أَزَليَّة
1.51K subscribers
405 photos
155 videos
تِسعُ شَخصيّاتٍ تتناوبُ في الظُّهور.
Download Telegram
أحيانًا لا يتغيّر مصير الإنسان بقرارٍ عظيم،
بل بتفصيلٍ صغير لم ينتبه له أحد.
كلمةٌ قيلت في لحظة عابرة،
طريقٌ اخترته مصادفة،
تأخُّر دقيقةٍ واحدة…
ثم بعد سنوات تكتشف
أن تلك اللحظة الصغيرة
كانت النقطة التي انحرفت عندها حياتك كلها.
الإفراط في التودُّد، والإسراف في المجاملة، والتنازل بدافع المرونة، والقبول الإجباري، والإحسان غير المتّزن وغير المبرَّر؛
كلّها وسائل دفاعٍ غير واعية، وغير ناضجة، تُمارس لتجنب الشعور بالتجاهل أو الرفض.
فبعض السلوكيّات الحميدة تفقد قيمتها ومعناها حين تتحوّل إلى قيودٍ تُسكت صوتك، وتكتم حقيقتك.
مَن يَرحَم يُرحَم
ومَن يَصمُت يَسلَم
ومَن يَفعَل الخير يَغنَم
ومَن لا يَملُك لسانه يَندَم.
الأخذُ والعطاءُ هُما سِرُّ الاستمراريّةِ في العلاقات،
وهُما يَنبعانِ من المَحبّةِ لا من المسؤوليّة.
بمعنى: أنتَ تُعطي لأنّك تُحِبّ، لا لأنّك مُلزَمٌ أو مُضطرّ.
وأنتَ تأخُذُ ليس لأنّك أعطيتَ مُسبقًا، بل لأنّ الطَّرفَ الآخَرَ يُدرِكُ أنّكَ تَستحِقّ ذلك.
إنّها مسألةُ إدراكٍ… وتوازُن.
ملامحُها تصلحُ لأن تكونَ كمينًا.
ليست عثرةُ الحروفِ على شفتيها نقصًا في الكلامِ، بل طريقةٌ أخرى ليصبحَ الكلامُ أكثرَ جمالًا؛ فالحروفُ التي تَضِلُّ طريقها تُصيبُ قلبي مباشرةً.
‏أُحِبُّكِ
هذا ليس اعترافًا،
هذا حديثٌ وديٌّ بين أصابعي والوَرَقْ.
كيف يفكِّرُ الإنسانُ التقليديّ؟

إذا تكلَّمتَ عن الفلسفة، إذًا أنتَ تريدُ أن تكفر.
إذا تكلَّمتَ عن الحرية، إذًا أنتَ تريدُ الانحلال.
إذا تكلَّمتَ عن الرقصِ والجسد، إذًا أنتَ تبحثُ عن الجنس.
إذا تكلَّمتَ عن انحطاطِنا، إذًا أنتَ تمارسُ جلدَ الذات.
إذا تكلَّمتَ عن تعسُّفِ الدولة، إذًا أنتَ تريدُ الفوضى.
إذا خالفتَ المجتمع، إذًا يجبُ معاقبتُك.
هنالكَ مرّةٌ أخيرةٌ لكلِّ شيء.
مرّةٌ أخيرةٌ نضحكُ فيها مع شخصٍ لن نراهُ بعدها،
ومرّةٌ أخيرةٌ نسيرُ في طريقٍ اعتدنا عليه،
ومرّةٌ أخيرةٌ نغلقُ بابًا دون أن نعرف أنَّه كان الوداع.
المشكلة أنَّ الحياة لا تُعلِّمنا أيُّ اللحظات هي الأخيرة.

كلَّ شيءٍ يتآكل ببطء:
اللقاءات، الأماكن، الأصوات التي اعتدناها.
وفي لحظةٍ ما تحدثُ المرّةُ الأخيرة.
آخرُ مكالمة، آخرُ جلوسٍ طويل، آخرُ ضحكةٍ في المكان نفسه.

ربما لهذا السبب ليست قيمة الأشياء في دوامها، بل في هشاشتها.

فنحنُ لا نحبُّ الأشياء لأنها أبديّة، بل لأنَّها مهدَّدةٌ بالاختفاء.
لهذا، حين تفهم أنَّ لكلِّ شيءٍ مرّةً أخيرة،
ستصبحُ أكثر انتباهًا للحظات الصغيرة: لحديثٍ عابر، لقبلةٍ سريعة، لجلسةٍ عاديّةٍ مع شخصٍ تحبّه.

لأنَّ المأساةَ الحقيقية في الحياة ليست أن تنتهي الأشياء…
بل أن تنتهي قبل أن نعرف أنَّها كانت الأخيرة.
نحنُ في النَّردِ احتمالٌ سابع.
أن العقل إذا كان منطقيًا بشكلٍ صارم في كلِّ شيء قد يُصبح مؤذيًا لصاحبه، لأن الحياة ليست منطقًا خالصًا؛ فيها العاطفة، والمجاملة، والغموض، وأحيانًا التناقض.
البكاء ليس مرادفًا للحزن؛ إنّهُ مرادفٌ للامتلاء.
لذا يبكي السعيد، ويبكي الخائف، ويبكي المتحمّس، ويبكي الحزين.
فاقدُ الرغبةِ لا تغريهِ الفرص.
لا تَكُنِ الضّحيَّةَ، كُنِ المُجرِمَ دائِمًا.
قربكِ
ليستْ مسافةً تُختصر،
بل حربٌ صغيرة
يخسرُ فيها العقل
وينجو القلبُ جريحًا.
ليست الأشياء في ذاتها عظيمة كما نظن، بل كثيرًا ما تستمدُّ عظمتها من الأيدي التي تحملها.
فاللقبُ ليس أكثر من كلمةٍ تُكتَب قبل الاسم، والشهادةُ ليست سوى ورقةٍ مُوقَّعة، والمالُ في جوهره أرقامٌ صامتة… لكنّها، حين تقع في أيدي بعض الناس، تبدو كأنها صارت دليلًا على القيمة.
هناك من يقف منتصبًا بفضل ما يملك؛
فلو سقط عنه اللقبُ خفَّ صوته، ولو غابت الشهادةُ ارتبك حضوره، ولو نقص المالُ انكمشت هيبته.
هؤلاء تُقيمهم الأشياء، وتُعطيهم وزنهم، كأنَّ قيمتهم مُستعارةٌ من أشياءٍ لا تسكن فيهم.
لكن في الجهة الأخرى يقف نوعٌ مختلف من البشر:
أناسٌ لا تكبر قيمتهم بما يملكون، بل تكبر الأشياء حين يملكونها.
فإذا حملوا لقبًا صار اللقبُ أرفع، وإذا نالوا شهادةً صارت الشهادةُ أكثر معنى، وإذا امتلكوا مالًا صار المالُ وسيلةً لا ميزانًا.
هؤلاء لا يستمدّون قيمتهم من الخارج، لأنّ ثقلهم الحقيقي يسكن في الداخل:
في عقولهم، في حضورهم، في طريقتهم في فهم الحياة.
لأنهم يعرفون أن القيمة التي تحتاج إلى إعلانٍ دائم ليست قيمةً راسخة.