دِيوَانُ المُبتَدِعَةِ وَالزَّنَادِقةِ
338 subscribers
43 photos
4 videos
8 files
144 links
- قَنَاةٌ خَاصَّة فِي ذِكْرِ بِدَعُ وَكْفِرْيَاتْ اَلْمُلْحِدِينَ.

كَفِرْيَاتٍ وَبِدَع - حَقَائِق مَخْفِيَّةٍ - ظُلْمُ وَقِلَّةُ أَدَبٍ.

فهرس القنوات التابعة لنا :
https://t.me/bin_xelhak/711


ـ بوت التواصل : @AbouZakaria_bot
Download Telegram
📍#بين_السلف_والخلف :

وقفةُ تأملٍ لكل من بصره الله بينَّ ما سطره ابن أبي حاتم الرازي والذهبي في ترجمتهما لداود بن علي الظاهري الجهمي.

قال إمام المسلمين ابن أبي حاتم الرازي: داود بن خلف الأصبهاني، كان ضالًا مُبتدعًا مُمَوهًا مُمَخرِقًا، قد رأيتُه وسمِعْتُ كلامه وحكيته لأبي وأبي زرعة فلم يَرضيا مقالته، وأما أبي فَحُمِلَ إليه كتابٌ له يُسمِيهِ كِتابُ البيوع، وقصدَ أهل الحديثِ وذمهم وعابهُم بكثرةِ طلبهم للحديث ورحلتهم في ذلك، فأخرَجَ أبي كِتابًا في الرد عليهِ في نحوِ خَمسينَ ورقة.

«📚الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٤١٠/٣»

قال إمام التمييع والمميعين #الذهبي: دَاوُدُ بنُ عَلِيِّ بنِ خَلَفٍ البَغْدَادِيُّ الظَّاهِرِيُّ، الإِمَامُ البَحْرُ الحَافِظُ العَلاَّمَةُ، عَالِمُ الوَقْتِ أَبُو سُلَيْمَانَ البَغْدَادِيُّ، المَعْرُوْفُ بِالأَصْبَهَانِيِّ، مَوْلَى أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ المَهْدِيِّ، رَئِيْسُ أَهْلِ الظَّاهِرِ.

«📚سير أعلام النبلاء ٩٧/١٣»

قلت: ولم يقف هذا الرجل هاهنا، بل بقي يمدح وينقل ما جاء في مدحه ويطري في المديح، وهذا التعظيم لأهل البدع والشرك يجري في دماء الذهبي ولا حول ولا قوة إلا بالله، فيا تُرى ماهو الموقف الذي سيكون من القارئ الذي يقرأ ترجمة داود من كتاب الذهبي وهو لا يعرف حال الرجلين؟

ويرحمُ الله رافعَ بن أشرسٍ إذ يقول: كَانَ يُقَالُ إِنَّ مِنْ عُقُوبَةِ الْكَذَّابِ أَنْ لَا يُقْبَلَ صِدْقُهُ، قَالَ وَأَنَا أَقُولُ: وَمِنْ عُقُوبَةِ الْفَاسِقِ الْمُبْتَدِعِ أَنْ لَا تُذْكَرَ مَحَاسِنُهُ.

«📚الصمت لابن أبي الدنيا ٢٦٠»

https://t.me/Deewan_Ch
إِلَى اللهِ نَشْكُوا غُربَةَ الدِّيْن والهُدَى ** وفُقْدَانَه مِنْ بَيْنِ مَنْ رَاحَ أَوْ غَدَا

فَعَادَ غَرِيْبًَا مِثْلَ مَا كَانَ قَدْ بَدَا ** عَلَى الدِّيْنِ فَلْيَبْكِي ذَوُوْ العِلْمِ والهُدَى

وجاء في كتاب «البدع والنهي عنها لابن وضاح ١٥٩» عن ابن المبارك رحمه الله قال: اعْلَمْ أَخِي أَنَّ الْمَوْتَ الْيَوْمَ كَرَامَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللَّهَ عَلَى السُّنَّةِ؛ فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، فَإِلَى اللَّهِ نَشْكُو وَحْشَتَنَا، وَذَهَابَ الْإِخْوَانِ وَقِلَّةَ الْأَعْوَانِ وَظُهُورَ الْبِدَعِ، وَإِلَى اللَّهِ نَشْكُو عَظِيمَ مَا حَلَّ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ ذَهَابِ الْعُلَمَاءِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَظُهُورِ الْبِدَعِ.

