This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
ما أسهل أن تكون ضعيفًا في هذا العالم..
تمثيلية لقصة المغفلة لأنطون تشيخوف
تمثيلية لقصة المغفلة لأنطون تشيخوف
❤37💔14😭9👍2😍1
فلسفة أنطون تشيخوف حول الجنس والنساء والأدب
حميد كوره جي
تميزت أعمال أنطون تشيخوف بالواقعية والدقة، وغالبًا ما كانت تستكشف جوانب معقدة من الطبيعة البشرية، إذ لعبت الأفكار حول الجنس دورًا هامًا في فلسفته. واعتقد أن غريزة الجنس قوية ومؤثرة، ولها تأثير عميق على سلوكيات الناس ودوافعهم.
رأى تشيخوف أن الجنس يمكن أن يكون قوة مدمرة إذا لم يتم التحكم فيه بشكل صحيح، واعتقد أن العقل الواقعي الحازم ضروري لتوجيه غريزة الجنس نحو التعبير الإبداعي والعلاقات الصحية.
كان تشيخوف ناقدًا صريحًا للمجتمع البطريركي في عصره، وعارض بشدة تقييد حرية المرأة وجنسانيتها. ومع ذلك، كانت آراؤه حول النساء والجنس والزواج معقدة ومتطورة بمرور الوقت، وتغيرت وجهات نظره بناءً على تجاربه الشخصية وتجارب من حوله.
يُظهر تنوع الشخصيات في أعمال تشيخوف، والتي يقال إنها تصل إلى 8000 شخصية، فهمه العميق للطبيعة البشرية.
توفر رسائل تشيخوف، التي تم نشرها باللغة الإنجليزية في 31 مجلدًا، نظرة ثاقبة على أفكاره وتجاربه الشخصية.
ومن الواضح أن تشيخوف كان مفكرًا عميقًا وملاحظًا دقيقًا للسلوك البشري، فإن احترام أعماله وفلسفته وتقديرها أمر يستحقه تمامًا.
يُعدّ فهم أنطون تشيخوف للجنس والعلاقات معقدًا ومتعدد الأوجه، حيث تأثر بتجاربه كطبيب وكاتب ومراقب للحياة الإنسانية. وقد عمل طبيبًا، خاصة في مجال أمراض النساء والتوليد، مما منحه نظرة ثاقبة على الصحة الجنسية للرجال والنساء في عصره. وآمن بالمساواة بين الجنسين، وعارض القيود المفروضة على النساء في مجتمعه.
كما اعتقد تشيخوف أن الجنس قوة دافعة قوية في الطبيعة البشرية، ولعب دورًا مركزيًا في العديد من أعماله، وأن العقل يجب أن يُتحكم به.
تغيرت آراء تشيخوف حول النساء والجنس والزواج بمرور الوقت، مع تأثره بتجاربه الشخصية وتجارب من حوله، حيث إن تنوع الشخصيات في أعماله، والتي يقال إنها تصل إلى 8000 شخصية، تُظهر فهمه العميق للطبيعة البشرية والعلاقات.
وإن رسائل تشيخوف، التي تم نشرها باللغة الإنجليزية في 31 مجلدًا، توفر نظرة ثاقبة على أفكاره وتجاربه الشخصية. وقد تعامل تشيخوف مع البغايا كطبيب وكاتب، وكان له آراء معقدة حول وضعهن في المجتمع.
علاقات أنطون تشيخوف مع النساء:
كان لشهرة أنطون تشيخوف كأديب مشهور تأثير كبير على علاقاته مع النساء، فانجذبت إليه العديد من النساء بسبب ذكائه وسحره وكتاباته.
ومن المعروف أنه كان لديه العديد من العلاقات الرومانسية خلال حياته، بعضها قصير المدى والبعض الآخر طويل المدى.
كان تشيخوف يرتاد مركز عاهرات موسكو، وكانت النساء معجبات به منذ صغره بسبب دعابته وقامته الشامخة وحسن مظهره. ويقال إن طبيبه الخاص أخبره أنه يعاني من مرضين، أحدهما أنه يبصق دمًا والآخر أنه يبحث عن الحب كثيرًا. وكانت خطيبته الأولى شابة يهودية تدعى دينيا إفروز، ولم تدم علاقتهما طويلاً. صادق تشيخوف بعد ذلك بائعة هوى يابانية فرحل إلى سخالين (الواقعة في شمال اليابان، الخاضعة لسيطرة الإمبراطورية الروسية) للقائها. وكتب عن تجربته معها ومدى متعة تجربته معها لأنه كان فنانًا بارعًا في المغازلة. ثم ذهب إلى سريلانكا وواعد هناك فتاة هندوسية كبيرة العينين وكتب فيما بعد يصفها بأنها كانت مثل شريحة جوز الهند في ضوء القمر، وكتب أن أكثر ما أحبه في النساء هو جمالهن. وبالطبع، كان هناك عدد لا يحصى من النساء في حياة تشيخوف، لكن إحداهن مشهورة وهي امرأة شقراء تدعى ليديا ميزينوف. تقول "ماشا" شقيقة تشيخوف: "عندما كانت ليديا تسير في الشارع، لم يكن أحد يستطيع أن يرفع عينيه عنها." كما كتب لها تشيخوف قصائد: "ليكا! ليكا! أيها الشيطان الجميل!"
علاقة أنطون تشيخوف مع ليديا أفيلوفا:
كانت علاقة أنطون تشيخوف مع الكاتبة ليديا أفيلوفا واحدة من أكثر علاقاته تعقيدًا ورومانسية. التقيا عام 1889، عندما كانت أفيلوفا متزوجة وأمًا لثلاثة أطفال. وعلى الرغم من ذلك، نشأت بينهما علاقة حب عميقة استمرت لأكثر من عقد من الزمن. فتبادلا الرسائل بانتظام، وناقشا فيها أفكارهما ومشاعرهما وأعمالهما الأدبية.
كانت أفيلوفا مصدر إلهام لتشيخوف في العديد من أعماله، بما في ذلك مسرحيته "الخطة الثلاثة" وقصته "السيدة صاحبة الكلب".
لم يتمكن تشيخوف وأفيلوفا من الزواج أبدًا بسبب كونها متزوجة، ومع ذلك ظلت علاقتهما قوية حتى وفاته عام 1904.
نشرت أفيلوفا مذكراتها بعد وفاة تشيخوف، والتي توفر نظرة ثاقبة مؤثرة على علاقتهما، إذ تُعتبر قصة حبهما واحدة من أشهر القصص الرومانسية في الأدب الروسي.
ويزعم بعض المؤرخين أنها كانت علاقة أفلاطونية، بينما يعتقد البعض الآخر أنها كانت علاقة رومانسية كاملة.
❤8💯1
موقف أنطون تشيخوف من الزواج:
كان موقف أنطون تشيخوف من الزواج معقدًا ومتطورًا بمرور الوقت. ففي شبابه، كان مترددًا في الزواج، خوفًا من الالتزامات والمسؤوليات التي تأتي معه. كما تأثر ببعض تجاربه الشخصية السلبية، مثل زواج والده غير السعيد.
ومع ذلك، تغيرت آراؤه مع تقدمه في العمر. ففي عام 1898، كتب إلى صديقه مكسيم غوركي: "أنا أؤمن بالزواج وأحترمه، وأعتقد أن الزواج ضروريّ للحياة الإنسانية." وفي عام 1901، تزوج تشيخوف من الممثلة أولغا كنيبر.
وكان زواجًا سعيدًا نسبيًا، على الرغم من استمرار تشيخوف في معاناته من السل.
توفي تشيخوف عام 1904، عن عمر يناهز 44 عامًا.
