(أحلامٌ كبيرة) أحلامُنا الكبيرة. يدفعني هذا العمل الرقيق في كلّ مرة أشاهده للتفكير في الثنائية العجيبة بين التضحية والأنانية. بين الخسارة والفوز. بين النّدم والزّهو. تكتب أمل حنا مشهدًا لا يفارق الذاكرة في حوارٍ بين عمر ومعلّمه في القهوة. يتحدّث فيه عمر عن طموحه ويردّ أستاذه أن طموحًا مثل هذا يتطلّب بالتوازي قدرًا لا يُستهان به من الأنانية. وفي مشهدٍ آخر يعترف الأستاذ بخوفه لأبي عمر على ابنه، لأنّ طبيعته مجبولةٌ على التضحية وأنّ هذا لا يناسب العظماء. على بساطة هذا التجريد وسهولته ومباشرته في النصّ إلّا أنّنا لا نقع في حيرةٍ أمام الاختيارين ونختارُ ما اختاره عمر بعد أزمة العائلة من التضحية بمستقبلٍ يمكن أن ينجح، في مقابل حاضرٍ يُمكن أن يعاش.
لكنّ المأزق الحقيقيّ يظهر في الثنائية الثانية حين نصل إلى المنتصف متمثّلًا بالحبّين اللذين تقاسما جهتين هما الخسارة والفوز. الخسارة التي كانت مرهونةً بالأنانية، حين اضطرت منى للسفر كرهًا لأنها اختارات التضحية بالعائلة وتقديم حبّ عمر بأنانية. هنا يؤكد لنا العمل بشكلٍ قاطع أن رأي الأستاذ قد لا يكون صحيحًا وأن اختيار التضحية هو الأنسب في سبيل ما هو أعظم.
ثمّ ينقلب العمل بظهور وفاء في حياة عمر. يتمسّك عمر بقراره الأول في اختيار الآخرين على نفسه، في حين تحاول وفاء إخفاء حبّها خوفًا من تعليقه بها بسبب مرضها. وينصرف النصّ بجملته نحو الجهة المقابلة في وقتٍ يقرر فيه عمر أنه خسر بما فيه الكفاية وعليه أن يجرّب الفوز مرةً واحدة. لكنّ الأقدار تعلّمه الدرس الأخير بقسوة حين تموت وفاء بين يديه معلنةً في النهاية أنّ الحياة لابد فيها من قدرٍ لا يستهان به من الأنانية حتى لا يُمنى المرء بالنّدم وحده.
قد تكون هذه القراءة للثنائيات المتعلقة بالنّدم والتضحية متّسقةً في القصص جميعها. في سامي مثلًا حين يرتبط بسلمى. أو بحسن الذي اختار نفسه قبل الجميع بأشدّ تمثّلات الأنانية. لكن صورةً عامّة من المآزق تتشكل في كل ثنائية ونقيضها كأن حاتم علي يريد أن يقول أنّ هذه المعضلة غير قابلةٍ للحل. إذ تتنازعها قدسيّة التضحية في مقابل شيطنة الأنانية. نحن الذين ربّما كبشر، قررنا أن نصنع هذه الصّور المنقدحة عن فضيلة ورذيلة ما نشعر به انطلاقًا من عيشنا كجماعات بالفطرة. متصوِّرةً هنا في شكل العائلة الصغيرة التي تمرّ بمآزقها كوحدةٍ واحدة.
تكتب أمل ويخرجُ لنا حاتم عملًا مليئًا بالأسئلة على بساطته وخفّته. عملًا يُشبهنا كعرب، ويُشبهنا بالأخصّ كسوريين. حول التضحية والنّدم. عملًا يشبه أحلامنا الكبيرة فعلًا، ونحن بين أن نقبضَ عليها أو نفلتها فتنسلّ من أيدينا كالتّراب. يتركاننا في تفكيك للفضائل والرذائل، للاختيارات الصحيحة والأخرى الخاطئة.. لكن بطريقةٍ تزيدُ الأمور تعقيدًا.
لكنّ المأزق الحقيقيّ يظهر في الثنائية الثانية حين نصل إلى المنتصف متمثّلًا بالحبّين اللذين تقاسما جهتين هما الخسارة والفوز. الخسارة التي كانت مرهونةً بالأنانية، حين اضطرت منى للسفر كرهًا لأنها اختارات التضحية بالعائلة وتقديم حبّ عمر بأنانية. هنا يؤكد لنا العمل بشكلٍ قاطع أن رأي الأستاذ قد لا يكون صحيحًا وأن اختيار التضحية هو الأنسب في سبيل ما هو أعظم.
