ليلة "السدر": حين تتحول الحكاية إلى أداة لبناء العقل
في كل عام، تشكّل ليلة "السدر" في عيد الفصح محطة مركزية في الذاكرة اليهودية، حيث تجتمع العائلة لإعادة سرد قصة "الخروج من مصر" للأبناء. لكن اللافت في هذا الطقس ليس الحكاية بحد ذاتها، بل الطريقة التي تُقدَّم بها؛ إذ يُدفع الأطفال بشكل مقصود إلى طرح الأسئلة، بل إن بنية الطقس نفسها قائمة على إثارة فضولهم وتحفيزهم على الاستفسار.
بعيداً عن الخلاف السياسي الحاد مع هذا المجتمع وسياساته، يكشف هذا التقليد عن إدراك مبكر لأهمية السؤال في تشكيل الوعي. فبدلاً من الاكتفاء بالتلقين، يتم إشراك الطفل في التفكير، وتحويله من متلقٍ سلبي إلى طرف مشارك في الفهم والتفسير. ومن خلال هذا النهج، تُزرع بذور البحث والنقاش منذ سن مبكرة، دون خوف من سلطة الأب أو المعلم أو حتى المرجعية الدينية.
وعلى النقيض من ذلك، اعتادت مجتمعاتنا، في كثير من الأحيان، على أسلوب الحفظ والتكرار في نقل الرواية الدينية والتاريخية، حيث يُطلب من الطفل أن يستمع ويستوعب، لا أن يسائل أو يناقش. هذا النمط، رغم حضوره العميق في تراثنا، يحدّ أحياناً من تشكّل عقل نقدي قادر على التفكيك والتحليل.
رغم كل ما يمكن أن يُقال عن هذا المجتمع في سياق الصراع، لا يمكن تجاهل أن ترسيخ ثقافة السؤال يبدأ لديهم في وقت مبكر. وهذا لا يأتي في فراغ، بل كجزء من رؤية أوسع تبني الإنسان القادر على التحليل والمبادرة.
بالنسبة لنا، كفلسطينيين نعيش واقعاً معقداً، قد يكون السؤال أكثر من مجرد أداة معرفية؛ بل ضرورة لفهم ما يجري من حولنا، ولمواجهة الروايات المفروضة علينا. فالمعرفة لا تُبنى بالحفظ فقط، بل بالقدرة على التساؤل، والجرأة على التفكير، والوعي بما وراء النصوص.
اكتبوا لي آراءكم في التعليقات..
t.me/BeitAlankabout 🕸
https://www.facebook.com/share/1XAoVJ7ppR/
في كل عام، تشكّل ليلة "السدر" في عيد الفصح محطة مركزية في الذاكرة اليهودية، حيث تجتمع العائلة لإعادة سرد قصة "الخروج من مصر" للأبناء. لكن اللافت في هذا الطقس ليس الحكاية بحد ذاتها، بل الطريقة التي تُقدَّم بها؛ إذ يُدفع الأطفال بشكل مقصود إلى طرح الأسئلة، بل إن بنية الطقس نفسها قائمة على إثارة فضولهم وتحفيزهم على الاستفسار.
بعيداً عن الخلاف السياسي الحاد مع هذا المجتمع وسياساته، يكشف هذا التقليد عن إدراك مبكر لأهمية السؤال في تشكيل الوعي. فبدلاً من الاكتفاء بالتلقين، يتم إشراك الطفل في التفكير، وتحويله من متلقٍ سلبي إلى طرف مشارك في الفهم والتفسير. ومن خلال هذا النهج، تُزرع بذور البحث والنقاش منذ سن مبكرة، دون خوف من سلطة الأب أو المعلم أو حتى المرجعية الدينية.
وعلى النقيض من ذلك، اعتادت مجتمعاتنا، في كثير من الأحيان، على أسلوب الحفظ والتكرار في نقل الرواية الدينية والتاريخية، حيث يُطلب من الطفل أن يستمع ويستوعب، لا أن يسائل أو يناقش. هذا النمط، رغم حضوره العميق في تراثنا، يحدّ أحياناً من تشكّل عقل نقدي قادر على التفكيك والتحليل.
رغم كل ما يمكن أن يُقال عن هذا المجتمع في سياق الصراع، لا يمكن تجاهل أن ترسيخ ثقافة السؤال يبدأ لديهم في وقت مبكر. وهذا لا يأتي في فراغ، بل كجزء من رؤية أوسع تبني الإنسان القادر على التحليل والمبادرة.
بالنسبة لنا، كفلسطينيين نعيش واقعاً معقداً، قد يكون السؤال أكثر من مجرد أداة معرفية؛ بل ضرورة لفهم ما يجري من حولنا، ولمواجهة الروايات المفروضة علينا. فالمعرفة لا تُبنى بالحفظ فقط، بل بالقدرة على التساؤل، والجرأة على التفكير، والوعي بما وراء النصوص.
اكتبوا لي آراءكم في التعليقات..
t.me/BeitAlankabout 🕸
https://www.facebook.com/share/1XAoVJ7ppR/
بنو إسرائيل في القرآن… بين السردية التوراتية وتأويل النص في الخطاب الإسرائيلي
في السنوات الأخيرة، برز في الخطاب الإسرائيلي اتجاه لافت يتمثل في استدعاء نصوص قرآنية تتحدث عن "بني إسرائيل"، وربطها بالسردية التوراتية، خاصة مع حلول عيد الفصح، الذي يحيي رواية "الخروج من مصر" والدخول إلى الأرض. في هذا السياق، يُستشهد بآيات مثل:
﴿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾ (المائدة: 21)
و﴿وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ ۖ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا﴾ (الإسراء: 104)
في قراءة تُقدَّم كدليل ديني يتجاوز النص التوراتي ليصل إلى الخطاب الإسلامي نفسه.
هذا التوجه لا يأتي من فراغ، بل يعكس محاولة واعية للدخول إلى الخطاب الديني الإسلامي واستخدام مفرداته في معركة السرديات. وقد تناول هذه المسألة عدد من الصحفيين والباحثين الإسرائيليين، مثل إيدي كوهين وتسفي يحزكيلي، إضافة إلى مردخاي كيدار وجاكي خوجي، في محاولة لتوظيف هذه النصوص ضمن سياق إعلامي وسياسي موجّه.
غير أن هذه القراءة تبقى انتقائية بطبيعتها، إذ تتجاهل أن القرآن لا يقدّم وعداً مطلقاً، بل يربط التمكين بشروط أخلاقية واضحة: العدل، وعدم الفساد، والالتزام الإيماني. فالقرآن يعرض بني إسرائيل كنموذج إنساني مرّ بالإيمان والعصيان، لا كهوية ثابتة فوق التاريخ.
بالنسبة لنا، كفلسطينيين، لا تُختزل قضيتنا في جدل نصي، بل في واقع يومي نعيشه، خاصة في القدس، في ظل ما يتعرض له المسجد الأقصى المبارك من اقتحامات ومحاولات فرض واقع جديد على الأرض. ومع ذلك، فإن فهم هذا الخطاب وتفكيكه يظل ضرورة، لأنه يكشف كيف تتحول النصوص، في زمن الصراع، إلى أدوات لإعادة تشكيل الوعي وتبرير الواقع.
فكيف ترون، في ظل هذا الواقع، الطريقة الأنسب للتعامل مع هذه المواجهة المباشرة على مستوى الوعي والدين والنص؟
اكتبوا لي آراءكم في التعليقات..
t.me/BeitAlankabout 🕸
https://www.facebook.com/share/1XAoVJ7ppR/
في السنوات الأخيرة، برز في الخطاب الإسرائيلي اتجاه لافت يتمثل في استدعاء نصوص قرآنية تتحدث عن "بني إسرائيل"، وربطها بالسردية التوراتية، خاصة مع حلول عيد الفصح، الذي يحيي رواية "الخروج من مصر" والدخول إلى الأرض. في هذا السياق، يُستشهد بآيات مثل:
﴿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾ (المائدة: 21)
و﴿وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ ۖ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا﴾ (الإسراء: 104)
في قراءة تُقدَّم كدليل ديني يتجاوز النص التوراتي ليصل إلى الخطاب الإسلامي نفسه.
هذا التوجه لا يأتي من فراغ، بل يعكس محاولة واعية للدخول إلى الخطاب الديني الإسلامي واستخدام مفرداته في معركة السرديات. وقد تناول هذه المسألة عدد من الصحفيين والباحثين الإسرائيليين، مثل إيدي كوهين وتسفي يحزكيلي، إضافة إلى مردخاي كيدار وجاكي خوجي، في محاولة لتوظيف هذه النصوص ضمن سياق إعلامي وسياسي موجّه.
غير أن هذه القراءة تبقى انتقائية بطبيعتها، إذ تتجاهل أن القرآن لا يقدّم وعداً مطلقاً، بل يربط التمكين بشروط أخلاقية واضحة: العدل، وعدم الفساد، والالتزام الإيماني. فالقرآن يعرض بني إسرائيل كنموذج إنساني مرّ بالإيمان والعصيان، لا كهوية ثابتة فوق التاريخ.
بالنسبة لنا، كفلسطينيين، لا تُختزل قضيتنا في جدل نصي، بل في واقع يومي نعيشه، خاصة في القدس، في ظل ما يتعرض له المسجد الأقصى المبارك من اقتحامات ومحاولات فرض واقع جديد على الأرض. ومع ذلك، فإن فهم هذا الخطاب وتفكيكه يظل ضرورة، لأنه يكشف كيف تتحول النصوص، في زمن الصراع، إلى أدوات لإعادة تشكيل الوعي وتبرير الواقع.
فكيف ترون، في ظل هذا الواقع، الطريقة الأنسب للتعامل مع هذه المواجهة المباشرة على مستوى الوعي والدين والنص؟
اكتبوا لي آراءكم في التعليقات..
t.me/BeitAlankabout 🕸
https://www.facebook.com/share/1XAoVJ7ppR/
ما الذي يشعر به "الإسرائيلي" في يوم ذكرى "الهولوكوست"؟
في يوم ذكرى "الهولوكوست"، لا يمارس المستوطن في هذه الأرض مجرد طقس تذكاري عابر، بل يعيش حالة نفسية متجذرة تتغذى على ذاكرة حية يجري استحضارها وتوظيفها باستمرار. فبالنسبة لشرائح واسعة من الجيل الصهيوني الشاب (20–40 عاماً)، لا تُعد الهولوكوست حدثاً مؤرشفاً في كتب التاريخ؛ بل هي مادة وجدانية تشكلت من خلال العيش في كنف أجداد أو جيران من الناجين، ما جعل هذه الذاكرة جزءاً عضوياً من تكوينهم النفسي.
إن هؤلاء الشباب هم أنفسهم الذين يخدمون اليوم في جيش الاحتلال، مثقلين بإرث من الخوف التاريخي الذي يُعاد إنتاجه وتوظيفه سياسياً. في وعيهم الجماعي، لا تُفهم القوة العسكرية كأداة للسيطرة والعدوان فحسب، بل كضمانة وجودية واهية ضد تهديد لا يرونه نظرياً، بل يعتبرونه امتداداً لذاكرة لم تنقطع.
في هذا السياق، تبرز أحداث السابع من أكتوبر التي يطلقون عليها "مذبحة السابع من أكتوبر" أو "مذبحة سمحات توراه" بوصفها، في نظرهم، إعادة إنتاج لصور الرعب المرتبطة بـ "الهولوكوست". لم يكن هذا الحدث بالنسبة للوعي الصهيوني مجرد اختراق أمني، بل كان زلزالاً نفسياً هزّ الإيمان العميق بقدرة المشروع الصهيوني على توفير ملاذ آمن لليهود.
هذا القلق الوجودي المتصاعد يجد صداه في تصريحات شخصيات إعلامية بارزة مثل دانيال دوشي، الذي بات يعبر صراحة عن يأسه من المستقبل وفقدان الإحساس بالأمان، وصولاً إلى التفكير العلني في الهجرة المعاكسة ومغادرة البلاد.