العوامل التي أثرت على موقف تشيخوف من الزواج عديدة، منها أنه كان قلقًا من أن الزواج سيقيّد حريته ويمنعه من متابعة مسيرته الأدبية، وتجربته مع والده إذ كان زواج والده غير سعيد، مما جعله مترددًا في الزواج. وإن لقاءه بأولغا كنيبر ووقوعه في حبها عام 1899، وكان يعتقد أنها المرأة المثالية. كما أدى مرض السل إلى تراجعه عن حياته الشخصية، مما جعله أكثر انفتاحًا على فكرة الزواج.
ويمكن القول إن موقف تشيخوف من الزواج كان مزيجًا من الخوف والأمل، وفي النهاية وجد السعادة والحب في زواجه من أولغا كنيبر.
وهناك بعض الجدل حول دوافع زواجه، إذ يزعم بعض المؤرخين أنه تزوج بدافع الحب، بينما يعتقد البعض الآخر أنه تزوج بدافع الراحة أو الشعور بالأمان.
كان لآراء أنطون تشيخوف حول الحب والعلاقات تأثير عميق على أعماله الأدبية وفلسفته الشخصية. فقد استكشف فكرة الحب خارج نطاق الزواج في العديد من أعماله، مثل قصة "السيدة صاحبة الكلب". واعتقد أن الحب والانجذاب الجنسي هما من أهم العوامل في الزواج السعيد، وأكد على أهمية الحكمة في العلاقات، سواء كانت رومانسية أو جنسية.
فقد كان لتجربة تشيخوف طبيبًا تأثير كبير على فهمه للجنس والحياة الجنسية، فآمن بالمساواة بين الجنسين، وعارض القيود المفروضة على النساء في مجتمعه. وبينما رأى قوة الجنس، إلا أنه اعتقد أيضًا أن العقل يجب أن يتحكم به.
وقد تغيرت آراء تشيخوف حول النساء والجنس والزواج بمرور الوقت، مع تأثره بتجاربه الشخصية وتجارب من حوله.
وهناك بعض الجدل حول دقة تصويره للعلاقات في أعماله، إذ يزعم بعض النقاد أنه كان متحيزًا ضد النساء، بينما يرى البعض الآخر أنه قدم نظرة واقعية للحياة الزوجية في عصره.
فهم عميق لشخصيات تشيخوف:
إنّ إبداع أنطون تشيخوف لـ 8000 شخصية، كما ذكر أبراهام يارمولينسكي، هو شهادة على قدرته الاستثنائية على تخيل وخلق شخصيات معقدة وواقعية. إذ تتنوع شخصيات أعماله بين أطباء ومحامين ومعلمين إلى فلاحين وعمال وبغايا. وكل شخصية لها قصتها الخاصة، ودوافعها، وأحلامها، وآلامها.
إنّ قدرة تشيخوف على فهم المشاعر الإنسانية بعمق سمحت له برسم شخصيات حية لا تزال تتردد أصداؤها حتى اليوم.
تُعد رسائل أنطون تشيخوف مصدرًا هامًا لفهم أفكاره وآرائه حول مجموعة واسعة من الموضوعات، بما في ذلك الحب، والجنس، والمجتمع، والأدب. تُقدم رسائله نظرة ثاقبة على حياته الشخصية وصراعاته الداخلية، كما أنها تكشف عن ذكائه وروح الدعابة لديه.
كان موقف أنطون تشيخوف من الزواج معقدًا ومتطورًا بمرور الوقت. ففي شبابه، كان مترددًا في الزواج، خوفًا من الالتزامات والمسؤوليات التي تأتي معه. كما تأثر ببعض تجاربه الشخصية السلبية، مثل زواج والده غير السعيد.
ومع ذلك، تغيرت آراؤه مع تقدمه في العمر. ففي عام 1898، كتب إلى صديقه مكسيم غوركي: "أنا أؤمن بالزواج وأحترمه، وأعتقد أن الزواج ضروريّ للحياة الإنسانية." وفي عام 1901، تزوج تشيخوف من الممثلة أولغا كنيبر.
وكان زواجًا سعيدًا نسبيًا، على الرغم من استمرار تشيخوف في معاناته من السل.
توفي تشيخوف عام 1904، عن عمر يناهز 44 عامًا.
العوامل التي أثرت على موقف تشيخوف من الزواج عديدة، منها أنه كان قلقًا من أن الزواج سيقيّد حريته ويمنعه من متابعة مسيرته الأدبية، وتجربته مع والده إذ كان زواج والده غير سعيد، مما جعله مترددًا في الزواج. وإن لقاءه بأولغا كنيبر ووقوعه في حبها عام 1899، وكان يعتقد أنها المرأة المثالية. كما أدى مرض السل إلى تراجعه عن حياته الشخصية، مما جعله أكثر انفتاحًا على فكرة الزواج.
ويمكن القول إن موقف تشيخوف من الزواج كان مزيجًا من الخوف والأمل، وفي النهاية وجد السعادة والحب في زواجه من أولغا كنيبر.
وهناك بعض الجدل حول دوافع زواجه، إذ يزعم بعض المؤرخين أنه تزوج بدافع الحب، بينما يعتقد البعض الآخر أنه تزوج بدافع الراحة أو الشعور بالأمان.
كان لآراء أنطون تشيخوف حول الحب والعلاقات تأثير عميق على أعماله الأدبية وفلسفته الشخصية. فقد استكشف فكرة الحب خارج نطاق الزواج في العديد من أعماله، مثل قصة "السيدة صاحبة الكلب". واعتقد أن الحب والانجذاب الجنسي هما من أهم العوامل في الزواج السعيد، وأكد على أهمية الحكمة في العلاقات، سواء كانت رومانسية أو جنسية.
فقد كان لتجربة تشيخوف طبيبًا تأثير كبير على فهمه للجنس والحياة الجنسية، فآمن بالمساواة بين الجنسين، وعارض القيود المفروضة على النساء في مجتمعه. وبينما رأى قوة الجنس، إلا أنه اعتقد أيضًا أن العقل يجب أن يتحكم به.
وقد تغيرت آراء تشيخوف حول النساء والجنس والزواج بمرور الوقت، مع تأثره بتجاربه الشخصية وتجارب من حوله.
وهناك بعض الجدل حول دقة تصويره للعلاقات في أعماله، إذ يزعم بعض النقاد أنه كان متحيزًا ضد النساء، بينما يرى البعض الآخر أنه قدم نظرة واقعية للحياة الزوجية في عصره.
فهم عميق لشخصيات تشيخوف:
إنّ إبداع أنطون تشيخوف لـ 8000 شخصية، كما ذكر أبراهام يارمولينسكي، هو شهادة على قدرته الاستثنائية على تخيل وخلق شخصيات معقدة وواقعية. إذ تتنوع شخصيات أعماله بين أطباء ومحامين ومعلمين إلى فلاحين وعمال وبغايا. وكل شخصية لها قصتها الخاصة، ودوافعها، وأحلامها، وآلامها.
إنّ قدرة تشيخوف على فهم المشاعر الإنسانية بعمق سمحت له برسم شخصيات حية لا تزال تتردد أصداؤها حتى اليوم.
تُعد رسائل أنطون تشيخوف مصدرًا هامًا لفهم أفكاره وآرائه حول مجموعة واسعة من الموضوعات، بما في ذلك الحب، والجنس، والمجتمع، والأدب. تُقدم رسائله نظرة ثاقبة على حياته الشخصية وصراعاته الداخلية، كما أنها تكشف عن ذكائه وروح الدعابة لديه.
❤16🕊1
محمد سلمان
ما أسهل أن تكون ضعيفًا في هذا العالم.. تمثيلية لقصة المغفلة لأنطون تشيخوف
قصة "المغفلة" - أنطون تشيخوف
منذ أيام دعوتُ إلى غرفة مكتبي مربيّة أولادي "يوليا فاسيليفنا" لكي أدفع لها حسابها.
