وَمَا تَحۡتَ ٱلثَّرَىٰ
181 subscribers
222 photos
50 videos
8 files
70 links
ومن الرّزيّة عاهر مُتوهّم في النّاسكين وناسكٌ في العُهّر
Download Telegram
سمعت امرأة قبل مدة تتحدث مع إحدى قريباتها عن " سيماء المسلم " فتقول:
«أنا أكره النقاب واللحية، وسبحان من زرع كرههم في قلبي، حتى ابن أخي "فلان" لا أطيقه!
مع أنه محترم وعلى خلق ولكن لا أطيقه بسبب لحيته هذه!»
وتكمل قائلةً:
«يعني مثلا أضرب لكِ مثالا؛ أنا مثلا أصلي ماشاء الله قيام الليل والسنن وأصلي مما فاتني من الصلوات وأنا لست منتقبة ولا أحب النقاب!
التدين في القلب وليس بهذا التشدد والإرهاب والتضييق على النفس!»
Π
عندما تسمع قولتها تلك قد يقع في نفسك شيء، أنه أنا فلان الملتحي أجاهد في تأدية السنن وهي قد فتح الله عليها ما فتح بالرغم من أنها لم تلتزم بفريضة " النقاب " كما التزمت أنا باللحية!

وهذا يجعلنا ننظر للأمر بمنظورين:
○ الأول؛ منظور العادِيّة:
وهو أن الأمر العادي والطبيعي أن يوسوس الشيطان لك في عباداتك، بل هذا يُطمئنك أنك على حق وعلى الطريق الصحيح!
إن كان الطريق مُعبّدًا لك فأين ما يميز الله به الخبيث من الطيّب؟
«عن ابن عباس رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ
جاءهُ ناسٌ من أصحابه فقالوا: يا رسولَ اللهِ! نجدُ في أنفسِنا الشيءَ نعظِّم أن نتكلَّم به _ أو الكلامَ به _ ما نحبُّ أن لنا، وأنا تكلمْنا به، قال: أو قد وجدتموه ؟ قالوا: نعم!
قال: ذاك صريحُ الإيمانِ.»
والأمر الغير عاديّ ألا يوسوس لك الشيطان في عبادتك، هذا إن كانت هذه عبادة أصلا!
والأمر الغير عاديّ (أكثر من الأمر السابق) أن تتفاخر بهذه العبادة كأنك نُبِّئت بقبولها من الله عز وجل!

○ الثاني؛ منظور الدّقة:
لو دققنا النظر في حال تلك المرأة _ والتي أعرفها معرفة شخصية _ لوجدتها في حقيقة الأمر لا تصلي، هي تؤدي حركات الصلاة لترضي نفسها أمام نفسها وأمام الناس، وليقع في نفسها ما قالته هي فوق.
وكيف عرفت ذلك أنا؟ هل شققتُ عن صدرها؟
هه، لا.
ولكنها قرائن تظهر ولا تخفى على الطفل المدرك فضلا عن الكبير البالغ.
فهي أثناء الصلاة:
_ إن أتى إعلان تحبه تمد يدها لجهاز التحكم وترفع الصوت (وهي تصلي).
_ إذا دخل أحدهم البيت ترفع بصرها لترى من دخل.
_ إذا اتصل أحدهم على هاتف شخص جالس جوارها ترهف السمع لحديثيهما مهما بلغ منهما خفض الصوت (نراها تسرد لنا المكالمة بعد أن تصلي وتناقشنا فيها).
_ إذا نصحها أحد أو ردها في شيء في صلاتها لا تسمع النصيحة، وتقول: «أنا كبيرة في السن وتعودت على هذا.»

هذا ما تذكرته، وما خفي كان أعظم ولكن الله حليم ستّير D:
ووالله، أقسم غير حانثة أنه لا يرفض شرائع الله _ مهما بلغت دقتها وصغر الجهد المبذول فيها _ إلا وانطبقت عليه تلك القواعد فوق.