لقد نجح المجتمع الصهيوني لفترة طويلة في إنكار الواقع المحيط به، لكن وطأة الحرب المستمرة التي تدخل عامها الثالث بدأت تحطم هذا الإنكار. اليوم، تتجلى الذاكرة ليس كماضٍ انتهى، بل كقوة حاضرة تعيد تشكيل الإدراك والسلوك، وتغذي شعوراً دائماً بأن البقاء في قلب "الشرق الأوسط" بات معلقاً على خيط رفيع من الفزع الوجودي الذي لا تستطيع آلة الحرب تبديده.
اكتبوا لي آراءكم في التعليقات..
t.me/BeitAlankabout 🕸
https://www.facebook.com/share/1XAoVJ7ppR/
في يوم ذكرى "الهولوكوست"، لا يمارس المستوطن في هذه الأرض مجرد طقس تذكاري عابر، بل يعيش حالة نفسية متجذرة تتغذى على ذاكرة حية يجري استحضارها وتوظيفها باستمرار. فبالنسبة لشرائح واسعة من الجيل الصهيوني الشاب (20–40 عاماً)، لا تُعد الهولوكوست حدثاً مؤرشفاً في كتب التاريخ؛ بل هي مادة وجدانية تشكلت من خلال العيش في كنف أجداد أو جيران من الناجين، ما جعل هذه الذاكرة جزءاً عضوياً من تكوينهم النفسي.
إن هؤلاء الشباب هم أنفسهم الذين يخدمون اليوم في جيش الاحتلال، مثقلين بإرث من الخوف التاريخي الذي يُعاد إنتاجه وتوظيفه سياسياً. في وعيهم الجماعي، لا تُفهم القوة العسكرية كأداة للسيطرة والعدوان فحسب، بل كضمانة وجودية واهية ضد تهديد لا يرونه نظرياً، بل يعتبرونه امتداداً لذاكرة لم تنقطع.
في هذا السياق، تبرز أحداث السابع من أكتوبر التي يطلقون عليها "مذبحة السابع من أكتوبر" أو "مذبحة سمحات توراه" بوصفها، في نظرهم، إعادة إنتاج لصور الرعب المرتبطة بـ "الهولوكوست". لم يكن هذا الحدث بالنسبة للوعي الصهيوني مجرد اختراق أمني، بل كان زلزالاً نفسياً هزّ الإيمان العميق بقدرة المشروع الصهيوني على توفير ملاذ آمن لليهود.
هذا القلق الوجودي المتصاعد يجد صداه في تصريحات شخصيات إعلامية بارزة مثل دانيال دوشي، الذي بات يعبر صراحة عن يأسه من المستقبل وفقدان الإحساس بالأمان، وصولاً إلى التفكير العلني في الهجرة المعاكسة ومغادرة البلاد.
لقد نجح المجتمع الصهيوني لفترة طويلة في إنكار الواقع المحيط به، لكن وطأة الحرب المستمرة التي تدخل عامها الثالث بدأت تحطم هذا الإنكار. اليوم، تتجلى الذاكرة ليس كماضٍ انتهى، بل كقوة حاضرة تعيد تشكيل الإدراك والسلوك، وتغذي شعوراً دائماً بأن البقاء في قلب "الشرق الأوسط" بات معلقاً على خيط رفيع من الفزع الوجودي الذي لا تستطيع آلة الحرب تبديده.
اكتبوا لي آراءكم في التعليقات..
t.me/BeitAlankabout 🕸
https://www.facebook.com/share/1XAoVJ7ppR/
مئير داغان وسيكولوجيا "القوة المذعورة"
لفهم بنية الوعي الصهيوني المعقدة، لا يكفي الاكتفاء برصد التصريحات السياسية العابرة، بل يجب الغوص في السير الذاتية لجنرالات الظل وقادة المنظومة الأمنية؛ وعلى رأسهم "مئير داغان"، الرئيس الأسبق لجهاز "الموساد"، الذي لم يكن مجرد رجل استخبارات، بل كان مهندساً لعقيدة أمنية تقوم على ترحيل عقدة الخوف التاريخية نحو الآخر.
كان داغان يحتفظ في مكتبه بصورة تكتنز دلالات صادمة: جده راكعاً على ركبته، مستسلماً لمصيره أمام جنود النازية في لحظاته الأخيرة. هذه الصورة لم تكن مجرد مقتنىً عائلي، بل كانت البوصلة النفسية التي تحرك عقل الكيان الصهيوني. فهي تختزل في الوجدان الصهيوني صورة "اليهودي المهين" الأعزل، وتعمل كوقود عاطفي لتبرير أقصى درجات البطش في الحاضر.
من هذا المنطلق، تتكشف لنا ملامح العقلية الأمنية لكيان الاحتلال: هي عقلية ترفض رفضاً قاطعاً العودة إلى "موقع الضعف"، وتسعى جاهدة لتحويل ذاكرة الاضطهاد إلى "قوة استباقية" عدوانية. الأمن هنا لا يُعرف كحالة استقرار، بل كفعل هجومي مستمر؛ حيث تُشرعن "الضربة الاستباقية" واغتيال التهديدات قبل نضوجها بوصفها واجباً وجودياً يمنع تكرار التاريخ.
تجلت هذه الرؤية بوضوح في سياسات داغان تجاه الملف الإيراني، حيث أرسى قواعد "الحرب بين الحروب" عبر العمليات السرية والاغتيالات، مفضلاً خنق التهديد ببطء بدلاً من المواجهة الشاملة التي قد تعيد تمثيل مشهد "الخطر الوجودي".
إن العبرة هنا تكمن في تحول "الذاكرة الشخصية" إلى "عقيدة دولة"؛ فصورة الجد المذبوح لم تُستخدم لاستخلاص قيم العدالة الكونية، بل أُعيد تدويرها لإنتاج القوة كضرورة وجودية مطلقة. هكذا، يُبرر الفعل الأمني القمعي ضد الفلسطينيين والمحيط بوصفه صرخة "لن يتكرر ذلك أبداً"، ليتحول الخوف من الجلاد القديم إلى وقود لصناعة جلاد جديد، يرى في سحق الآخر الضمانة الوحيدة لعدم ركوعه مجدداً.
اكتبوا لي آراءكم في التعليقات..
t.me/BeitAlankabout 🕸
https://www.facebook.com/share/1XAoVJ7ppR/
لفهم بنية الوعي الصهيوني المعقدة، لا يكفي الاكتفاء برصد التصريحات السياسية العابرة، بل يجب الغوص في السير الذاتية لجنرالات الظل وقادة المنظومة الأمنية؛ وعلى رأسهم "مئير داغان"، الرئيس الأسبق لجهاز "الموساد"، الذي لم يكن مجرد رجل استخبارات، بل كان مهندساً لعقيدة أمنية تقوم على ترحيل عقدة الخوف التاريخية نحو الآخر.
كان داغان يحتفظ في مكتبه بصورة تكتنز دلالات صادمة: جده راكعاً على ركبته، مستسلماً لمصيره أمام جنود النازية في لحظاته الأخيرة. هذه الصورة لم تكن مجرد مقتنىً عائلي، بل كانت البوصلة النفسية التي تحرك عقل الكيان الصهيوني. فهي تختزل في الوجدان الصهيوني صورة "اليهودي المهين" الأعزل، وتعمل كوقود عاطفي لتبرير أقصى درجات البطش في الحاضر.
من هذا المنطلق، تتكشف لنا ملامح العقلية الأمنية لكيان الاحتلال: هي عقلية ترفض رفضاً قاطعاً العودة إلى "موقع الضعف"، وتسعى جاهدة لتحويل ذاكرة الاضطهاد إلى "قوة استباقية" عدوانية. الأمن هنا لا يُعرف كحالة استقرار، بل كفعل هجومي مستمر؛ حيث تُشرعن "الضربة الاستباقية" واغتيال التهديدات قبل نضوجها بوصفها واجباً وجودياً يمنع تكرار التاريخ.
تجلت هذه الرؤية بوضوح في سياسات داغان تجاه الملف الإيراني، حيث أرسى قواعد "الحرب بين الحروب" عبر العمليات السرية والاغتيالات، مفضلاً خنق التهديد ببطء بدلاً من المواجهة الشاملة التي قد تعيد تمثيل مشهد "الخطر الوجودي".
إن العبرة هنا تكمن في تحول "الذاكرة الشخصية" إلى "عقيدة دولة"؛ فصورة الجد المذبوح لم تُستخدم لاستخلاص قيم العدالة الكونية، بل أُعيد تدويرها لإنتاج القوة كضرورة وجودية مطلقة. هكذا، يُبرر الفعل الأمني القمعي ضد الفلسطينيين والمحيط بوصفه صرخة "لن يتكرر ذلك أبداً"، ليتحول الخوف من الجلاد القديم إلى وقود لصناعة جلاد جديد، يرى في سحق الآخر الضمانة الوحيدة لعدم ركوعه مجدداً.
اكتبوا لي آراءكم في التعليقات..
t.me/BeitAlankabout 🕸
https://www.facebook.com/share/1XAoVJ7ppR/
"طهارة السلاح" في الوعي الصهيوني: أسطورة مُسوَّقة أم درع أخلاقي زائف؟
يُروَّج لمفهوم "طهارة السلاح" في الخطاب الصهيوني بوصفه الأساس الأخلاقي لعمل جيش الاحتلال، إلى جانب الادعاء المتكرر بأنه "الجيش الأكثر أخلاقية في العالم". غير أن هذا المفهوم، عند النظر إليه في سياقه العملي، يتجاوز كونه قيمة أخلاقية، ليؤدي وظيفة أعمق تتعلق بتبرير استخدام القوة وإعادة تقديمه بصورة مقبولة.
فالكيان الصهيوني لا يكتفي بتبرير أفعاله أمام العالم، بل يحتاج قبل ذلك إلى تبريرها داخل مجتمعه نفسه: أمام الجنود الذين ينفذون هذه العمليات، وأمام عائلاتهم، وأمام الرأي العام، وكذلك عبر وسائل الإعلام التي تعيد صياغة الأحداث ضمن إطار محدد. في هذا السياق، يصبح "طهارة السلاح" أداة أساسية لتفسير ما يجري، سواء في غزة أو الضفة الغربية أو لبنان أو غيرها من الساحات.
غير أن المسألة لا تتعلق فقط بالسياسة أو الإعلام، بل أيضاً بالحاجة النفسية للحفاظ على صورة الذات. فالمجتمع الذي يرى نفسه "أخلاقياً" لا يستطيع بسهولة تقبّل صورة تناقض هذا التصور، لذلك يُعاد تفسير الواقع باستمرار بحيث يبقى منسجماً مع هذه الصورة.
ومن هنا، فإن معظم الأفعال العسكرية تُقدَّم دائماً ضمن إطار "الضرورة الأمنية"، حتى في الحالات التي تثير جدلاً داخلياً. هذا التبرير لا يخاطب العالم فقط، بل يحمي المجتمع من مواجهة نفسه، ويمنع حدوث تصدع في صورته الذاتية.
لهذا، لا تبدو "طهارة السلاح" قيداً فعلياً على استخدام القوة، بقدر ما تبدو آلية لإدارة التناقض بين ما يُقال وما يُمارَس. فهي تسمح بالحفاظ على الإحساس بالأخلاق، حتى في ظل واقع معقد ومليء بالعنف.
في النهاية، يتحول هذا المفهوم إلى أداة داخلية قبل أن يكون رسالة خارجية، تُستخدم لضبط التوازن النفسي والاجتماعي، وضمان استمرار الشعور بالشرعية في واقع يصعب تبريره دون هذه اللغة.
اكتبوا لي آراءكم في التعليقات..
t.me/BeitAlankabout 🕸
https://www.facebook.com/share/1XAoVJ7ppR/
يُروَّج لمفهوم "طهارة السلاح" في الخطاب الصهيوني بوصفه الأساس الأخلاقي لعمل جيش الاحتلال، إلى جانب الادعاء المتكرر بأنه "الجيش الأكثر أخلاقية في العالم". غير أن هذا المفهوم، عند النظر إليه في سياقه العملي، يتجاوز كونه قيمة أخلاقية، ليؤدي وظيفة أعمق تتعلق بتبرير استخدام القوة وإعادة تقديمه بصورة مقبولة.