هذا هو حصاد #الثورة_السورية وهذا هو حال غالب القاطنين فيها من كُرهٍ للتوحيد وشرعِ ربِّ العالمين ورفضٍ لتحكيمهِ فيهُم ولا حول ولا قوة إلا بالله، وهذه الراية العظيمة رايةُ التوحيد التي هي فخرٌ عند كل موحد مسلم، سوف يتمُ نزعُها من هذه المناصب بعد مرور وقتٍ من الزمن، وإنَّ غداً لناظرهِ قريبُ.

https://t.me/Deewan_Ch
📌#سوء_خواتيم_المتكلمين

قال عبد القاهر البغدادي الأشعري وهو يحكي قصة موت #ابن_أبي_دؤاد و #ثمامة_بن_أشرس و #ابن_الزيات الجهمية الذين حرضوا على قتلِ الإمام أحمد بن نصر الخزاعي رحمه الله قال: وَذكر صَاحب تَارِيخ المراوزة أنَّ ثُمَامَة بن أَشْرَس سعى إلى الواثق بأحمد بن نصر المروزي، وَذكر لَهُ أنه يكفر من يُنكر رُؤْيَة الله تَعَالَى وَمن يَقُول بخلق الْقُرْآن، فاعتصم المعتصم ببِدعَة الْقَدَرِيَّة فَقتله، ثمَّ نَدم على قَتله وعاتب ثُمَامَة وَابْن دؤاد وَابْن الزيات في ذَلِك، وَكَانُوا قد أشاروا عَلَيْهِ بقتْله، فَقَالَ لَهُ ابْن الزيات وإن لم يكن قَتله صَوَابا فقتَلني الله تَعَالَى بَين المَاء وَالنَّار، وَقَالَ ابْن أَبي دؤاد حبسني الله تَعَالَى فِي جلدي إن لم يكن قَتله صَوَابا، وَقَالَ ثُمَامَة سلط الله تَعَالَى علي السيوف إن لم تكن أَنْت مصيبا في قَتله، فَاسْتَجَاب الله تَعَالَى دُعَاء كل وَاحِد مِنْهُم فى نَفسه.

أما ابْن الزيات فإنه قُتِلَ في الْحمام وَسقط في أثوابه فَمَاتَ بَين الماء وَالنَّار، وَأما ابْن أَبي دؤاد فإن المتَوَكل حَبسه فأصابه في حَبسه الفالج فبقي في جلده مَحْبُوسًا بالفالج إلى أن مَاتَ، وَأما ثُمَامَة فإنه خرج إلى مَكَّة، فَرَآهُ الخزاعيون بَين الصَّفَا والمروة، فَنَادَى رجل مِنْهُم فَقَالَ يَا آل خُزَاعَة هَذَا الذي سعى بصاحبكم أحْمَد بن نصر وسعى في دَمه، فَاجْتمع عَلَيْهِ بَنو خُزَاعَة بسيوفهم حَتَّى قَتَلُوهُ ثمَّ أخْرُجُوا جيفته من الْحرم فأكلته السبَاع خَارِجا من الْحرم فَكَانَ كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿فذاقت وبال أمرهَا وَكَانَ عَاقِبَة أمرهَا خسرا

«📚الفَرقُ بين الفِرَق ١٥٩»

https://t.me/Deewan_Ch
📌#ذم_الكلام_وأهله

قال الإمام الحافظ أبو بكر الآجري: فَلَا تَشتغِلنَّ بِعلمٍ لا يضُرُّك جَهلُه، وَلا تَغْفَلنَّ عَنْ عِلْمٍ يَزيدُ فِي جَهلِكَ بتركِه، فَلَرُبَّ عِلْمٍ يُريحُ البَدن ويغزُرُ مِنهُ الثواب، ورُبَّ عِلمٍ يُتعِبُ البَدَنَ ويُكثِرُ مِنْهُ العِقاب.

«📚فرض طلب العلم ٤٢»

قلت: العلمُ الذي يُريح البدنَّ ويأتي بالثواب، هوَ عِلمُ الأثر والفقه، وعلمُ الحلالِ والحرام ومعاني الآيات وأحكامِها، ومعرفة أحاديث رسول الله ﷺ وآثارِ أصحابه، ومعرفةُ صحيحها من سقيمها.

وأمَّا العِلم الذي يُتعِبُّ البدن ويأتي بالعِقاب، فهو علم الكلام والمنطق اليوناني والفلسفة، التي أُلبِست لباس الإسلامِ زوراً وبهتاناً، وقُدِّمت في صورةٍ ظاهِرها الدِّفاعُ عن الدِّين، وباطِنُها زرعُ الحيرةِ والشَّكِ والإلحاد في القلوب.