قلت لها: "اجلسي يا يوليا، هيّا نتحاسب. أنتِ في الغالب بحاجة إلى النقود، ولكنك خجولة إلى درجة أنك لن تطلبيها بنفسك. حسنًا، لقد اتفقنا على أن أدفع لك ثلاثين روبلاً في الشهر."
قالت: "أربعين."
قلت: "كلا، ثلاثين. هذا مسجّل عندي. كنت دائمًا أدفع للمربيات ثلاثين روبلاً. حسنًا، لقد عملت لدينا شهرين."
قالت: "شهرين وخمسة أيام."
قلت: "شهرين بالضبط، هكذا مسجّل عندي. إذن تستحقين ستين روبلاً، نخصم منها تسعة أيام آحاد، فأنت لم تُعلّمي كوليا في أيام الآحاد، بل كنت تتنزّهين معه فقط، ثم ثلاثة أيام أعياد..."
تضرّج وجه يوليا فاسيليفنا، وعبثت أصابعها بأهداب الفستان، ولكن لم تنبس بكلمة.
واصلت: "نخصم ثلاثة أعياد، إذن المجموع اثنا عشر روبلاً، وكان كوليا مريضًا أربعة أيام ولم تكن دروس، كنت تُدرّسين لفاريا فقط، وثلاثة أيام كانت أسنانك تؤلمك فسمحت لك زوجتي بعدم التدريس بعد الغداء. إذن اثنا عشر زائد سبعة تسعة عشر نخصم، الباقي هو واحد وأربعون روبلاً. مضبوط؟"
احمرّت عين يوليا فاسيليفنا اليسرى وامتلأت بالدمع، وارتعش ذقنها، وسعلت بعصبية وتمخّطت، ولكن لم تنبس بكلمة.
قلت: "قُبيل رأس السنة كسرت فنجانًا وطبقًا، نخصم روبلين. الفنجان أغلى من ذلك فهو موروث، ولكن فليسامحك الله عليه العوض. وبسبب تقصيرك تسلّق كوليا الشجرة ومزّق سترته، نخصم عشرة. وبسبب تقصيرك أيضًا سرقت الخادمة من فاريا حذاءً، ومن واجبك أن ترعي كل شيء، فأنت تتقاضين مرتبًا. وهكذا نخصم أيضًا خمسة. وفي 10 يناير أخذت مني عشرة روبلات."
همست يوليا فاسيليفنا: "لم آخذ."
قلت: "ولكن ذلك مسجّل عندي."
قالت: "حسنًا، ليكن."
واصلت: "من واحد وأربعين نخصم سبعة وعشرين، الباقي أربعة عشر."
امتلأت عيناها الاثنتان بالدموع، وظهرت حبّات العرق على أنفها الطويل الجميل. يا للفتاة المسكينة!
قالت بصوت متهدّج: "أخذت مرة واحدة، أخذت من حرمكم ثلاثة روبلات، لم آخذ غيرها."
قلت: "حقًا؟ انظري، وأنا لم أسجّل ذلك! نخصم من الأربعة عشر ثلاثة، الباقي أحد عشر. ها هي نقودك يا عزيزتي! ثلاثة، ثلاثة، ثلاثة، واحد، واحد، تفضّلي."
ومددت لها أحد عشر روبلاً، فتناولتها ووضعتها في جيبها بأصابع مرتعشة، وهمست: "شكرًا."
انتفضت واقفًا، وأخذت أروح وأجيء في الغرفة، واستولى عليّ الغضب.
سألتها: "شكرًا على ماذا؟"
قالت: "على النقود."
قلت: "يا للشيطان! لكنّي نهبتك، سلبتك! لقد سرقت منك! فعلام تقولين شكرًا؟"
قالت: "في أماكن أخرى لم يعطوني شيئًا."
قلت: "لم يعطوك؟! ليس هذا غريبًا! لقد مزحت معك، لقّنتك درسًا قاسيًا، سأعطيك نقودك الثمانين روبلاً كلّها! ها هي في المظروف، جهّزتها لك! ولكن هل يمكن أن تكوني عاجزة إلى هذه الدرجة؟ لماذا لا تحتجّين؟ لماذا تسكتين؟ هل يمكن في هذه الدنيا ألّا تكوني حادّة الأنياب؟ هل يمكن أن تكوني مغفّلة إلى هذه الدرجة؟"
ابتسمت بعجز، فقرأت على وجهها: يمكن!
سألتها الصفح عن هذا الدرس القاسي وسلّمتها، بدهشتها البالغة، الثمانين روبلاً كلّها، فشكرتني بخجل وخرجت.
تطلّعت في أثرها وفكّرت: "ما أبشع أن تكون ضعيفًا في هذه الدنيا!"
أنطون تشيخوف - "المغفّلة"
منذ أيام دعوتُ إلى غرفة مكتبي مربيّة أولادي "يوليا فاسيليفنا" لكي أدفع لها حسابها.
قلت لها: "اجلسي يا يوليا، هيّا نتحاسب. أنتِ في الغالب بحاجة إلى النقود، ولكنك خجولة إلى درجة أنك لن تطلبيها بنفسك. حسنًا، لقد اتفقنا على أن أدفع لك ثلاثين روبلاً في الشهر."
قالت: "أربعين."
قلت: "كلا، ثلاثين. هذا مسجّل عندي. كنت دائمًا أدفع للمربيات ثلاثين روبلاً. حسنًا، لقد عملت لدينا شهرين."
قالت: "شهرين وخمسة أيام."
قلت: "شهرين بالضبط، هكذا مسجّل عندي. إذن تستحقين ستين روبلاً، نخصم منها تسعة أيام آحاد، فأنت لم تُعلّمي كوليا في أيام الآحاد، بل كنت تتنزّهين معه فقط، ثم ثلاثة أيام أعياد..."
تضرّج وجه يوليا فاسيليفنا، وعبثت أصابعها بأهداب الفستان، ولكن لم تنبس بكلمة.
واصلت: "نخصم ثلاثة أعياد، إذن المجموع اثنا عشر روبلاً، وكان كوليا مريضًا أربعة أيام ولم تكن دروس، كنت تُدرّسين لفاريا فقط، وثلاثة أيام كانت أسنانك تؤلمك فسمحت لك زوجتي بعدم التدريس بعد الغداء. إذن اثنا عشر زائد سبعة تسعة عشر نخصم، الباقي هو واحد وأربعون روبلاً. مضبوط؟"
احمرّت عين يوليا فاسيليفنا اليسرى وامتلأت بالدمع، وارتعش ذقنها، وسعلت بعصبية وتمخّطت، ولكن لم تنبس بكلمة.
قلت: "قُبيل رأس السنة كسرت فنجانًا وطبقًا، نخصم روبلين. الفنجان أغلى من ذلك فهو موروث، ولكن فليسامحك الله عليه العوض. وبسبب تقصيرك تسلّق كوليا الشجرة ومزّق سترته، نخصم عشرة. وبسبب تقصيرك أيضًا سرقت الخادمة من فاريا حذاءً، ومن واجبك أن ترعي كل شيء، فأنت تتقاضين مرتبًا. وهكذا نخصم أيضًا خمسة. وفي 10 يناير أخذت مني عشرة روبلات."
همست يوليا فاسيليفنا: "لم آخذ."
قلت: "ولكن ذلك مسجّل عندي."
قالت: "حسنًا، ليكن."
واصلت: "من واحد وأربعين نخصم سبعة وعشرين، الباقي أربعة عشر."
امتلأت عيناها الاثنتان بالدموع، وظهرت حبّات العرق على أنفها الطويل الجميل. يا للفتاة المسكينة!
قالت بصوت متهدّج: "أخذت مرة واحدة، أخذت من حرمكم ثلاثة روبلات، لم آخذ غيرها."
قلت: "حقًا؟ انظري، وأنا لم أسجّل ذلك! نخصم من الأربعة عشر ثلاثة، الباقي أحد عشر. ها هي نقودك يا عزيزتي! ثلاثة، ثلاثة، ثلاثة، واحد، واحد، تفضّلي."
