أَزَليَّة
1.51K subscribers
405 photos
155 videos
تِسعُ شَخصيّاتٍ تتناوبُ في الظُّهور.
Download Telegram
كائِنٌ رماديّ لا يحتمِلُ الأبيضَ ولا يُصدِّقُ الأسودَ.
لا أنتمي لأي برجٍ.
أنتمي لحفرةٍ سقط فيها المنجّمون والمنجّمات، وبقيتُ أنا في القاع،
أعلّمهم كيف يقرؤون "الظلام" بدلًا من النجوم.
بين الرجالِ والنساءِ لا توجدُ صداقةٌ ممكنة؛
إنما توجدُ العاطفة، أو العداوة، أو الحبّ.
رغم أنَّ الأسفَ أحيانًا لا يَشفي الجروح،
ولا يَمحو الأخطاءَ التي ارتُكِبَت،
فإنَّ الاعتذارَ يَبقى حامِلًا قيمةً إنسانيّةً جميلةً،
ويُوضِّحُ مدى اهتمامِنا باستمرارِ علاقاتِنا مع الآخَر.
الرَّدُّ بالصَّمتِ أَنيقٌ،
لا يُقالُ فيه شيءٌ، لكنَّهُ يقولُ كُلَّ شيءٍ.
القيمةُ تولد من الندرة.
الوردةُ لا تُدهشنا لأنها جميلة فقط،
بل لأنها تذبل.
اللحظةُ لا تلمع لأنها عابرة فحسب،
بل لأنها لن تتكرّر بالشكل ذاته مرّةً أخرى.
تخيّل حياةً بلا نهاية…
لا عدّادَ وقت،
لا موسمَ أخير،
لا وداعًا أخيرًا.
هل ستبقى اللحظةُ ثمينة؟
أم ستتحوّل الأيام إلى مساحةٍ مؤجَّلة،
يمكن تأجيل كل شيء فيها… إلى ما لا نهاية؟
لو عشتَ إلى الأبد،
كم مرّة ستتغيّر حتى لا تعود أنت؟
كم ذكرى ستبهت تحت ثقل السنين؟
هل تبقى الهوية ثابتة،
أم تذوب في تراكم الأزمنة كحبرٍ سقط في بحر؟
الخلود ليس وعدًا بالنعيم فقط،
بل احتمالُ مللٍ لا ينتهي،
وحزنٍ بلا سقف،
وتعبٍ لا يملك باب خروج.
المفارقة أن الإنسان عالق بين حدَّين:
يخاف الموت لأنه نهاية،
ويخاف الخلود لأنه لا نهاية.
وكأن خوفه الحقيقي ليس من الفناء ولا من الأبد،
بل من أن يفقد قدرته على الإمساك بالمعنى…
أن يفقد السيطرة على قصته،
سواء أُغلقت فجأة،
أم ظلّت مفتوحة إلى الأبد.
‏الإسرافُ فيكِ فضيلة ،
‏والإعتدال إثم .
أحيانًا لا يتغيّر مصير الإنسان بقرارٍ عظيم،
بل بتفصيلٍ صغير لم ينتبه له أحد.
كلمةٌ قيلت في لحظة عابرة،
طريقٌ اخترته مصادفة،
تأخُّر دقيقةٍ واحدة…
ثم بعد سنوات تكتشف
أن تلك اللحظة الصغيرة
كانت النقطة التي انحرفت عندها حياتك كلها.
الإفراط في التودُّد، والإسراف في المجاملة، والتنازل بدافع المرونة، والقبول الإجباري، والإحسان غير المتّزن وغير المبرَّر؛
كلّها وسائل دفاعٍ غير واعية، وغير ناضجة، تُمارس لتجنب الشعور بالتجاهل أو الرفض.
فبعض السلوكيّات الحميدة تفقد قيمتها ومعناها حين تتحوّل إلى قيودٍ تُسكت صوتك، وتكتم حقيقتك.
مَن يَرحَم يُرحَم
ومَن يَصمُت يَسلَم
ومَن يَفعَل الخير يَغنَم
ومَن لا يَملُك لسانه يَندَم.
الأخذُ والعطاءُ هُما سِرُّ الاستمراريّةِ في العلاقات،
وهُما يَنبعانِ من المَحبّةِ لا من المسؤوليّة.
بمعنى: أنتَ تُعطي لأنّك تُحِبّ، لا لأنّك مُلزَمٌ أو مُضطرّ.
وأنتَ تأخُذُ ليس لأنّك أعطيتَ مُسبقًا، بل لأنّ الطَّرفَ الآخَرَ يُدرِكُ أنّكَ تَستحِقّ ذلك.
إنّها مسألةُ إدراكٍ… وتوازُن.
ملامحُها تصلحُ لأن تكونَ كمينًا.
ليست عثرةُ الحروفِ على شفتيها نقصًا في الكلامِ، بل طريقةٌ أخرى ليصبحَ الكلامُ أكثرَ جمالًا؛ فالحروفُ التي تَضِلُّ طريقها تُصيبُ قلبي مباشرةً.
‏أُحِبُّكِ
هذا ليس اعترافًا،
هذا حديثٌ وديٌّ بين أصابعي والوَرَقْ.
كيف يفكِّرُ الإنسانُ التقليديّ؟

إذا تكلَّمتَ عن الفلسفة، إذًا أنتَ تريدُ أن تكفر.
إذا تكلَّمتَ عن الحرية، إذًا أنتَ تريدُ الانحلال.
إذا تكلَّمتَ عن الرقصِ والجسد، إذًا أنتَ تبحثُ عن الجنس.
إذا تكلَّمتَ عن انحطاطِنا، إذًا أنتَ تمارسُ جلدَ الذات.
إذا تكلَّمتَ عن تعسُّفِ الدولة، إذًا أنتَ تريدُ الفوضى.
إذا خالفتَ المجتمع، إذًا يجبُ معاقبتُك.
هنالكَ مرّةٌ أخيرةٌ لكلِّ شيء.
مرّةٌ أخيرةٌ نضحكُ فيها مع شخصٍ لن نراهُ بعدها،
ومرّةٌ أخيرةٌ نسيرُ في طريقٍ اعتدنا عليه،
ومرّةٌ أخيرةٌ نغلقُ بابًا دون أن نعرف أنَّه كان الوداع.
المشكلة أنَّ الحياة لا تُعلِّمنا أيُّ اللحظات هي الأخيرة.

كلَّ شيءٍ يتآكل ببطء:
اللقاءات، الأماكن، الأصوات التي اعتدناها.
وفي لحظةٍ ما تحدثُ المرّةُ الأخيرة.
آخرُ مكالمة، آخرُ جلوسٍ طويل، آخرُ ضحكةٍ في المكان نفسه.

ربما لهذا السبب ليست قيمة الأشياء في دوامها، بل في هشاشتها.

فنحنُ لا نحبُّ الأشياء لأنها أبديّة، بل لأنَّها مهدَّدةٌ بالاختفاء.
لهذا، حين تفهم أنَّ لكلِّ شيءٍ مرّةً أخيرة،
ستصبحُ أكثر انتباهًا للحظات الصغيرة: لحديثٍ عابر، لقبلةٍ سريعة، لجلسةٍ عاديّةٍ مع شخصٍ تحبّه.

لأنَّ المأساةَ الحقيقية في الحياة ليست أن تنتهي الأشياء…
بل أن تنتهي قبل أن نعرف أنَّها كانت الأخيرة.