وقد أنشد الإمام الشافعي في مثل هذا المعنى فقال:

كُلُّ الْعُلُومِ سِوَى الْقُرْآنِ مَشْغَلَةٌ ** إِلَّا الْحَدِيثَ وَإِلَّا الْفِقْهَ فِي الدِّينِ

الْعِلْمُ مَا كَانَ فِيهِ قَالَ حَدَّثَنَا ** وَمَا سِوَى ذَاكَ وَسْوَاسُ الشَّيَاطِينِ

«📚البداية والنهاية ١٣٨/١٤»

ولقد عَلِمَ أئمةُ الإسلامِ والسُّنَّة خطرَ وفسادَ هذا العِلم على أهلِ الإسلام، فأجمعوا على تحريمهِ وعلى تحريمِ تَعلُّمه وتعليمِه، لأنَّهُ لا يأتي بخيرٍ ولا يُفلِحُ صاحبهُ أبداً وإن أراد به نَصرَ السُّنَّة، فإنَّ السنَّة لا تُنصَرُ بهذا العلم، إنما تُنصَرُ بالآيات والأحاديثِ والآثار.

قال أبو بكر الخلال: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ كَتَبَ إِلَيَّ عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي أَمْرِ حُسَيْنِ بْنِ خَلَفِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الْعُكْبَرِيِّ، وَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ تَنَزَّهَ عَنْ مِيرَاثِ أَبِيهِ، فَقَالَ رَجُلٌ قَدَرِيُّ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُجْبِرِ الْعِبَادَ عَلَى الْمَعَاصِي فَرَدَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ رَجَاءٍ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَبَرَ الْعِبَادَ، أَرَادَ بِذَلِكَ إِثْبَاتَ الْقَدَرِ، فَوَضَعَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ كِتَابًا يَحْتَجُّ فِيهِ، فَأَدْخَلْتُهُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِالْقِصَّةِ، فَقَالَ: وَيَضَعُ كِتَابًا؟ وَأَنْكَرَ أَبُو عَبْدُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا، عَلَى ابْنِ رَجَاءٍ حِينَ قَالَ: جَبَرَ الْعِبَادَ، وَعَلَى الْقَدَرِيِّ الَّذِي قَالَ: لَمْ يُجْبِرِ الْعِبَادَ، وَأَنْكَرَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ وَضْعَهُ الْكِتَابَ وَاحْتِجَاجَهُ، وَأَمَرَ بِهِجْرَانِهِ لِوَضْعِهِ الْكِتَابَ، وَقَالَ لِي: يَجِبُ عَلَى ابْنِ رَجَاءٍ أَنْ يَسْتَغْفِرَ رَبَّهُ لِمَا قَالَ: جَبَرَ الْعِبَادَ، فَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَمَا الْجَوَابُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؟ قَالَ ﴿يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ، وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ

وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَمَّا أَنْكَرَ عَلَى الَّذِي قَالَ لَمْ يُجْبِرْ، وَعَلَى مَنْ رَدَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: كُلَّمَا ابْتَدَعَ رَجُلٌ بِدْعَةً اتَّسَعُوا فِي جَوَابِهَا، وَقَالَ: يَسْتَغْفِرُ رَبَّهُ الَّذِي رَدَّ عَلَيْهِمْ بِمُحْدَثَةٍ، وَأَنْكَرَ عَلَى مَنْ رَدَّ بِشَيْءٍ مِنْ جِنْسِ الْكَلَامِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا إِمَامٌ تَقَدَّمَ.

«📚السنة للخلال ٥٥٢/٣»

قيل لعبد الرحمن بن مهدي: إن فلانًا صنع كتابًا في الرد على الجهمية، فقال عبد الرحمن: رد عليهم بكتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ؟ قالوا له بل بالرأي والمعقول، فقال أخطأ، رد بدعة ببدعة.

«📚ترتيب المدارك ٢٠٨/٣»

واعلم أنهُ لا يُسمى الرَّجُلُ عالماً إذا تعلم علم الكلام والمنطق، ولو بلغ ما بلغ فلا يُسمى عالما عند علماء السلف، فقد جاء في «الإبانة الكبرى ٥٣٦/٢» قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيَّ: قِيلَ لِهِشَامِ بْنِ عُبَيْدٍ حِينَ أُدْخِلَ عَلَى الْمَأْمُونِ: كَلِّمْ بِشْرًا الْمِرِّيسِيَّ، فَقَالَ: أَصْلَحَ اللهُ الْخَلِيفَةَ، لَا أُحْسِنُ كَلَامَهُ، وَالْعَالِمُ بِكَلَامِهِ عِنْدَنَا جَاهِلٌ.