ومددت لها أحد عشر روبلاً، فتناولتها ووضعتها في جيبها بأصابع مرتعشة، وهمست: "شكرًا."
انتفضت واقفًا، وأخذت أروح وأجيء في الغرفة، واستولى عليّ الغضب.
سألتها: "شكرًا على ماذا؟"
قالت: "على النقود."
قلت: "يا للشيطان! لكنّي نهبتك، سلبتك! لقد سرقت منك! فعلام تقولين شكرًا؟"
قالت: "في أماكن أخرى لم يعطوني شيئًا."
قلت: "لم يعطوك؟! ليس هذا غريبًا! لقد مزحت معك، لقّنتك درسًا قاسيًا، سأعطيك نقودك الثمانين روبلاً كلّها! ها هي في المظروف، جهّزتها لك! ولكن هل يمكن أن تكوني عاجزة إلى هذه الدرجة؟ لماذا لا تحتجّين؟ لماذا تسكتين؟ هل يمكن في هذه الدنيا ألّا تكوني حادّة الأنياب؟ هل يمكن أن تكوني مغفّلة إلى هذه الدرجة؟"
ابتسمت بعجز، فقرأت على وجهها: يمكن!
سألتها الصفح عن هذا الدرس القاسي وسلّمتها، بدهشتها البالغة، الثمانين روبلاً كلّها، فشكرتني بخجل وخرجت.
تطلّعت في أثرها وفكّرت: "ما أبشع أن تكون ضعيفًا في هذه الدنيا!"
أنطون تشيخوف - "المغفّلة"
🔥15❤6💯5💔3
"ينبغي على الإنسان أن يكون إنسانًا بكل ما في الكلمة من معنى: شجاعًا، نبيلاً، نزيهًا، متزنًا.
على الإنسان أن يشعر بأنه أعلى من الملل، أقوى من الظروف، أعقل من السخافات اليومية.
لا تطلب السعادة، بل اطلب معنى لحياتك.
تعلم أن تصمت عندما ينبغي، وأن تتكلم عندما يلزم، وأن تضحك رغم الألم.
واعلم أن الحياة ليست رواية، بل غرفة انتظار طويلة، نُطرد منها في النهاية دون أن يُنادى على اسمنا."
من رسالة أنطون #تشيخوف إلى أخيه نيكولاي
على الإنسان أن يشعر بأنه أعلى من الملل، أقوى من الظروف، أعقل من السخافات اليومية.
لا تطلب السعادة، بل اطلب معنى لحياتك.
تعلم أن تصمت عندما ينبغي، وأن تتكلم عندما يلزم، وأن تضحك رغم الألم.
واعلم أن الحياة ليست رواية، بل غرفة انتظار طويلة، نُطرد منها في النهاية دون أن يُنادى على اسمنا."
من رسالة أنطون #تشيخوف إلى أخيه نيكولاي
❤43🔥4🕊4🏆2
زجاجة أنطون تشيخوف
عبدالرزاق دحنون
يؤكد الكاتب الروسي أنطون تشيخوف أنه يستطيع كتابة قصة عن أي شيء على الإطلاق: خذ مثلاً الزجاجة التي على مائدة الطعام هذه، أستطيع أن أكتب عنها قصة قصيرة، واسميها "الزجاجة". لا يريد تشيخوف القول بأنه سيصف الزجاجة، حجمها، لونها، طولها، عرضها، وإلا لن تكون تلك قصة. إنه يعني أن الكاتب الحقيقي لديه القدرة على استخدام أي شيء من أشياء الواقع مهما كان بسيطاً وهامشياً ليسكب فيه روحه.
قد يحكي عمَّا تحتويه الزجاجة وما يتركه هذا المحتوى من تأثير في نفوس البشر، أو يحكي كيف طلَّق صانع الزجاجة زوجته لسبب بسيط وتافه. أو قد يجد من المناسب أن يحكي كيف وصلت هذه الزجاجة التي نُشاهدها واقفة بشموخ على مائدتنا بعد أن عبرت البحار والمحيطات تحمل رسالة للإنسانية من بحَّار مُغامر يُخبرنا فيها بأنه اكتشف طريق الرجاء الصالح. يكفيك أن تبدأ قراءة الكلمات الأولى من سطور القصة حتى تفيض الحياة من بين السطور مثل فيوض الربيع. إن تشيخوف لا يقول ذلك جزافاً بل إن ما كتبه من قصص خالدة تثبت ذلك بشكل باهر.
سأختار واحدة من تلك القصص المذهلة في بساطتها العميقة، وفي مضمونها العابر للأزمنة والقارات، لتقديمها في محور العدد العاشر من مجلة "مسارب أدبيَّة" تحت عنوان: " التحليل السيميائي للنصِّ الأدبي" مع أني -يشهد الله- لا أفهم كثيراً في هذه "السيميائية" ولكن قلتُ في نفسي: جرِّب ذلك، والحياة تجارب. ولا أكتمكم سراً إن قلت: ذهبت إلى المعجمات لاستكشاف "سيميائية" هذه السيميائية. فوجدت بأن السيمياء بالمختصر المفيد هي السِّحر، وحاصِلُه إحداث مثالات خياليّة لا وجود لها في الحسِّ. فهان عليَّ الأمر. والسيمياء قديماً: الكيمياء. وكانت غايتها تحويل المعادن الخسيسة إلى ذهب، واكتشاف علاج كلّي للمرض ووسيلة لإطالة الحياة. هل "السيميائية" في الأدب هي هذا السحر الذي يجعل للكلمات تأثيراً مذهلاً في النفس الإنسانية. وعن الرسول الكريم:" إن من البيان لسحرا". وهل التحليل السيميائي للنص الأدبي يعتني بتضافر الكلمة والمعنى والحدث فيفككها ويستخرج منها اللب الكامن فيها فيتضح السحر؟ هذا ينطبق انطباقاً مذهلاً على هذه القصة التشيخوفية التي اخترتها. وسيمياءُ الشيء: عَلامَتُهُ. سيمياءُ الوجه: حُسْنُهُ. والسيميائية: علم يبحثُ دَلالَة الإشارات في الحياة الاجتماعية وأنظمتها اللغوية.
ها هي قصة أنطون تشيخوف قد عاشت أكثر من مئة سنة وستعيش معنا لمئات السنين الأخرى. هي واحدة من تلك القصص الحيَّة التي نعيشها يومياً، قريبة إلى حد مدهش من حياتنا، تكاد تلامس أرواحنا في كل ساعة من ساعات نهارنا، نراها أمامنا اليوم وغداً وبعد غد في الشارع العام، نراها ماثلة في غرف مكاتبنا في دوائر الحكومة التي نعمل بها، في وزارات الدولة المتنوعة، ادخل أية وزارة من تلك الوزارات وستجدها تتكرر بين هذا المكتب الوزاري وذاك. ناهيك عن قصور الرئاسة. وانتقل إلى قاعات الجامعات ومدرجاتها ستجد الكثير منها في هذه القاعة أو تلك، أو في هذا المدرج أو ذاك. إنها لازمة لا تفارق حياتنا، مع أننا نعيها جيداً، ولكنها دائما ما تتغلب علينا ولا نستطيع الخلاص منها بسهولة. إنها هذا الصراع الأزلي بين القديم والجديد. بين الرأس المطربش-لابس الطربوش- والرأس الحاسر، بين صاحب القنباز وصاحب البدلة. بين المجلة الورقية التي تلمسها بيدك وتكون خير جليس وبين المجلة الإلكترونية التي يُظهرها لك هذا الساحر المسمى حاسوب، تملكها ولا تملكها، ألم أقل لك أن السيميائية هي السحر. انظر كيف أتوه بين ضيق الأفق ورحابة هذا الكون. ما موقفك عندما يصبح الجديد قديماً؟ ماذا تفعل؟ الحياة تسير وأنت تُراوح مكانك.
