عقلية بيت العنكبوت
1.04K subscribers
290 photos
279 videos
375 links
هذه القناة نافذة لأبناء شعبنا ولكل من يبحث بصدق عن معرفة حقيقة العدو الصهيوني
هنا نكشف ما تخفيه وسائل إعلامه وما يدور في عمق نقاشاته الداخلية حقائق نادرة لا تصل إليكم في أي مكان آخر

https://t.me/BeitAlankabout
Download Telegram
"طهارة السلاح" في الوعي الصهيوني: أسطورة مُسوَّقة أم درع أخلاقي زائف؟

يُروَّج لمفهوم "طهارة السلاح" في الخطاب الصهيوني بوصفه الأساس الأخلاقي لعمل جيش الاحتلال، إلى جانب الادعاء المتكرر بأنه "الجيش الأكثر أخلاقية في العالم". غير أن هذا المفهوم، عند النظر إليه في سياقه العملي، يتجاوز كونه قيمة أخلاقية، ليؤدي وظيفة أعمق تتعلق بتبرير استخدام القوة وإعادة تقديمه بصورة مقبولة.

فالكيان الصهيوني لا يكتفي بتبرير أفعاله أمام العالم، بل يحتاج قبل ذلك إلى تبريرها داخل مجتمعه نفسه: أمام الجنود الذين ينفذون هذه العمليات، وأمام عائلاتهم، وأمام الرأي العام، وكذلك عبر وسائل الإعلام التي تعيد صياغة الأحداث ضمن إطار محدد. في هذا السياق، يصبح "طهارة السلاح" أداة أساسية لتفسير ما يجري، سواء في غزة أو الضفة الغربية أو لبنان أو غيرها من الساحات.

غير أن المسألة لا تتعلق فقط بالسياسة أو الإعلام، بل أيضاً بالحاجة النفسية للحفاظ على صورة الذات. فالمجتمع الذي يرى نفسه "أخلاقياً" لا يستطيع بسهولة تقبّل صورة تناقض هذا التصور، لذلك يُعاد تفسير الواقع باستمرار بحيث يبقى منسجماً مع هذه الصورة.

ومن هنا، فإن معظم الأفعال العسكرية تُقدَّم دائماً ضمن إطار "الضرورة الأمنية"، حتى في الحالات التي تثير جدلاً داخلياً. هذا التبرير لا يخاطب العالم فقط، بل يحمي المجتمع من مواجهة نفسه، ويمنع حدوث تصدع في صورته الذاتية.

لهذا، لا تبدو "طهارة السلاح" قيداً فعلياً على استخدام القوة، بقدر ما تبدو آلية لإدارة التناقض بين ما يُقال وما يُمارَس. فهي تسمح بالحفاظ على الإحساس بالأخلاق، حتى في ظل واقع معقد ومليء بالعنف.

في النهاية، يتحول هذا المفهوم إلى أداة داخلية قبل أن يكون رسالة خارجية، تُستخدم لضبط التوازن النفسي والاجتماعي، وضمان استمرار الشعور بالشرعية في واقع يصعب تبريره دون هذه اللغة.

اكتبوا لي آراءكم في التعليقات..

t.me/BeitAlankabout 🕸

https://www.facebook.com/share/1XAoVJ7ppR/
مصادر عبرية: سجن جنود إسرائيليين بسبب إشعالهم النار للشواء ليلة السبت

أفادت وسائل إعلام عبرية بأن أربعة من عناصر "حرس الحدود" حُكم عليهم بالسجن بعد قيامهم بإشعال النار للشواء داخل قاعدة عسكرية مساء يوم الجمعة.

وبحسب التفاصيل، فإن الجنود أشعلوا النار في منطقة بعيدة داخل القاعدة، وقاموا بإطفائها فور تنبيههم من قبل أحد الضباط، إلا أنه تم تقديم شكوى بحقهم، ما أدى إلى الحكم عليهم بدايةً بالسجن لمدة 20 يوماً، قبل أن تُخفف العقوبة إلى 10 أيام.

وأثارت الحادثة موجة من الغضب داخل الأوساط الإسرائيلية، حيث اعتبر ذوو الجنود أن العقوبة "غير متناسبة ومهينة"، في حين حذر "المنتدى العلماني" من تصاعد نفوذ تيارات دينية متشددة داخل صفوف الجيش.

هل ما زال الجيش الإسرائيلي مؤسسة مهنية تُدار وفق معايير عسكرية، أم أنه يشهد تحوّلاً تدريجياً نحو فرض أنماط سلوك ذات طابع ديني وأيديولوجي؟

في ظل الحرب والتحديات الأمنية، تبدو مثل هذه الحوادث كمرآة لانقسام داخلي أعمق، حيث يتقاطع الانضباط العسكري مع الاعتبارات الدينية، في مشهد يعكس توتراً متصاعداً داخل بنية المؤسسة نفسها.


اكتبوا لي آراءكم في التعليقات..

t.me/BeitAlankabout 🕸

https://www.facebook.com/share/1XAoVJ7ppR/
"عيد الاستقلال" في الكيان الصهيوني: إلغاء الألعاب النارية بسبب الصدمة النفسية… وما يكشفه عن الجرح الداخلي في المجتمع الإسرائيلي

في السنوات الأخيرة، برزت ظاهرة لافتة في إحياء ما يُسمّى بـ"عيد الاستقلال" في الكيان الصهيوني، تمثلت في إلغاء أو تقليص عروض الألعاب النارية في عدد من المدن، استجابةً لمطالب متزايدة من فئات تعاني من اضطراب ما بعد الصدمة. ورغم أن هذه الخطوة تُقدَّم في إطار إنساني، فإنها تكشف عن بنية نفسية أعمق داخل المجتمع الإسرائيلي.

فالألعاب النارية، بما تحمله من أصوات انفجارات مفاجئة، لم تعد بالنسبة لكثيرين مجرد مظاهر احتفال، بل تحولت إلى محفزات تستحضر ذاكرة الحرب والصواريخ والاشتباكات. وهذا يعكس مدى تغلغل التجربة الأمنية في الوعي الفردي، حيث يصبح الحدث الاحتفالي نفسه مشبعاً بالخوف والقلق.

غير أن هذه الظاهرة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع، يتمثل في واقع صراع مستمر تُعاد فيه إنتاج حالة التهديد بشكل دائم. في هذا الإطار، لا تبقى الصدمة تجربة فردية معزولة، بل تتحول إلى جزء من البنية العامة للوعي، وإلى عنصر مؤثر في تشكيل السلوك والسياسات.