سلامًا..
الشجاعة والتهور وجهان لعملةٍ واحدةٍ، سُمكُها الحِكمة.
بالرغم من أن لكنة الهنود في الإنكليزية لكنة غبية وغير متقنة، والكل يلاحظ ذلك.
لكن حتى الأجانب نفسهم لا يستطيعون الإنكار عليهم في ذلك، لسببين:
_ أنهم يستفيدون منهم بالرغم من عدم إتقان اللكنة، وهذا أوقع في أنفسهم أن اللكنة ليس لها أهمية طالما أن المعلومة تصل بشكل جيد.
_ أنهم يعلمون حقا أنهم لو تحدثوا باللغة الهندية لن يستطيعوا التحدث بها كما يسمى native speaker.
وهذا طبيعي لأنهم لم ينشأوا على التحدث بها.

وهذا يجعلنا نقول للاحس أقدام الغرب:
أرحنا بصمتك
كثرة النِّعم + الذنوب = استدراج؛ فاحذر!

[31] عن أبي حازم أنه قال:
«إذا رأيت الله _ عز وجل _ يتابع نعمه عليك وأنت تعصيه فاحذره!»

[115] حدثني محمد بن يحيى بن أبي حاتم، أنبأ عبد الله بن داود عن سفيان في قوله _ عز وجل _:
﴿سَنَسۡتَدۡرِجُهُم مِّنۡ حَیۡثُ لَا یَعۡلَمُونَ﴾
قال:
«يسبغ عليهم النعم، ويمنعهم الشكر.»
وقال غير سفيان:
«كلما أحدثوا ذنبا أُحدِثت لهم نعمة.»

_ الشُّكر لابن أبي الدنيا
[44] حدثنا بكر بن عبد الله المزني:
«أن قصّابًا وَلع بجاريةٍ لبعضِ جيرانه، فأرسلها أهلها إلى حاجةٍ لهم في قريةٍ أخرى، فتَبِعها فراودها عن نفسها؛ فقالت:
" لا تفعل، لأنا أشد حُبّا لك منك لي، ولكنّي أخاف الله! "
قال:
" فأنتِ تخافينه، وأنا لا أخافه! "
فرجع تائبًا، فأصابه العطش حتى كاد ينقطع عُنقه، فإذا بِرسولٍ لبعضِ أنبياءِ بني إسرائيل، فسأله قال:
" مالك؟ "
قال (القصّاب):
" العطش "
قال:
" تعالى حتى ندعو إلى الله حتى تُظلّنا سحابة حتى ندخل القرية "
قال (القصّاب):
" ما لي من عمل فأدعو "
قال:
" فأنا أدعو وأَمّن أنت "
فدعا الرّسول وأمّن هو، فأظلّتهم سحابة حتى انتهوا إلى القرية!
فأخذ القَصّاب إلى مكانه، ومالت السحابة فمالت عليه!
(يعني أن السحابة ذهبت مع القَصّاب)
فرجع الرسول فقال له:
" زعمت أن ليس لك عمل، وأنا الذي دعوت وأنت الذي أمّنت فأظلتنا سحابة، ثم تبعتك!
لتخبرني ما أمرك! "
فأخبره، فقال الرسول:
" التائب إلى الله بمكان ليس أحدٌ من الناس بمكانه "»

[التوبة لابن أبي الدنيا]
عن الرجل المظلوم..
صحابيّ، أحبه الصحابة رضوان الله عليهم، لأنه منهم وهذا أمر طبيعيّ، ولكن تستعجب لما تقرأ فيه كم كبير من الطعن واللعن!
لا إله إلا الله..

