أمٌّ تَكتُب
1.03K subscribers
155 photos
25 videos
24 links
بنتُ ابنِها. ♥️
Download Telegram
في الطائرة عند نزول أقنعة الأكسجين خلال الطوارئ، يقولون: ضع قناعك أوّلا ثمّ ساعد طفلك على وضع قناعه.

تنطبق هذه القاعدة على الحياة أيضًا.
ينبغي عليك أن تسعَد حتّى تُسعِد أطفالك، أن تكون معافى حتى تنشأ أطفالا معافين، أن تنقذ نفسك أوّلا، ثمَّ تنقذهم.
رأيت مرّة لغزًا على شكل صورة لامرأتين جالستين وبينهما طفل يلعب، وكان السؤال متعلّق بتحديد الأمّ بينهما.

لقد كان سهلا على كل أمّ أن تعرف الأم مثلها، فقد كان الطّفل جالسا مقابلها وكان ذقنها منخفضا لزاوية تسهّل النظر إليه، وكانت جلستها متأهّبة في حال إصابته بمكروه.

إنّ الأمومة مدهِشة،
ولَم أكن أرى الإعجاز فيها بالقدر الذي رأيته حين أصبحتُ أمّا؛ أن يتكوّن إنسان داخل إنسان، ثمّ يصبح أحبَّ إليه من نفسه.

لقد كان يدهشني كيف يحصُل هذا الحُب. أن تحبّي إنسانا لم يكن موجودا من قبل، تحبِّيه كثيرًا منذ المرة الأولى، دون تدرّج، أنت تحبّينه الحُبَّ الذي يجعلكِ تتألّمين فعليًا لألمه، لا أقولُ مجازًا، أنت فعليّا تشعرين بكدمته إذا تعثّر فسقط على الأرض، وأنِينه إذا اشتكى من مرض، وبرودته إذا شعر بالبرد..!
أريد أن أكون الأم التي يقول عنها ابنُها:
" صفّقت لي أمّي بحرارة،
حتى أني لم ألاحظ من لم يفعل." *
من جميل ما سمعت في التأمُّلات، إقرار الله عزّ وجلّ بحزن النبيّ صلى الله عليه وسلم حين كُذِّب، إذ قال له: ( قد نعلَم إنه لَيحزُنك الذي يقولون ).
وإقرار المشاعر ضرورة حتمية في السلامة النّفسية، أن تقرّها بنفسك، ثمّ تجد من يصدُّقها.

كان يخبرني عبد العزيز أنه لا يريد الرجوع إلى المدرسة، وكنت بدوري أخبره أنه لابأس في أن يحزن، أنا أيضًا لا أريد الرجوع إلى الدراسة.

إن كان ثمّة شيء أوصيك به اليوم:
أن تسمح لطفلك بأن يعبر عن شعوره، وتقبل ذلك الشعور، وأن تُخبره بأنها مشاعر طبيعية، فلا تنهره، ولا ترغمه بأن يشعر عكسها، فتصنع منه إنسانًا يرى في حزنه مشكلة فيُخفيه، ثمّ يؤذيه ذلك، شاء أم أبى.

دخول مدرسي موفّق للجميع ♥️
وبهذه المناسبة، أعتقد أنه حان وقت إعادة نشر هذا، مع الإشارة إلى أنكم قد تجدونه في بعض المنصات منسوبًا لطبيب نفسي، والحقيقة أنه واضح لمن يقرأه بأنه ليس بكلام طبيب، ولكن كلام أم تكتب:


يتوقّف الأطفال الذين يُتركون لأول مرة في المدرسة أو الروضة عن البكاء عند رحيل والدِيهم، ويجلسون طوال الوقت ساكنين، ويرفضون التواصل، ولا يبكون مرّة أخرى إلا عند رؤية أمّهاتهم أو آبائهم من جديد، أو من يقوم مقامهم.

لطالما كنت أتعلّم من الطّفل، لأنه عندي، الأقرب للإنسان الحقيقي، الذي لم تُخلَط فطرته بشائبة.

علّمني صمت الأطفال أمام الغرباء وبكاؤهم أمام من يثقون به، أنّه لا يجدر بالبالغ أن يبكي عند من لا يأتمِنه، وأن لا يبثّ شكواه إلى من لا يحتويها، لأن شهوة سماع القصة الأليمة تنتاب الجميع، وحدَهم المخلصون يحاولون إخراج صاحبها منها.
باغتتني طفلة تدرس مع ابني البارحة فعانقتني من حيث لا أدري، كان شعورًا لطيفًا للغاية، والغريب أني لا أذكر أني لاعبتها يوما أو فعلت لها شيئا مهما، سوى أني أعطيتها قطعة من الهُلام المحلّى مع عبد العزيز.
يعجبني الأطفال في سهولتهم وبساطتهم، يحبونك بسرعة، ويصالحونك بنفس السرعة التي يغضبون بها.
يعجبني رضاهم السريع بأشياء نعدُّها صغيرة، وولاؤهم لتلك الأشياء.

