكثر محبة صادقة هي اللي تخجل تعترف فيها، لسبب تجهله. تنمو جواتك حتى تسكن كل قطعة من جسمك. وتزهرك. لو تفرد كفّك تلاقي ياسمين وجوري.
مافي شي أجمل من صور الناس اللي تحبهم.
اشتقتلك.
لكن المسافات بيننا أكبر من حروف هذه الكلمة. والوقت الذي يستغرقه قدومك أطول من المطلوب في نطقها.
يخيبُ الموجُ، والأحبالُ ترجو
وتنفلتُ الذراعُ من الذراعْ

فلا أعمى سيبحثُ عن دليلٍ
ولا إن قاسَ يُرشدُه استماعْ

من قصيدة في 2016م.

.
"وأظلّ وحدي للصقيعِ وللشتا".
صديقي العزيز.
لو كان الأمر باختياري، لما وقعت من البداية في عمق هذه القصة. ملامح الندبة المشوهة ما زالت واضحة. الآن أتفادى علاقات كثيرة، لأن هذه الندبة ظاهرةٌ على سطح قلبي، ولا أريد لقدمي مرّة أخرى أن تقع في عمق قصة شبيهة.
هل يبدو العالم مكانًا وديعًا حتى تقيم فيه؟
Anonymous Poll
31%
نعم.
69%
لا.
حين بدأت في مدّ ظلال هذه الشجرة، كان كل ما يجول في خاطري أن أصنع مجلسًا أستريح إليه، وأمدّ فيه ذراعيّ وقدميّ، وأحرّر فيه كلماتٍ قليلة أريدها حبيسة الشاشة ودون ردود أفعال حولها. كلمات من نصيب الآخرين، أشخاص مرّوا في حياتي وكسّروا ظلالي السابقة كلها. لكنني أحبهم، رغم كل شيء. دافعًا بغضبي بعيدًا عن هذه المنصة، لأن للقلب أحكامًا لا تعرف الواقع وضوابطه.
هنا حيث رميت سهام كلماتي الحقيقية، لكن في وجه الريح، ليس في وجه من يتوجّب علي رميهم بها. هنا حيث أخاف من الردود والكلمات المضادة.
يومًا بعد يوم، تأكل الحياة من قلبي قطعةً كانت لتنضج وتحب الحياة، لكن عمرها أقصر من فرحها. يومًا بعد يوم، أفكر أن هذا الآخر الذي يتشكّل بانكساراته لا يشبه سومر الذي يرفض أن يكون مشوّهًا وناقصًا حين يحضر. يومًا بعد يوم، تفرد الحياة في طريقي برودَها وتجبرني على التطبّع به، فاقدًا بهذا كل إيماني ببهجة الشمس، والنور الذي دافعت عنه طويلا في قلبي وقلوب من أحب.

يومًا بعد يوم، تثقل الكلمة حين أكتبها في محادثة من أحبّ، وتصبح أكثر إيذاءً لقلبي.💔
❤2
"لكنّه.. يفتقر إلى الأفكار".