لعل الله عزّ وجلّ يدفع عنا عذاب النار كما سننقل الصواب في حقّه وندفع عنه الظّلم الذي وقع عليه رضي الله تعالى عنه.
كتب سعد يوسف أبو عزيز في كتابه:
”ثانيًا: بالنّسبة للوليد بن عُقبة:
فقد روى بعض المفسرين أن الله سمّاه فاسقا في قوله تعالى:
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِن جَاۤءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإࣲ فَتَبَیَّنُوۤا۟ أَن تُصِیبُوا۟ قَوۡمَۢا بِجَهَـٰلَةࣲ فَتُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَـٰدِمِینَ﴾
فإنها _ في قولهم _ نزلت فيه، أرسله النبي ﷺ إلى بني المصطلق، فأخبر عنهم أنهم ارتدوا، فأرسل رسول الله ﷺ إليهم خالد بن الوليد فتثبت في أمرهم فبيّن بطلان قوله.
وللعلماء على سبب نزول هذه الآية فيه أقوال، منها:
1_ قال الإمام الفخر الرازي:
«بل نقول:
" هو نزل عامًّا للتثبيت، وترك الاعتماد على قول الفاسق. "
ويدل على ضعف من يقول: " إنها نزلت لكذا "، أن الله تعالى لم يقل: " إني أنزلتها لكذا "
والنبي ﷺ لم يُنقل عنه أنه بيّن أن الآية وردت لبيان ذلك فحسب.
غاية ما في الباب أنها نزلت في ذلك الوقت، وهو مثل التاريخ لنزول الآية، ونحن نصدق ذلك.
ويتأكد ما ذكرنا إطلاق لفظ الفاسق على " الوليد " شيء بعيد، لأنه توهّم وظنّ فأخطأ، والمخطئ لا يسمى فاسقا، وكيف والفاسق في أكثر المواضع المراد به من خرج عن ربقة الإيمان!!» [1]

2_ وقال الإمام الخازن:
«وقيل:
" هو عام _ أي سبب نزول الآية _، نزلت لبيان التثبّت، وترك الاعتماد على قول الفاسق، وهو أولى من حكم الآية على رجل بعينه، لأن الفسوق خروج عن الحق، ولا يُظن بالوليد ذلك إلا أنه ظنّ وتوهّم فأخطأ.
فعلى هذا يكون معنى الآية:
﴿إِن جَاۤءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإࣲ﴾ أي: بخبر، ﴿فَتَبَیَّنُوۤا۟﴾
وقُرئ: ﴿فَتَثَبّتُوا﴾ أي: فتوقفوا، أو أطيلوا بيان الأمر وانكشاف الحقيقة، ولا تعتمدوا على قول الفاسق.» [2]

3_ قال الإمام ابن عاشور:
«لو كان الوليد فاسقًا لما ترك النبيّ ﷺ تعنيفه واستتابته [...] وإنما تَلَقّف هذه الأخبار الناقمون على عثمان رضي الله عنه؛ إذ كان في عداد مناقمهم الباطلة أنه وَلّى " الوليد بن عقبة " إمارة الكوفة، فحملوا الآية على غير وجهها، وألصقوا بالوليد وصف الفاسق، وحاشاه منه لتكون ولايته الإمارة باطلا.» [3]

4_ قال العلّامة الشّيخ محب الدين الخطيب:
«كنت فيما مضى أعجب كيف تكون هذه الآية نزلت في " الوليد بن عُقبة " ويسميه الله فاسقا، ثم تبقى له في نفس خليفتَي رسول الله ﷺ أبي بكر وعُمر المكانة التي سجّلها له التّاريخ [...] إن هذا التناقض بين ثقة أبي بكر وعُمر بالوليد بن عقبة، وبين ما كان ينبغي أن يعامل به لو أن الله سمّاه فاسقا، حملني على الشّك في أن تكون الآية نزلت فيه [...] وبعد أن ساورني الشّك، أعدت النّظر في الأخبار التي وردت عن سبب نزول الآية:
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِن جَاۤءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإࣲ فَتَبَیَّنُوۤا۟ أَن تُصِیبُوا۟ قَوۡمَۢا بِجَهَـٰلَةࣲ فَتُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَـٰدِمِینَ﴾
فلمّا عكفت على دراستها وجدتها موقوفة على مُجاهد أو قتادة أو ابن أبي ليلى أو يزيد بن رومان، ولم يذكر أحد منهم أسماء رُواة هذه الأخبار في مدة مئة سنة أو أكثر مرّت بين أيامهم وزمن الحادث [...] وما دام رُواة تلك الأخبار في سبب نزول الآية مجهولين من علماء الجرح والتّعديل بعد الرجال الموقوفة هذه الأخبار عليهم، وعلماء الجرح والتعديل لا يعرفون من أمرهم حتى ولا أسماءهم، فمن غير الجائز شرعا وتاريخا الحكم بصحّة هذه الأخبار المنقطعة التي لا نسب لها.» [4] “