المفارقة هنا أن المجتمع الذي يسعى إلى الاحتفال بما يسميه استقلالاً، يجد نفسه عاجزاً عن تحمّل أصوات الفرح لأنها تشبه أصوات الحرب. وبين خطاب القوة والردع، يتكشف واقع مثقل بالهشاشة، حيث يتداخل الإحساس بالأمن مع شعور عميق بعدم الاستقرار.

هكذا، لا يعكس إلغاء الألعاب النارية مجرد مراعاة لفئة متضررة، بل يشير إلى جرح داخلي أعمق، تتقاطع فيه الذاكرة مع الخوف، ويتحول فيه الماضي إلى قوة فاعلة في الحاضر، تعيد تشكيل الإدراك وتؤثر في مسار المجتمع بأكمله.

اكتبوا لي آراءكم في التعليقات..

t.me/BeitAlankabout 🕸

https://www.facebook.com/share/1XAoVJ7ppR/
طقوس الذاكرة في إسرائيل: حين يتحول الحزن إلى ساحة صراع داخلي

تُظهر النقاشات الدائرة داخل المجتمع الإسرائيلي حول ما يُعرف بـ“طقوس يوم الذكرى البديلة”، التي تجمع عائلات إسرائيلية وفلسطينية فقدت أبناءها وأقاربها نتيجة سنوات طويلة من الصراع الدامي بين الطرفين، جانباً عميقاً من الانقسام الداخلي. فهذه العائلات لا يجمعها فقط الحزن، بل تجربة الفقد المباشر في سياق المواجهة المستمرة، حيث يتحول الألم إلى مساحة يحاول البعض من خلالها كسر الحدود التقليدية بين “نحن” و“هم”.

غير أن هذه المبادرات تُقابل برفض حاد من قطاعات واسعة داخل المجتمع الإسرائيلي، التي ترى في هذا النوع من الطقوس تجاوزاً لحدود “الذاكرة الوطنية”، وتهديداً لما تعتبره احتكاراً أخلاقياً لتعريف الضحية. فالمشكلة هنا لا تكمن فقط في مضمون هذه اللقاءات، بل في الفكرة نفسها: هل يمكن الاعتراف بألم الفلسطيني ضمن إطار إنساني مشترك؟

هذا السؤال يكشف عن صراع أعمق داخل المجتمع الإسرائيلي، يتجاوز السياسة إلى بنية الوعي ذاته. فمن جهة، هناك من يسعى إلى إبقاء الذاكرة مغلقة، محصّنة، لا تعترف إلا برواية واحدة. ومن جهة أخرى، هناك من يدرك أن هذا الإغلاق لم يعد قابلاً للاستمرار دون أن يولّد مزيداً من التوتر الداخلي.

بالنسبة للفلسطيني، هذا الجدل ليس بعيداً. فهو يكشف حدود الاعتراف بالألم الفلسطيني داخل الوعي الإسرائيلي، ويُظهر كيف تتحول مسألة إنسانية — كالفقدان — إلى قضية سياسية تحدد من يُسمع صوته ومن يُقصى. وهنا، لا يكون الصراع فقط على الأرض، بل أيضاً على المعنى: من هو الضحية، ومن يملك حق التعريف.

وهنا تكمن المفارقة: في اللحظة التي يُفترض أن توحّد المجتمع حول ذكرى الموت، يتحول الحزن نفسه إلى ساحة انقسام. فبدلاً من أن يكون يوم الذكرى مساحة إجماع، يصبح مرآة لشرخ داخلي عميق — شرخ بين من يريد الحفاظ على رواية مغلقة، ومن يرى أن استمرارها دون مساءلة يهدد تماسك المجتمع نفسه.

إن هذا الجدل لا يعكس فقط موقفاً من الفلسطيني، بل يكشف أيضاً أن المجتمع الإسرائيلي، رغم صورته الخارجية كجبهة واحدة، يعيش توتراً داخلياً متزايداً حول هويته وحدود اعترافه بالآخر — توتراً قد يكون له تأثير مباشر على مسار الصراع في المستقبل.


اكتبوا لي آراءكم في التعليقات..

t.me/BeitAlankabout 🕸

https://www.facebook.com/share/1XAoVJ7ppR/
من 1967 إلى اليوم: صعود الصهيونية الدينية… وصراع الهوية داخل إسرائيل وتأثيره علينا

شكّلت حرب 1967 نقطة تحوّل مفصلية في إسرائيل. فبعد احتلال الضفة الغربية والقدس، لم يُنظر إلى ما جرى فقط كإنجاز عسكري، بل كحدث ديني لدى تيار الصهيونية الدينية، الذي رأى فيه تحقيقاً لوعد تاريخي. ومنذ ذلك الحين، بدأ هذا التيار يتوسع ويزداد تأثيره، ليس فقط في السياسة، بل أيضاً داخل الجيش والمجتمع.

في الماضي، كان هذا التيار ممثلاً بأحزاب مثل “المفدال”، أما اليوم فهو حاضر بقوة عبر أحزاب مثل “الصهيونية الدينية”، “البيت اليهودي”، “عوتسما يهوديت”، وكذلك داخل حزب الليكود. هذا يعني أن أفكاره لم تعد هامشية، بل أصبحت جزءاً من مراكز القرار.

هذا التحول انعكس بوضوح داخل الجيش الإسرائيلي، حيث ازداد حضور الجنود والضباط المتدينين، خاصة في الوحدات القتالية. ومع ذلك، لم يقتصر الأمر على الأفراد، بل امتد إلى طبيعة الخطاب داخل بعض الوحدات: استخدام مفردات دينية، قراءة نصوص قبل العمليات، وحالات مثل رسالة الضابط عوفر فينتر، إضافة إلى ظهور رموز دينية على زيّ بعض الجنود.

لكن هذا التغيير لا يحدث دون ثمن. داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه يوجد صراع واضح: بين من يريد الحفاظ على طابع “مدني” للدولة والجيش، وبين من يدفع نحو هوية دينية أكثر وضوحاً. هذا الصراع يظهر في الإعلام، وفي السياسة، وحتى داخل المؤسسة العسكرية.

بالنسبة لنا كفلسطينيين، هذا التحول لا يبقى شأناً داخلياً فقط، بل ينعكس مباشرة على حياتنا. فعندما تدخل الاعتبارات الدينية إلى ميدان القرار، يصبح التعامل معنا جزءاً من رؤية أوسع، لا تقتصر على الأمن فقط، بل تمتد إلى تصورات عقائدية حول الأرض والصراع.