قال قوام السنة الأصبهاني كما في «الحجة في بيان المحجة ٣٣٣/١» بَيَان الْأُمُور الَّتِي يكون بهَا الرجل إِمَامًا فِي الدِّين وَأَنَّ أهل الْكَلَامِ لَيْسُوا مِنَ الْعُلمَاء.

قال ابن عبد البر القرطبي: أَجْمَعَ أَهْلُ الْفِقْهِ وَالْآثَارِ مِنْ جَمِيعِ الْأَمْصَارِ أَنَّ أَهْلَ الْكَلَامِ أَهْلُ بِدَعٍ وَزَيْغٍ وَلَا يُعَدُّونَ عِنْدَ الْجَمِيعِ فِي طَبَقَاتِ الْفُقَهَاءِ، وَإِنَّمَا الْعُلَمَاءُ أَهْلُ الْأَثَرِ وَالتَّفَقُّهِ فِيهِ.

«📚جامع بيان العلم ٩٤٢/٢»
قلت: ومن المصائب والبلاية التي عمَّت كتب التراجم للمتأخرين، هي وضع جلاودة الكفر وأئمة الزندقة والإلحاد في كتب تراجم أهل الحديث وأهل الدِّيانة والصلاح وجعلهم من الذين يجبُ على طالب العلم معرفتهم، فردوا على الله قولهُ وحكمه وسووا بين من فرق الله بينهم، قال الله تعالى {أَفَمَن كانَ مُؤمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا لا يَستَوونَ} وقال سبحانه {أَفَنَجعَلُ المُسلِمينَ كَالمُجرِمينَ مَا لَكُم كَيفَ تَحكُمونَ} وقال عزوجل {أَم حَسِبَ الَّذينَ اجتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَجعَلَهُم كَالَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَواءً مَحياهُم وَمَماتُهُم ساءَ ما يَحكُمونَ}

أَخْبَرَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْهَرَوِيُّ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّائِغُ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُسْتَمْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبِيدَةَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: مَنْ طَلَبَ الدِّينَ بِالْكَلَامِ تَزَنْدَقَ....

أَخْبَرَنِي طَيِّبُ بْنُ أَحْمَدَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ، سَمِعْتُ شَكَّرَ يَقُولُ، سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْبَصْرِيَّ يَقُولُ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِي يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى مَالِكٍ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ يَسْأَلُهُ عَنِ الْقُرْآنِ فَقَالَ: لَعَلَّكَ مِنْ أَصْحَابِ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، لَعَنَ اللَّهُ عَمْرًا فَإِنَّهُ ابْتَدَعَ هَذِه الْبِدع مِن الْكَلَام، ولوكان الْكَلَامُ عِلْمًا لَتَكَلَّمَ فِيهِ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ كَمَا تَكَلَّمُوا فِي الْأَحْكَامِ وَالشَّرَائِعِ، وَلَكِنَّهُ بَاطِلَ يَدُلُّ عَلَى بَاطِلٍ.

«📚ذم الكلام وأهله ٥١/٥»

عن أَحْمَد بْن مَهْدِيٍّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيّ عَنِ الْخَوْضِ فِي الْكَلَامِ فَقَالَ: سُئِلَ الْأَوْزَاعِيَّ عَنْهُ فَقَالَ: اجْتَنِبْ عِلْمًا إِذَا بَلَغْتَ فِيهِ الْمُنْتَهَى نَسَبُوكَ إِلَى الزَّنْدَقَةِ، عَلَيْكَ بِالِاقْتِدَاءِ وَالتَّقْلِيدِ.

«📚مختصر الحجة على تارك المحجة ٢٢٤»

قال الربيع بن سليمان قال الشافعي رحمه الله: لَوْ أَنَّ رَجُلا أَوْصَى بِكُتُبِهِ مِنَ الْعِلْمِ لآخَرَ، وَكَانَ فِيهَا كُتُبُ الْكَلامِ، لَمْ تَدْخُلْ فِي الْوَصِيَّةِ لأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْعِلْمِ.

وَقَالَ: لَوْ أَوْصَى لأَهْلِ الْعِلْمِ لَمْ يَدْخُلْ أَهْلُ الْكَلامِ.