[رجال ونساء مبشرون بالنّار 10-12]
--__

[1] مفاتيح الغيب [370،369/14]
[2] تفسير الخازن [167/4]
[3] تفسير التحرير والتنوير [230،229/26]
[4] العواصم من القواصم [99،98] الهامش
﴿ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِیلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَـٰدِلۡهُم بِٱلَّتِی هِیَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِیلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِینَ﴾

بسم الله، والحمد لله وبعد..
أمر الله سبحانه وتعالى نبيّه المصطفى ﷺ بالتزام الحكمة والموعظة الحسنة في دعوة الكفّار.
ونحن له ﷺ تَبَع في الدعوة عموما، سواء في دعوة أهل البدع، أو المجاهر المذنب، أو الگافر.
ولكن يستشكل على البعض هنا أمر شائع، أن الحكمة والموعظة الحسنة تعني اللُّطف في المعاملة ورقّة الكلمات، والابتعاد عن التغليظ والتشديد.
وهذا غلط من وجهين:
_ الأول: أن معنى الآية والتفاسير الواردة فيها لم تتضمن ذلك.
«يَقُولُ تَعَالَى آمِرًا رَسُولَهُ مُحَمَّدًا ﷺ أَنْ يَدْعُوَ الْخَلْقَ إِلَى اللَّهِ ﴿بِالْحِكْمَةِ﴾
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَهُوَ مَا أَنْزَلَهُ عَلَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ﴿وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ أَيْ: بِمَا فِيهِ مِنَ الزَّوَاجِرِ وَالْوَقَائِعِ بِالنَّاسِ ذَكَّرَهُمْ بِهَا، لِيَحْذَرُوا بَأْسَ اللَّهِ تَعَالَى.»
_ تفسير ابن كثير

_ الثاني: أن رسول الله ﷺ نفسه لم يُقصر الدعوة إلى الله على هذا النهج كما يقولون، بل استعمل الوجهين؛ الترغيب والترهيب.
فرسول الله ﷺ الذي أمر الصحابة بترك الأعرابي الذي بال في المسجد _ أعزكم الله _، هو نفسه رسول الله ﷺ الذي قال لگڤار ڨريش:
«أتسمعون يا معشرَ قريشٍ! أما والَّذي نفسُ محمَّدٍ بيدِه؛ لقد جئتُكم بالذَّبحِ!»
رسول الله ﷺ الذي ضحك في وجه الأعرابيّ الذي جبذ الرداء عن عاتقه ﷺ حتى أثّر فيه، بل وأمر له بعطاء!
هو نفسه الرسول ﷺ الذي لمّا رأى الخاتم الذهب في يد رجل، انتزعه من يده وطرحه، وقال:
«يَعمِدُ أحَدُكم إلى جَمرةٍ مِن نارٍ فيجعَلُها في يَدِه!»

وفي آثار السلف الكثير مما يدل على ذلك.
ولا أقول هنا ألا نراعي الأسلوب في النّصح، ولكن الأسلوب نفسه لا يجب قَصره على وجه واحد، ولا يجب رد النصيحة بسبب الأسلوب، الأسلوب لصاحبه، ولكن النصيحة لله.

ليس كلّما غلّظنا على أحد تنهالون علينا بالأسلوب والأسلوب!
يوم القيامة لن ينفعه إعراضه عن النصيحة بسبب الأسلوب!

أتذكر لما كنت أبكي لأُمي رحمها الله عندما كانت تعطيني الإبر (الحقنة) حتى أتعافى أسرع، فأقول لها:
«يا أمي، الدواء لن يُؤلمني، أعطني من الدواء!»
فتقول لي:
«الدواء غير مؤلم، ولكنك ستظلين مريضة وتعانين من المرض مدة أطول، أما الإبرة فستتعافين عليها أسرع مع أنها مؤلمة.»

