أَزَليَّة
1.51K subscribers
405 photos
155 videos
تِسعُ شَخصيّاتٍ تتناوبُ في الظُّهور.
Download Telegram
أيُّها الناس، أنا الأوّلُ،
والأعدلُ،
والأجملُ
من بينِ جميعِ الحاكمين.
وأنا بدرُ الدُّجى، وبياضُ الياسمين،
وأنا مخترعُ المشنقةِ الأولى،
وخيرُ المُرسَلين.
اعتقلوني حينما وجدوا
بصماتِ أصابعي على خصرِكِ،
ولفَّقوا لي تُهمةَ قطفِ الوردِ من أماكنَ محظورةٍ،
وقالوا: إنَّ رجلًا بهذا الارتباكِ
لا بُدَّ أنَّهُ خبَّأ قبلةً في مكانٍ
لا يليقُ بالبريئاتِ.
أخذوا عيِّنةً من صوتي ليحلِّلوه،
إن كان مغروسًا بذاكرتِكِ.
لا أحتاجُ حيلةً في يدي، أريدُ أصابعَكِ.
كتلويحةِ وداعٍ، تطلبُ من المستحيلِ البقاء.
معكِ، لا وجودَ لطقسٍ معتدلٍ،
ولا لهدنةٍ طويلةٍ،
ولا لحيادٍ مطلقٍ.
فالحيادُ مع امرأةٍ مثلكِ
ترفٌ ثقافيٌّ لا أقدرُ عليهِ،
وتنازلٌ سخيفٌ عن صهيلِ رجولتي.
معكِ يولدُ الرجلُ بالمصادفة، ويموتُ بالمصادفة.
معكِ تتداخلُ الأزمنةُ ببعضِها،
والأمكنةُ ببعضِها،
ونصوصُ الشعرِ ببعضِها؛
فلا أعرفُ من أين، ولا أعرفُ إلى أين.
ولا يعنيني أبدًا أن أستشيرَ النجوم،
أو أن أقرأَ الخرائط؛
فالعاشقُ الكبيرُ هو الذي
يرمي نفسَه في بحرِ العشق،
بلا بوصلة، ولا خريطة، ولا شهادةِ تأمين.
أنا الَّذي نامَ الزَّمانُ على صَدَى أوتاري
وأنا مفاتيحُ القصيدةِ في يدي،
وأنا جعلتُ الشِّعرَ خُبزًا ساخنًا
وجعلتُهُ ثمرًا على الأشجارِ
سافرتُ في بحرِ النِّساءِ ولم أزل
من يومِها مقطوعةً أخباري.
لا تُشغِل بالك...
أحلمُ بأن تُقالَ لي هذه العبارةُ يومًا.
أحلمُ
بأن يُضيفَ أحدُهم، وهو يُربّتُ على يأسِي:
"اذهبْ أنت.. وسأُكمِلُ أنا بقيّةَ حياتك."
اعتدتُ الغرق، حتّى صرتُ أُجيد التنفس تحتَ الماء.
إنَّ بحثَ الإنسانِ عن ذاتِه هو أطولُ رحلةٍ نحوَ أقربِ مكان.
خارجَ حدودِ جسدكِ، لا أؤمنُ بشيءٍ يُدعى الوطن.
إنّي عشقتُكِ واتّخذتُ قراري
فلمن أقدّمُ يا تُرى أعذاري؟
لا سلطة في الحبِّ تعلو سلطتي
فالرأيُ رأيي والخيارُ خياري
هذه أحاسيسي فلا تتدخّلي
أرجوكِ، بين البحرِ والبَحّارِ.
آه، لو تتحرَّرين يومًا من غريزةِ الأرانبِ،
وتُدركينَ أنني لستُ صيّادَكِ،
لكنني حبيبُكِ.
أنا لم أقُل
إنّي عشيقٌ رائعٌ أو مدهشٌ
أو رائدٌ في فنِّهِ،
لكنّني سأحاول.
أنا لم أكُن بطلًا خرافيًّا كما يصفونني،
لكنّني، لا أزالُ أحاولُ.
لن تعرفي طعمَ السلامِ بجانبي،
فأنا التناقضُ والتحوُّلُ
والجنونُ العاقلُ.
لا تحلمي أبدًا ببحرٍ أزرقَ
أو أسودَ
أو أبيضَ؛
فبحاري ما لهنَّ سواحلُ.
إيّاكِ أن تتورّطي،
فأنا مع الأوراق، كلَّ دقيقةٍ
أُقاتلُ.
زرتُ المقبرةَ اليوم، لم أدخلْ من البوّابة، قفزتُ من السور، كأنّي لا أريدُ لعلاقتي بالموتِ أن تكونَ رسميّةً أو مهذّبةً.

كلُّ هذه القبورِ المتشابهة، أصحابُها قضَوا أعمارَهم يحاولونَ أن يكونوا مختلفين، أن يتركوا أثرًا،
أن يُقنعوا العالمَ بأنّهم حالةٌ استثنائيّة، ثم انتهى الأمرُ بحجرٍ يحملُ اسمًا، وتاريخين يفصلُ بينهما شَرطَةٌ صغيرة.

حتى الهواءُ هنا يمشي على أطرافِ أصابعه،
كأنّه يخشى أن يوقظَ أحدًا.
والرياحُ لا تبدو عابرةً أبدًا، بل كأنّها جاءت
لتتذكّرَ شخصًا نسيَه الجميع.
أدركتُ هناك أنّ الإنسانَ لا يملكُ شيئًا فعلًا؛
لا البيتَ، ولا الأسماءَ، ولا الوجوهَ التي أحبّته، ولا حتى جسده الذي سيستلقي أخيرًا تحت طبقةٍ باردةٍ من التراب.

والمفارقةُ الأكثرُ سخريةً،
أنّ المقبرةَ نفسها ليست نهايةً،
بل إقامةٌ مؤقّتة، فالترابُ أيضًا
لا يحتفظُ بأحدٍ إلى الأبد.
كلُّ عامٍ والحياةُ أقلُّ سوءًا على الجميع.
ما المعيار الذي يجعل الفعل صحيحًا أخلاقيًا؟
أيكمن هذا المعيار في طبيعة الفعل نفسه، أم في النتائج المترتبة عليه؟