«📚شرح السنة للبغوي ٢١٨/١»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى السُّلَمِيُّ، قَالَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْوَزِيرِ الْقَاضِي يَقُولُ: قُلْتُ لِأَبِي عُمَرَ الضَّرِيرِ: الرَّجُلُ يَتَعَلَّمُ شَيْئًا مِنَ الْكَلَامِ يَرُدُّ بِهِ عَلَى أَهْلِ الْجَهْلِ، فَقَالَ: الْكَلَامُ كُلُّهُ جَهْلٌ، لا تَتَعَلَّمِ الْجَهْلَ، فَإِنَّكَ كُلَّمَا كُنْتَ بِالْجَهْلِ أَعْلَمَ كُنْتَ بِالْعِلْمِ أَجْهَلَ.

قَالَ وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْفَقِيهُ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ قَالَ قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ: لَوْ أَرَدْتُ أَنْ أَصْنَعَ عَلَى كُلِّ مُخَالِفٍ لِي كِتَابًا كَبِيرًا لَفَعَلْتُ، وَلَكِنَّ الْكَلَامَ لَيْسَ مِنْ شَأْنِي، وَلَا أُحِبُّ أَنْ يُنْسَبَ إِلَيَّ.

«📚أحاديث في ذم الكلام وأهله للرازي ٩٣»

https://t.me/Deewan_Ch
#بيان_أن_الخصومة_و_الجدال_في_الدين_باطل_و_شر_محض_لا_خير_فيه.

🟢 قال الإمام زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي (٧٣٦ - ٧٩٥ هـ) في كتابه: فضل علم السلف على علم الخلف. ص:٦٢ فما بعدها:

(فما سكت من سكت عن كثرة الخصام والجدال من سلف الأمة جهلاً ولا عجزًا، ولكن سكتوا عن علم وخشية لله.

وما تكلم من تكلم وتوسع من توسع بعدهم باختصاصه بعلم دونهم، ولكن حبّا للكلام وقلة ورع.

كما قال الحسن وسمع قومًا يتجادلون: هؤلاء قوم ملوا العبادة وخف عليهم القول، وقل ورعهم فتكلموا.

وقال مهدي بن ميمون: سمعت محمد بن سيرين وما رآه رجل ففطن له، فَقَالَ: إني أعلم ما يريد، إني لو أردت أن أماريك كنت عالماً بأبواب المراء. وفي رواية قال: أنا أعلم بالمراء منك ولكني لا أماريك.

وقال إبراهيم النخعي: ما خاصمت قط،

وقال عبد الكريم الجزري: ما خاصم ورع قط.

وقال جعفر بن محمد: إياكم والخصومات في الدين؛ فإنها تشغل القلب وتورث النفاق.

وكان عمر بن عبد العزيز يقول: إذا سمعت المراء فأقصر. وقال من جعل دينه غرضًا للخصومات أكثر التنقل.

وقال: إن السابقين عن علم وقفوا، وببصر نافذ قد كفوًا، وكانوا هم أقوى عَلَى البحث لو بحثوا، وكلام السَّلف في هذا المعنى كثير جدًّا.

وقد فتن كثير من المتأخرين بهذا، وظنوا أن من كثر كلامه وجداله وخصامه في مسائل الدين فهو أعلم ممن ليس كذلك، وهذا جهل محض. وانظر إِلَى أكابر الصحابة وعلمائهم كأبي بكر، وعمر، وعلي، ومعاذ، وابن مسعود، وزيد بن ثابت كيف كانوا؟ كلامهم أقل من كلام ابن عباس وهم أعلم منه.

وكذلك كلام التابعين أكثر من كلام الصحابة، والصحابة أعلم منهم. وكذلك تابعوا التابعين كلامهم أكثر من كلام التابعين، والتابعون أعلم منهم. فليس العِلْم بكثرة الرواية ولا بكثرة المقال، ولكنه نور يقذف في القلب يَفْهَم به العبدُ الحق، ويميز به بينه وبين الباطل، ويعبر عن ذلك بعبارات وجيزة محصلة للمقاصد).
#ما_أشبه_الليلة_بالبارحة:

🟢قال الإمام زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي (٧٣٦ - ٧٩٥ هـ) في كتابه : فضل علم السلف على علم الخلف:

وقد ابتلينا بجهلة من الناس يعتقدون في بعض من توسع في القول من المتأخرين أنَّه أعلم ممن تقدم، فمنهم من يظن في شخص أنَّه أعلم من كل من تقدم من الصحابة ومن بعدهم؛ لكثرة بيانه ومقاله، ومنهم من يقول: هو أعلم من الفقهاء المشهورين المتبوعين، وهذا يلزم منه ما قبله؛ لأنّ هؤلاء الفقهاء المشهورين المتبوعين أكثر قولا ممن كان قبلهم، فإذا كان من بعدهم أعلم منهم لاتساع قوله كان أعلم ممن كان أقل منهم قولاً بطريق الأولى، كالثوري والأوزاعي والليث وابن المبارك وطبقتهم، وممن قبلهم من التابعين والصحابة أيضاً؛ فإن هؤلاء كلهم أقل كلامًا ممن جاء بعدهم.