أحيانا، يكون الألم في بعض المواضع أهون منه في مواضع أخرى بعد أن يفوت الأوان عليه..
ولله الأمر
لو قُدّم إليك امتحان لطلبة في الصف الثاني الابتدائي، وكان مكتوبا فيه:
«1+1=?»
برأيك، كيف ستنظر للسؤال؟
بالتأكيد ستبتسم ابتسامةً ساخرة، ثم ستقول في نفسك أنه سؤال تافه، بل ربما لن تعيره بالا أصلا لشدّة سهولته..

حسنًا، ماذا إن رأيت نفس السؤال في امتحان مادة " رياضيات 3 " لطالب بكليّة الهندسة؟ والأكثر من ذلك أن من وضع هذا الامتحان معروف عنه أنه يضع أسئلة صعبة بعض الشيء..
هل ستنظر للسؤال بنفس النّظرة؟
قطعا لا، بل سيكون هذا السؤال هو من أصعب الأسئلة التي ستمر عليك في ورقة هذا الامتحان، لأنك تعلم جيّدا أن فيه شيء خفيّ ويستحيل أن يكون سهلا بهذا الشكل.

كيف استنتجت هذا الأمر؟ مع أن السؤال هو هو!
استنتجته من البيئة التي وُضع فيها السؤال:
_ أنه سؤال موضوع في امتحان لمادة مرتفعة المستوى في الرياضيات.
_ أن واضع السؤال رجل معروف عنه أن أسئلته صعبة.

هذا يعني أن البيئة تؤثر على الشيء، حتى وإن كان ثابتا لم يتأثّر في ذاته، ولكنّ معناه قد تغيّر..
جوهَرُه تغيّر..

كيف تقول هذا وفي ذات الوقت تقول لي أنك لو زججت الفتاة في " التمدرس النظامي " المختلط ليكون لدينا " طبيبات مسلمات "، تقول لي أنها ستبقى دون فتنة وسيظل قلبها كما هو؟!!
يعني حكمت على مسألة حسابية فارغة جوفاء صماء بأن جوهرها يتغيّر بتغيّر بيئتها، وتقول لي عن مرأة لديها قلب متقلّب وعاطفة شديدة تلتفّ حول هذا القلب بأنها لن تتغير؟ لن تتأثر؟

تستشهد لي بـ" سعديّة " بنت خالتك التي دخلت الطب ومازالت محافظة على حجابها ومهذبة؟
طيب ألم أذكر لك أن المسألة لم تتغير في هيئتها ولكن جوهرها تغيّر؟
ألم تسمع بالمنتقبات اللاتي يُلحدن، والمختمرات اللاتي يتبعن النسوية _ وما أكثرهن _!!

لا تضحكوا على أنفسكم.
«أفضل من العدم»

جاء على بالك أن تفتح كتاب الله وتقرأ فيه، لكن غلبك النعاس أو لم تتوضأ أو كنت مشغولا في شيء؛ فوسوس لك الشيطان أن اقرأ فيما بعد فالوقت كثير!
قُل له:
«أفضل من العدم»
سأقرأ سورة الناس، أفضل من ألا أقرأ
سأذهب لأتوضأ في وقت يسير وأفتح مصحفي لأقرأ الفاتحة، أفضل من ألا أقرأ
سأُرطّب لساني بذكر الله حتى يهدأ قلبي، أفضل من ألا أقرأ

لا تتوهّم الكمال، ولا تنتظر الفرصة المناسبة لأنها لن تأتي وأنت تضع خدك على قبضتك تنتظرها..
وقم إلى ربك، أفضل لك من العدم
لو ذهبت لطبيب أسنان لتعالج أسنانك، وأثناء حديثكما ابتسم لك، فوجدت أسنانه سوداء وسيئة، هل ستكمل معه؟
قطعا لا.
سيقع في نفسك أنه لم يُطبّق ما تعلّمه في طب الأسنان على نفسه، فكيف سيطبّقه على غيره؟!
مع أنه لا يُشترط أن يكون كل طبيب أسنان سليم الأسنان، ولكن هذا ما سيقع في نفسك وقتها.