ثمّ ينقلب العمل بظهور وفاء في حياة عمر. يتمسّك عمر بقراره الأول في اختيار الآخرين على نفسه، في حين تحاول وفاء إخفاء حبّها خوفًا من تعليقه بها بسبب مرضها. وينصرف النصّ بجملته نحو الجهة المقابلة في وقتٍ يقرر فيه عمر أنه خسر بما فيه الكفاية وعليه أن يجرّب الفوز مرةً واحدة. لكنّ الأقدار تعلّمه الدرس الأخير بقسوة حين تموت وفاء بين يديه معلنةً في النهاية أنّ الحياة لابد فيها من قدرٍ لا يستهان به من الأنانية حتى لا يُمنى المرء بالنّدم وحده.
قد تكون هذه القراءة للثنائيات المتعلقة بالنّدم والتضحية متّسقةً في القصص جميعها. في سامي مثلًا حين يرتبط بسلمى. أو بحسن الذي اختار نفسه قبل الجميع بأشدّ تمثّلات الأنانية. لكن صورةً عامّة من المآزق تتشكل في كل ثنائية ونقيضها كأن حاتم علي يريد أن يقول أنّ هذه المعضلة غير قابلةٍ للحل. إذ تتنازعها قدسيّة التضحية في مقابل شيطنة الأنانية. نحن الذين ربّما كبشر، قررنا أن نصنع هذه الصّور المنقدحة عن فضيلة ورذيلة ما نشعر به انطلاقًا من عيشنا كجماعات بالفطرة. متصوِّرةً هنا في شكل العائلة الصغيرة التي تمرّ بمآزقها كوحدةٍ واحدة.
تكتب أمل ويخرجُ لنا حاتم عملًا مليئًا بالأسئلة على بساطته وخفّته. عملًا يُشبهنا كعرب، ويُشبهنا بالأخصّ كسوريين. حول التضحية والنّدم. عملًا يشبه أحلامنا الكبيرة فعلًا، ونحن بين أن نقبضَ عليها أو نفلتها فتنسلّ من أيدينا كالتّراب. يتركاننا في تفكيك للفضائل والرذائل، للاختيارات الصحيحة والأخرى الخاطئة.. لكن بطريقةٍ تزيدُ الأمور تعقيدًا.
❤27👍1
لطالما اعتبرتُ أنّ واحدةً من أهم ميزاتي أنني أندفعُ في الحديث كما يجري نهرٌ يعرفُ طريقَه منذ آلاف السنين. لكنّ ما يفعله قلبي في الآونة الأخيرة أنه يمدّدُ الصمت. يفرشه مثل حصيرةٍ شاسعة. أفكر في الأشياء التي لا أقولها أكثرَ من تلك التي تجد طريقها نحو الآخرين. هدوءٌ يشبه ما تخلّفه ليلةٌ عاصفة حين يُصبح الناس. جبالٌ من الكلمات التي لا تتراكم فقط، بل تذوب سريعًا لأنها تعرفُ نهايتها. كنت أكتب من قبل أن الكلمات تتجمّع حتى تكاد تخنقني، لكنها الآن تذهب فقط بلا عودة، تتركني بحلاوةٍ كئيبة، مثلما يترك امرؤ قطارًا يفوته.
❤48😢5💔2👍1👏1
Forwarded from مِيم
" أتصالح مع خياراتي العجولة، وأتقبّل تبعات إخفاقي، وأعطف على الندبة في روحي، وأفهم كيف يستغرق الوصول أحيانًا بضعة فخاخٍ ومنعطفات خاطئة، وأعيش بفكرة أنّ كل ما مرّ بي هيّأني لقادمٍ مختلف "
❤30👍6
تتّسع القصص في المنتصف حتى تظنّ أنّ من الصعب على يديك الصغيرتين أن تمسكا بأطراف القصة وتمنعاها من التدحرج في مجاهل النسيان.
لكن الغريب في القصص التي نعيشها أنها تضيق إذا اقتربت من النهاية، تضيق وتعود إلى الصور الأولى التي لمعتْ في عينيك أيامَ البدايات.. هذه الصور التي تذكّرك بدهشتك القديمة، وضحكتك القديمة، وحنّيّتك القديمة.