قال الفيلسوف الإغريقي سقراط: لا تكرهوا أولادكم على آثاركم، فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم. وهناك من ينسب هذه المقولة إلى أفلاطون، وتنسب مثل هذه المقولة إلى الإمام علي بن أبي طالب وهي: لا تؤدبوا أولادكم بأخلاقكم، لأنهم خلقوا لزمان غير زمانكم.
غير أن كثيرين من أولي الأمر في التاريخ الإنساني، في الماضي والحاضر، ومن عامة الناس أيضا، يتصرّفون على الضد من هذا الوعي بالمتغيرات في الأجيال والمراحل، ويحاولون فرض ما عرفوه وما نشأوا عليه، على الآخرين وعلى الحياة، ويجدون في الاعتراض على قناعاتهم، قولاً أو فعلاً، تجاوزاً على ما يعدّونه من الثوابت والمقدسات، فيمارسون على المعترض القمع والاضطهاد والتخوين، بل التكفير أيضا، بغطاء الأعراف والأخلاق والقانون والدين، ويوظفون وعّاظ السلاطين من كل صنف ومن كل نوع، لمنح مقولاتهم وتصرفاتهم صفات القداسة والحق والحقيقة.
القصة التشيخوفية التي أتحدث عنها جاءت تحت عنوان "الرجل المعلَّب" تجدها منشورة في المجلد الثاني من المختارات القصصية في أربعة كتب والتي ترجمها إلى العربية في موسكو أبو بكر يوسف في ثمانينات القرن العشرين.
1
❤10👍3
هل يمكن للإنسان أن يعيش في علبة؟ القصة بالمختصر المفيد أن جماعة كانت في ليلية سمر صيفية في الريف الروسي والحديث يدور بينها حول فئة من البشر المحافظين الذين يكرهون كل جديد ويعشقون التقليد. حكى أحدهم حكاية عن شخص يدعى بيليكوف يعمل مدرساً للغة الاغريقية في المدينة. كان دائماً، وحتى في الجو الجيد، لا يخرج من البيت إلا بالخف فوق الحذاء وبشمسية، وحتماً يرتدي معطفاً ثقيلاً ببطانة من القطن، وكانت شمسيته مطوية في كيس من الشامواه، وعندما كان يخرج المطواة الصغيرة ليبري قلماً يستخرجها من كيس، حتى وجهه بدا وكأنه أيضاً في كيس، فقد كان يخفيه دائماً بقبة المعطف المرفوعة، وعندما يركب سيارة يأمر السائس برفع الغطاء واغلاق النوافذ، بل ويسدّ أذنيه بالقطن.
هذه الشخصية التشيخوفية الروسية الأصيلة تميل في مجمل تصاريف الحياة إلى وضع نفسها فيما يشبه "العلبة" التي يمكن أن تعزلها وتحميها من المؤثرات الخارجية. كان الواقع المُعاش يثير أعصاب السيد بيليكوف ويخيفه، ويجعله في قلق مستمر، وربما لكي يبرر وجله هذا، وتقززه من الحاضر، كان يمدح الماضي دائماً. وكانت اللغة القديمة التي يُعلمها، والتي بطل استعمالها في الحياة اليومية، هي الأثيرة عنده، معشوقة مدللة، وكان يقول بتعبير عذب: أوه، ما أروع اللغة الاغريقية، كم هي موسيقية. ويزرّ عينيه ويرفع أصبعه ويقول كأنما يدلل على صدق كلماته: "أنثروبوس" الإنسان.
وكان السيد بيليكوف يسعى إلى إخفاء أفكاره في علبة. فلم تكون واضحة له سوى الأوامر الحكومية التي تأتي في نشرات دورية أو في الصحف الرسمية التي تمنع شيئاً ما. كان ذلك بالنسبة له واضحاً ومحدداً، ممنوع وانتهينا. أما السماح والإباحة فكانا ينطويان بالنسبة له على عنصر مشكوك في أمره دائماً، وشيء غامض لا يُفصح عن نفسه أبداً. وكان الخروج عن القواعد في سلوك الناس العام يجعله مهموماً، بالرغم من أن لا دخل له بذلك. فإن شُوهدتْ المشرفة المدرسية في وقت متأخر من الليل مع أحد الضباط، كان ينفعل بشدة ويردد أنه يخشى أن يحدث شيء.
كان في اجتماعات مجلس التربية يرهق المجتمعين بحذره وارتيابه وأفكاره المعلَّبة للغاية بخصوص السلوك المعيب للشباب في مدرستي البنين والبنات والضجة التي يثيرونها في الصفوف، ويخشى أن يصل الأمر إلى الرؤساء. وكانت له عادة غريبة وهي أن يطوف بمنازل رفاقه من المعلمين بين الحين والحين، يجلس صامتاً، ويظل على جلسته تلك ساعة أو ساعتين ثم ينهض مودعاً. وكان يسمى ذلك الحفاظ على الروابط الطيبة مع الرفاق. فرض السيد بيليكوف سطوته على المدرسين والمدير، نعم، هذا الشخص الذي كان يسير بخف وشمسية سيطر على المدرسة خمسة عشر عاماً، بل وانتقلت هذه السيطرة على المدينة بأكملها فقد كانت السيدات قد امتنعن عن اقامة حفلات غناء في المنازل خشية ان يلاحظ ذلك، وكان على رجال الدين أن يكونوا أكثر كياسة واحتشاماً في الحديث أمامه. وبتأثير أمثال السيد بيليكوف أصبح سكان المدينة في العشر او الخمس عشرة سنة الأخيرة يخشون كل شيء. يخشون التحدث بصوت عال، وإرسال الرسائل، والتعارف، يتجنبون الحفلات الموسيقية، وقراءة الكتب، ويخشون مساعدة الفقراء وتعليم القراءة والكتابة. كيف استطاع صاحب الخف والشمسية أن يبسط سلطانه على مدرسين مثقفين ثقافة رفيعة وفيهم من يجيد عدة لغات أجنبية، ومع ذلك خضعوا له، وتحملوه، هذه هي المسألة فعلاً.
كان منزل بيليكوف كأنه علبة مغلقة، فهو يشبه صاحبه كل الشبه، نوافذ الغرف مغلقة دائماً، والأبواب موصدة بالمزاليج، خشية أن يحدث شيء. كانت غرفة نوم بيليكوف صغيرة، كالصندوق، وكان سريره تحت ناموسية. وعندما يأوي إلى الفراش يغطي جسمه حتى رأسه. كان جو الغرفة خانقاً، كان يرتعد رعباً تحت البطانية. كان يخشى أن يحدث شيء، أن يتسلل اللصوص، ثمَّ يرى طوال الليل أحلاماً مزعجة، وفي الصباح، عندما يتوجه إلى المدرسة، كان يلوح كئيباً، ممتقعاً، ويبدو واضحاً أن المدرسة الكبيرة المزدحمة التي كان ذاهباً إليها، مرعبة وكريهة إلى قلبه.
ألم يخفق قلب السيد بيليكوف بالحب يوماً؟ نعم، هذا الرجل المعلَّب كاد يتزوج. أكيد مزحة. لا والله ليست مزحة، كاد أن يتزوج مهما بدا ذلك غريباً. فقد جاء ذات يوم إلى المدرسة مدرساً جديداً للتاريخ والجغرافيا يُدعى كوفالنكو ميخائيل سافيتش، من الأوكرانيين، وقد وصل مع أخته فارنكا. كان شاباً، طويل القامة، أسمر، بيدين طويلتين. أما هي فقد تخطت سن الشباب، في حوالي الثلاثين، ولكنها أيضاً طويلة القامة، رشيقة، سوداء الحاجبين، حمراء الخدين، وباختصار لم تكن فتاة بل قطعة حلوى. وكانت مرحة صاخبة، تغني دائماً الأغاني الأوكرانية وتقهقه. ولأتفه الأسباب تغرق في ضحك رنان. في حفلة عيد ميلاد مدير المدرسة تمَّ التعارف بين قطعة الحلوى والرجل المعلَّب. عندئذ فكر الجميع بما يلي: لماذا لا نزوجهما؟ وقالت زوجة المدير: حسناً لو زوجناهما. وتابعت: لقد تخطى الأربعين منذ زمن بعيد، وهي في الثلاثين، يخيل إليَّ أنها ستقبله زوجاً.