فالكيان الصهيوني لا يكتفي بتبرير أفعاله أمام العالم، بل يحتاج قبل ذلك إلى تبريرها داخل مجتمعه نفسه: أمام الجنود الذين ينفذون هذه العمليات، وأمام عائلاتهم، وأمام الرأي العام، وكذلك عبر وسائل الإعلام التي تعيد صياغة الأحداث ضمن إطار محدد. في هذا السياق، يصبح "طهارة السلاح" أداة أساسية لتفسير ما يجري، سواء في غزة أو الضفة الغربية أو لبنان أو غيرها من الساحات.
غير أن المسألة لا تتعلق فقط بالسياسة أو الإعلام، بل أيضاً بالحاجة النفسية للحفاظ على صورة الذات. فالمجتمع الذي يرى نفسه "أخلاقياً" لا يستطيع بسهولة تقبّل صورة تناقض هذا التصور، لذلك يُعاد تفسير الواقع باستمرار بحيث يبقى منسجماً مع هذه الصورة.
ومن هنا، فإن معظم الأفعال العسكرية تُقدَّم دائماً ضمن إطار "الضرورة الأمنية"، حتى في الحالات التي تثير جدلاً داخلياً. هذا التبرير لا يخاطب العالم فقط، بل يحمي المجتمع من مواجهة نفسه، ويمنع حدوث تصدع في صورته الذاتية.
لهذا، لا تبدو "طهارة السلاح" قيداً فعلياً على استخدام القوة، بقدر ما تبدو آلية لإدارة التناقض بين ما يُقال وما يُمارَس. فهي تسمح بالحفاظ على الإحساس بالأخلاق، حتى في ظل واقع معقد ومليء بالعنف.
في النهاية، يتحول هذا المفهوم إلى أداة داخلية قبل أن يكون رسالة خارجية، تُستخدم لضبط التوازن النفسي والاجتماعي، وضمان استمرار الشعور بالشرعية في واقع يصعب تبريره دون هذه اللغة.
اكتبوا لي آراءكم في التعليقات..
t.me/BeitAlankabout 🕸
https://www.facebook.com/share/1XAoVJ7ppR/
مصادر عبرية: سجن جنود إسرائيليين بسبب إشعالهم النار للشواء ليلة السبت
أفادت وسائل إعلام عبرية بأن أربعة من عناصر "حرس الحدود" حُكم عليهم بالسجن بعد قيامهم بإشعال النار للشواء داخل قاعدة عسكرية مساء يوم الجمعة.
وبحسب التفاصيل، فإن الجنود أشعلوا النار في منطقة بعيدة داخل القاعدة، وقاموا بإطفائها فور تنبيههم من قبل أحد الضباط، إلا أنه تم تقديم شكوى بحقهم، ما أدى إلى الحكم عليهم بدايةً بالسجن لمدة 20 يوماً، قبل أن تُخفف العقوبة إلى 10 أيام.
وأثارت الحادثة موجة من الغضب داخل الأوساط الإسرائيلية، حيث اعتبر ذوو الجنود أن العقوبة "غير متناسبة ومهينة"، في حين حذر "المنتدى العلماني" من تصاعد نفوذ تيارات دينية متشددة داخل صفوف الجيش.
هل ما زال الجيش الإسرائيلي مؤسسة مهنية تُدار وفق معايير عسكرية، أم أنه يشهد تحوّلاً تدريجياً نحو فرض أنماط سلوك ذات طابع ديني وأيديولوجي؟
في ظل الحرب والتحديات الأمنية، تبدو مثل هذه الحوادث كمرآة لانقسام داخلي أعمق، حيث يتقاطع الانضباط العسكري مع الاعتبارات الدينية، في مشهد يعكس توتراً متصاعداً داخل بنية المؤسسة نفسها.
اكتبوا لي آراءكم في التعليقات..
t.me/BeitAlankabout 🕸
https://www.facebook.com/share/1XAoVJ7ppR/
أفادت وسائل إعلام عبرية بأن أربعة من عناصر "حرس الحدود" حُكم عليهم بالسجن بعد قيامهم بإشعال النار للشواء داخل قاعدة عسكرية مساء يوم الجمعة.
وبحسب التفاصيل، فإن الجنود أشعلوا النار في منطقة بعيدة داخل القاعدة، وقاموا بإطفائها فور تنبيههم من قبل أحد الضباط، إلا أنه تم تقديم شكوى بحقهم، ما أدى إلى الحكم عليهم بدايةً بالسجن لمدة 20 يوماً، قبل أن تُخفف العقوبة إلى 10 أيام.
وأثارت الحادثة موجة من الغضب داخل الأوساط الإسرائيلية، حيث اعتبر ذوو الجنود أن العقوبة "غير متناسبة ومهينة"، في حين حذر "المنتدى العلماني" من تصاعد نفوذ تيارات دينية متشددة داخل صفوف الجيش.
هل ما زال الجيش الإسرائيلي مؤسسة مهنية تُدار وفق معايير عسكرية، أم أنه يشهد تحوّلاً تدريجياً نحو فرض أنماط سلوك ذات طابع ديني وأيديولوجي؟
في ظل الحرب والتحديات الأمنية، تبدو مثل هذه الحوادث كمرآة لانقسام داخلي أعمق، حيث يتقاطع الانضباط العسكري مع الاعتبارات الدينية، في مشهد يعكس توتراً متصاعداً داخل بنية المؤسسة نفسها.
اكتبوا لي آراءكم في التعليقات..
t.me/BeitAlankabout 🕸
https://www.facebook.com/share/1XAoVJ7ppR/
"عيد الاستقلال" في الكيان الصهيوني: إلغاء الألعاب النارية بسبب الصدمة النفسية… وما يكشفه عن الجرح الداخلي في المجتمع الإسرائيلي
في السنوات الأخيرة، برزت ظاهرة لافتة في إحياء ما يُسمّى بـ"عيد الاستقلال" في الكيان الصهيوني، تمثلت في إلغاء أو تقليص عروض الألعاب النارية في عدد من المدن، استجابةً لمطالب متزايدة من فئات تعاني من اضطراب ما بعد الصدمة. ورغم أن هذه الخطوة تُقدَّم في إطار إنساني، فإنها تكشف عن بنية نفسية أعمق داخل المجتمع الإسرائيلي.
فالألعاب النارية، بما تحمله من أصوات انفجارات مفاجئة، لم تعد بالنسبة لكثيرين مجرد مظاهر احتفال، بل تحولت إلى محفزات تستحضر ذاكرة الحرب والصواريخ والاشتباكات. وهذا يعكس مدى تغلغل التجربة الأمنية في الوعي الفردي، حيث يصبح الحدث الاحتفالي نفسه مشبعاً بالخوف والقلق.
غير أن هذه الظاهرة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع، يتمثل في واقع صراع مستمر تُعاد فيه إنتاج حالة التهديد بشكل دائم. في هذا الإطار، لا تبقى الصدمة تجربة فردية معزولة، بل تتحول إلى جزء من البنية العامة للوعي، وإلى عنصر مؤثر في تشكيل السلوك والسياسات.
المفارقة هنا أن المجتمع الذي يسعى إلى الاحتفال بما يسميه استقلالاً، يجد نفسه عاجزاً عن تحمّل أصوات الفرح لأنها تشبه أصوات الحرب. وبين خطاب القوة والردع، يتكشف واقع مثقل بالهشاشة، حيث يتداخل الإحساس بالأمن مع شعور عميق بعدم الاستقرار.
هكذا، لا يعكس إلغاء الألعاب النارية مجرد مراعاة لفئة متضررة، بل يشير إلى جرح داخلي أعمق، تتقاطع فيه الذاكرة مع الخوف، ويتحول فيه الماضي إلى قوة فاعلة في الحاضر، تعيد تشكيل الإدراك وتؤثر في مسار المجتمع بأكمله.
اكتبوا لي آراءكم في التعليقات..
t.me/BeitAlankabout 🕸
https://www.facebook.com/share/1XAoVJ7ppR/
في السنوات الأخيرة، برزت ظاهرة لافتة في إحياء ما يُسمّى بـ"عيد الاستقلال" في الكيان الصهيوني، تمثلت في إلغاء أو تقليص عروض الألعاب النارية في عدد من المدن، استجابةً لمطالب متزايدة من فئات تعاني من اضطراب ما بعد الصدمة. ورغم أن هذه الخطوة تُقدَّم في إطار إنساني، فإنها تكشف عن بنية نفسية أعمق داخل المجتمع الإسرائيلي.
فالألعاب النارية، بما تحمله من أصوات انفجارات مفاجئة، لم تعد بالنسبة لكثيرين مجرد مظاهر احتفال، بل تحولت إلى محفزات تستحضر ذاكرة الحرب والصواريخ والاشتباكات. وهذا يعكس مدى تغلغل التجربة الأمنية في الوعي الفردي، حيث يصبح الحدث الاحتفالي نفسه مشبعاً بالخوف والقلق.
غير أن هذه الظاهرة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع، يتمثل في واقع صراع مستمر تُعاد فيه إنتاج حالة التهديد بشكل دائم. في هذا الإطار، لا تبقى الصدمة تجربة فردية معزولة، بل تتحول إلى جزء من البنية العامة للوعي، وإلى عنصر مؤثر في تشكيل السلوك والسياسات.
المفارقة هنا أن المجتمع الذي يسعى إلى الاحتفال بما يسميه استقلالاً، يجد نفسه عاجزاً عن تحمّل أصوات الفرح لأنها تشبه أصوات الحرب. وبين خطاب القوة والردع، يتكشف واقع مثقل بالهشاشة، حيث يتداخل الإحساس بالأمن مع شعور عميق بعدم الاستقرار.
هكذا، لا يعكس إلغاء الألعاب النارية مجرد مراعاة لفئة متضررة، بل يشير إلى جرح داخلي أعمق، تتقاطع فيه الذاكرة مع الخوف، ويتحول فيه الماضي إلى قوة فاعلة في الحاضر، تعيد تشكيل الإدراك وتؤثر في مسار المجتمع بأكمله.
اكتبوا لي آراءكم في التعليقات..
t.me/BeitAlankabout 🕸
https://www.facebook.com/share/1XAoVJ7ppR/
طقوس الذاكرة في إسرائيل: حين يتحول الحزن إلى ساحة صراع داخلي
تُظهر النقاشات الدائرة داخل المجتمع الإسرائيلي حول ما يُعرف بـ“طقوس يوم الذكرى البديلة”، التي تجمع عائلات إسرائيلية وفلسطينية فقدت أبناءها وأقاربها نتيجة سنوات طويلة من الصراع الدامي بين الطرفين، جانباً عميقاً من الانقسام الداخلي. فهذه العائلات لا يجمعها فقط الحزن، بل تجربة الفقد المباشر في سياق المواجهة المستمرة، حيث يتحول الألم إلى مساحة يحاول البعض من خلالها كسر الحدود التقليدية بين “نحن” و“هم”.
غير أن هذه المبادرات تُقابل برفض حاد من قطاعات واسعة داخل المجتمع الإسرائيلي، التي ترى في هذا النوع من الطقوس تجاوزاً لحدود “الذاكرة الوطنية”، وتهديداً لما تعتبره احتكاراً أخلاقياً لتعريف الضحية. فالمشكلة هنا لا تكمن فقط في مضمون هذه اللقاءات، بل في الفكرة نفسها: هل يمكن الاعتراف بألم الفلسطيني ضمن إطار إنساني مشترك؟
هذا السؤال يكشف عن صراع أعمق داخل المجتمع الإسرائيلي، يتجاوز السياسة إلى بنية الوعي ذاته. فمن جهة، هناك من يسعى إلى إبقاء الذاكرة مغلقة، محصّنة، لا تعترف إلا برواية واحدة. ومن جهة أخرى، هناك من يدرك أن هذا الإغلاق لم يعد قابلاً للاستمرار دون أن يولّد مزيداً من التوتر الداخلي.
بالنسبة للفلسطيني، هذا الجدل ليس بعيداً. فهو يكشف حدود الاعتراف بالألم الفلسطيني داخل الوعي الإسرائيلي، ويُظهر كيف تتحول مسألة إنسانية — كالفقدان — إلى قضية سياسية تحدد من يُسمع صوته ومن يُقصى. وهنا، لا يكون الصراع فقط على الأرض، بل أيضاً على المعنى: من هو الضحية، ومن يملك حق التعريف.