وهنا تكمن المفارقة: ما يبدو من الخارج قوةً وتماسكاً، يخفي في داخله انقساماً متزايداً. فإسرائيل اليوم لا تواجه فقط صراعاً معنا، بل تعيش أيضاً صراعاً داخلياً على هويتها: هل هي دولة مدنية أم دينية؟ وجيشها هل هو جيش لكل المجتمع، أم انعكاس لتيار واحد؟

هذا الصراع الداخلي لا يقل أهمية عن الصراع الخارجي، لأنه يكشف أن المجتمع الذي يبدو متماسكاً، يعيش في داخله توتراً عميقاً قد يحدد شكله في السنوات القادمة ويؤثر علينا نحن أيضاً، بشكل مباشر.


اكتبوا لي آراءكم في التعليقات..

t.me/BeitAlankabout 🕸

https://www.facebook.com/share/1XAoVJ7ppR/
يوم هرتسل: الحلم الأوروبي.. وحدود إنسانيته تجاه العرب

في العاشر من أيار العبري، تُحيي إسرائيل ذكرى تيودور هرتسل بوصفه “حالم الدولة اليهودية”. لكن قراءة دقيقة لكتاباته تكشف مفارقة عميقة: ليس فقط بين حلمه وواقع إسرائيل اليوم، بل أيضاً داخل رؤيته نفسها تجاه سكان البلاد الأصليين.

في دولة اليهود، رسم هرتسل ملامح دولة حديثة تفصل الدين عن السياسة، قائلاً: "نحافظ على رجال الدين في معابدهم، كما نحافظ على الجيش في ثكناته"، ومؤكداً: "لن نسمح لرجال الدين أن يتدخلوا في شؤون الدولة". كما لم يرَ في العبرية شرطاً مركزياً، متسائلاً: "من منا يعرف العبرية معرفة كافية لشراء تذكرة قطار بها؟"، ومضيفاً: "كل إنسان يتكلم اللغة التي نشأ عليها… وستتكوّن لغة مشتركة مع الزمن".

وفي روايته ألتنويْلاند، قدّم صورة أكثر مثالية، حيث يقول: "نحن لا نسأل عن دين الإنسان أو قوميته… بل هل هو إنسان" — خطاب ليبرالي يبدو شاملاً للجميع، بمن فيهم العرب.

لكن هذه الصورة تتصدّع عند العودة إلى مذكراته الخاصة. هناك، لا يظهر العربي كشريك متساوٍ، بل كـ“مسألة” يجب التعامل معها ديموغرافياً. يكتب عن ضرورة نقل السكان الفقراء خارج البلاد بشكل تدريجي وهادئ، عبر أدوات اقتصادية مثل شراء الأراضي وإقصاء العمالة المحلية. لم يكن ذلك خطاب مساواة، بل تفكيراً عملياً في إعادة تشكيل المكان لصالح مشروع استيطاني.

هنا تتكشف الازدواجية: هرتسل الليبرالي في العلن، وهرتسل البراغماتي في الخفاء. الأول يتحدث بلغة أوروبا عن حقوق الإنسان، والثاني يفكّر بعقلية مشروع استعماري يحتاج إلى أغلبية يهودية، حتى لو جاء ذلك على حساب السكان الأصليين.

إسرائيل اليوم تُظهر هذا التناقض بشكل أكثر وضوحاً. فهي تبتعد عن علمانية هرتسل، مع صعود الدين في السياسة، لكنها في الوقت نفسه تُعمّق المنطق الإقصائي الذي ظهر في مذكراته، حيث تُعاد صياغة العلاقة مع الفلسطينيين ليس كشراكة، بل كصراع على الوجود.

بين خطاب إنساني معلن، وممارسة قائمة على الإقصاء، لا يبدو أن التناقض في المشروع الصهيوني بدأ اليوم — بل كان حاضراً منذ لحظته التأسيسية، في فكر هرتسل نفسه.

اكتبوا لي آراءكم في التعليقات..

t.me/BeitAlankabout 🕸

https://www.facebook.com/share/1XAoVJ7ppR/
📢 كيف تضمنون رؤية منشوراتي دائماً؟
للتغلب على خوارزميات فيسبوك والتأكد من أن المحتوى يصلكم فور نشره، اتبعوا الخطوات التالية:

1. إضافة الصفحة إلى "المفضلة" (Favorites)
هذه هي الطريقة الأضمن ليظهر المحتوى في أعلى "خلاصة الأخبار" (News Feed) لديكم:

ادخلوا إلى صفحتي الرئيسية.

اضغطوا على زر "متابعة" (Following).

اختاروا "المفضلة" (Favorites) من القائمة.
في يوم العمال العالمي: اشتراكية بلا أخوّة

في يوم العمال العالمي، أودّ أن أتحدّث إليكم عن قادة إسرائيل الأوائل؛ دافيد بن غوريون، بيرل كتسنلسون، موشيه شاريت، ليفي إشكول، غولدا مائير، وزلمان شازار. لم يأتِ هؤلاء من اليمين الديني كما يتخيّل البعض، بل من قلب ما سُمّي “الصهيونية العمالية” و“الاشتراكية الصهيونية”.

رفعوا شعارات العمل، والكيبوتس، والهستدروت، والعدالة الاجتماعية، والتعاون بين الشعوب. قال بن غوريون أمام لجنة الأمم المتحدة عام 1947 إن الدولة اليهودية “حريصة على التعاون مع جيرانها العرب الأحرار من أجل التطور الاقتصادي والتقدم الاجتماعي والاستقلال الحقيقي”.

لكنّ الرجل نفسه لخّص جوهر المشروع حين قال: “من دون العمل العبري، لن يكون هناك اقتصاد يهودي، ومن دون العمل العبري، لن يكون هناك وطن يهودي.”

هنا تنكشف المفارقة: اللغة اشتراكية، لكن التطبيق قوميّ مغلق. العامل اليهودي كان شريكًا في بناء الدولة، أمّا العامل العربي الفلسطيني فبقي خارج الأخوّة، خارج المساواة، وخارج تعريف “الشعب العامل”.

حتى أخوّة الشعوب أو صداقة الشعوب، التي تغنّت بها الاشتراكيات في العالم، لم تكن يومًا أجندة حقيقية لدى الصهيونية العمالية. كانت أخوّة داخل الجماعة اليهودية فقط، لا بين اليهود والعرب، ولا بين العامل اليهودي والعامل الفلسطيني.

في فلسطين، لم تكن الاشتراكية الصهيونية وعدًا بالعدالة بين شعبين، بل ثوبًا أحمر لمشروع قومي استيطاني.