وسبحان الله العظيم، لله في التشديد في النهي عن الجهر بالمعاصي حكمة بالغة، سبحان الحكيم الخبير.
لأنك عندما تجاهر بالمعصية، وتنصح غيرك بأمر في الدين، أول ما سيرد في ذهنه أنك لماذا لا تطبق الدين الذي تأمرنا به؟؟
وطبعا كل إنسان خطّاء وقّاع في الذنوب، لذا سيصعب على الناس التناصح فيما بينهم إن جاهروا.

لذا لا تجاهر بالمعصية بارك الله فيك، استتر ولن تخسر شيئا.
حتى وإن كنت تجاهد في ترك هذه الذنوب، اتركها وجاهد في تركها في السّر.
ورحم الله من قال:
«المجاهر والمجاهد لا يجتمعان في قلب واحد.»
صوّرتها قبل حوالي ثلاث سنوات
3💯1
﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰۤىِٕكَتَهُۥ یُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِیِّۚ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَیۡهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسۡلِیمًا﴾
1963_ حدّثنا عمرُو بن دينار قال:
«بينَا طَاوس يَطُوف بالبَيت، لَقِيه مَعبدٌ الجُهَنِي، فقال له طَاوس:
" أأنت معبد؟ "
قال:
" نعم "
فالتَفتَ إليهِم طَاوس، فقال:
" هذا مَعبد، فأهينوه! "»

[الإبانة لابن بطّة]

معبد من رؤوس أهل البدع
أرى بعضكم يرهق تفكيره كثيرا في حاله بعد موته؛ ولا أقصد هنا كيف سيحاسب، لكن أقصد أنه يَهمه فكرة أن لا يكون له أثر بعد موته فيحفظ عدّاد حسناته من التوقف.
ولكن نفس الشخص وهو مازال على قيد الحياة، عدّاد حسناته بالكاد يعمل!

يعني تفكّر في المستقبل وتحمل همّه، والحاضر بين يديك تُفسد فيه وتُضيّعه؟
لو واظبت على قيام اللّيل لهو خير لك من هذا التفكير.
وكما قلت من قبل أن هذا رزق، أبو ذر رضي الله عنه كان وحيدا، لكن انظروا من صلّى عليه وحتى الآن ندعو له.

لا تصرفوا همومكم إلى غير مواضعها بارك الله فيكم، هذا من عمل الشيطان الذي يعدكم الفقر.
﴿وَدَّ كَثِیرࣱ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ لَوۡ یَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعۡدِ إِیمَـٰنِكُمۡ كُفَّارًا حَسَدࣰا مِّنۡ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَیَّنَ لَهُمُ ٱلۡحَقُّۖ فَٱعۡفُوا۟ وَٱصۡفَحُوا۟ حَتَّىٰ یَأۡتِیَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦۤۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ﴾


الحسَد طبع في النّفس البشرِيّة وهذا ييبيّن لك لماذا تتمسك النسوية بالزواج.
إذا هي امرأة لا تريد سلطة للرجل، لا تريد شيئا يحكمها، لا تريد أن تخدم، لا تريد أن تربي، لماذا تتزوج؟!
لماذا لا تدعو النسوية إلى عدم الزواج؟

ببساطة، حسد النّفس.
لو هي ما تزوجت، لتزوّج نساء غيرها ونجحن وصرن نماذج تُمدح من الصالحين من الناس، وهي تكره ذلك، فماذا تفعل؟
تدخل وسط هذه النماذج وتخرّبها، حتى لا يتسلّط الضوء إلا عليها، ولا يبقى أي نماذج إلا نموذجها.