وهنا تكمن المفارقة: في اللحظة التي يُفترض أن توحّد المجتمع حول ذكرى الموت، يتحول الحزن نفسه إلى ساحة انقسام. فبدلاً من أن يكون يوم الذكرى مساحة إجماع، يصبح مرآة لشرخ داخلي عميق — شرخ بين من يريد الحفاظ على رواية مغلقة، ومن يرى أن استمرارها دون مساءلة يهدد تماسك المجتمع نفسه.
إن هذا الجدل لا يعكس فقط موقفاً من الفلسطيني، بل يكشف أيضاً أن المجتمع الإسرائيلي، رغم صورته الخارجية كجبهة واحدة، يعيش توتراً داخلياً متزايداً حول هويته وحدود اعترافه بالآخر — توتراً قد يكون له تأثير مباشر على مسار الصراع في المستقبل.
اكتبوا لي آراءكم في التعليقات..
t.me/BeitAlankabout 🕸
https://www.facebook.com/share/1XAoVJ7ppR/
تُظهر النقاشات الدائرة داخل المجتمع الإسرائيلي حول ما يُعرف بـ“طقوس يوم الذكرى البديلة”، التي تجمع عائلات إسرائيلية وفلسطينية فقدت أبناءها وأقاربها نتيجة سنوات طويلة من الصراع الدامي بين الطرفين، جانباً عميقاً من الانقسام الداخلي. فهذه العائلات لا يجمعها فقط الحزن، بل تجربة الفقد المباشر في سياق المواجهة المستمرة، حيث يتحول الألم إلى مساحة يحاول البعض من خلالها كسر الحدود التقليدية بين “نحن” و“هم”.
غير أن هذه المبادرات تُقابل برفض حاد من قطاعات واسعة داخل المجتمع الإسرائيلي، التي ترى في هذا النوع من الطقوس تجاوزاً لحدود “الذاكرة الوطنية”، وتهديداً لما تعتبره احتكاراً أخلاقياً لتعريف الضحية. فالمشكلة هنا لا تكمن فقط في مضمون هذه اللقاءات، بل في الفكرة نفسها: هل يمكن الاعتراف بألم الفلسطيني ضمن إطار إنساني مشترك؟
هذا السؤال يكشف عن صراع أعمق داخل المجتمع الإسرائيلي، يتجاوز السياسة إلى بنية الوعي ذاته. فمن جهة، هناك من يسعى إلى إبقاء الذاكرة مغلقة، محصّنة، لا تعترف إلا برواية واحدة. ومن جهة أخرى، هناك من يدرك أن هذا الإغلاق لم يعد قابلاً للاستمرار دون أن يولّد مزيداً من التوتر الداخلي.
بالنسبة للفلسطيني، هذا الجدل ليس بعيداً. فهو يكشف حدود الاعتراف بالألم الفلسطيني داخل الوعي الإسرائيلي، ويُظهر كيف تتحول مسألة إنسانية — كالفقدان — إلى قضية سياسية تحدد من يُسمع صوته ومن يُقصى. وهنا، لا يكون الصراع فقط على الأرض، بل أيضاً على المعنى: من هو الضحية، ومن يملك حق التعريف.
وهنا تكمن المفارقة: في اللحظة التي يُفترض أن توحّد المجتمع حول ذكرى الموت، يتحول الحزن نفسه إلى ساحة انقسام. فبدلاً من أن يكون يوم الذكرى مساحة إجماع، يصبح مرآة لشرخ داخلي عميق — شرخ بين من يريد الحفاظ على رواية مغلقة، ومن يرى أن استمرارها دون مساءلة يهدد تماسك المجتمع نفسه.
إن هذا الجدل لا يعكس فقط موقفاً من الفلسطيني، بل يكشف أيضاً أن المجتمع الإسرائيلي، رغم صورته الخارجية كجبهة واحدة، يعيش توتراً داخلياً متزايداً حول هويته وحدود اعترافه بالآخر — توتراً قد يكون له تأثير مباشر على مسار الصراع في المستقبل.
اكتبوا لي آراءكم في التعليقات..
t.me/BeitAlankabout 🕸
https://www.facebook.com/share/1XAoVJ7ppR/
من 1967 إلى اليوم: صعود الصهيونية الدينية… وصراع الهوية داخل إسرائيل وتأثيره علينا
شكّلت حرب 1967 نقطة تحوّل مفصلية في إسرائيل. فبعد احتلال الضفة الغربية والقدس، لم يُنظر إلى ما جرى فقط كإنجاز عسكري، بل كحدث ديني لدى تيار الصهيونية الدينية، الذي رأى فيه تحقيقاً لوعد تاريخي. ومنذ ذلك الحين، بدأ هذا التيار يتوسع ويزداد تأثيره، ليس فقط في السياسة، بل أيضاً داخل الجيش والمجتمع.
في الماضي، كان هذا التيار ممثلاً بأحزاب مثل “المفدال”، أما اليوم فهو حاضر بقوة عبر أحزاب مثل “الصهيونية الدينية”، “البيت اليهودي”، “عوتسما يهوديت”، وكذلك داخل حزب الليكود. هذا يعني أن أفكاره لم تعد هامشية، بل أصبحت جزءاً من مراكز القرار.
هذا التحول انعكس بوضوح داخل الجيش الإسرائيلي، حيث ازداد حضور الجنود والضباط المتدينين، خاصة في الوحدات القتالية. ومع ذلك، لم يقتصر الأمر على الأفراد، بل امتد إلى طبيعة الخطاب داخل بعض الوحدات: استخدام مفردات دينية، قراءة نصوص قبل العمليات، وحالات مثل رسالة الضابط عوفر فينتر، إضافة إلى ظهور رموز دينية على زيّ بعض الجنود.
لكن هذا التغيير لا يحدث دون ثمن. داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه يوجد صراع واضح: بين من يريد الحفاظ على طابع “مدني” للدولة والجيش، وبين من يدفع نحو هوية دينية أكثر وضوحاً. هذا الصراع يظهر في الإعلام، وفي السياسة، وحتى داخل المؤسسة العسكرية.
بالنسبة لنا كفلسطينيين، هذا التحول لا يبقى شأناً داخلياً فقط، بل ينعكس مباشرة على حياتنا. فعندما تدخل الاعتبارات الدينية إلى ميدان القرار، يصبح التعامل معنا جزءاً من رؤية أوسع، لا تقتصر على الأمن فقط، بل تمتد إلى تصورات عقائدية حول الأرض والصراع.
وهنا تكمن المفارقة: ما يبدو من الخارج قوةً وتماسكاً، يخفي في داخله انقساماً متزايداً. فإسرائيل اليوم لا تواجه فقط صراعاً معنا، بل تعيش أيضاً صراعاً داخلياً على هويتها: هل هي دولة مدنية أم دينية؟ وجيشها هل هو جيش لكل المجتمع، أم انعكاس لتيار واحد؟
هذا الصراع الداخلي لا يقل أهمية عن الصراع الخارجي، لأنه يكشف أن المجتمع الذي يبدو متماسكاً، يعيش في داخله توتراً عميقاً قد يحدد شكله في السنوات القادمة ويؤثر علينا نحن أيضاً، بشكل مباشر.
اكتبوا لي آراءكم في التعليقات..
t.me/BeitAlankabout 🕸
https://www.facebook.com/share/1XAoVJ7ppR/
شكّلت حرب 1967 نقطة تحوّل مفصلية في إسرائيل. فبعد احتلال الضفة الغربية والقدس، لم يُنظر إلى ما جرى فقط كإنجاز عسكري، بل كحدث ديني لدى تيار الصهيونية الدينية، الذي رأى فيه تحقيقاً لوعد تاريخي. ومنذ ذلك الحين، بدأ هذا التيار يتوسع ويزداد تأثيره، ليس فقط في السياسة، بل أيضاً داخل الجيش والمجتمع.
في الماضي، كان هذا التيار ممثلاً بأحزاب مثل “المفدال”، أما اليوم فهو حاضر بقوة عبر أحزاب مثل “الصهيونية الدينية”، “البيت اليهودي”، “عوتسما يهوديت”، وكذلك داخل حزب الليكود. هذا يعني أن أفكاره لم تعد هامشية، بل أصبحت جزءاً من مراكز القرار.
هذا التحول انعكس بوضوح داخل الجيش الإسرائيلي، حيث ازداد حضور الجنود والضباط المتدينين، خاصة في الوحدات القتالية. ومع ذلك، لم يقتصر الأمر على الأفراد، بل امتد إلى طبيعة الخطاب داخل بعض الوحدات: استخدام مفردات دينية، قراءة نصوص قبل العمليات، وحالات مثل رسالة الضابط عوفر فينتر، إضافة إلى ظهور رموز دينية على زيّ بعض الجنود.
لكن هذا التغيير لا يحدث دون ثمن. داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه يوجد صراع واضح: بين من يريد الحفاظ على طابع “مدني” للدولة والجيش، وبين من يدفع نحو هوية دينية أكثر وضوحاً. هذا الصراع يظهر في الإعلام، وفي السياسة، وحتى داخل المؤسسة العسكرية.
بالنسبة لنا كفلسطينيين، هذا التحول لا يبقى شأناً داخلياً فقط، بل ينعكس مباشرة على حياتنا. فعندما تدخل الاعتبارات الدينية إلى ميدان القرار، يصبح التعامل معنا جزءاً من رؤية أوسع، لا تقتصر على الأمن فقط، بل تمتد إلى تصورات عقائدية حول الأرض والصراع.
وهنا تكمن المفارقة: ما يبدو من الخارج قوةً وتماسكاً، يخفي في داخله انقساماً متزايداً. فإسرائيل اليوم لا تواجه فقط صراعاً معنا، بل تعيش أيضاً صراعاً داخلياً على هويتها: هل هي دولة مدنية أم دينية؟ وجيشها هل هو جيش لكل المجتمع، أم انعكاس لتيار واحد؟
هذا الصراع الداخلي لا يقل أهمية عن الصراع الخارجي، لأنه يكشف أن المجتمع الذي يبدو متماسكاً، يعيش في داخله توتراً عميقاً قد يحدد شكله في السنوات القادمة ويؤثر علينا نحن أيضاً، بشكل مباشر.
اكتبوا لي آراءكم في التعليقات..
t.me/BeitAlankabout 🕸
https://www.facebook.com/share/1XAoVJ7ppR/
يوم هرتسل: الحلم الأوروبي.. وحدود إنسانيته تجاه العرب
في العاشر من أيار العبري، تُحيي إسرائيل ذكرى تيودور هرتسل بوصفه “حالم الدولة اليهودية”. لكن قراءة دقيقة لكتاباته تكشف مفارقة عميقة: ليس فقط بين حلمه وواقع إسرائيل اليوم، بل أيضاً داخل رؤيته نفسها تجاه سكان البلاد الأصليين.
في دولة اليهود، رسم هرتسل ملامح دولة حديثة تفصل الدين عن السياسة، قائلاً: "نحافظ على رجال الدين في معابدهم، كما نحافظ على الجيش في ثكناته"، ومؤكداً: "لن نسمح لرجال الدين أن يتدخلوا في شؤون الدولة". كما لم يرَ في العبرية شرطاً مركزياً، متسائلاً: "من منا يعرف العبرية معرفة كافية لشراء تذكرة قطار بها؟"، ومضيفاً: "كل إنسان يتكلم اللغة التي نشأ عليها… وستتكوّن لغة مشتركة مع الزمن".
وفي روايته ألتنويْلاند، قدّم صورة أكثر مثالية، حيث يقول: "نحن لا نسأل عن دين الإنسان أو قوميته… بل هل هو إنسان" — خطاب ليبرالي يبدو شاملاً للجميع، بمن فيهم العرب.
لكن هذه الصورة تتصدّع عند العودة إلى مذكراته الخاصة. هناك، لا يظهر العربي كشريك متساوٍ، بل كـ“مسألة” يجب التعامل معها ديموغرافياً. يكتب عن ضرورة نقل السكان الفقراء خارج البلاد بشكل تدريجي وهادئ، عبر أدوات اقتصادية مثل شراء الأراضي وإقصاء العمالة المحلية. لم يكن ذلك خطاب مساواة، بل تفكيراً عملياً في إعادة تشكيل المكان لصالح مشروع استيطاني.