أعتقد بأننا مطالبون نحن الكبار بأن ندع باب طفولتنا مواربًا، نعود إليه من حين إلى حين، لنُسهّل به على أنفسنا، وعلى الناس، بأن نتخلق بأخلاق الطفولة البسيطة: كالمحبة الخالصة، والرضى بالمُتاح، وسهولة الفَيْء.. ❤️
كنت أكابد رعاية طفلي منذ ولادته، لن أدّعي المثالية وأقول أن الأمر مبهج مطلقًا،  فزيادة على ما كنت أعانيه وقتها، كان للتغير الهرموني وتغير نظام حياتي الجذري بإقحامه فيها دور في إبطاء عملية التأقلم، وأنا التي أتوتر من أبسط الاختلالات الطارئة في أيامي، وكلفني الأمر سنوات حتى اكتشفت أثر الإنجاب، وأنه عملية شاقة؛
لقد كنت أحب طفلي، لطالما فعلت، ولأجله كنت أختار خيارات تعاكس ما كنت أريد لنفسي، بل لن أبالغ إن قلت أني كنت لأختاره لو خيّرت بينه وبين نفسي، ولكن لأنني تأخرت في وضع النجاة، لم أشعر إلا في لحظة ما من عامه السابع أني كنت ألطّخه بجروح لم يتسبّب في نزفها، وأني كنت أتوقّع منه الكثير وهو مجرد طفل لم ينوِ يومًا إحداث الأذى.
كنت في تلك الأيام التي بدأت فيها اكتشاف خطورة ما أفعله، أنظر إلى صغر حجم جسده، وأنفه، ويديه، وأتأمل حقيقة السبع سنوات: ما أقصرها حتى أعامله معاملة البالغ.
كان يصرّح لي بصدق حين أخبره أني آسفة وأني أحبه، أنه يسامحني ويحبني أيضًا، ولكنه لا يحب نفسه حين يكون مشاغبًا لأنه يغضبني.
كنت أطلب منه ألا يقول ذلك، ولكني لم أكن أفعل اللازم كي لا يشعر به، غير أني كنت أؤنب نفسي كثيرا حين كنت أتأمل وجهه الصغير نائما: هذا الطفل يستحق الحب، دون شروط، ودون أسباب. هذا الطفل جعل مني ما أنا عليه اليوم.

يمكنني أن أجيب صديقتي التي سألتني صبيحة اليوم: " كيف تكون الأمومة؟ " الآن بأن أقول:

الأمومة، هي أن يعبث طفل صغير بإعداداتك، فيغيّرها كما لم يستطع أحد تغييرها، لتصبحي على أكمل شخصية يمكنك أن تكونيها. ♥️
تأمّلت في عذوبة أن يقول والدٌ لولده:
ولدي..!
ولدي الذي أنجَبتُه من صُلبِي.
ولدي الذي يحمل اسمي.
ولدي الذي يُشبهني.

يُنعِم الله على عبده بنعمة الوَالدِيَّة، وينعم عليه بنعمة البُنوَّة، وما يزال بنو آدم يتعاقبون بينهم في ذلك.
يُنعِم بها عليهم ليشكروه وليُوحِّدوه،
لَكأنّي بهاته النعمة تقول:
هذا والد وهذا ولد،
والله واحد لا والد له ولا ولد.
دخل حريث بن عثمان الرّحبي مع أبيه على عمر بن عبد العزيز، فسأل عمرُ الأبَ عن الابن ثمّ قال: علّمه الفقه الأكبر.
قال: وما الفقه الأكبر!؟
قال: القناعة وكفّ الأذى.
واحدة من التجارب التي تفضّل الله بها على الإناث ولو كان في ظاهرها الشّدة: عملية الولادة.

إن الأنثى التي تنجب لا تعود أبدًا بنفس العقلية التي كانت بها بكرًا، ولا بنفس القوة، لأنّها حين تنجو من عملية إخراج طفلٍ من رحمها، تدرك أنّها تستطيع النجاة من كلّ شيء لاحقًا.

تدرك الأنثى التي تنجب بعد انقضاء ساعة مخاضها، أن الكُرَب التي تمرُّ بها لا تعدو أن تكون مجرّد ساعات، يمكن تجاوزها، تمامًا كساعة المخاض.
إنك لن تتعرّف على الآخر ما لم تحبّه.
قد تتعرّف على جزء منه بسبب أيّام تقضيها معه، ولكنّك لن تهتمَّ لتتعمّق في ملاحظته ما لم تكن تحبُّه..!
لقد كنتُ ألاحظ عبد العزيز منذ ولادته، كموعد استيقاظه والموعد الذي يجدر به أن ينام، كنت ألاحظ متى يحبُّ الطعام المالح ومتى يحبُّ الطعام الحلو، كنت ألاحظ متى يبكي ومتى يضحك حتّى أني  اكتشفت له ستَّ ابتسامات مختلفة:
ابتسامة حين يهدأ بعد أن يخاف، وابتسامة حين أسامحه، ابتسامة حين أوافقه في كلامه، وابتسامة حين أحضر له لعبة يحبّها، ابتسامة حين يفعل شيئا مبهجًا، وابتسامة حين يجدني بعدما كان يظنُّ أني خرجت من دونه.
إنَّ الحبَّ هو الدّافع الوحيد الذي يجعلك تريد أن تعرف كلَّ شيء يتعلّق بمن تحبّ وأن تنتبه لأدقَّ تفاصيله.