وهذا تنقص عظيم بالسلف الصالح، وإساءة ظن بهم، ونسبته لهم إِلَى الجهل وقصور العِلْم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ولقد صدق ابن مسعود في قوله في الصحابة: "إنهم أبر الأمة قلوبًا، وأعمقها علومًا، وأقلها تكلفًا" ورُوي نحوه عن ابن عمر أيضاً.
وفي هذا إشارة إِلَى أن من بعدهم أقل علومًا وأكثر تكلفًا،وقال ابن مسعود أيضاً: "إنكم في زمان كثير علماؤه قليل خطباؤه، وسيأتي بعدكم زمان قليل علماؤه كثير خطباؤه فمن كثر علمه وقل قوله فهو الممدوح، ومن كان بالعكس فهو مذموم.
📌 لا طاعةَ للوالد إذا أمرَ ابنهُ برأي #أبي_حنيفة :

قال جعفر بن محمد للإمام أحمد: إِنْ أَمَرَنِي أَبِي بِرَأيِّ أَبِي حَنِيفَّة، لَهُ عَلَيَّ طَاعة؟ قَالَ لَا، وقُلْتُ لَهُ إنْ أَمَرَنِي أَبِي بإتْيَانِ السُلطَانِ لَهُ عَليَّ طَاعةٌ؟ قَالَ لَا.

«📚زاد المسافر ٤٦١/٣»

وقال النبي ﷺ كما في «صحيح البخاري ٨٨/٩» لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ.

حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ عَزَّوَجَلْ.

«📚مسند الإمام أحمد ٣٣٣/٢»

https://t.me/Deewan_Ch
📌 الآثار هي المُنجيَّةُ من الهلاك في الدِّين وليس الكلامُ والرأي، فإنَّ الكلامَ والرأيَّ مُهلكٌ لصاحبه فكيفَ يُنجيه من الهلاكِ وهو مُهلِكُه ؟!!

قَالَ الْحَسَنُ بْنُ ثَوَّابٍ: قَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: مَا أَعْلَمُ النَّاسَ فِي زَمَانٍ أَحْوَجُ مِنْهُمْ إلَى طَلَبِ الْحَدِيثِ مِنْ هَذَا الزَّمَانِ، قُلْتُ وَلِمَ؟ قَالَ ظَهَرَتْ بِدَعٌ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ حَدِيثٌ وَقَعَ فِيهَا.


«📚الآداب الشرعية لابن مفلح ٣٧/٢»

https://t.me/Deewan_Ch
قال الإمام المجاهد عبد الله بن المبارك رحمه الله: مُعَاوِيَةٌ عِنْدَنَا مِحْنَةٌ، فَمَنْ رَأَيْنَاهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ شَزْرًا اتَّهَمْنَاهُ عَلَى الْقَوْمِ، يَعْنِي الصَّحَابَةَ.

«📚البداية والنهاية ٤٤٩/١١»

حَدَّثَنا عثمان بْن سعيد، قَالَ سمعت الربيعَ بْن نافعٍ يقول: مُعاويَّةُ بْنُ أَبِي سُفيانَ سِتْرُ أصحَابِ رَسُولِ الله ﷺ، فَإذا كَشَفَ الرَّجُلُ السِتْرَ اجترَئَ عَلى مَا وَرَاءَهُ.

«📚تاريخ بغداد للخطيب ٥٧٧/١»

قال أحمد بن زكريا الساجي: سمعت موسى بن هارون يقول: بلغني عن بعض أهل العلم وأظنه وكيع أنه قال: مُعَاوِيَةُ بِمَنْزِلَةِ حَلْقَةِ البَابِ، مَنْ حَرَّكَهُ اتَّهَمْنَاهُ على مَنْ فَوْقَهُ.

«📚تاريخ دمشق ٢١٠/٥٩»

قال أبو بكر الخلال: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ زِيَادٍ حَدَّثَهُمْ، قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ انْتَقَصَ مُعَاوِيَةَ وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، أَيُقَالَ لَهُ رَافِضِيُّ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَجْتَرِئْ عَلَيْهِمَا إِلَّا وَلَهُ خَبِيئَةُ سَوْءٍ، مَا انْتَقَصَ أَحَدٌ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا لَهُ دَاخِلَةُ سَوْءٍ.