هنا تتكشف الازدواجية: هرتسل الليبرالي في العلن، وهرتسل البراغماتي في الخفاء. الأول يتحدث بلغة أوروبا عن حقوق الإنسان، والثاني يفكّر بعقلية مشروع استعماري يحتاج إلى أغلبية يهودية، حتى لو جاء ذلك على حساب السكان الأصليين.
إسرائيل اليوم تُظهر هذا التناقض بشكل أكثر وضوحاً. فهي تبتعد عن علمانية هرتسل، مع صعود الدين في السياسة، لكنها في الوقت نفسه تُعمّق المنطق الإقصائي الذي ظهر في مذكراته، حيث تُعاد صياغة العلاقة مع الفلسطينيين ليس كشراكة، بل كصراع على الوجود.
بين خطاب إنساني معلن، وممارسة قائمة على الإقصاء، لا يبدو أن التناقض في المشروع الصهيوني بدأ اليوم — بل كان حاضراً منذ لحظته التأسيسية، في فكر هرتسل نفسه.
اكتبوا لي آراءكم في التعليقات..
t.me/BeitAlankabout 🕸
https://www.facebook.com/share/1XAoVJ7ppR/
في العاشر من أيار العبري، تُحيي إسرائيل ذكرى تيودور هرتسل بوصفه “حالم الدولة اليهودية”. لكن قراءة دقيقة لكتاباته تكشف مفارقة عميقة: ليس فقط بين حلمه وواقع إسرائيل اليوم، بل أيضاً داخل رؤيته نفسها تجاه سكان البلاد الأصليين.
في دولة اليهود، رسم هرتسل ملامح دولة حديثة تفصل الدين عن السياسة، قائلاً: "نحافظ على رجال الدين في معابدهم، كما نحافظ على الجيش في ثكناته"، ومؤكداً: "لن نسمح لرجال الدين أن يتدخلوا في شؤون الدولة". كما لم يرَ في العبرية شرطاً مركزياً، متسائلاً: "من منا يعرف العبرية معرفة كافية لشراء تذكرة قطار بها؟"، ومضيفاً: "كل إنسان يتكلم اللغة التي نشأ عليها… وستتكوّن لغة مشتركة مع الزمن".
وفي روايته ألتنويْلاند، قدّم صورة أكثر مثالية، حيث يقول: "نحن لا نسأل عن دين الإنسان أو قوميته… بل هل هو إنسان" — خطاب ليبرالي يبدو شاملاً للجميع، بمن فيهم العرب.
لكن هذه الصورة تتصدّع عند العودة إلى مذكراته الخاصة. هناك، لا يظهر العربي كشريك متساوٍ، بل كـ“مسألة” يجب التعامل معها ديموغرافياً. يكتب عن ضرورة نقل السكان الفقراء خارج البلاد بشكل تدريجي وهادئ، عبر أدوات اقتصادية مثل شراء الأراضي وإقصاء العمالة المحلية. لم يكن ذلك خطاب مساواة، بل تفكيراً عملياً في إعادة تشكيل المكان لصالح مشروع استيطاني.
هنا تتكشف الازدواجية: هرتسل الليبرالي في العلن، وهرتسل البراغماتي في الخفاء. الأول يتحدث بلغة أوروبا عن حقوق الإنسان، والثاني يفكّر بعقلية مشروع استعماري يحتاج إلى أغلبية يهودية، حتى لو جاء ذلك على حساب السكان الأصليين.
إسرائيل اليوم تُظهر هذا التناقض بشكل أكثر وضوحاً. فهي تبتعد عن علمانية هرتسل، مع صعود الدين في السياسة، لكنها في الوقت نفسه تُعمّق المنطق الإقصائي الذي ظهر في مذكراته، حيث تُعاد صياغة العلاقة مع الفلسطينيين ليس كشراكة، بل كصراع على الوجود.
بين خطاب إنساني معلن، وممارسة قائمة على الإقصاء، لا يبدو أن التناقض في المشروع الصهيوني بدأ اليوم — بل كان حاضراً منذ لحظته التأسيسية، في فكر هرتسل نفسه.
اكتبوا لي آراءكم في التعليقات..
t.me/BeitAlankabout 🕸
https://www.facebook.com/share/1XAoVJ7ppR/
📢 كيف تضمنون رؤية منشوراتي دائماً؟
للتغلب على خوارزميات فيسبوك والتأكد من أن المحتوى يصلكم فور نشره، اتبعوا الخطوات التالية:
1. إضافة الصفحة إلى "المفضلة" (Favorites) ⭐
هذه هي الطريقة الأضمن ليظهر المحتوى في أعلى "خلاصة الأخبار" (News Feed) لديكم:
ادخلوا إلى صفحتي الرئيسية.
اضغطوا على زر "متابعة" (Following).
اختاروا "المفضلة" (Favorites) من القائمة.
للتغلب على خوارزميات فيسبوك والتأكد من أن المحتوى يصلكم فور نشره، اتبعوا الخطوات التالية:
1. إضافة الصفحة إلى "المفضلة" (Favorites) ⭐
هذه هي الطريقة الأضمن ليظهر المحتوى في أعلى "خلاصة الأخبار" (News Feed) لديكم:
ادخلوا إلى صفحتي الرئيسية.
اضغطوا على زر "متابعة" (Following).
اختاروا "المفضلة" (Favorites) من القائمة.
في يوم العمال العالمي: اشتراكية بلا أخوّة
في يوم العمال العالمي، أودّ أن أتحدّث إليكم عن قادة إسرائيل الأوائل؛ دافيد بن غوريون، بيرل كتسنلسون، موشيه شاريت، ليفي إشكول، غولدا مائير، وزلمان شازار. لم يأتِ هؤلاء من اليمين الديني كما يتخيّل البعض، بل من قلب ما سُمّي “الصهيونية العمالية” و“الاشتراكية الصهيونية”.
رفعوا شعارات العمل، والكيبوتس، والهستدروت، والعدالة الاجتماعية، والتعاون بين الشعوب. قال بن غوريون أمام لجنة الأمم المتحدة عام 1947 إن الدولة اليهودية “حريصة على التعاون مع جيرانها العرب الأحرار من أجل التطور الاقتصادي والتقدم الاجتماعي والاستقلال الحقيقي”.
لكنّ الرجل نفسه لخّص جوهر المشروع حين قال: “من دون العمل العبري، لن يكون هناك اقتصاد يهودي، ومن دون العمل العبري، لن يكون هناك وطن يهودي.”
هنا تنكشف المفارقة: اللغة اشتراكية، لكن التطبيق قوميّ مغلق. العامل اليهودي كان شريكًا في بناء الدولة، أمّا العامل العربي الفلسطيني فبقي خارج الأخوّة، خارج المساواة، وخارج تعريف “الشعب العامل”.
حتى أخوّة الشعوب أو صداقة الشعوب، التي تغنّت بها الاشتراكيات في العالم، لم تكن يومًا أجندة حقيقية لدى الصهيونية العمالية. كانت أخوّة داخل الجماعة اليهودية فقط، لا بين اليهود والعرب، ولا بين العامل اليهودي والعامل الفلسطيني.
في فلسطين، لم تكن الاشتراكية الصهيونية وعدًا بالعدالة بين شعبين، بل ثوبًا أحمر لمشروع قومي استيطاني.
اكتبوا لي آراءكم في التعليقات..
t.me/BeitAlankabout 🕸
https://www.facebook.com/share/1XAoVJ7ppR/
في يوم العمال العالمي، أودّ أن أتحدّث إليكم عن قادة إسرائيل الأوائل؛ دافيد بن غوريون، بيرل كتسنلسون، موشيه شاريت، ليفي إشكول، غولدا مائير، وزلمان شازار. لم يأتِ هؤلاء من اليمين الديني كما يتخيّل البعض، بل من قلب ما سُمّي “الصهيونية العمالية” و“الاشتراكية الصهيونية”.
رفعوا شعارات العمل، والكيبوتس، والهستدروت، والعدالة الاجتماعية، والتعاون بين الشعوب. قال بن غوريون أمام لجنة الأمم المتحدة عام 1947 إن الدولة اليهودية “حريصة على التعاون مع جيرانها العرب الأحرار من أجل التطور الاقتصادي والتقدم الاجتماعي والاستقلال الحقيقي”.
لكنّ الرجل نفسه لخّص جوهر المشروع حين قال: “من دون العمل العبري، لن يكون هناك اقتصاد يهودي، ومن دون العمل العبري، لن يكون هناك وطن يهودي.”
هنا تنكشف المفارقة: اللغة اشتراكية، لكن التطبيق قوميّ مغلق. العامل اليهودي كان شريكًا في بناء الدولة، أمّا العامل العربي الفلسطيني فبقي خارج الأخوّة، خارج المساواة، وخارج تعريف “الشعب العامل”.
حتى أخوّة الشعوب أو صداقة الشعوب، التي تغنّت بها الاشتراكيات في العالم، لم تكن يومًا أجندة حقيقية لدى الصهيونية العمالية. كانت أخوّة داخل الجماعة اليهودية فقط، لا بين اليهود والعرب، ولا بين العامل اليهودي والعامل الفلسطيني.
في فلسطين، لم تكن الاشتراكية الصهيونية وعدًا بالعدالة بين شعبين، بل ثوبًا أحمر لمشروع قومي استيطاني.
اكتبوا لي آراءكم في التعليقات..
t.me/BeitAlankabout 🕸
https://www.facebook.com/share/1XAoVJ7ppR/
تفكيك “العدو الداخلي”: شيطنة اليسار في المجتمع الإسرائيلي
في قراءةٍ لبنية المجتمع الإسرائيلي، يتضح أن الصراع لا يجري فقط مع الفلسطيني، بل داخل الوعي الإسرائيلي نفسه. فإلى جانب المواجهة الخارجية، هناك صراع داخلي حول من هو “الشرعي” داخل المجتمع، وفي قلبه ما يُسمّى باليسار الإسرائيلي.
لم يعد الخلاف مع هذا التيار يُطرح كاختلاف سياسي طبيعي، بل كتهديد أخلاقي وأمني. عبر السنوات، ترسّخت لغة تخوين واضحة مثل “خونة”، “عملاء”، “فوضويون”، و”منفصلون عن الشعب”. هذه ليست مجرد ألفاظ قاسية، بل أدوات لإخراج اليسار من دائرة النقاش المشروع إلى دائرة الشبهة.
تعود جذور هذا الخطاب إلى محطات مفصلية، أبرزها فترة التحريض ضد إسحاق رابين في التسعينيات، حيث تحوّل الخلاف السياسي إلى تخوين مباشر. ومنذ ذلك الحين، توسّع هذا المنطق ليشمل ليس فقط الأحزاب، بل أيضاً منظمات حقوق الإنسان، الإعلام، والأكاديميين، أي كل صوت نقدي.
بهذا المعنى، لم يعد “اليسار” توصيفاً سياسياً دقيقاً، بل أداة لوسم المعارضين. فبدلاً من مناقشة الأفكار، يجري التشكيك في الانتماء والولاء. ومع الوقت، يتحوّل هذا الوسم إلى عبء اجتماعي، يدفع كثيرين إلى تجنّبه، ما يضعف الحضور السياسي لهذا التيار.
ومن زاوية فلسطينية، فإن من كانوا على مدى عقود حلفاء أو شركاء محتملين للفلسطينيين داخل المجتمع الإسرائيلي، قد تراجعوا بشكل ملحوظ خلال العقدين الأخيرين، نتيجة تداخل عوامل عدة، في مقدمتها حملات اليمين المتواصلة ضدهم، إلى جانب تحولات أعمق في بنية المجتمع الإسرائيلي ومسار الصراع نفسه.
يكشف ذلك عن توتر عميق داخل المجتمع الإسرائيلي بين ادعاء الديمقراطية والخشية من أي نقد يمسّ قضايا الاحتلال والذاكرة. لذلك، يُعاد ضبط حدود النقاش بما يحفظ السردية المهيمنة.
في المحصلة، شيطنة اليسار ليست مجرد خلاف داخلي، بل تعبير عن صراع أعمق على هوية المجتمع نفسه، وعلى حدود ما يُسمح بقوله داخله.
اكتبوا لي آراءكم في التعليقات..
t.me/BeitAlankabout 🕸
https://www.facebook.com/share/1XAoVJ7ppR/
في قراءةٍ لبنية المجتمع الإسرائيلي، يتضح أن الصراع لا يجري فقط مع الفلسطيني، بل داخل الوعي الإسرائيلي نفسه. فإلى جانب المواجهة الخارجية، هناك صراع داخلي حول من هو “الشرعي” داخل المجتمع، وفي قلبه ما يُسمّى باليسار الإسرائيلي.