اكتبوا لي آراءكم في التعليقات..

t.me/BeitAlankabout 🕸

https://www.facebook.com/share/1XAoVJ7ppR/
تفكيك “العدو الداخلي”: شيطنة اليسار في المجتمع الإسرائيلي

في قراءةٍ لبنية المجتمع الإسرائيلي، يتضح أن الصراع لا يجري فقط مع الفلسطيني، بل داخل الوعي الإسرائيلي نفسه. فإلى جانب المواجهة الخارجية، هناك صراع داخلي حول من هو “الشرعي” داخل المجتمع، وفي قلبه ما يُسمّى باليسار الإسرائيلي.

لم يعد الخلاف مع هذا التيار يُطرح كاختلاف سياسي طبيعي، بل كتهديد أخلاقي وأمني. عبر السنوات، ترسّخت لغة تخوين واضحة مثل “خونة”، “عملاء”، “فوضويون”، و”منفصلون عن الشعب”. هذه ليست مجرد ألفاظ قاسية، بل أدوات لإخراج اليسار من دائرة النقاش المشروع إلى دائرة الشبهة.

تعود جذور هذا الخطاب إلى محطات مفصلية، أبرزها فترة التحريض ضد إسحاق رابين في التسعينيات، حيث تحوّل الخلاف السياسي إلى تخوين مباشر. ومنذ ذلك الحين، توسّع هذا المنطق ليشمل ليس فقط الأحزاب، بل أيضاً منظمات حقوق الإنسان، الإعلام، والأكاديميين، أي كل صوت نقدي.

بهذا المعنى، لم يعد “اليسار” توصيفاً سياسياً دقيقاً، بل أداة لوسم المعارضين. فبدلاً من مناقشة الأفكار، يجري التشكيك في الانتماء والولاء. ومع الوقت، يتحوّل هذا الوسم إلى عبء اجتماعي، يدفع كثيرين إلى تجنّبه، ما يضعف الحضور السياسي لهذا التيار.

ومن زاوية فلسطينية، فإن من كانوا على مدى عقود حلفاء أو شركاء محتملين للفلسطينيين داخل المجتمع الإسرائيلي، قد تراجعوا بشكل ملحوظ خلال العقدين الأخيرين، نتيجة تداخل عوامل عدة، في مقدمتها حملات اليمين المتواصلة ضدهم، إلى جانب تحولات أعمق في بنية المجتمع الإسرائيلي ومسار الصراع نفسه.

يكشف ذلك عن توتر عميق داخل المجتمع الإسرائيلي بين ادعاء الديمقراطية والخشية من أي نقد يمسّ قضايا الاحتلال والذاكرة. لذلك، يُعاد ضبط حدود النقاش بما يحفظ السردية المهيمنة.

في المحصلة، شيطنة اليسار ليست مجرد خلاف داخلي، بل تعبير عن صراع أعمق على هوية المجتمع نفسه، وعلى حدود ما يُسمح بقوله داخله.


اكتبوا لي آراءكم في التعليقات..

t.me/BeitAlankabout 🕸

https://www.facebook.com/share/1XAoVJ7ppR/
ميرون مرة أخرى: حين تكشف الطقوس الدينية هشاشة الدولة


مساء الاثنين ويوم الثلاثاء، كان من المفترض أن يحيي اليهود عيد “لاغ بعومر”، المعروف أيضاً بـ“عيد الشعلة”، في جبل ميرون قرب صفد في الجليل الأعلى، حيث يُقام المهرجان الديني المركزي عند قبر الحاخام شمعون بار يوحاي، والمعروف في إسرائيل باسم “الهيلولة”. غير أنّ الشرطة الإسرائيلية أعلنت في النهاية إلغاء المهرجان هذا العام، وفرضت إغلاقاً واسعاً على الطرق المؤدية إلى المنطقة حتى السادس من أيار، مع السماح بالدخول فقط للسكان أو لمن يحملون تصاريح خاصة.
لكن الإلغاء لا يلغي جوهر السؤال، بل يعمّقه: لماذا بقي الجدل حول فتح الموقع مستمراً حتى اللحظة الأخيرة؟ ولماذا احتاج القرار إلى كل هذا الشدّ والجذب، رغم التوتر الأمني في الشمال وغياب الملاجئ والمساحات المحمية الكافية لاستيعاب حشود كبيرة؟
قضية ميرون ليست شأناً دينياً داخلياً فحسب، بل مرآة للتوترات العميقة داخل إسرائيل. فهي تكشف الصدام بين المؤسسة الأمنية والحسابات السياسية، وبين منطق إدارة الخطر ومنطق بقاء الائتلاف، وبين دولة تدّعي الانضباط والحسم، وحكومة تتردد حين يتعلق الأمر بالحريديم وأحزابهم.
في الخطاب الرسمي، تتحدث حكومة نتنياهو عن الأمن والجاهزية والقوة. لكن في ميرون، بدا هذا الخطاب هشاً أمام ضغط الحريديم، الذين يملكون وزناً حاسماً داخل الائتلاف. هنا لا يعود الخطر القادم من لبنان وحده هو العامل الحاسم، بل تدخل حسابات مقاعد الكنيست واستقرار الحكومة إلى قلب القرار الأمني.
وهذا ليس جديداً. فكارثة ميرون عام 2021، التي قُتل فيها خمسة وأربعون شخصاً، لم تكن قدراً عابراً. سبقتها تحذيرات وتقارير ومعرفة طويلة بالفوضى الهندسية والإدارية في الموقع. لكن الدولة ترددت طويلاً في فرض سيادتها، لأن تنظيم المكان كان يعني الاصطدام بقوة دينية وسياسية منظمة داخل المجتمع الحريدي.
لذلك، حتى بعد إلغاء المهرجان، بقي المشهد دالاً: نقاشات حتى اللحظة الأخيرة، ضغوط دينية وسياسية، استنفار شرطي، حواجز على الطرق، وتحذيرات للجمهور من الوصول إلى المكان. هكذا تظهر ميرون كاختبار للدولة نفسها: هل القرار بيد المؤسسة الأمنية، أم بيد حسابات الائتلاف؟
في ميرون، لا يظهر الخطر الأمني وحده، بل تظهر هشاشة الدولة التي تدّعي القوة. أُلغي المهرجان في النهاية، نعم، لكن بعد جدل كشف أن القرار داخل إسرائيل لا يُصنع دائماً وفق منطق الأمن وحده، بل أيضاً وفق ميزان الخوف من الحريديم وحسابات بقاء الحكومة.