2
هذه الشخصية التشيخوفية الروسية الأصيلة تميل في مجمل تصاريف الحياة إلى وضع نفسها فيما يشبه "العلبة" التي يمكن أن تعزلها وتحميها من المؤثرات الخارجية. كان الواقع المُعاش يثير أعصاب السيد بيليكوف ويخيفه، ويجعله في قلق مستمر، وربما لكي يبرر وجله هذا، وتقززه من الحاضر، كان يمدح الماضي دائماً. وكانت اللغة القديمة التي يُعلمها، والتي بطل استعمالها في الحياة اليومية، هي الأثيرة عنده، معشوقة مدللة، وكان يقول بتعبير عذب: أوه، ما أروع اللغة الاغريقية، كم هي موسيقية. ويزرّ عينيه ويرفع أصبعه ويقول كأنما يدلل على صدق كلماته: "أنثروبوس" الإنسان.
وكان السيد بيليكوف يسعى إلى إخفاء أفكاره في علبة. فلم تكون واضحة له سوى الأوامر الحكومية التي تأتي في نشرات دورية أو في الصحف الرسمية التي تمنع شيئاً ما. كان ذلك بالنسبة له واضحاً ومحدداً، ممنوع وانتهينا. أما السماح والإباحة فكانا ينطويان بالنسبة له على عنصر مشكوك في أمره دائماً، وشيء غامض لا يُفصح عن نفسه أبداً. وكان الخروج عن القواعد في سلوك الناس العام يجعله مهموماً، بالرغم من أن لا دخل له بذلك. فإن شُوهدتْ المشرفة المدرسية في وقت متأخر من الليل مع أحد الضباط، كان ينفعل بشدة ويردد أنه يخشى أن يحدث شيء.
كان في اجتماعات مجلس التربية يرهق المجتمعين بحذره وارتيابه وأفكاره المعلَّبة للغاية بخصوص السلوك المعيب للشباب في مدرستي البنين والبنات والضجة التي يثيرونها في الصفوف، ويخشى أن يصل الأمر إلى الرؤساء. وكانت له عادة غريبة وهي أن يطوف بمنازل رفاقه من المعلمين بين الحين والحين، يجلس صامتاً، ويظل على جلسته تلك ساعة أو ساعتين ثم ينهض مودعاً. وكان يسمى ذلك الحفاظ على الروابط الطيبة مع الرفاق. فرض السيد بيليكوف سطوته على المدرسين والمدير، نعم، هذا الشخص الذي كان يسير بخف وشمسية سيطر على المدرسة خمسة عشر عاماً، بل وانتقلت هذه السيطرة على المدينة بأكملها فقد كانت السيدات قد امتنعن عن اقامة حفلات غناء في المنازل خشية ان يلاحظ ذلك، وكان على رجال الدين أن يكونوا أكثر كياسة واحتشاماً في الحديث أمامه. وبتأثير أمثال السيد بيليكوف أصبح سكان المدينة في العشر او الخمس عشرة سنة الأخيرة يخشون كل شيء. يخشون التحدث بصوت عال، وإرسال الرسائل، والتعارف، يتجنبون الحفلات الموسيقية، وقراءة الكتب، ويخشون مساعدة الفقراء وتعليم القراءة والكتابة. كيف استطاع صاحب الخف والشمسية أن يبسط سلطانه على مدرسين مثقفين ثقافة رفيعة وفيهم من يجيد عدة لغات أجنبية، ومع ذلك خضعوا له، وتحملوه، هذه هي المسألة فعلاً.
كان منزل بيليكوف كأنه علبة مغلقة، فهو يشبه صاحبه كل الشبه، نوافذ الغرف مغلقة دائماً، والأبواب موصدة بالمزاليج، خشية أن يحدث شيء. كانت غرفة نوم بيليكوف صغيرة، كالصندوق، وكان سريره تحت ناموسية. وعندما يأوي إلى الفراش يغطي جسمه حتى رأسه. كان جو الغرفة خانقاً، كان يرتعد رعباً تحت البطانية. كان يخشى أن يحدث شيء، أن يتسلل اللصوص، ثمَّ يرى طوال الليل أحلاماً مزعجة، وفي الصباح، عندما يتوجه إلى المدرسة، كان يلوح كئيباً، ممتقعاً، ويبدو واضحاً أن المدرسة الكبيرة المزدحمة التي كان ذاهباً إليها، مرعبة وكريهة إلى قلبه.
ألم يخفق قلب السيد بيليكوف بالحب يوماً؟ نعم، هذا الرجل المعلَّب كاد يتزوج. أكيد مزحة. لا والله ليست مزحة، كاد أن يتزوج مهما بدا ذلك غريباً. فقد جاء ذات يوم إلى المدرسة مدرساً جديداً للتاريخ والجغرافيا يُدعى كوفالنكو ميخائيل سافيتش، من الأوكرانيين، وقد وصل مع أخته فارنكا. كان شاباً، طويل القامة، أسمر، بيدين طويلتين. أما هي فقد تخطت سن الشباب، في حوالي الثلاثين، ولكنها أيضاً طويلة القامة، رشيقة، سوداء الحاجبين، حمراء الخدين، وباختصار لم تكن فتاة بل قطعة حلوى. وكانت مرحة صاخبة، تغني دائماً الأغاني الأوكرانية وتقهقه. ولأتفه الأسباب تغرق في ضحك رنان. في حفلة عيد ميلاد مدير المدرسة تمَّ التعارف بين قطعة الحلوى والرجل المعلَّب. عندئذ فكر الجميع بما يلي: لماذا لا نزوجهما؟ وقالت زوجة المدير: حسناً لو زوجناهما. وتابعت: لقد تخطى الأربعين منذ زمن بعيد، وهي في الثلاثين، يخيل إليَّ أنها ستقبله زوجاً.
2
❤8
وبدأت الماكينة النسائية في العمل، لم يعد هناك إلا سيرة زواج السيد بيليكوف من فارنكا. لقد انتعشت زوجة المدير، والمفتشة، وكل سيدات المدرسة، بل وازددن جمالاً، وكأنما عثرن فجأة على غاية الحياة. وإذا بزوجة المدير تحجز مقصورة في المسرح، وإذا فارنكا في المقصورة ممسكة مروحة، وهي سعيدة، مشرقة، وبجوارها بيليكوف، صغيراً، منطوياً، كأنما أخرجوه من المنزل بكماشة. واتضح أن فارنكا لا تمانع في الزواج لأنها لم تكن مرتاحة في حياتها مع أخيها، إذ لم يكن لهما عمل سوى الجدال والشجار طول النهار. الجديد في حياة بيليكوف أنه وضع صورة فارنكا على مكتبه، وأخذ يتحدث عنها، وعن الحياة الزوجية، ويقول إن الزواج خطوة جادة، ولكنه لم يغير من طريقة حياته قيد شعرة. بل بالعكس، لقد أثَّر عليه قراره بالزواج تأثيراً مَرَضياً، فهزل وشحب وجهه وبدا أنه قد غاص أكثر في علبته.
