أنصحك أن لا تبني مستقبلك كاملا على كاهلي؛ فكل ما أجيده هو أن أحتفظ بصفحات كتابي الممزق تحت وسادتي، في حين أني أكون قد نسيت كل ماهو دونه.
-أثير
-أثير
يُحكى أن قروياً ساذجاً جاءَ إلى بغداد لإول مرّة في حياتِه . فمرَّ بدكانٍ لبيعِ الحلوى ، وقد انذهلَ القرّوي حينَ رأى تلكَ الحلوى اللذّيذة مصفوفةً في واجهةِ الدكان وصاحبُ الدكان جالسٌ بجانبها ساكناً لا يأكلُ مِنها شيئا!
ظنَّ القرّوي أن صاحبَ الدكانِ أعمى ،لا يرى هذه اللذّات المتراكمة حوله.
ولكنه وجد بعد الفحص انه ليس أعمى. فاشتدت به الدهشة !
انه لا يستطيع ان يتصور إنسانا يجلس بجانب الحلوى ولا يأكل منها !
وسبب ذلك أن هذه الحلوى نادرة في القرية التي جاء منها. ولعله لم يأكل منها الا مرة واحدة في حياته وذلك في عرس ابن الشيخ حفظه الله.
ولا شك بأنه شعر بلذة قصوى حين أكل منها. وقد دفعته سذاجته الى الظن بأن الحلوى تعطي آكلها لذة قصوى كل ما أكل منها.
ولا فرق في ذلك بين من يأكل منها قليلا او كثيرا.
ولهذا وجدناه مذهولا عند رؤية رجل يجلس بجانب تلك الحلوى وهو ساكن وهادئ لا يسيل لعابه كأنه جالس بجانب الطين والقصب!
وما حدث لهذا القروي الساذج يحدث لكل منا في وقت من الأوقات. فإذا رأى أحدنا فتاة جميلة تتغنج وهي تمشي بالشارع ظن أنه سيكون أسعد الناس اذا اقترن بها أو قبلها على اقل تقدير. انه يتوهم ذلك في الوقت الذي نجد فيه زوج الفتاة قد مل منها وكاد يلفظها لفظ النواة.
ان احدنا ينظر الى هذه الفتاة الجميلة بعين المنظار الذي نظر به ذلك القروي الى دكان الحلوى . لا يدري كيف سيكون حاله بعدما يقترن بتلك الفتاة ويراها بين يديه صباح ومساء ، حيث تصبح حينذاك كالبقلاوة التي يأكل منها القروي أكلاً شديدا متواليا يوما بعد يوم.
"لهذا ليس في هذه الدنيا شئ يمكن أن يتلذذ به الانسان تلذذا مستمرا. فكل لذة مهما كانت عظيمة تتناقص تدريجيا عند تعاطيها. وهذا ما يعرف في علم الاقتصاد الحديث بقانون (المنفعة المتناقصة)".
مهزلة العقل البشري | علي الوردي
ظنَّ القرّوي أن صاحبَ الدكانِ أعمى ،لا يرى هذه اللذّات المتراكمة حوله.
ولكنه وجد بعد الفحص انه ليس أعمى. فاشتدت به الدهشة !
انه لا يستطيع ان يتصور إنسانا يجلس بجانب الحلوى ولا يأكل منها !
وسبب ذلك أن هذه الحلوى نادرة في القرية التي جاء منها. ولعله لم يأكل منها الا مرة واحدة في حياته وذلك في عرس ابن الشيخ حفظه الله.
ولا شك بأنه شعر بلذة قصوى حين أكل منها. وقد دفعته سذاجته الى الظن بأن الحلوى تعطي آكلها لذة قصوى كل ما أكل منها.
ولا فرق في ذلك بين من يأكل منها قليلا او كثيرا.
ولهذا وجدناه مذهولا عند رؤية رجل يجلس بجانب تلك الحلوى وهو ساكن وهادئ لا يسيل لعابه كأنه جالس بجانب الطين والقصب!
وما حدث لهذا القروي الساذج يحدث لكل منا في وقت من الأوقات. فإذا رأى أحدنا فتاة جميلة تتغنج وهي تمشي بالشارع ظن أنه سيكون أسعد الناس اذا اقترن بها أو قبلها على اقل تقدير. انه يتوهم ذلك في الوقت الذي نجد فيه زوج الفتاة قد مل منها وكاد يلفظها لفظ النواة.
ان احدنا ينظر الى هذه الفتاة الجميلة بعين المنظار الذي نظر به ذلك القروي الى دكان الحلوى . لا يدري كيف سيكون حاله بعدما يقترن بتلك الفتاة ويراها بين يديه صباح ومساء ، حيث تصبح حينذاك كالبقلاوة التي يأكل منها القروي أكلاً شديدا متواليا يوما بعد يوم.
"لهذا ليس في هذه الدنيا شئ يمكن أن يتلذذ به الانسان تلذذا مستمرا. فكل لذة مهما كانت عظيمة تتناقص تدريجيا عند تعاطيها. وهذا ما يعرف في علم الاقتصاد الحديث بقانون (المنفعة المتناقصة)".