اكتبوا لي آراءكم في التعليقات..

t.me/BeitAlankabout 🕸

https://www.facebook.com/share/1XAoVJ7ppR/
لاغ بعومر: من طقس ديني إلى أيديولوجيا خلاص

يُحيي اليهود في الثامن عشر من شهر أيار العبري ما يُعرف بـ“لاغ بعومر”، وهو يوم تتقاطع فيه طبقات دينية وتاريخية وسياسية متعددة. في الرواية الدينية، يُقال إن الوباء الذي أصاب تلاميذ الحاخام عقيبا توقّف في هذا اليوم، لكن تفسيراً شائعاً يرى أنّ تلك “الوفاة” كانت في سياق الحرب ضد الرومان في القرن الثاني للميلاد، في عهد الإمبراطور هادريان، فيما عُرف بثورة بار كوخبا. وهكذا، يتحول اليوم إلى استحضار ديني وقومي معاً، حيث تُقدَّم النيران كرمز للتمرّد والبطولة في الخطاب الصهيوني الحديث.

كما يرتبط اليوم بذكرى شمعون بار يوحاي وتعاليم كتاب الزوهار، حيث ترمز النيران إلى “نور الأسرار” — المعرفة الباطنية التي تقود إلى ما يُعرف بـ"كبالة". غير أنّ هذه النار لم تبقَ في إطارها الصوفي، بل التقت بالسردية القومية، لتتحول من رمز ديني إلى رمز تعبوي ذي طابع قتالي.

فـ"كبالة" ليست مجرد تصوف، بل رؤية ترى التاريخ مساراً نحو الخلاص. منذ القرن السادس عشر، أعادت تشكيل الوعي الديني، بحيث لم يعد الخلاص انتظاراً، بل مشروعاً يمكن تحقيقه بالفعل البشري. هنا يبرز مفهوم الماشيح (المسيح اليهودي) كمركز لهذه الرؤية.

خلال القرون الأخيرة، تغلغلت هذه الأفكار وألهمت حركات مشيحانية، ومع ظهور الصهيونية، بقي أثرها حاضراً. فحتى التيارات التي قدّمت نفسها كعلمانية حملت، وإن ادّعت خلاف ذلك، مفاهيم مثل “العودة” و”تحقيق الوعد”، وهي امتداد لرؤية دينية أعمق.

بعد عام 1967، تعزّز هذا البعد، حيث فُسّرت التحولات السياسية كإشارات على اقتراب الخلاص، وتحولت الأرض الفلسطينية إلى مركز لمعنى ديني يُستخدم لتبرير السيطرة عليها.

هكذا، لا يعود “لاغ بعومر” مجرد طقس، بل مفتاح لفهم كيف تحولت أفكار الغيب إلى أداة سياسية تُعيد تشكيل الواقع.



اكتبوا لي آراءكم في التعليقات..

t.me/BeitAlankabout 🕸

https://www.facebook.com/share/1XAoVJ7ppR/
كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية، اليوم الأربعاء، أن الجيش الإسرائيلي يتعمد التكتم على الأرقام الحقيقية لآلاف العسكريين الذين تم تسريحهم من الخدمة، إثر إصابتهم باضطرابات نفسية حادة خلال الحرب المستمرة على قطاع غزة. وأوضحت الصحيفة أن القيادة العسكرية تتهرب من تقديم البيانات الكاملة، متجاهلةً طلبات قانونية رُفعت بموجب "قانون حرية المعلومات" لأشهر طويلة.
"زُوخْرُوت" ومعركة الذاكرة: مواجهة محو النكبة داخل المجتمع الإسرائيلي

في قلب الصراع على فلسطين، لا يدور النزاع حول الأرض فقط، بل حول الرواية أيضاً. فكما تُصادَر الأرض، تُمحى الذاكرة. في هذا السياق، تبرز جمعية "زُوخْرُوت" (ومعناها: "ذاكرات") كظاهرة لافتة داخل المجتمع الإسرائيلي، تسعى إلى كسر الصمت حول النكبة ومواجهة سياسات طمسها.

تأسست الجمعية عام 2002، وتهدف إلى تعريف المجتمع اليهودي في إسرائيل بالنكبة كحدثٍ تأسيسي رافق قيام الدولة. ومن خلال جولات إلى القرى الفلسطينية المدمّرة، ووضع لافتات بأسمائها الأصلية، وإنتاج مواد تعليمية، تحاول إعادة ربط المكان بتاريخه المغيّب.

غير أن هذا الدور يواجه رفضاً واسعاً. فبالنسبة لكثيرين في إسرائيل، لا يُنظر إلى "زُوخْرُوت" كمبادرة معرفية، بل كتهديد للسردية الصهيونية. فالاعتراف بالتهجير يفتح باب مساءلة أخلاقية وسياسية لا يرغبون في خوضها.

وتتصاعد الانتقادات خاصة بسبب طرح الجمعية لمسألة "حق العودة"، التي تُقدَّم في الخطاب الإسرائيلي كخطر ديمغرافي. لذلك، تُتَّهم الجمعية بتجاوز “النقاش التاريخي” إلى مواقف سياسية تمس بطبيعة الدولة.

من زاوية فلسطينية، تكشف تجربة "زُوخْرُوت" عن توتر عميق بين المعرفة والإنكار داخل المجتمع الإسرائيلي. فمحو الذاكرة لا يلغي الحقيقة، بل يؤجل مواجهتها.

في النهاية، لا تكمن أهمية "زُوخْرُوت" في حجم تأثيرها، بل في دلالتها: أن النكبة، رغم كل محاولات الطمس، ما زالت حاضرة كسؤال مفتوح في الوعي والصراع.


اكتبوا لي آراءكم في التعليقات..

t.me/BeitAlankabout 🕸

https://www.facebook.com/share/1XAoVJ7ppR/
يوم القدس الإسرائيلي: حين خطفت الصهيونية الدينية المناسبة من الدولة

في ما تسميه إسرائيل “يوم القدس”، لا يظهر الاحتفال بوصفه مناسبة مدنية جامعة، بل كطقس أيديولوجي صاخب تهيمن عليه الصهيونية الدينية واليمين القومي المتطرف. فـ“مسيرة الأعلام” لم تعد مجرد مسيرة رمزية في شوارع المدينة، بل تحوّلت إلى استعراض قوة واستفزاز سياسي وديني في قلب القدس الشرقية وبلدتها القديمة. وقد ارتبطت المسيرة في السنوات الأخيرة بهتافات معادية للعرب، واعتداءات على فلسطينيين وصحافيين، خصوصاً عند باب العامود والحي الإسلامي.

من زاوية فلسطينية، تكشف هذه المسيرة جوهر الصراع على القدس: ليست القضية احتفالاً بريئاً بذكرى تاريخية، بل محاولة سنوية لإعادة إعلان السيادة على مدينة محتلة عبر الجسد والصوت والعلم. يدخل الشبان القوميون إلى الأماكن الفلسطينية لا كزائرين، بل كمن يريدون القول إن المدينة لهم وحدهم، وإن الفلسطيني فيها مجرد عائق مؤقت أمام الخلاص التوراتي.