«📚السنة للخلال ٤٤٧/٢»

سئل أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ النَّسَائي عَنْ معاوية بْن أَبي سفيان صاحب رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إنما الإسلام كدار لها باب، فباب الإسلام الصحابة، فمن آذى الصحابة إنما أراد الإسلام، كمن نقر الباب إنما يريد دخول الدار، قال: فمن أراد معاوية فإنما أراد الصحابة.

«📚تهذيب الكمال ٣٣٩/١»

قلت: قد خرجت شرذمة من الناس تطعن في هذا الصحابي الجليل رضي الله عنه، وخرجت تذكر ما وقع بينه وبين إخوانه من أصحاب رسول الله ﷺ، مشابهين في ذلك إخوانهم الروافض لعنهم الله، ومشابهين في ذلك النساء كعادتهم المعروفة الغالبة في التدخل بين الإخوان، وهؤلاء الشراذم ما تركوا باب كُفرٍ إلا وفتحوه على الناس، أسأل الله أن يغلق عليهم أبواب رحمته وأن ينتقم منهم ويريح المسلمين من شرهم وأن يُطهر الأرض من دنسهم ورجسهم.

وكما سبق معك أيها القارئ الكريم من الآثار المنقولة عن أئمة السُّنَّة، في أنَّ معاوية رضي الله عنه هو الباب، فمن تجاوز هذا الباب فإنما يُريد الأبواب التي بعده، وهدفه ليس معاوية فقط، بل أصحاب معاوية وإخوانه رضي الله عنهم، ولقد سبق لهؤلاء الكفرة أنهم فعلوا نفس الشيء في باب توحيد العبادة، ففي بادئ الأمر هوَّنوا من الشرك الأكبر وخففوه وقلصوا جرمه، ثم أباحوه ودعوا إليه وحثوا الناس عليه، فالظنُ فيهم أنهم عُملاءٌ لجهاتٍ معينة لأهدافٍ خاصة، فلا وفقهم الله ولا بارك في جمعهم ولا قبل منهم صرفا ولا عدلا، وأسأله أن يأخذهم أخذ عزيز مقتدر فلم يتركوا باباً من أبواب الشرك إلا وفتحوه على مصرعيه، والقادم أدهى من هذا لا وفقهم الله، ولقد تأثر بهذا البناء الهش حُثالة من الناس الذين لا دين لهم أتباع كل ناعق، وكذلك تابعهم على هذا الضلال المبين ناقصات العقل والدين ولا حول ولا قوة إلا بالله رب العالمين.

وحالهم هو حال أسلافهم من الحاقدين الطاعنين في أولياء الله المؤمنين،
ولقد سُئِلت عائشةُ رضي الله عنها كما في «تاريخ بغداد ١٥١/١٣» فقيلَ لها: إِنَّ نَاسًا يَتَنَاوَلُونَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَتَنَاوَلُونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ؟! قَالَتْ: مَا تَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا؟ انْقَطَعَ عَنْهُمُ الْعَمَلُ فَلَمْ يُحِبَّ اللَّهُ أَنْ يَقْطَعَ عَنْهُمُ الأَجْرَ.

أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرِيُّ، قَالَ نا أَبُو الْفُضَيْلِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، قَالَ نا أَبُو سُلَيْمَانَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ نا يَحْيَى بْنُ حَيْوَةَ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: مَا أَرَى النَّاسَ ابْتُلُوا بِشَتْمِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا لِيَزِيدَهُمُ اللهُ بِذَلِكَ ثَوَابًا عِنْدَ انْقِطَاعِ عَمَلِهِمْ.

«📚شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٣٧٣/٣»

https://t.me/Deewan_Ch
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد :

مسألة #ابن_تيمية وفناء النار وهل قال بذلك أم لا؟
البعض يتسائل ويقول: كيف لابن تيمية أن يقول بفناء النار وقد قرر في كتاب الدرء وبيان التلبيس أنَّ الجنة والنار باقيتان لا تفنيان والقول بفنائهما هو قول الجهم بن صفوان؟

أقول والله الموفق: اعلم يا طالب الحق أنَّ ابن تيمية كان يقول بعدم فناء الجنة والنار، وقد قرر هذا في كتبه القديمة مثل الدرء وبيان التلبيس، حتى أتى #ابن_القيم إليه في آخر سجن له وأضله في المسألة وتراجع وصار يقول بفناء النار وألف في ذلك كتابه.