وفي نهار الأول من شهر أيار المشمسة قررت إدارة المدرسة الانطلاق في رحلة مشياً على الأقدام إلى الغابة المجاورة للمدينة. كنت ترى التلاميذ والمدرسين جماعات إثر جماعات على الطريق. كان بيليكوف في خفه وشمسيته يرافق بعض الزملاء في المسير، وفجأة، وكثيراً ما تقابلنا "وفجأة" هذه في القصص وتغيِّر مصائر البشر في الكثير من الأحيان، ويحبها الكتاب حباً جمَّاً. على كل حال، فجأة، نقولها مرة ثانية، ظهرت فارنكا تسير خلف أخيها على دراجة، على دراجة! نعم، على دراجة. خداها أحمران بلون الورد الجوري، وهي مرهقة، ولكنها مرحة مسرورة. وتصيح: إننا نسير إلى الأمام، يا للجو الرائع، شيء خرافي! واختفيا عن الأنظار بدراجتيهما المنطلقتان بحرية على الدرب. تحول اربداد وجه بيليكوف إلى شحوب، وبدا كأنه تلقى صدمة، فتسمر في مكانه. وراح يحملق، ثمَّ سأل: عفواً، ما هذا؟ أم أن نظري يخدعني؟ هل من اللائق لمدرسي المدرسة وللنساء أن يركبوا الدراجات؟ كان مصعوقاً لدرجة أنه لم يشأ أن يواصل السير وقفل عائداً إلى المنزل.
انتظر بيليكوف صباح اليوم التالي بفارغ الصبر، كان يفرك راحتيه بعصبية وينتفض، وكان واضحاً أنه في حالة سيئة. وترك الدروس، الأمر الذي حدث لأول مرة في حياته، ولم يتناول الغداء، وقبيل المساء ارتدى ملابس ثقيلة رغم ان في الخارج كان الجو صيفياً تماماً ومضى إلى بيت فارنكا، لم تكن في المنزل فلم يجد سوى شقيقها كوفالنكو. وكان وجهه ناعساً ما يزال، فقد أفاق لتوه من نوم بعد الغداء، وكان مزاجه معتلاً للغاية. جلس بيليكوف صامتاً عشر دقائق ثمَّ بدأ يقول: لقد جئت إليكم لأخفف عن قلبي. إنني مرهق نفسياً جداً. ولديَّ ما أقوله لكم. إنني أخدم منذ زمن طويل، أما أنت فمازلت في بداية الخدمة وأرى من واجبي كرفيق أن أحذرك. إنك تركب الدراجة، وهذه تسلية لا تليق أبداً بمرب نشء.
سأل كوفالنكو بصوت غليظ: ولماذا؟ فقال بيليكوف: وهل هناك داع لشرح ذلك، أليس ذلك مفهوماً؟ إذا كان المدرس يركب دراجة، فماذا يتبقى للتلاميذ؟ لا يبقى لهم إلا أن يسيروا على رؤوسهم. وإذا كان ذلك غير مسموح به في المنشورات الدورية فهذا يعني أنه ممنوع. لقد ارتعت أمس. عندما رأيت شقيقتكم غامت عيناي. المرأة أو الآنسة فوق الدراجة، هذا فظيع.
كان ذلك فوق احتمال طاقة كوفالنكو فقال وهو يتضرج: لا شأن لأحد بركوبي الدراجة أنا وشقيقتي. أما من سيتدخل في أموري المنزلية العائلية فسأبعث به إلى الشياطين. فامتقع بيليكوف ونهض. وقال: إذا كنت تتحدث معي بهذه اللهجة فأنا لا أستطيع أن أواصل. وأرجوك ألا تتحدث عن الرؤساء أبداً بهذا الشكل في حضرتي. ينبغي أن تنظر إلى السلطات باحترام. فسأله كوفالنكو وهو يحدق فيه بغيظ: وهل قلت شيئاً عن السلطات؟ أرجوك دعني في حالي. أنا رجل شريف، ولا أريد التحدث مع سيد مثلك. أنا لا أحب الوشاة.
وارتبك بيليكوف في عصبية، وأخذ يرتدي معطفه بسرعة وقد ارتسم الرعب على وجهه. فقد كانت أول مرة في حياته يسمع فيها هذه العبارات الفظة. فقال وهو يخرج من الباب إلى عتبة السلم: بوسعك أن تقول ما تشاء. غير أني ينبغي أن أحذرك، فربما سمع كلامنا أحد. وكي لا يحرف حديثنا ويحدث شيء، ينبغي أن أبلغ السيد المدير فحوى حديثنا في الخطوط العامة. يجب عليَّ أن أفعل ذلك. قال كوفالنكو: تبلغ؟ اذهب وبلغ. وأمسك بقبة معطف بيليكوف من الخلف ودفعة إلى الأمام فتدحرج على السلم وهو يقرقع بخفة. وكان السلم عالياً وشديد الانحدار، ولكنه تدحرج حتى وصل إلى الأسفل سالماً، ثمَّ نهض وتحسس أنفه ليتأكد هل النظارة سليمة أم لا؟
ولكن في اللحظة التي كان يتدحرج فيها على السلم دخلت فارنكا بصحبة سيدتين. وقفن في الأسفل ينظرن. وكان هذا أفظع شيء توقعه بيليكوف. وعندما عاد إلى داره بادر قبل كل شيء برفع صورة فارنكا عن الطاولة، ورقد في السرير ولم يقم بعدها. وبعد شهر توفى بيليكوف وسار الجميع في جنازته، وبعد ان تمدد في التابوت اكتسى وجهه تعبيراً لطيفاً، بل حتى مرحاً، كأنما كان سعيداً بأنهم وضعوه أخيراً في علبة لن يخرج منها أبداً.
3
🟧 أنطون #تشيخوف
وفي نهار الأول من شهر أيار المشمسة قررت إدارة المدرسة الانطلاق في رحلة مشياً على الأقدام إلى الغابة المجاورة للمدينة. كنت ترى التلاميذ والمدرسين جماعات إثر جماعات على الطريق. كان بيليكوف في خفه وشمسيته يرافق بعض الزملاء في المسير، وفجأة، وكثيراً ما تقابلنا "وفجأة" هذه في القصص وتغيِّر مصائر البشر في الكثير من الأحيان، ويحبها الكتاب حباً جمَّاً. على كل حال، فجأة، نقولها مرة ثانية، ظهرت فارنكا تسير خلف أخيها على دراجة، على دراجة! نعم، على دراجة. خداها أحمران بلون الورد الجوري، وهي مرهقة، ولكنها مرحة مسرورة. وتصيح: إننا نسير إلى الأمام، يا للجو الرائع، شيء خرافي! واختفيا عن الأنظار بدراجتيهما المنطلقتان بحرية على الدرب. تحول اربداد وجه بيليكوف إلى شحوب، وبدا كأنه تلقى صدمة، فتسمر في مكانه. وراح يحملق، ثمَّ سأل: عفواً، ما هذا؟ أم أن نظري يخدعني؟ هل من اللائق لمدرسي المدرسة وللنساء أن يركبوا الدراجات؟ كان مصعوقاً لدرجة أنه لم يشأ أن يواصل السير وقفل عائداً إلى المنزل.
انتظر بيليكوف صباح اليوم التالي بفارغ الصبر، كان يفرك راحتيه بعصبية وينتفض، وكان واضحاً أنه في حالة سيئة. وترك الدروس، الأمر الذي حدث لأول مرة في حياته، ولم يتناول الغداء، وقبيل المساء ارتدى ملابس ثقيلة رغم ان في الخارج كان الجو صيفياً تماماً ومضى إلى بيت فارنكا، لم تكن في المنزل فلم يجد سوى شقيقها كوفالنكو. وكان وجهه ناعساً ما يزال، فقد أفاق لتوه من نوم بعد الغداء، وكان مزاجه معتلاً للغاية. جلس بيليكوف صامتاً عشر دقائق ثمَّ بدأ يقول: لقد جئت إليكم لأخفف عن قلبي. إنني مرهق نفسياً جداً. ولديَّ ما أقوله لكم. إنني أخدم منذ زمن طويل، أما أنت فمازلت في بداية الخدمة وأرى من واجبي كرفيق أن أحذرك. إنك تركب الدراجة، وهذه تسلية لا تليق أبداً بمرب نشء.