لكن اللافت أن هذا الطقس بات يفضح شرخاً داخل المجتمع اليهودي الإسرائيلي نفسه. فهناك قطاعات إسرائيلية واسعة، خصوصاً في الأوساط الليبرالية والعلمانية، تنظر إلى المسيرة كعبء أخلاقي وسياسي لا كمصدر فخر وطني. بالنسبة لهؤلاء، لم يعد “يوم القدس” يوماً يوحّد الإسرائيليين، بل مناسبة تكشف حجم التديين والتطرف الذي اخترق رموز الدولة واحتفالاتها الرسمية.

لقد استولت الصهيونية الدينية على يوم القدس، وحوّلته من مناسبة رسمية إلى مسرح تعبئة أيديولوجية. وكلما ارتفعت الأعلام في الأزقة الفلسطينية، انخفضت قدرة إسرائيل على إقناع نفسها والعالم بأن القدس مدينة سلام أو تعايش. فالمسيرة لا تكشف قوة الدولة، بل خوفها العميق من مدينة لم تستطع إسرائيل امتلاك روحها، رغم كل الجنود والأعلام والهتافات.


اكتبوا لي آراءكم في التعليقات..

t.me/BeitAlankabout 🕸

https://www.facebook.com/share/1XAoVJ7ppR/
بين 14 و15 أيار: حين سبق الإعلان نهاية الانتداب

ليس الفرق بين الرابع عشر والخامس عشر من أيار/مايو 1948 تفصيلاً زمنياً صغيراً، بل مفتاح لفهم لحظة إعلان إسرائيل كما أرادتها الحركة الصهيونية، ولحظة النكبة كما عاشها الفلسطينيون. فالرواية الإسرائيلية تتحدث دائماً عن قيام الدولة في 14 أيار 1948، الموافق الخامس من أيار العبري 5708، بينما يكاد تاريخ 15 أيار يغيب عن لغتها الرسمية، رغم أن الانتداب البريطاني على فلسطين انتهى قانونياً عند منتصف الليل، أي مع دخول يوم 15 أيار.

كان التوقيت محسوباً بدقة. أرادت القيادة الصهيونية أن تعلن الدولة قبل نشوء فراغ قانوني وسياسي بعد رحيل البريطانيين، وأن تضع العالم أمام كيان سياسي يسعى إلى فرض نفسه وريثاً للانتداب وما خلّفه من سلطة وأرض ومؤسسات. وفي الوقت نفسه، كان 14 أيار يوم جمعة، والساعات الأخيرة قبل دخول السبت اليهودي. لذلك اختارت القيادة الصهيونية، وهي علمانية في معظمها، أن تعلن الدولة بعد ظهر الجمعة، حتى لا يبدو فعل التأسيس نفسه خرقاً علنياً لقداسة السبت أمام جمهورها اليهودي.

هكذا وُلدت مفارقة لافتة: بين عصر الجمعة ومنتصف الليل، كان الانتداب البريطاني لا يزال قائماً رسمياً، بينما كانت الدولة المعلنة حديثاً قد بدأت تفرض نفسها سياسياً. كأن فلسطين في تلك الساعات كانت بين سلطتين: سلطة استعمارية تغادر، وسلطة جديدة تستعجل تثبيت حضورها قبل أن يُغلق الباب القانوني.

من منظور القانون الدولي، لم يكن الإعلان مجرد خطاب رمزي، بل محاولة لالتقاط لحظة السيادة قبل أن تتحول إلى فراغ مفتوح. لم تكن الحدود محسومة، ولم تكن السيادة مقبولة فلسطينياً أو عربياً، لكن الحركة الصهيونية فهمت أن من يعلن أولاً يحاول أن يفرض نفسه وريثاً للمكان.

أما الفلسطينيون، فلا تبدأ ذاكرتهم من قاعة الإعلان في تل أبيب، بل من اليوم التالي: 15 أيار. هناك لا يظهر التاريخ كولادة دولة، بل كنكبة شعب. في 14 أيار أعلنت الحركة الصهيونية استقلالها، وفي 15 أيار بدأ الفلسطيني يرى معنى هذا “الاستقلال” على الأرض: قرى تُفرَّغ، ومدن تسقط، وناس يتحولون إلى لاجئين.

لهذا لا تحب الرواية الإسرائيلية التوقف طويلاً عند 15 أيار. فهذا التاريخ يفتح الباب على السؤال الذي تهرب منه: استقلال مَن كان؟ وعلى أنقاض مَن قام؟



اكتبوا لي آراءكم في التعليقات..

t.me/BeitAlankabout 🕸

https://www.facebook.com/share/1XAoVJ7ppR/
النكبة في الوعي الإسرائيلي: بين الإنكار والخوف من تصدّع السردية

ليست النكبة حدثاً ماضياً في الوعي الفلسطيني، بل تجربة مستمرة. في المقابل، تتأرجح داخل الوعي الإسرائيلي بين إنكارٍ طويل، وخوفٍ عميق من الاعتراف بما قد يترتب عليه من زعزعة سردية التأسيس.

قامت الرواية الإسرائيلية الرسمية على مسلّمات مثل “أرض بلا شعب” و”هجرة طوعية”، وهي ليست مجرد تفسير للتاريخ، بل شرط نفسي وأخلاقي لاستمرار المشروع الصهيوني. فالاعتراف بأن ما جرى عام 1948 تضمّن اقتلاع شعبٍ كامل من أرضه، يفتح باباً لسؤال أخلاقي يصعب تجاهله.

مع ثمانينيات القرن الماضي، شكّل ظهور “المؤرخين الجدد” لحظة مفصلية. مستفيدين من فتح الأرشيفات، كشفوا عن وقائع مغيّبة: تهجير قسري، أوامر بإخلاء قرى، ومجازر جرى طمسها.

برز في هذا السياق المؤرخ الإسرائيلي بني موريس، الذي وثّق نشوء قضية اللاجئين، مبيّناً أن ما حدث لم يكن مجرد “هروب”، بل نتاج سياسات ميدانية. وقد منحته منهجيته الوثائقية مصداقية حتى داخل إسرائيل.

غير أن التحوّل الأبرز جاء لاحقاً. فمع الانتفاضة الثانية، لم ينفِ موريس الوقائع، لكنه أعاد تفسيرها، معتبراً أن بعض التهجير كان “ضرورياً” في سياق الحرب وتأسيس الدولة.