لم يعد الخلاف مع هذا التيار يُطرح كاختلاف سياسي طبيعي، بل كتهديد أخلاقي وأمني. عبر السنوات، ترسّخت لغة تخوين واضحة مثل “خونة”، “عملاء”، “فوضويون”، و”منفصلون عن الشعب”. هذه ليست مجرد ألفاظ قاسية، بل أدوات لإخراج اليسار من دائرة النقاش المشروع إلى دائرة الشبهة.
تعود جذور هذا الخطاب إلى محطات مفصلية، أبرزها فترة التحريض ضد إسحاق رابين في التسعينيات، حيث تحوّل الخلاف السياسي إلى تخوين مباشر. ومنذ ذلك الحين، توسّع هذا المنطق ليشمل ليس فقط الأحزاب، بل أيضاً منظمات حقوق الإنسان، الإعلام، والأكاديميين، أي كل صوت نقدي.
بهذا المعنى، لم يعد “اليسار” توصيفاً سياسياً دقيقاً، بل أداة لوسم المعارضين. فبدلاً من مناقشة الأفكار، يجري التشكيك في الانتماء والولاء. ومع الوقت، يتحوّل هذا الوسم إلى عبء اجتماعي، يدفع كثيرين إلى تجنّبه، ما يضعف الحضور السياسي لهذا التيار.
ومن زاوية فلسطينية، فإن من كانوا على مدى عقود حلفاء أو شركاء محتملين للفلسطينيين داخل المجتمع الإسرائيلي، قد تراجعوا بشكل ملحوظ خلال العقدين الأخيرين، نتيجة تداخل عوامل عدة، في مقدمتها حملات اليمين المتواصلة ضدهم، إلى جانب تحولات أعمق في بنية المجتمع الإسرائيلي ومسار الصراع نفسه.
يكشف ذلك عن توتر عميق داخل المجتمع الإسرائيلي بين ادعاء الديمقراطية والخشية من أي نقد يمسّ قضايا الاحتلال والذاكرة. لذلك، يُعاد ضبط حدود النقاش بما يحفظ السردية المهيمنة.
في المحصلة، شيطنة اليسار ليست مجرد خلاف داخلي، بل تعبير عن صراع أعمق على هوية المجتمع نفسه، وعلى حدود ما يُسمح بقوله داخله.
اكتبوا لي آراءكم في التعليقات..
t.me/BeitAlankabout 🕸
https://www.facebook.com/share/1XAoVJ7ppR/
ميرون مرة أخرى: حين تكشف الطقوس الدينية هشاشة الدولة
مساء الاثنين ويوم الثلاثاء، كان من المفترض أن يحيي اليهود عيد “لاغ بعومر”، المعروف أيضاً بـ“عيد الشعلة”، في جبل ميرون قرب صفد في الجليل الأعلى، حيث يُقام المهرجان الديني المركزي عند قبر الحاخام شمعون بار يوحاي، والمعروف في إسرائيل باسم “الهيلولة”. غير أنّ الشرطة الإسرائيلية أعلنت في النهاية إلغاء المهرجان هذا العام، وفرضت إغلاقاً واسعاً على الطرق المؤدية إلى المنطقة حتى السادس من أيار، مع السماح بالدخول فقط للسكان أو لمن يحملون تصاريح خاصة.
لكن الإلغاء لا يلغي جوهر السؤال، بل يعمّقه: لماذا بقي الجدل حول فتح الموقع مستمراً حتى اللحظة الأخيرة؟ ولماذا احتاج القرار إلى كل هذا الشدّ والجذب، رغم التوتر الأمني في الشمال وغياب الملاجئ والمساحات المحمية الكافية لاستيعاب حشود كبيرة؟
قضية ميرون ليست شأناً دينياً داخلياً فحسب، بل مرآة للتوترات العميقة داخل إسرائيل. فهي تكشف الصدام بين المؤسسة الأمنية والحسابات السياسية، وبين منطق إدارة الخطر ومنطق بقاء الائتلاف، وبين دولة تدّعي الانضباط والحسم، وحكومة تتردد حين يتعلق الأمر بالحريديم وأحزابهم.
في الخطاب الرسمي، تتحدث حكومة نتنياهو عن الأمن والجاهزية والقوة. لكن في ميرون، بدا هذا الخطاب هشاً أمام ضغط الحريديم، الذين يملكون وزناً حاسماً داخل الائتلاف. هنا لا يعود الخطر القادم من لبنان وحده هو العامل الحاسم، بل تدخل حسابات مقاعد الكنيست واستقرار الحكومة إلى قلب القرار الأمني.
وهذا ليس جديداً. فكارثة ميرون عام 2021، التي قُتل فيها خمسة وأربعون شخصاً، لم تكن قدراً عابراً. سبقتها تحذيرات وتقارير ومعرفة طويلة بالفوضى الهندسية والإدارية في الموقع. لكن الدولة ترددت طويلاً في فرض سيادتها، لأن تنظيم المكان كان يعني الاصطدام بقوة دينية وسياسية منظمة داخل المجتمع الحريدي.
لذلك، حتى بعد إلغاء المهرجان، بقي المشهد دالاً: نقاشات حتى اللحظة الأخيرة، ضغوط دينية وسياسية، استنفار شرطي، حواجز على الطرق، وتحذيرات للجمهور من الوصول إلى المكان. هكذا تظهر ميرون كاختبار للدولة نفسها: هل القرار بيد المؤسسة الأمنية، أم بيد حسابات الائتلاف؟
في ميرون، لا يظهر الخطر الأمني وحده، بل تظهر هشاشة الدولة التي تدّعي القوة. أُلغي المهرجان في النهاية، نعم، لكن بعد جدل كشف أن القرار داخل إسرائيل لا يُصنع دائماً وفق منطق الأمن وحده، بل أيضاً وفق ميزان الخوف من الحريديم وحسابات بقاء الحكومة.
اكتبوا لي آراءكم في التعليقات..
t.me/BeitAlankabout 🕸
https://www.facebook.com/share/1XAoVJ7ppR/
مساء الاثنين ويوم الثلاثاء، كان من المفترض أن يحيي اليهود عيد “لاغ بعومر”، المعروف أيضاً بـ“عيد الشعلة”، في جبل ميرون قرب صفد في الجليل الأعلى، حيث يُقام المهرجان الديني المركزي عند قبر الحاخام شمعون بار يوحاي، والمعروف في إسرائيل باسم “الهيلولة”. غير أنّ الشرطة الإسرائيلية أعلنت في النهاية إلغاء المهرجان هذا العام، وفرضت إغلاقاً واسعاً على الطرق المؤدية إلى المنطقة حتى السادس من أيار، مع السماح بالدخول فقط للسكان أو لمن يحملون تصاريح خاصة.
لكن الإلغاء لا يلغي جوهر السؤال، بل يعمّقه: لماذا بقي الجدل حول فتح الموقع مستمراً حتى اللحظة الأخيرة؟ ولماذا احتاج القرار إلى كل هذا الشدّ والجذب، رغم التوتر الأمني في الشمال وغياب الملاجئ والمساحات المحمية الكافية لاستيعاب حشود كبيرة؟
قضية ميرون ليست شأناً دينياً داخلياً فحسب، بل مرآة للتوترات العميقة داخل إسرائيل. فهي تكشف الصدام بين المؤسسة الأمنية والحسابات السياسية، وبين منطق إدارة الخطر ومنطق بقاء الائتلاف، وبين دولة تدّعي الانضباط والحسم، وحكومة تتردد حين يتعلق الأمر بالحريديم وأحزابهم.
في الخطاب الرسمي، تتحدث حكومة نتنياهو عن الأمن والجاهزية والقوة. لكن في ميرون، بدا هذا الخطاب هشاً أمام ضغط الحريديم، الذين يملكون وزناً حاسماً داخل الائتلاف. هنا لا يعود الخطر القادم من لبنان وحده هو العامل الحاسم، بل تدخل حسابات مقاعد الكنيست واستقرار الحكومة إلى قلب القرار الأمني.
وهذا ليس جديداً. فكارثة ميرون عام 2021، التي قُتل فيها خمسة وأربعون شخصاً، لم تكن قدراً عابراً. سبقتها تحذيرات وتقارير ومعرفة طويلة بالفوضى الهندسية والإدارية في الموقع. لكن الدولة ترددت طويلاً في فرض سيادتها، لأن تنظيم المكان كان يعني الاصطدام بقوة دينية وسياسية منظمة داخل المجتمع الحريدي.
لذلك، حتى بعد إلغاء المهرجان، بقي المشهد دالاً: نقاشات حتى اللحظة الأخيرة، ضغوط دينية وسياسية، استنفار شرطي، حواجز على الطرق، وتحذيرات للجمهور من الوصول إلى المكان. هكذا تظهر ميرون كاختبار للدولة نفسها: هل القرار بيد المؤسسة الأمنية، أم بيد حسابات الائتلاف؟
في ميرون، لا يظهر الخطر الأمني وحده، بل تظهر هشاشة الدولة التي تدّعي القوة. أُلغي المهرجان في النهاية، نعم، لكن بعد جدل كشف أن القرار داخل إسرائيل لا يُصنع دائماً وفق منطق الأمن وحده، بل أيضاً وفق ميزان الخوف من الحريديم وحسابات بقاء الحكومة.
اكتبوا لي آراءكم في التعليقات..
t.me/BeitAlankabout 🕸
https://www.facebook.com/share/1XAoVJ7ppR/
لاغ بعومر: من طقس ديني إلى أيديولوجيا خلاص
يُحيي اليهود في الثامن عشر من شهر أيار العبري ما يُعرف بـ“لاغ بعومر”، وهو يوم تتقاطع فيه طبقات دينية وتاريخية وسياسية متعددة. في الرواية الدينية، يُقال إن الوباء الذي أصاب تلاميذ الحاخام عقيبا توقّف في هذا اليوم، لكن تفسيراً شائعاً يرى أنّ تلك “الوفاة” كانت في سياق الحرب ضد الرومان في القرن الثاني للميلاد، في عهد الإمبراطور هادريان، فيما عُرف بثورة بار كوخبا. وهكذا، يتحول اليوم إلى استحضار ديني وقومي معاً، حيث تُقدَّم النيران كرمز للتمرّد والبطولة في الخطاب الصهيوني الحديث.
كما يرتبط اليوم بذكرى شمعون بار يوحاي وتعاليم كتاب الزوهار، حيث ترمز النيران إلى “نور الأسرار” — المعرفة الباطنية التي تقود إلى ما يُعرف بـ"كبالة". غير أنّ هذه النار لم تبقَ في إطارها الصوفي، بل التقت بالسردية القومية، لتتحول من رمز ديني إلى رمز تعبوي ذي طابع قتالي.
فـ"كبالة" ليست مجرد تصوف، بل رؤية ترى التاريخ مساراً نحو الخلاص. منذ القرن السادس عشر، أعادت تشكيل الوعي الديني، بحيث لم يعد الخلاص انتظاراً، بل مشروعاً يمكن تحقيقه بالفعل البشري. هنا يبرز مفهوم الماشيح (المسيح اليهودي) كمركز لهذه الرؤية.
خلال القرون الأخيرة، تغلغلت هذه الأفكار وألهمت حركات مشيحانية، ومع ظهور الصهيونية، بقي أثرها حاضراً. فحتى التيارات التي قدّمت نفسها كعلمانية حملت، وإن ادّعت خلاف ذلك، مفاهيم مثل “العودة” و”تحقيق الوعد”، وهي امتداد لرؤية دينية أعمق.
بعد عام 1967، تعزّز هذا البعد، حيث فُسّرت التحولات السياسية كإشارات على اقتراب الخلاص، وتحولت الأرض الفلسطينية إلى مركز لمعنى ديني يُستخدم لتبرير السيطرة عليها.
هكذا، لا يعود “لاغ بعومر” مجرد طقس، بل مفتاح لفهم كيف تحولت أفكار الغيب إلى أداة سياسية تُعيد تشكيل الواقع.