وفي بيت النُّبوة نماذج عن ذلك الحبِّ،
فقد كان يميِّز النبي صلى الله عليه من حبّه لعائشة قسَمها حين تكون راضية وقسمها حين تغضب.
في الحديث: " إنِّي لأعلمُ إذا كنتِ عنِّي راضيةً، وإذا كنتِ عليَّ غَضبى.
قالت: من أين تعرِفُ ذلك؟
فقال: أمَّا إذا كنتِ عنِّي راضيةً، فإنَّكِ تقولين: لا وربِّ محمَّدٍ،
وإذا كنتِ غَضبى، قلتِ: لا وربِّ إبراهيمَ.
قالت: أجَل واللهِ يا رسولَ اللهِ، ما أهجُرُ إلَّا اسمَك".

اللهمّ صلّ وسلّم على نبيّنا محمّد وآله. ♥️
" الأمومة ليست نظرة الآخرين لك وانطباعهم عنك.. بل الأمومة هي كيف يراك طفلك وكيف ينظر إليك. "
لم أكن أطمئنُّ لبعض الأيدي أن تُقلِّبَ طفلي عند ولادته، وكنت أكره حملهم له، لدرجة أني كنت أخاف أن يسقطوه أرضًا، لأني لم أكن أثق فيهم ببساطة، وليس ذلك لصغر سنّهم، فقد كانوا كبارًا، ولكنّ شعورا بداخلي كان يتوجّس منهم.

كبر طفلي فأصبح مؤشّرًا يدلُّني على الأشخاص الذين يمكنني الوثوق بهم، لأن الشخص الذي أستطيع أن أءتمن وجود طفلي حوله، يعني أنه شخص جديرٌ بألا أخاف منه.

وكذلك أنتم:
انظروا إلى الأشخاص الذين يمكنكم ترك أطفالكم عندهم دون أن تنقبض قلوبكم، هؤلاء على الأرجح هم أشخاصكم.
تعوّدت أن أسأل ابني بعد كل نزهة:
هل استمتعت؟
لأعلّمه حمدَ النعمة، وشكري أيضا.

علموا أولادكم الامتنان إليكم، وربُّوهم على شكركم كلما أحدثتم لهم شيئا يبهجهم، وأن ما تفعلونه لهم تفضُّلٌ منكم إليهم، وجميلٌ ينبغي لهم أن يقدِّروه، حتى لا يُؤخذ منهم.

أغدِقُوا عليهم بالحب بلا محاسبة،
ولكن الخِدمة علّموهم شكرها. ♥️
كلُّ مُتعَب يتمنّى لو يغيب، سوى الأم، تتمنّى لو أنّها تبقى، لأنّها تعلم أنها إن رحلت، لن يحبّ أحدٌ طفلها مثلها من بعدها.
ذكرني الفايسبوك اليوم بسؤال:
ما هُما الكلمتان الأفضل من أحبك بالنسبة لك؟
كان جوابي في العام الماضي:
أحب ابنك!

يأسِر قلبي من يسأل عن ابني قبل أن يسأل عني، ومن يعنيه أمره قبل أن يعنيه أمري، ومن يدخل السرور على قلبه قبل أن يفكّر في إدخال السرور على قلبي.
يُسعدني أن أُحَبَّ، لكن أن يُحبَّ ابني، فذلك شيء وراء السعادة!
" - ما هو أفضل شيء في تربية الأطفال؟!
- مشاهدتهم يكبرون.
- ماهو أسوأ شيء في تربية الأطفال؟!
- مشاهدتهم يكبرون.... "
كنت أظن أن الأطفال يحبُّون أمهاتهم كما يحبُّون كل أحدٍ يعجبهم، ولكن حين أنجبت ابني أدركت أن الرابطةَ التي تجمع طفلًا بأمّه فريدة، وأن الحبل السري الذي كان يربطهما ثم يبقى جزء منه بارزًا على بطنه، يذكره دائما بأنه كان في داخل جسد شخص آخر لا يمكن أبدا أن يكون مثل البقية.
أرأيتَ إن كان لك مشروع بناء أو مشروع تجارة، هل كنت لتتركه لغيرك يُشرف عليه دون علمك بتفاصيله؟!
هل كنت لتقدر على ألّا تتفقّده دائما حتى تحافظ على استثمارك فيه؟!
هل كنت لئلا تحاسب عن كل تفصيلة فيه حتى تقدِّر أرباحك ؟

فكذلك طفلك إذا اعتبرته مشروعك الخاص، والأبدي، ومن سوف تُسأل عنه، فاستثمر فيه ما سوف يسرُّك أن تلقاه يوم المحاسبة الأخير.