هذا التحوّل يعكس قلقاً أعمق: حين تقترب الحقيقة من زعزعة الأسس الأخلاقية، يُعاد تفسيرها بما يحفظ التماسك الداخلي. هكذا يتحوّل الاعتراف الجزئي إلى أداة تطبيع.

لذلك، تتأرجح النكبة في الخطاب الإسرائيلي بين إنكارٍ صريح واعترافٍ مشروط يفرغها من معناها. أما فلسطينياً، فالمسألة ليست انتظار اعتراف، بل فهم هذا الوعي: سردية تخشى الحقيقة، وتدرك في عمقها هشاشتها.

النكبة ليست ماضياً فقط، بل سؤال مفتوح في الحاضر حقيقة لا يمكن تجاوزها.


اكتبوا لي آراءكم في التعليقات..

t.me/BeitAlankabout 🕸

https://www.facebook.com/share/1XAoVJ7ppR/
يهود إثيوبيا في إسرائيل: ذاكرة رسمية وجرح مفتوح

في الثامن والعشرين من أيار العبري، تحيي إسرائيل يوم الذكرى الرسمي ليهود إثيوبيا الذين قضوا في طريقهم إليها، ولا سيما في رحلة العبور القاسية عبر السودان، حيث مات الآلاف في الصحراء ومخيمات الانتظار قبل أن يصلوا إلى “أرض الميعاد”.

في الظاهر، يبدو هذا اليوم اعترافاً رسمياً بتضحيات جماعة يهودية دفعت ثمناً باهظاً كي تصبح جزءاً من المجتمع الإسرائيلي. لكن خلف المراسم والخطابات، يبرز سؤال أعمق: هل تحوّلت الذاكرة إلى مساواة حقيقية، أم بقي يهود إثيوبيا في هامش الدولة؟

من زاوية فلسطينية، تكشف هذه المناسبة جانباً من البنية الداخلية لإسرائيل. فالدولة التي تتحدث كثيراً عن “جمع الشتات” لم تنجح في إخفاء التراتبية العرقية داخلها. يهود إثيوبيا، رغم يهوديتهم، واجهوا على مدار سنوات طويلة صعوبات قاسية في الاندماج، وفجوات في التعليم والسكن والعمل، وشعوراً متراكماً بأنهم يُعامَلون كجماعة أقل شأناً داخل المجتمع الإسرائيلي.

وليست هذه مجرد مسألة اجتماعية عابرة. فقد شهدت الجالية الإثيوبية في إسرائيل احتجاجات واسعة ضد عنف الشرطة والتمييز، خاصة بعد مقتل شبان من أبنائها، كما بقيت قضايا التمييز المؤسسي، والتعامل الأمني الخشن، وشعور التهميش، حاضرة في وعي هذه الجماعة.

اختفاء الطفلة هيمَنوت كاساو من صفد منذ شباط 2024 زاد هذا الجرح عمقاً، لأنه تحوّل لدى كثيرين إلى رمز لشعورهم بأن ألمهم لا يسمعه المركز الإسرائيلي كما ينبغي. وكذلك مقتل الشاب يمَنو بنيامين زلكة، عامل البيتزا الإثيوبي في بيتح تكفا، جاء ليذكّر بهشاشة حياة الشاب الإثيوبي في الهامش الإسرائيلي.

هكذا يصبح يوم الذكرى أكثر من طقس رسمي. إنه مرآة لدولة تحتفي بالهجرة حين تخدم روايتها، لكنها تتلعثم حين يطالب أبناؤها السود بالمساواة والكرامة والاعتراف الكامل.


اكتبوا لي آراءكم في التعليقات..

t.me/BeitAlankabout 🕸

https://www.facebook.com/share/1XAoVJ7ppR/
من عيد العهد إلى عيد السيطرة على الأرض

في الذاكرة الدينية اليهودية، ارتبط عيد الأسابيع "حاج شفوعوت" بمعنى روحي واضح: ذكرى تلقّي التوراة في جبل سيناء، والوقوف أمام الله في لحظة عهد وخضوع ومسؤولية أخلاقية. كان العيد، في جوهره الديني، يذكّر الإنسان بحدوده أمام الوصية، لا بقدرته على امتلاك الأرض بالقوة.

وفي التوراة نفسها، لا يظهر عيد الأسابيع بوصفه عيداً روحياً فقط، بل أيضاً بوصفه عيد الحصاد، حيث يُطالَب الفلاح الإسرائيلي القديم بأن يأتي بأوائل غلّته، وباكورة قمحه، إلى الهيكل في القدس قرباناً لله. لم يكن ذلك إعلاناً عن سيطرة الإنسان على الأرض، بل اعترافاً بخضوعه أمام الله، وبأن الخير والخصب والبركة لا تأتي من قوة الإنسان وحده، بل من الله الذي يمنح الأرض ثمرها.

لكن الصهيونية الحديثة أعادت صياغة هذا العيد بصورة مختلفة. فقد نقلته من فضاء الوحي والتوراة والخضوع لله، إلى فضاء الحقل والقمح والكيبوتس والبواكير. صار العيد في المخيال الصهيوني احتفالاً بـ“الإنسان العبري الجديد”: الفلاح، العامل، المستوطن، الذي يزرع الأرض ليعلن من خلالها ملكيته لها، فيما غاب الله تماماً عن مركز المعنى، ومُحي من الذاكرة الصهيونية لصالح صورة الإنسان القومي الذي يصنع ذاته بقوته فوق الأرض.

هكذا تحوّل عيد كان يفترض أن يعلّم التواضع أمام الله إلى طقس قومي يحتفي بالاستحواذ على الأرض. ومن منظور فلسطيني، لا تكمن المسألة في القمح أو الزراعة، بل في استخدامهما لتغطية الاقتلاع ومحو الفلاح الفلسطيني من المشهد.

والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: كم عاماً آخر يستطيع التشويه الصهيوني أن يحمل هذه المفارقة الداخلية، بين عيد ديني يقوم على الخضوع لله، ومشروع سياسي يقوم على السيطرة ومحو الآخر، قبل أن تنكشف هشاشته من الداخل؟

في هذه القناة، سنواصل كشف نقاط الضعف في الكيان الصهيوني، والتصدعات العميقة داخل المجتمع “الإسرائيلي”، والتناقضات الداخلية التي تحكم هذه البنية، والتي ستقودها في النهاية إلى الانهيار من داخلها.


اكتبوا لي آراءكم في التعليقات..

t.me/BeitAlankabout 🕸

https://www.facebook.com/share/1XAoVJ7ppR/
عرب الداخل والانتخابات القادمة في الكيان الصهيوني
بين وجع الجريمة وحسابات السياسة

مع اقتراب عيد الأضحى، لا بد من الالتفات إلى أهلنا في الداخل المحتل الفلسطينيين الذين بقوا على أرضهم بعد النكبة، وحملوا هويتهم رغم التهميش والأسرلة ومحاولات المحو.