اكتبوا لي آراءكم في التعليقات..
t.me/BeitAlankabout 🕸
https://www.facebook.com/share/1XAoVJ7ppR/
يُحيي اليهود في الثامن عشر من شهر أيار العبري ما يُعرف بـ“لاغ بعومر”، وهو يوم تتقاطع فيه طبقات دينية وتاريخية وسياسية متعددة. في الرواية الدينية، يُقال إن الوباء الذي أصاب تلاميذ الحاخام عقيبا توقّف في هذا اليوم، لكن تفسيراً شائعاً يرى أنّ تلك “الوفاة” كانت في سياق الحرب ضد الرومان في القرن الثاني للميلاد، في عهد الإمبراطور هادريان، فيما عُرف بثورة بار كوخبا. وهكذا، يتحول اليوم إلى استحضار ديني وقومي معاً، حيث تُقدَّم النيران كرمز للتمرّد والبطولة في الخطاب الصهيوني الحديث.
كما يرتبط اليوم بذكرى شمعون بار يوحاي وتعاليم كتاب الزوهار، حيث ترمز النيران إلى “نور الأسرار” — المعرفة الباطنية التي تقود إلى ما يُعرف بـ"كبالة". غير أنّ هذه النار لم تبقَ في إطارها الصوفي، بل التقت بالسردية القومية، لتتحول من رمز ديني إلى رمز تعبوي ذي طابع قتالي.
فـ"كبالة" ليست مجرد تصوف، بل رؤية ترى التاريخ مساراً نحو الخلاص. منذ القرن السادس عشر، أعادت تشكيل الوعي الديني، بحيث لم يعد الخلاص انتظاراً، بل مشروعاً يمكن تحقيقه بالفعل البشري. هنا يبرز مفهوم الماشيح (المسيح اليهودي) كمركز لهذه الرؤية.
خلال القرون الأخيرة، تغلغلت هذه الأفكار وألهمت حركات مشيحانية، ومع ظهور الصهيونية، بقي أثرها حاضراً. فحتى التيارات التي قدّمت نفسها كعلمانية حملت، وإن ادّعت خلاف ذلك، مفاهيم مثل “العودة” و”تحقيق الوعد”، وهي امتداد لرؤية دينية أعمق.
بعد عام 1967، تعزّز هذا البعد، حيث فُسّرت التحولات السياسية كإشارات على اقتراب الخلاص، وتحولت الأرض الفلسطينية إلى مركز لمعنى ديني يُستخدم لتبرير السيطرة عليها.
هكذا، لا يعود “لاغ بعومر” مجرد طقس، بل مفتاح لفهم كيف تحولت أفكار الغيب إلى أداة سياسية تُعيد تشكيل الواقع.
اكتبوا لي آراءكم في التعليقات..
t.me/BeitAlankabout 🕸
https://www.facebook.com/share/1XAoVJ7ppR/
كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية، اليوم الأربعاء، أن الجيش الإسرائيلي يتعمد التكتم على الأرقام الحقيقية لآلاف العسكريين الذين تم تسريحهم من الخدمة، إثر إصابتهم باضطرابات نفسية حادة خلال الحرب المستمرة على قطاع غزة. وأوضحت الصحيفة أن القيادة العسكرية تتهرب من تقديم البيانات الكاملة، متجاهلةً طلبات قانونية رُفعت بموجب "قانون حرية المعلومات" لأشهر طويلة.
"زُوخْرُوت" ومعركة الذاكرة: مواجهة محو النكبة داخل المجتمع الإسرائيلي
في قلب الصراع على فلسطين، لا يدور النزاع حول الأرض فقط، بل حول الرواية أيضاً. فكما تُصادَر الأرض، تُمحى الذاكرة. في هذا السياق، تبرز جمعية "زُوخْرُوت" (ومعناها: "ذاكرات") كظاهرة لافتة داخل المجتمع الإسرائيلي، تسعى إلى كسر الصمت حول النكبة ومواجهة سياسات طمسها.
تأسست الجمعية عام 2002، وتهدف إلى تعريف المجتمع اليهودي في إسرائيل بالنكبة كحدثٍ تأسيسي رافق قيام الدولة. ومن خلال جولات إلى القرى الفلسطينية المدمّرة، ووضع لافتات بأسمائها الأصلية، وإنتاج مواد تعليمية، تحاول إعادة ربط المكان بتاريخه المغيّب.
غير أن هذا الدور يواجه رفضاً واسعاً. فبالنسبة لكثيرين في إسرائيل، لا يُنظر إلى "زُوخْرُوت" كمبادرة معرفية، بل كتهديد للسردية الصهيونية. فالاعتراف بالتهجير يفتح باب مساءلة أخلاقية وسياسية لا يرغبون في خوضها.
وتتصاعد الانتقادات خاصة بسبب طرح الجمعية لمسألة "حق العودة"، التي تُقدَّم في الخطاب الإسرائيلي كخطر ديمغرافي. لذلك، تُتَّهم الجمعية بتجاوز “النقاش التاريخي” إلى مواقف سياسية تمس بطبيعة الدولة.
من زاوية فلسطينية، تكشف تجربة "زُوخْرُوت" عن توتر عميق بين المعرفة والإنكار داخل المجتمع الإسرائيلي. فمحو الذاكرة لا يلغي الحقيقة، بل يؤجل مواجهتها.
في النهاية، لا تكمن أهمية "زُوخْرُوت" في حجم تأثيرها، بل في دلالتها: أن النكبة، رغم كل محاولات الطمس، ما زالت حاضرة كسؤال مفتوح في الوعي والصراع.
اكتبوا لي آراءكم في التعليقات..
t.me/BeitAlankabout 🕸
https://www.facebook.com/share/1XAoVJ7ppR/
في قلب الصراع على فلسطين، لا يدور النزاع حول الأرض فقط، بل حول الرواية أيضاً. فكما تُصادَر الأرض، تُمحى الذاكرة. في هذا السياق، تبرز جمعية "زُوخْرُوت" (ومعناها: "ذاكرات") كظاهرة لافتة داخل المجتمع الإسرائيلي، تسعى إلى كسر الصمت حول النكبة ومواجهة سياسات طمسها.
تأسست الجمعية عام 2002، وتهدف إلى تعريف المجتمع اليهودي في إسرائيل بالنكبة كحدثٍ تأسيسي رافق قيام الدولة. ومن خلال جولات إلى القرى الفلسطينية المدمّرة، ووضع لافتات بأسمائها الأصلية، وإنتاج مواد تعليمية، تحاول إعادة ربط المكان بتاريخه المغيّب.
غير أن هذا الدور يواجه رفضاً واسعاً. فبالنسبة لكثيرين في إسرائيل، لا يُنظر إلى "زُوخْرُوت" كمبادرة معرفية، بل كتهديد للسردية الصهيونية. فالاعتراف بالتهجير يفتح باب مساءلة أخلاقية وسياسية لا يرغبون في خوضها.
وتتصاعد الانتقادات خاصة بسبب طرح الجمعية لمسألة "حق العودة"، التي تُقدَّم في الخطاب الإسرائيلي كخطر ديمغرافي. لذلك، تُتَّهم الجمعية بتجاوز “النقاش التاريخي” إلى مواقف سياسية تمس بطبيعة الدولة.
من زاوية فلسطينية، تكشف تجربة "زُوخْرُوت" عن توتر عميق بين المعرفة والإنكار داخل المجتمع الإسرائيلي. فمحو الذاكرة لا يلغي الحقيقة، بل يؤجل مواجهتها.
في النهاية، لا تكمن أهمية "زُوخْرُوت" في حجم تأثيرها، بل في دلالتها: أن النكبة، رغم كل محاولات الطمس، ما زالت حاضرة كسؤال مفتوح في الوعي والصراع.
اكتبوا لي آراءكم في التعليقات..
t.me/BeitAlankabout 🕸
https://www.facebook.com/share/1XAoVJ7ppR/
يوم القدس الإسرائيلي: حين خطفت الصهيونية الدينية المناسبة من الدولة
في ما تسميه إسرائيل “يوم القدس”، لا يظهر الاحتفال بوصفه مناسبة مدنية جامعة، بل كطقس أيديولوجي صاخب تهيمن عليه الصهيونية الدينية واليمين القومي المتطرف. فـ“مسيرة الأعلام” لم تعد مجرد مسيرة رمزية في شوارع المدينة، بل تحوّلت إلى استعراض قوة واستفزاز سياسي وديني في قلب القدس الشرقية وبلدتها القديمة. وقد ارتبطت المسيرة في السنوات الأخيرة بهتافات معادية للعرب، واعتداءات على فلسطينيين وصحافيين، خصوصاً عند باب العامود والحي الإسلامي.
من زاوية فلسطينية، تكشف هذه المسيرة جوهر الصراع على القدس: ليست القضية احتفالاً بريئاً بذكرى تاريخية، بل محاولة سنوية لإعادة إعلان السيادة على مدينة محتلة عبر الجسد والصوت والعلم. يدخل الشبان القوميون إلى الأماكن الفلسطينية لا كزائرين، بل كمن يريدون القول إن المدينة لهم وحدهم، وإن الفلسطيني فيها مجرد عائق مؤقت أمام الخلاص التوراتي.
لكن اللافت أن هذا الطقس بات يفضح شرخاً داخل المجتمع اليهودي الإسرائيلي نفسه. فهناك قطاعات إسرائيلية واسعة، خصوصاً في الأوساط الليبرالية والعلمانية، تنظر إلى المسيرة كعبء أخلاقي وسياسي لا كمصدر فخر وطني. بالنسبة لهؤلاء، لم يعد “يوم القدس” يوماً يوحّد الإسرائيليين، بل مناسبة تكشف حجم التديين والتطرف الذي اخترق رموز الدولة واحتفالاتها الرسمية.
لقد استولت الصهيونية الدينية على يوم القدس، وحوّلته من مناسبة رسمية إلى مسرح تعبئة أيديولوجية. وكلما ارتفعت الأعلام في الأزقة الفلسطينية، انخفضت قدرة إسرائيل على إقناع نفسها والعالم بأن القدس مدينة سلام أو تعايش. فالمسيرة لا تكشف قوة الدولة، بل خوفها العميق من مدينة لم تستطع إسرائيل امتلاك روحها، رغم كل الجنود والأعلام والهتافات.
اكتبوا لي آراءكم في التعليقات..
t.me/BeitAlankabout 🕸
https://www.facebook.com/share/1XAoVJ7ppR/
في ما تسميه إسرائيل “يوم القدس”، لا يظهر الاحتفال بوصفه مناسبة مدنية جامعة، بل كطقس أيديولوجي صاخب تهيمن عليه الصهيونية الدينية واليمين القومي المتطرف. فـ“مسيرة الأعلام” لم تعد مجرد مسيرة رمزية في شوارع المدينة، بل تحوّلت إلى استعراض قوة واستفزاز سياسي وديني في قلب القدس الشرقية وبلدتها القديمة. وقد ارتبطت المسيرة في السنوات الأخيرة بهتافات معادية للعرب، واعتداءات على فلسطينيين وصحافيين، خصوصاً عند باب العامود والحي الإسلامي.
من زاوية فلسطينية، تكشف هذه المسيرة جوهر الصراع على القدس: ليست القضية احتفالاً بريئاً بذكرى تاريخية، بل محاولة سنوية لإعادة إعلان السيادة على مدينة محتلة عبر الجسد والصوت والعلم. يدخل الشبان القوميون إلى الأماكن الفلسطينية لا كزائرين، بل كمن يريدون القول إن المدينة لهم وحدهم، وإن الفلسطيني فيها مجرد عائق مؤقت أمام الخلاص التوراتي.
لكن اللافت أن هذا الطقس بات يفضح شرخاً داخل المجتمع اليهودي الإسرائيلي نفسه. فهناك قطاعات إسرائيلية واسعة، خصوصاً في الأوساط الليبرالية والعلمانية، تنظر إلى المسيرة كعبء أخلاقي وسياسي لا كمصدر فخر وطني. بالنسبة لهؤلاء، لم يعد “يوم القدس” يوماً يوحّد الإسرائيليين، بل مناسبة تكشف حجم التديين والتطرف الذي اخترق رموز الدولة واحتفالاتها الرسمية.