وهذا ما حصل مع النساء في مصر تحديدًا، لذلك الظاهر لمن ينظر من الخارج أنه لا امرأة صالحة في مصر إلا خربتها النسوية، لأن الضوء كله تم تسليطه على النماذج الفاسدة، وثمار الصلاح تنبت ومازالت.
﴿وَلَقَدۡ ذَرَأۡنَا لِجَهَنَّمَ كَثِیرࣰا مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ لَهُمۡ قُلُوبࣱ لَّا یَفۡقَهُونَ بِهَا وَلَهُمۡ أَعۡیُنࣱ لَّا یُبۡصِرُونَ بِهَا وَلَهُمۡ ءَاذَانࣱ لَّا یَسۡمَعُونَ بِهَاۤۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ كَٱلۡأَنۡعَـٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡغَـٰفِلُونَ﴾


«يقول: هؤلاء الكفرة الذين ذَرَأهم لجهنم، أشدُّ ذهابًا عن الحق، وألزم لطريق الباطل من البهائم، لأن البهائم لا اختيار لها ولا تمييز، فتختار وتميز، وإنما هي مسَخَّرة، ومع ذلك تهرب من المضارِّ، وتطلب لأنفسها من الغذاء الأصلح. والذين وصفَ الله صفتهم في هذه الآية، مع ما أعطوا من الأفهام والعقول المميِّزة بين المصالح والمضارّ، تترك ما فيه صلاحُ دنياها وآخرتها، وتطلب ما فيه مضارّها، فالبهائم منها أسدُّ، وهي منها أضل، كما وصفها به ربُّنا جل ثناؤه.»

[تفسير الطّبريّ]
وَمَا تَحۡتَ ٱلثَّرَىٰ
﴿وَلَقَدۡ ذَرَأۡنَا لِجَهَنَّمَ كَثِیرࣰا مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ لَهُمۡ قُلُوبࣱ لَّا یَفۡقَهُونَ بِهَا وَلَهُمۡ أَعۡیُنࣱ لَّا یُبۡصِرُونَ بِهَا وَلَهُمۡ ءَاذَانࣱ لَّا یَسۡمَعُونَ بِهَاۤۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ كَٱلۡأَنۡعَـٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ…
حطب جهنّم من صفاتهم أن الله يسّر لهم كل أسباب عبادته (من قلوبٍ يتفقهون بها وأعينٍ يبصرون بها وآذان يسمعون بها) وبالرّغم من ذلك أعرضوا عن عبادته، أو بمعنً أعمّ؛ أعرضوا عن الفطرة التي فطرهم الله عليها.

فوصفهم الله عزّ وجل أنهم أشدّ ضلالا من الأنعام، لأن الأنعام لا تعدل عن فطرتها بالرّغم من أنها لا تفقه.
فترى المرأة في يومنا هذا ترمي بأبنائها في الشوارع أو تقتلهم بدعوى أنها " حُرّة "، وفي نفس الوقت ترى حيوانًا لا يعقل، تراه متمسكًا بفطرة الأمومة التي فطره الله عليها.

[هذه الصورة لقطّة لا تلد، فعندما أحضروا لها هُريرة صغيرة، أخذتها بسرعة وضمتها إليها ورفضت تركها]
خلّ هذه هنا
ذكّروني بها من حين لحين
ذكّروني أني كنت لا شيء، والذي أعلَمَ النّاس بيّ قادرٌ على أن يسلبني من بينهم وهم في غفلة عن ذا

ذكّروني أن هذه القناة وكل حياة المؤمن لله عزّ وجل، لله فقط
«الأغاني من غير موسيقى أجمل بكتير، كمان تقدري تركزي فالكلمات ومعانيها، وأذنك ماتوجعكيش، وصوت المغني بيبقى واضح وظاهر
ف بلاش تسمعي أغاني بموسيقى يا جميلة، الأغاني من غير موسيقى أحلى »

«الأغاني بالمعازف حرام ولا تُرضي الله يا أختي، كمان المعازف بتحرّك المشاعر وبتعيّشك في وهم مؤقت ولما توقفيها بتحسي بالتشتت وتغيير المزاج حسب الأغنية، ف بلاش تسمعي أغاني بموسيقى يا أختي، رضي الله عنك في الدارين »

أيّهما أفضل؟
هل تحب أن أُزيّف لك الحقائق وأصنع لك دينًا على هواك؟
طيب ماذا إن وجدت شيئا لا يُعجبك في الدين؟ ماذا سأصنع لك حينها؟ سأضطّر لإلغائها..
لأني بالأصل أردت أن أجعل الدين يُرضي هواك ظنًّا مني أني أُرضي الله عز وجل..