أقول دومًا أنه ربما على القصص أن تبدأ من النهاية. من أشدّ النقاط ضيقًا، حتى تتسع وهي تعود إلى الخلف. ربما بهذه الطريقة نتحايل على الذاكرة التي تعذّبنا في النهايات باللحظات القليلة الأشدّ ألمًا.
أتذكر هذه الجلسة في الصورة في أول شهر قدمتُ فيه إلى هذه البلاد. أتذكر هذا الشاي، وأتذكر هذا الدرس الذي أدرسه أيضًا. أتذكر هذه البلكونة، أتذكر هذا الشتاء شديد البرودة. وأتذكر بالطبع سومر الذي لم يمتحن بعدُ مشاعرَ قلبه.
لكن الغريب في القصص التي نعيشها أنها تضيق إذا اقتربت من النهاية، تضيق وتعود إلى الصور الأولى التي لمعتْ في عينيك أيامَ البدايات.. هذه الصور التي تذكّرك بدهشتك القديمة، وضحكتك القديمة، وحنّيّتك القديمة.
أقول دومًا أنه ربما على القصص أن تبدأ من النهاية. من أشدّ النقاط ضيقًا، حتى تتسع وهي تعود إلى الخلف. ربما بهذه الطريقة نتحايل على الذاكرة التي تعذّبنا في النهايات باللحظات القليلة الأشدّ ألمًا.
أتذكر هذه الجلسة في الصورة في أول شهر قدمتُ فيه إلى هذه البلاد. أتذكر هذا الشاي، وأتذكر هذا الدرس الذي أدرسه أيضًا. أتذكر هذه البلكونة، أتذكر هذا الشتاء شديد البرودة. وأتذكر بالطبع سومر الذي لم يمتحن بعدُ مشاعرَ قلبه.
❤53🥰1
يفكّر فقط في الفراغ. في مزقٍ من حياة بعيدة. في خرقة قلبه التي مسحَ بها حتّى نسيَ لونها الحقيقيّ.
❤14💔5😢3
في وقتٍ تأثّر فيه سومرُ قديم بالشّعر الحرّ، وحاولَ كتابتَه.. كانت الثورة ما يشغلُ باله موضوعًا للكتابة.
اليوم رجعت بطلبٍ من صديق، لتجميع تلك المحاولات ونشرها حتى لا يدفنها النسيان، مثالًا لمحاولات شابة متحمّسة للكتابة الأدبية عن قضايانا التي نؤمن بها.
أتركها بين أيديكم.
اليوم رجعت بطلبٍ من صديق، لتجميع تلك المحاولات ونشرها حتى لا يدفنها النسيان، مثالًا لمحاولات شابة متحمّسة للكتابة الأدبية عن قضايانا التي نؤمن بها.
أتركها بين أيديكم.
❤21
وزن القلب من كتاب موتى آني. على اليسار، يدخل آني وزوجته توتو إلى مجلس الآلهة. في الوسط، يزن أنوبيس قلب آني على ريشة ماعت، تحت أنظار الإلهتين رينينوتيت ومشكنت، والإله شاي، و”با” آني نفسه. على اليمين، تنتظر الوحش عموت، التي ستبتلع روح آني إذا لم يكن جديرًا. بينما يستعد الإله تحوت لتسجيل الحكم آن نطقه. في الأعلى، الآلهة الذين يقومون بدور القضاة: هو، سيا، حتحور، حورس، إيزيس، نفتيس، نوت، جب، تفنوت، شو، آتوم، ورع-حوراختي.
❤5👎1
كم مرّةً علينا أن نلمسَ الصفر، حتى نرى رقمًا حقيقيا ينمو أمامنا من المكاسب والذكريات؟ كم مرّةً سنعيد البدايات المملة؟ كم عمرًا سنعيشُ مرّاتٍ متفرّقة؟ كم مرّةً سنسأل هذه الأسئلة حتى تحين فرصتنا الأخيرة لنسيان الصفر والبدايات؟
❤15😢7💯5👍1
تتقلّصُ المساحاتُ أكثرَ مع الوقت. حتى أنصرفَ طوعًا وكرهًا عن أماكنَ لم يدُرْ في خلَدي أنّها ستشرَعُ يومًا بالانكماش.
❤14💔7😢3