لقد استولت الصهيونية الدينية على يوم القدس، وحوّلته من مناسبة رسمية إلى مسرح تعبئة أيديولوجية. وكلما ارتفعت الأعلام في الأزقة الفلسطينية، انخفضت قدرة إسرائيل على إقناع نفسها والعالم بأن القدس مدينة سلام أو تعايش. فالمسيرة لا تكشف قوة الدولة، بل خوفها العميق من مدينة لم تستطع إسرائيل امتلاك روحها، رغم كل الجنود والأعلام والهتافات.
اكتبوا لي آراءكم في التعليقات..
t.me/BeitAlankabout 🕸
https://www.facebook.com/share/1XAoVJ7ppR/
بين 14 و15 أيار: حين سبق الإعلان نهاية الانتداب
ليس الفرق بين الرابع عشر والخامس عشر من أيار/مايو 1948 تفصيلاً زمنياً صغيراً، بل مفتاح لفهم لحظة إعلان إسرائيل كما أرادتها الحركة الصهيونية، ولحظة النكبة كما عاشها الفلسطينيون. فالرواية الإسرائيلية تتحدث دائماً عن قيام الدولة في 14 أيار 1948، الموافق الخامس من أيار العبري 5708، بينما يكاد تاريخ 15 أيار يغيب عن لغتها الرسمية، رغم أن الانتداب البريطاني على فلسطين انتهى قانونياً عند منتصف الليل، أي مع دخول يوم 15 أيار.
كان التوقيت محسوباً بدقة. أرادت القيادة الصهيونية أن تعلن الدولة قبل نشوء فراغ قانوني وسياسي بعد رحيل البريطانيين، وأن تضع العالم أمام كيان سياسي يسعى إلى فرض نفسه وريثاً للانتداب وما خلّفه من سلطة وأرض ومؤسسات. وفي الوقت نفسه، كان 14 أيار يوم جمعة، والساعات الأخيرة قبل دخول السبت اليهودي. لذلك اختارت القيادة الصهيونية، وهي علمانية في معظمها، أن تعلن الدولة بعد ظهر الجمعة، حتى لا يبدو فعل التأسيس نفسه خرقاً علنياً لقداسة السبت أمام جمهورها اليهودي.
هكذا وُلدت مفارقة لافتة: بين عصر الجمعة ومنتصف الليل، كان الانتداب البريطاني لا يزال قائماً رسمياً، بينما كانت الدولة المعلنة حديثاً قد بدأت تفرض نفسها سياسياً. كأن فلسطين في تلك الساعات كانت بين سلطتين: سلطة استعمارية تغادر، وسلطة جديدة تستعجل تثبيت حضورها قبل أن يُغلق الباب القانوني.
من منظور القانون الدولي، لم يكن الإعلان مجرد خطاب رمزي، بل محاولة لالتقاط لحظة السيادة قبل أن تتحول إلى فراغ مفتوح. لم تكن الحدود محسومة، ولم تكن السيادة مقبولة فلسطينياً أو عربياً، لكن الحركة الصهيونية فهمت أن من يعلن أولاً يحاول أن يفرض نفسه وريثاً للمكان.
أما الفلسطينيون، فلا تبدأ ذاكرتهم من قاعة الإعلان في تل أبيب، بل من اليوم التالي: 15 أيار. هناك لا يظهر التاريخ كولادة دولة، بل كنكبة شعب. في 14 أيار أعلنت الحركة الصهيونية استقلالها، وفي 15 أيار بدأ الفلسطيني يرى معنى هذا “الاستقلال” على الأرض: قرى تُفرَّغ، ومدن تسقط، وناس يتحولون إلى لاجئين.
لهذا لا تحب الرواية الإسرائيلية التوقف طويلاً عند 15 أيار. فهذا التاريخ يفتح الباب على السؤال الذي تهرب منه: استقلال مَن كان؟ وعلى أنقاض مَن قام؟
اكتبوا لي آراءكم في التعليقات..
t.me/BeitAlankabout 🕸
https://www.facebook.com/share/1XAoVJ7ppR/
ليس الفرق بين الرابع عشر والخامس عشر من أيار/مايو 1948 تفصيلاً زمنياً صغيراً، بل مفتاح لفهم لحظة إعلان إسرائيل كما أرادتها الحركة الصهيونية، ولحظة النكبة كما عاشها الفلسطينيون. فالرواية الإسرائيلية تتحدث دائماً عن قيام الدولة في 14 أيار 1948، الموافق الخامس من أيار العبري 5708، بينما يكاد تاريخ 15 أيار يغيب عن لغتها الرسمية، رغم أن الانتداب البريطاني على فلسطين انتهى قانونياً عند منتصف الليل، أي مع دخول يوم 15 أيار.
كان التوقيت محسوباً بدقة. أرادت القيادة الصهيونية أن تعلن الدولة قبل نشوء فراغ قانوني وسياسي بعد رحيل البريطانيين، وأن تضع العالم أمام كيان سياسي يسعى إلى فرض نفسه وريثاً للانتداب وما خلّفه من سلطة وأرض ومؤسسات. وفي الوقت نفسه، كان 14 أيار يوم جمعة، والساعات الأخيرة قبل دخول السبت اليهودي. لذلك اختارت القيادة الصهيونية، وهي علمانية في معظمها، أن تعلن الدولة بعد ظهر الجمعة، حتى لا يبدو فعل التأسيس نفسه خرقاً علنياً لقداسة السبت أمام جمهورها اليهودي.
هكذا وُلدت مفارقة لافتة: بين عصر الجمعة ومنتصف الليل، كان الانتداب البريطاني لا يزال قائماً رسمياً، بينما كانت الدولة المعلنة حديثاً قد بدأت تفرض نفسها سياسياً. كأن فلسطين في تلك الساعات كانت بين سلطتين: سلطة استعمارية تغادر، وسلطة جديدة تستعجل تثبيت حضورها قبل أن يُغلق الباب القانوني.
من منظور القانون الدولي، لم يكن الإعلان مجرد خطاب رمزي، بل محاولة لالتقاط لحظة السيادة قبل أن تتحول إلى فراغ مفتوح. لم تكن الحدود محسومة، ولم تكن السيادة مقبولة فلسطينياً أو عربياً، لكن الحركة الصهيونية فهمت أن من يعلن أولاً يحاول أن يفرض نفسه وريثاً للمكان.
أما الفلسطينيون، فلا تبدأ ذاكرتهم من قاعة الإعلان في تل أبيب، بل من اليوم التالي: 15 أيار. هناك لا يظهر التاريخ كولادة دولة، بل كنكبة شعب. في 14 أيار أعلنت الحركة الصهيونية استقلالها، وفي 15 أيار بدأ الفلسطيني يرى معنى هذا “الاستقلال” على الأرض: قرى تُفرَّغ، ومدن تسقط، وناس يتحولون إلى لاجئين.
لهذا لا تحب الرواية الإسرائيلية التوقف طويلاً عند 15 أيار. فهذا التاريخ يفتح الباب على السؤال الذي تهرب منه: استقلال مَن كان؟ وعلى أنقاض مَن قام؟
اكتبوا لي آراءكم في التعليقات..
t.me/BeitAlankabout 🕸
https://www.facebook.com/share/1XAoVJ7ppR/
النكبة في الوعي الإسرائيلي: بين الإنكار والخوف من تصدّع السردية
ليست النكبة حدثاً ماضياً في الوعي الفلسطيني، بل تجربة مستمرة. في المقابل، تتأرجح داخل الوعي الإسرائيلي بين إنكارٍ طويل، وخوفٍ عميق من الاعتراف بما قد يترتب عليه من زعزعة سردية التأسيس.
قامت الرواية الإسرائيلية الرسمية على مسلّمات مثل “أرض بلا شعب” و”هجرة طوعية”، وهي ليست مجرد تفسير للتاريخ، بل شرط نفسي وأخلاقي لاستمرار المشروع الصهيوني. فالاعتراف بأن ما جرى عام 1948 تضمّن اقتلاع شعبٍ كامل من أرضه، يفتح باباً لسؤال أخلاقي يصعب تجاهله.
مع ثمانينيات القرن الماضي، شكّل ظهور “المؤرخين الجدد” لحظة مفصلية. مستفيدين من فتح الأرشيفات، كشفوا عن وقائع مغيّبة: تهجير قسري، أوامر بإخلاء قرى، ومجازر جرى طمسها.
برز في هذا السياق المؤرخ الإسرائيلي بني موريس، الذي وثّق نشوء قضية اللاجئين، مبيّناً أن ما حدث لم يكن مجرد “هروب”، بل نتاج سياسات ميدانية. وقد منحته منهجيته الوثائقية مصداقية حتى داخل إسرائيل.
غير أن التحوّل الأبرز جاء لاحقاً. فمع الانتفاضة الثانية، لم ينفِ موريس الوقائع، لكنه أعاد تفسيرها، معتبراً أن بعض التهجير كان “ضرورياً” في سياق الحرب وتأسيس الدولة.
هذا التحوّل يعكس قلقاً أعمق: حين تقترب الحقيقة من زعزعة الأسس الأخلاقية، يُعاد تفسيرها بما يحفظ التماسك الداخلي. هكذا يتحوّل الاعتراف الجزئي إلى أداة تطبيع.
لذلك، تتأرجح النكبة في الخطاب الإسرائيلي بين إنكارٍ صريح واعترافٍ مشروط يفرغها من معناها. أما فلسطينياً، فالمسألة ليست انتظار اعتراف، بل فهم هذا الوعي: سردية تخشى الحقيقة، وتدرك في عمقها هشاشتها.
النكبة ليست ماضياً فقط، بل سؤال مفتوح في الحاضر حقيقة لا يمكن تجاوزها.
اكتبوا لي آراءكم في التعليقات..
t.me/BeitAlankabout 🕸
https://www.facebook.com/share/1XAoVJ7ppR/
ليست النكبة حدثاً ماضياً في الوعي الفلسطيني، بل تجربة مستمرة. في المقابل، تتأرجح داخل الوعي الإسرائيلي بين إنكارٍ طويل، وخوفٍ عميق من الاعتراف بما قد يترتب عليه من زعزعة سردية التأسيس.
قامت الرواية الإسرائيلية الرسمية على مسلّمات مثل “أرض بلا شعب” و”هجرة طوعية”، وهي ليست مجرد تفسير للتاريخ، بل شرط نفسي وأخلاقي لاستمرار المشروع الصهيوني. فالاعتراف بأن ما جرى عام 1948 تضمّن اقتلاع شعبٍ كامل من أرضه، يفتح باباً لسؤال أخلاقي يصعب تجاهله.
مع ثمانينيات القرن الماضي، شكّل ظهور “المؤرخين الجدد” لحظة مفصلية. مستفيدين من فتح الأرشيفات، كشفوا عن وقائع مغيّبة: تهجير قسري، أوامر بإخلاء قرى، ومجازر جرى طمسها.
برز في هذا السياق المؤرخ الإسرائيلي بني موريس، الذي وثّق نشوء قضية اللاجئين، مبيّناً أن ما حدث لم يكن مجرد “هروب”، بل نتاج سياسات ميدانية. وقد منحته منهجيته الوثائقية مصداقية حتى داخل إسرائيل.
غير أن التحوّل الأبرز جاء لاحقاً. فمع الانتفاضة الثانية، لم ينفِ موريس الوقائع، لكنه أعاد تفسيرها، معتبراً أن بعض التهجير كان “ضرورياً” في سياق الحرب وتأسيس الدولة.
هذا التحوّل يعكس قلقاً أعمق: حين تقترب الحقيقة من زعزعة الأسس الأخلاقية، يُعاد تفسيرها بما يحفظ التماسك الداخلي. هكذا يتحوّل الاعتراف الجزئي إلى أداة تطبيع.
لذلك، تتأرجح النكبة في الخطاب الإسرائيلي بين إنكارٍ صريح واعترافٍ مشروط يفرغها من معناها. أما فلسطينياً، فالمسألة ليست انتظار اعتراف، بل فهم هذا الوعي: سردية تخشى الحقيقة، وتدرك في عمقها هشاشتها.
النكبة ليست ماضياً فقط، بل سؤال مفتوح في الحاضر حقيقة لا يمكن تجاوزها.
اكتبوا لي آراءكم في التعليقات..
t.me/BeitAlankabout 🕸
https://www.facebook.com/share/1XAoVJ7ppR/