وكذلك من الأمور المهمة التي وجب التنبه لها، أنَّ ابن تيمية يُفرق بين من قال بفناء الجنة والنار، ومن قال بفناء النار وحدها، والقول بفناء النار يرى فيه خلاف بين السلف، ويرى أن القرآن والسنة وآثار الصحابة ليس فيهم دليل على عدم فناء النار، وهذا كذبٌ وجهلٌ منه ولا حول ولا قوة إلا بالله، فالرجل عنده أن القول بفناء كليهما قول الجهمية، والقول بفناء النار وحدها لا بأس به، وهذا قرره ابن القيم أيضا في كتابه حادي الأرواح حتى يدفع النقد والاعتراض على ما ذهب إليه شيخه من فنائها والله المستعان.

قد يقول قائل: كيف تنسب القول بفناء النار لابن تيمية والرجل له مُصنَّف الرد على من قال بفناء الجنة والنار؟

أقول والله المستعان: اعلم أرشدك الله أنَّ هذا الكتاب نفسه هو الذي قرر فيها ابن تيمية قوله بفناء النار وهذا يجهله كثيرٌ من الجهلة والمتحمسين الذين يدافعون عنه بجهل، فتراهم يضعون هذا الكتاب أمام عينيك حين تذكر لهم ما ذهب إليه شيخهم وهم لم يفتحوا الكتاب أصلا، وهذا هو حال الذي يهرف بما لا يعرف والله المستعان.

نواصل: الكتاب هذا ألفه ابن تيمية في آخر سجنه حين أرسل له ابن القيم ورقةً فيها آثارٌ موضوعة عن الصحابة في هذه المسألة، فلما وقف عليها كتب رسالته في الفناء وقرر ذلك القول.

قد يتسائل أحدهم ويقول: عنوان الرسالة يخالف مضمونها الذي ذكرته؟

فأقول: قد سبق وأن ذكرت أن ابن تيمية وابن القيم يُفرقون بين من قال بفناء النار ومن قال بفناء الجنة والنار، وابن تيمية في هذه الرسالة لم يقل بفناء الجنة والنار، وإنما قال بفناء النار فقط، أما عن عنوان الرسالة، فالصحيح من عنوانها غير ما سماها به المحقق، فالمحقق سماها "الرد على من قال بفناء الجنة والنار" وهذا الإسم خلاف ما أتى على المخطوطة بقول المحقق نفسه، فقد قال المحقق في المبحث الأول: تسمية الكتاب.

لم أقف لهذه الرسالة على تسميةٍ معينة من مؤلفها شيخ الإسلام ابن تيمية، نعم قال تلميذه العلامة ابن القيم: وكنتُ سألتُ شيخ الإسلام قَدَّس الله روحه فقال لي هذه مسألة عظيمة كبيرة ولم يُجب فيها بشيء، فمضى على ذلك زمن فَكَتَبَ فيها مُصَنَّفَه المشهور عليه رحمة الله.

لكن هذه ليست تسمية اصطلاحية كما ترى، ولهذا تعدد عنوانها، فنسخة المكتب الإسلامي جاء في بدايتها ما نصه: قال شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى في رسالته في الرد على من قال بفناء الجنة والنار ما نصه، وهذا العنوان يوافق ما ذكره الإمام ابن عبد الهادي حيث ذكر من مؤلفات الشيخ قاعدة في الرد على من قال بفَناء الجنة والنار.

أما نسخة دار الكتب المصرية فكتب فوق بدايتها من الجهة اليمنى الرد على من قال بفناء الجنة والنار للصفحة ما نصه: "فصل في فَنَاء الجنة والنار" وقد تنازع الناس في ذلك على ثلاثة أقوال وذكر الثلاثة، وهذا العنوان مطابق لمضمون الكتاب. «رسالة فصل في فناء الجنة والنار ١٠»

قلت: وقد صدق المحقق في أن العنوان الأخير مطابق لما في الكتاب وما قرره فيه، وقد رد السبكي عليه في المسألة وقال عنه أنه صنف كتاباً في فناء النار، فالذي يظهر من مضمون الكتاب وعنوان نسخة دار الكتب المصرية هو أنَّ الرسالة اسمها "فصل في فناء الجنة النار"

وكذلك مضمون الكتاب ليس فيه الرد على من قال بفناء النار!! وإنما فيه تقرير الفناء والرد على من قال بالأبدية، وسأنقل ما قرره ابن تيمية في الرسالة من الفناء في القريب إن يسر الله.

وفي الأخير: نصيحة للذابين عن هذا الرجل، إذا كنت مدافعاً عنه فدافع عنه بعلم واطلاع على أقواله وليس بظواهر أسماء الكتب وتجاهل ما هو مقرر فيها، فهذا محض جهل وتسرع وقد يدخل في الكذب على الرجل وتقويله مالم يقل والله المستعان. والحمد لله ربِّ العالمين.

https://t.me/Deewan_Ch