أصفار موقوتة
تَرن أجراس الكنيسة ثلاثاً..
يقشعر بدن المتعصبِ منها،
كأنهُ شرك
جُحود
طغيان!
أستوقفهُ عند المكان المخصص لانتظار الحافلات..
أُناوله قنينة مياه معدنية؛ يبرد خاطره
نتبادل تحية الإسلام..
يودعني مغادراً..
يستقل الحافلة.. تسير لأميال؛ يُفجر نفسه ناسفاً من حوله!
تتلاشى حمرة معدنها، يَعم السواد
دفء ذو رائحة متفحمة.. يعبق بالنجيع
بعدما تشضى كم من الزُجاج؛ كان علينا إسعاف المصابين
انتهينا..
أمسح عرق الخيبة وأقفز للرقم واحد حتى أعود ببسمتي المعتادة الى البيت!
لم أطرق الباب فقد كان مشرعاً..
أين عائلتي!؟
المفاجئة كانوا عند الجيران!
ماذا حدث!؟
صاحب المنزل اكتفى منا مستأجرين عنده وحانَ وقت المغادرة!
أزدرد ريقي موضبا له صفره في حقيبة من الجشع الفاخر بعدما منَّ علينا بترك الآثاث حتى أخِر الشهر علنا نعثر على آخَر بإيجار مناسب..
نَنزل ضيوفاً عند أخي، تمر الأيام بمر يطاق
أستيقظ إحدى الصباحات.. أَقِل صغيري إلى المدرسة
أستغرب بطابور من الأطفال الدامعين؛ المعلمة مقطبة الجبين متهجمة الملامح تحمل عصا غليظة بين يديها..
يقف قبالتها مباشرة أسمر يشع براءة وحُزن..
تصرخ في وجهه.. يُتمتم بأنين:
" لم أتعمد معلمتي؛ ولكن في ذلك اليوم المشمس خرج والدي ليبيع "غزل البنات" قُرب الكنيسة كعادته، ومن حينها لم يعد..
ومن حينها بدأت الأقاويل حول حافلة متفجرة قد التهمته!"
أشد على قبضة الصغير، نعبر الممر بسرعة نسبية..
أحتضتنه عند الباب مخلفا كومة أصفار يصفون الأعداد حولها عبثاً بكل سذاجة!
أعود به الى المنزل..
اعتزلهم لساعة..
كأني أُنقب عن شيء مفقود.
أحفر أخاديد في روحي؛ أقلبها كما الموج الذي تضربه العاتية
كلها أصفار!
أين أنا؟
متى أنا؟
كيف أنا؟
راحت التساؤلات تبحث عني
ربما كنت صفراً منمقاً لم تظهرني المرايا؟
لم أفكر بأن أكون أنا المرايا..
أحوالنا تمزق فيها الصدق إلى أشلاء؛ صار من الصعب التمييز بين من يحمل منه ومن هو مشترك في دمه!
كلهم أصفار موقوتة.. ونفسي التي بين جنبي أقرب مني إلى الانفجار، كذاك المتعصب في إحدى الصباحات.
- مروه علي
تَرن أجراس الكنيسة ثلاثاً..
يقشعر بدن المتعصبِ منها،
كأنهُ شرك
جُحود
طغيان!
أستوقفهُ عند المكان المخصص لانتظار الحافلات..
أُناوله قنينة مياه معدنية؛ يبرد خاطره
نتبادل تحية الإسلام..
يودعني مغادراً..
يستقل الحافلة.. تسير لأميال؛ يُفجر نفسه ناسفاً من حوله!
تتلاشى حمرة معدنها، يَعم السواد
دفء ذو رائحة متفحمة.. يعبق بالنجيع
بعدما تشضى كم من الزُجاج؛ كان علينا إسعاف المصابين
انتهينا..
أمسح عرق الخيبة وأقفز للرقم واحد حتى أعود ببسمتي المعتادة الى البيت!
لم أطرق الباب فقد كان مشرعاً..
أين عائلتي!؟
المفاجئة كانوا عند الجيران!
ماذا حدث!؟
صاحب المنزل اكتفى منا مستأجرين عنده وحانَ وقت المغادرة!
أزدرد ريقي موضبا له صفره في حقيبة من الجشع الفاخر بعدما منَّ علينا بترك الآثاث حتى أخِر الشهر علنا نعثر على آخَر بإيجار مناسب..
نَنزل ضيوفاً عند أخي، تمر الأيام بمر يطاق
أستيقظ إحدى الصباحات.. أَقِل صغيري إلى المدرسة
أستغرب بطابور من الأطفال الدامعين؛ المعلمة مقطبة الجبين متهجمة الملامح تحمل عصا غليظة بين يديها..
يقف قبالتها مباشرة أسمر يشع براءة وحُزن..
تصرخ في وجهه.. يُتمتم بأنين:
" لم أتعمد معلمتي؛ ولكن في ذلك اليوم المشمس خرج والدي ليبيع "غزل البنات" قُرب الكنيسة كعادته، ومن حينها لم يعد..
ومن حينها بدأت الأقاويل حول حافلة متفجرة قد التهمته!"
أشد على قبضة الصغير، نعبر الممر بسرعة نسبية..
أحتضتنه عند الباب مخلفا كومة أصفار يصفون الأعداد حولها عبثاً بكل سذاجة!
أعود به الى المنزل..
اعتزلهم لساعة..
كأني أُنقب عن شيء مفقود.
أحفر أخاديد في روحي؛ أقلبها كما الموج الذي تضربه العاتية
كلها أصفار!
أين أنا؟
متى أنا؟
كيف أنا؟
راحت التساؤلات تبحث عني
ربما كنت صفراً منمقاً لم تظهرني المرايا؟
لم أفكر بأن أكون أنا المرايا..
أحوالنا تمزق فيها الصدق إلى أشلاء؛ صار من الصعب التمييز بين من يحمل منه ومن هو مشترك في دمه!
كلهم أصفار موقوتة.. ونفسي التي بين جنبي أقرب مني إلى الانفجار، كذاك المتعصب في إحدى الصباحات.
- مروه علي
{ وَاللهُ يُريدُ أَن يَتُوبَ عَلَيكُمْ وَيُريدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيلًا عَظِيماً }
- النساء (٢٧)
- النساء (٢٧)
- لا ينبَغي لكَ أن تغرَق في عِشق أحدٍ بِحَيّث يَصبُح الله في مرتَبة ثانِيّة، عليّكَ أن تفهم أن الله هو الجمال المُطلَقْ!
الشهيد مصطفى شمران ||💙
الشهيد مصطفى شمران ||💙