هذا الخطاب الأول هو أولى عتبات نبذ الدّين، لأنّي أحوّل لك الدين إلى مادة سهلة البلع، وأصوّره لك على أنه سهل وبسيط وأن أي شخص يستطيع تطبيقه دون عناء، وإن كان فيه شيء صعب = نُيسّره!
الدين يُسر يا عزيزي!
طيب ماذا لو وجدنا شيئا يصعب تيسيره..
(مثل حد الرّدة مثلا!)
= سنلغيه D:

لأنه تم برمجتك على أن الله لطيف بعباده ويستحيل أن يضغط عليهم في شيء وأن الله عز وجل ليس بظالم سبحانه، وتتناسى أنّ هذا لا يتعارض مع تكليفه لنا في الدنيا.

طيب نفترض مثلا أنك أصلا لم تتقبّل التّسهيل والتزيين الذي صنعته لك!
بمعنى أنك لم تتقبّل فكرة أن الأغاني بدون موسيقى أجمل، وأنك مقتنع أن الأغاني مع الموسيقى ممتعة أكثر، ماذا سيحصل وقتها؟!
= ستتغيّر نظرتك كلّيةً للدين، لأنك ستشعر أنه حتى بعد التسهيل الذي صنعته لك مازال الدين يصعب عليك تقبّله!
ستشعر كأنه قيد لك، وسيستعظم هواك أكثر وأكثر حتى تنبذ ذلك القيد الذي يطوّق حريتك!
نعم؛ ستنبذ الدّين كله!

إذن الخطوة التي اتخذتها في البداية ظنًّا منك أنك تحبب الناس في الدين = هي أول عتبة نحو الإلحاد.
فاكسرها، ولا تحرّف في الدين ليتقبّله غيرك.
هناك مرض منتشر بين الناس، ونُدرة من يعلمون أنهم مصابون به.
لأنه من أكثر أعراضه شيوعًا أن المريض يدخل في حالة من اللاوعي، فيصبح غير مدرك لكثير من الأمور، ولا يتقبّل إلى ما يتلائم مع مرضه هذا.

هذه الحالة أسمّيها:
متلازمة الرجل المثقّف
Al-Rajol Al-Mothakkaf Syndrome

هذه المتلازمة تصيب الإنسان، غير مرتبطة بعمر محدّد، ولكنها تنتقل بالعدوى عن طريق كثرة الحديث مع رجل مصاب بها.
قد تتجنّب الإصابة بهذه المتلازمة إذا أخذت اللقاح المضاد لها، ويُفضل أخذه في سنّ مبكرة.

هذه المتلازمة أهم أعراضها أن المصاب بها إذا رأى حديث للرسول ﷺ أو آية قرآنية فيها حكمة تنفع الناس، أو أثر عن صحابيّ أو تابعيّ = لا يعيرهم أي اهتمام.
أما لو رأى مقولة مأخوذة من حكمة صينية أو أغنية أجنبية أو حتى مشهد من فيلم كارتون على اسبيستون = يضعها في تصميم عميق ويكتبها على الدفاتر ويحفظها في نفسه وينشرها على مواقع التواصل!
المهم أن تكون المقولة من مصدر غربي أو أجنبي ليشعر هذا الرجل أنه مثقف وغنيّ بالمعلومات.

احذروا العدوى من هؤلاء، وانصحوهم بأخذ اللقاح وإلا اهجروهم كالكلاب الجرباء
كمثال:
هذه الصورة مكتوب عليها مثل صيني يقول أن الله يهب كل طائر رزقه ولكن لا يلقيه له في العُشّ.
ومعناها أن الله يرزق طالما أخذنا بالأسباب وسعينا نحو الرزق.

طيب لماذا تنشر قول الكفّار في حين أن أعظم الخلق، رسول الله ﷺ قال كلاما أبلغ وأعظم من هذا ويحمل نفس المعنى بل أكثر؟!

قال رسول الله ﷺ:
«لو أنَّكم كنتُم توَكلونَ علَى اللهِ حقَّ توَكلِه لرزقتُم كما يرزقُ الطَّيرُ تغدو خماصًا وتروحُ بطانًا»