مهزلة العقل البشري | علي الوردي
ﻣﻦ ﻋﺸﺮﻳﻦ ﻋﺎﻡ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﺭﺳﻢ ﻋﻴﻨﻴﻚِ
ﻋﻠﻰ ﺟﺪﺭﺍﻥ ﺳﺠﻨﻲ
ﻭﺇﺫﺍ ﺣﺎﻝ ﺍﻟﻈﻼﻡ ﺑﻴﻦ ﻋﻴﻨﻲ ﻭﻋﻴﻨﻴﻚِ
ﻳﺘﺮﺍﺀﻯ ﻭﺟﻬﻚِ ﻓﻲ ﻭﻫﻤﻲ
ﻓﺄﺑﻜﻲ.. ﻭﺃﻏﻨﻲ!
-سميح القاسم
ﻋﻠﻰ ﺟﺪﺭﺍﻥ ﺳﺠﻨﻲ
ﻭﺇﺫﺍ ﺣﺎﻝ ﺍﻟﻈﻼﻡ ﺑﻴﻦ ﻋﻴﻨﻲ ﻭﻋﻴﻨﻴﻚِ
ﻳﺘﺮﺍﺀﻯ ﻭﺟﻬﻚِ ﻓﻲ ﻭﻫﻤﻲ
ﻓﺄﺑﻜﻲ.. ﻭﺃﻏﻨﻲ!
-سميح القاسم
لماذا أراك على كل شيءٍ
كأنكِ في الأرضِ كل البشر
كأنك دربٌ بغير انتهاءٍ
وأني خلقت لهذا السفر..
إذا كنت أهرب منكِ.. إليكِ
فقولي بربكِ.. أين المفر؟!
فاروق جويدة
كأنكِ في الأرضِ كل البشر
كأنك دربٌ بغير انتهاءٍ
وأني خلقت لهذا السفر..
إذا كنت أهرب منكِ.. إليكِ
فقولي بربكِ.. أين المفر؟!
فاروق جويدة
حذار العقل، لأنه يعرف الكثير ولا يعرف شيئًا وسيتركك معلقًا بالمقلوب، تثرثر المعرفة بينما يسقط قلبك من فمك.
- آن ساكستون
- آن ساكستون
كن ممتنًا لكل ما يمر بحياتك لأن كل ما يمر بك يحمل إشارة من الله إليك.
- جلال الدين الرومي
- جلال الدين الرومي
.. أنا فقط بخير ..
لست بخير لأصرخ عاليا بذلك ولست أيضا محطمة لأندب أقداري، أنا فقط معلقة على جرف هاري إن تقدمت خطوة لإمامي سقطت وإن عدت أدراجي سأبقى عالقة للأبد، أنا فقط ابستم ظاهريا وبداخلي حزن كظيم، أعي إنكسارتي الراسخة بعمقي ولا أستطيع ترميم جبيرة واحدة لإجلها، أبصر تخريم الجروح بي ولا أقدر حتى على أن أضمدها، كأن تظن نفسك دمية خشبية لا مبالي بالضرب عليك ومن داخلك ألم لا يكاد يحتمله قلبا مكونا من نبض ودم، كأن ترسم ابستامة صفراء على شق فاهك وأنت بالكاد تستصيغ مرارتها، لست ناضجا وتحمل أعباء أثقل من السنين التي تستحق السعادة فيها، لست راشدا ومحتم عليك أن تستوعب كل مايجري حولك بعقل الأب وصبر الأم، لست سعيدة بكوني أدفن مواجعي هذه بين السطور ولكني لست حزينة أيضا حتى أبثها كأوراق الخريف على أرصفة العابرين؛ أنا فقط بخير.
بقلم: أثير الهذلي
لست بخير لأصرخ عاليا بذلك ولست أيضا محطمة لأندب أقداري، أنا فقط معلقة على جرف هاري إن تقدمت خطوة لإمامي سقطت وإن عدت أدراجي سأبقى عالقة للأبد، أنا فقط ابستم ظاهريا وبداخلي حزن كظيم، أعي إنكسارتي الراسخة بعمقي ولا أستطيع ترميم جبيرة واحدة لإجلها، أبصر تخريم الجروح بي ولا أقدر حتى على أن أضمدها، كأن تظن نفسك دمية خشبية لا مبالي بالضرب عليك ومن داخلك ألم لا يكاد يحتمله قلبا مكونا من نبض ودم، كأن ترسم ابستامة صفراء على شق فاهك وأنت بالكاد تستصيغ مرارتها، لست ناضجا وتحمل أعباء أثقل من السنين التي تستحق السعادة فيها، لست راشدا ومحتم عليك أن تستوعب كل مايجري حولك بعقل الأب وصبر الأم، لست سعيدة بكوني أدفن مواجعي هذه بين السطور ولكني لست حزينة أيضا حتى أبثها كأوراق الخريف على أرصفة العابرين؛ أنا فقط بخير.
بقلم: أثير الهذلي