سأل كوفالنكو بصوت غليظ: ولماذا؟ فقال بيليكوف: وهل هناك داع لشرح ذلك، أليس ذلك مفهوماً؟ إذا كان المدرس يركب دراجة، فماذا يتبقى للتلاميذ؟ لا يبقى لهم إلا أن يسيروا على رؤوسهم. وإذا كان ذلك غير مسموح به في المنشورات الدورية فهذا يعني أنه ممنوع. لقد ارتعت أمس. عندما رأيت شقيقتكم غامت عيناي. المرأة أو الآنسة فوق الدراجة، هذا فظيع.
كان ذلك فوق احتمال طاقة كوفالنكو فقال وهو يتضرج: لا شأن لأحد بركوبي الدراجة أنا وشقيقتي. أما من سيتدخل في أموري المنزلية العائلية فسأبعث به إلى الشياطين. فامتقع بيليكوف ونهض. وقال: إذا كنت تتحدث معي بهذه اللهجة فأنا لا أستطيع أن أواصل. وأرجوك ألا تتحدث عن الرؤساء أبداً بهذا الشكل في حضرتي. ينبغي أن تنظر إلى السلطات باحترام. فسأله كوفالنكو وهو يحدق فيه بغيظ: وهل قلت شيئاً عن السلطات؟ أرجوك دعني في حالي. أنا رجل شريف، ولا أريد التحدث مع سيد مثلك. أنا لا أحب الوشاة.
وارتبك بيليكوف في عصبية، وأخذ يرتدي معطفه بسرعة وقد ارتسم الرعب على وجهه. فقد كانت أول مرة في حياته يسمع فيها هذه العبارات الفظة. فقال وهو يخرج من الباب إلى عتبة السلم: بوسعك أن تقول ما تشاء. غير أني ينبغي أن أحذرك، فربما سمع كلامنا أحد. وكي لا يحرف حديثنا ويحدث شيء، ينبغي أن أبلغ السيد المدير فحوى حديثنا في الخطوط العامة. يجب عليَّ أن أفعل ذلك. قال كوفالنكو: تبلغ؟ اذهب وبلغ. وأمسك بقبة معطف بيليكوف من الخلف ودفعة إلى الأمام فتدحرج على السلم وهو يقرقع بخفة. وكان السلم عالياً وشديد الانحدار، ولكنه تدحرج حتى وصل إلى الأسفل سالماً، ثمَّ نهض وتحسس أنفه ليتأكد هل النظارة سليمة أم لا؟
ولكن في اللحظة التي كان يتدحرج فيها على السلم دخلت فارنكا بصحبة سيدتين. وقفن في الأسفل ينظرن. وكان هذا أفظع شيء توقعه بيليكوف. وعندما عاد إلى داره بادر قبل كل شيء برفع صورة فارنكا عن الطاولة، ورقد في السرير ولم يقم بعدها. وبعد شهر توفى بيليكوف وسار الجميع في جنازته، وبعد ان تمدد في التابوت اكتسى وجهه تعبيراً لطيفاً، بل حتى مرحاً، كأنما كان سعيداً بأنهم وضعوه أخيراً في علبة لن يخرج منها أبداً.
3
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
❤13
Forwarded from روائع الأدب الروسي
قنوات مهمة وخاصة بعشاق الأدب الروسي (الإنساني) :
للدخول أضغط على
أسم الكاتب:
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
🕊5❤3👍2😍1
"عندما تهزأ من الأفكار التي تدّعي أنك تعرفها، فإنك تبدو أشبه بالجندي الهارب من ميدان القتال، ولكنه — كي يغطّي على خزيه — يسخر من الحرب والشجاعة.
وفي إحدى قصص دوستويفسكي، يطأ العجوز صورة ابنته الحبيبة بقدمه لأنه مخطئ في حقها، أما أنت فتسخر بصورة وضيعة مبتذلة من أفكار الخير والحق، لأنك لم تعد قادرًا على العودة إليها."
أنطون #تشيخوف
الروايات
وفي إحدى قصص دوستويفسكي، يطأ العجوز صورة ابنته الحبيبة بقدمه لأنه مخطئ في حقها، أما أنت فتسخر بصورة وضيعة مبتذلة من أفكار الخير والحق، لأنك لم تعد قادرًا على العودة إليها."
أنطون #تشيخوف
الروايات
💔11😍4👍3❤2
"إن مئات الكيلومترات من السهوب الخاوية، الرتيبة، العارية، لا تستطيع أن تصيبك بهذه الكآبة التي يصيبك بها شخص واحد، عندما يجلس ويتحدث، ولا تدري متى سيرحل."
أنطون #تشيخوف
الروايات
أنطون #تشيخوف
الروايات
❤20👏7👍4💔1
أنطون تشيخوف pinned «قنوات مهمة وخاصة بعشاق الأدب الروسي (الإنساني) : للدخول أضغط على أسم الكاتب: 🔽 ⏺ روائع الأدب الروسي ✔️ ⏺ ليو تولستوي ✔️ ⏺ أنطون تشيخوف ✔️ ⏺ فيودور دوستويفسكي ✔️ »
أن ترى وتسمع كيف يكذبون، ثم يرمونك أنت بالغباء لأنك تطيق هذا الكذب. أن تتحمل الإهانات والإذلال دون أن تجرؤ على الإعلان صراحة أنك في صف الشرفاء الأحرار، بل تكذب على نفسك، وتبتسم، وكل ذلك من أجل لقمة العيش، من أجل ركن دافئ، من أجل وظيفة حقيرة لا تساوي قرشًا... كلا، حياة كهذه لم تعد محتملة.
أنطون #تشيخوف
الروايات القصيرة
أنطون #تشيخوف
الروايات القصيرة
❤28🏆2
Forwarded from تمويل قنوات ومجموعات - اعلانات محمد سلمان
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
👍3😍1
خارج كل أبواب السعادة والرضا، يجب أن يكون هناك رجل يحمل مطرقة، والذي كان يذكرهم باستمرار بأن هناك أشخاصاً غير سعداء، بغض النظر عن مدى سعادتك، ستقلب الحياة جوانبها المظلمة عاجلاً أم آجلاً إلى/ وسوف تتأثرون بالمحن، والمرض، والفقر، والخسارة، وبعد ذلك لن يراك أحد أو يسمعك، تماماً كما أنك الآن لا ترى أو تسمع الآخرين
أنطون #تشيخوف
أنطون #تشيخوف
💔13❤8🔥2💯1
عندما اعتدت أن أقف أنا وإخوتي في وسط الكنيسة ونرنّم الثلاثي "لتُعَلَى صلاتي" أو "صوت رئيس الملائكة"، نظر إلينا الجميع بعاطفة وحسد، لكن في تلك اللحظة شعرنا أننا سجناء صغار
أنطون #تشيخوف
أنطون #تشيخوف
❤12💔6👍2
من أصدق ما كتبه أنطون #تشيخوف:
هناك أَشياء في الحياة لا يبوح بِها المرءُ سِوى إلى شخصٍ وحيد يطمئن إليه، وهو ما يدعوني لِلكتابة لأمي دونَ الآخرين .. في هذا العالم الفاِسد لا يتبقى لنا أخلص مِن الأم.
هناك أَشياء في الحياة لا يبوح بِها المرءُ سِوى إلى شخصٍ وحيد يطمئن إليه، وهو ما يدعوني لِلكتابة لأمي دونَ الآخرين .. في هذا العالم الفاِسد لا يتبقى لنا أخلص مِن الأم.
❤19😭14💔9🕊4👍2