يبلغ عدد العرب داخل إسرائيل نحو 2.1 مليون نسمة، أي حوالي 21% من السكان. بينهم نحو 1.8 مليون مسلم، وحوالي 145 ألف مسيحي عربي، ونحو 152 ألف درزي. وفي النقب يعيش أكثر من 300 ألف بدوي، كثير منهم في قرى مهمشة وغير معترف بها. أما في القدس الشرقية، فيعيش نحو 391 ألف فلسطيني تحت واقع سياسي ومعيشي شديد التعقيد.

لكن خلف هذه الأرقام وجع يومي كبير: جريمة منظمة، سلاح منتشر، قتل، ابتزاز، فقر، أزمة سكن، ونقص ميزانيات. في عام 2025 وحده، قُتل أكثر من 250 عربياً في حوادث عنف وجريمة. هذا ليس رقماً عادياً، بل صرخة مجتمع يشعر أن حياته تُترك بلا حماية.

ومن هنا يدخل عرب الداخل إلى الانتخابات القادمة كورقة سياسية حساسة. أحزاب المركز واليسار ستتحدث عن المساواة، الشراكة، محاربة الجريمة، وإعادة الميزانيات، لكنها غالباً تريد الصوت العربي من دون شراكة سياسية كاملة.

أما أحزاب اليمين، وعلى رأسها الليكود، فستخاطب العرب بلغة الأمن والقوة والميزانيات، وبمنطق: نحن في الحكم ونملك القرار. ستقول إن الأحزاب العربية بقيت في المعارضة ولم توقف الجريمة، وإن الحل يأتي من الباب الذي يملك الشرطة والمال والسلطة.

وهنا المفارقة: العربي مطلوب كصوت انتخابي، لكنه مرفوض كشريك حقيقي. حاضر في الحسابات، غائب عن الشراكة. مطلوب يوم الانتخابات، ومهمش في اليوم التالي.

وفي المقابل، الأحزاب العربية أمام امتحان صعب. الناس لم تعد تريد شعارات فقط، بل أمناً في الشوارع، ووقفاً للقتل، وحماية للأبناء، وسكناً وعملاً وكرامة يومية.

الخلاصة أن قضية عرب الداخل تكشف التصدع العميق في السياسة الإسرائيلية: معسكر يريد إسقاط اليمين لكنه يخاف من العرب، ومعسكر يميني يريد أصواتاً عربية بلا اعتراف سياسي حقيقي.

وبين وجع الجريمة وحسابات السياسة، يبقى أهلنا في الداخل المحتل شعباً باقياً على أرضه، يحاول أن يحمي بيته وهويته وأبناءه من واقع لا يرحم.

في هذه القناة، سنواصل كشف نقاط الضعف في الكيان الصهيوني، والتصدعات العميقة داخل المجتمع “الإسرائيلي”، والتناقضات الداخلية التي تحكم هذه البنية، والتي ستقودها في النهاية إلى الانهيار من داخلها.


اكتبوا لي آراءكم في التعليقات..

t.me/BeitAlankabout 🕸

https://www.facebook.com/share/1XAoVJ7ppR/
من القدس إلى الغرب: حين تكشف مسيرة المثليين أزمة إسرائيل الداخلية

هذا العام، لا تأتي "مسيرة الفخر للمثليين في القدس"، أو ما يُعرف إسرائيلياً بـ“مسيرة الفخر والتسامح”، كحدث اجتماعي عابر. فالمسيرة المقررة في 4 حزيران/يونيو 2026 ستنتهي قرب مبنى الكنيست، في إشارة رمزية واضحة: المعركة لم تعد فقط على شارع في القدس، بل على صورة إسرائيل نفسها، وعلى حدود الصراع بين الليبرالية التي تحاول الدولة تسويقها، والتحالفات الدينية والقومية التي تمسك بجزء كبير من سياستها الداخلية.

في القدس تحديداً، تكشف هذه المسيرة عمق الشقوق داخل المجتمع الإسرائيلي. فهناك تيار يريد تقديم إسرائيل كدولة غربية حديثة تحترم الحريات الفردية، وفي المقابل توجد قوى دينية وقومية محافظة ترى في المسيرة استفزازاً لهوية المدينة وقدسيتها. لذلك تتحول المسيرة كل عام إلى اختبار أمني وسياسي، لا إلى احتفال بسيط. فالذاكرة الإسرائيلية نفسها لا تستطيع تجاوز العنف الذي رافق هذه المسيرات، من التهديدات المتكررة إلى جريمة قتل شيرا بانكي عام 2015.

لكن التناقض الأعمق يظهر حين تحاول إسرائيل تصدير هذا المشهد إلى الخارج. فتل أبيب والقدس تُستخدمان في الخطاب الرسمي والسياحي لتقديم إسرائيل كواحة ليبرالية في الشرق الأوسط. غير أن قطاعات واسعة في الحركات الغربية التقدمية واليسارية والكويرية ترى في ذلك جزءاً من سياسة الغسل الوردي، أي تلميع صورة الدولة عبر إبراز حقوق المثليين، بينما يستمر الاحتلال والحرب والتمييز ضد الفلسطينيين.

من منظور فلسطيني، لا تكمن المسألة في مناقشة الحقوق الفردية بحد ذاتها، بل في كشف التوظيف السياسي لهذه الحقوق. فالمفارقة أن إسرائيل تريد إقناع الغرب بأنها ليبرالية بما يكفي لتكون جزءاً منه، لكنها في الداخل عالقة بين كنيست يميني، وائتلافات دينية، وشوارع تنفجر حول سؤال الهوية.

هكذا تصبح المسيرة، وهي تنتهي قرب الكنيست، مرآة دقيقة لأزمة أعمق: دولة تحاول بيع صورة الحرية للخارج، بينما تصارع في الداخل معنى هذه الحرية وحدودها، وتخشى أن تنكشف الفجوة بين خطابها الليبرالي وواقعها السياسي.


في هذه القناة، سنواصل كشف نقاط الضعف في الكيان الصهيوني، والتصدعات العميقة داخل المجتمع “الإسرائيلي”، والتناقضات الداخلية التي تحكم هذه البنية، والتي ستقودها في النهاية إلى الانهيار من داخلها.


اكتبوا لي آراءكم في التعليقات..

t.me/BeitAlankabout 🕸

https://www.facebook.com/share/1XAoVJ7ppR/
1