لم يخبرنا أبي عن سوء الغَيبة، ولكنّه كان يمسك عليه لسانه، فلم نسمعه يغتاب أحدًا.
ولم يأمرنا بالصّدقة، ولكنّه كان يخرج المال من جيبه دون أن يعدَّه ولا يستكثرَه فيعطيه للسائل.
ولم يكثر كلامًا حول الأمانة والنّزاهة، ولكنّنا رأيناه كذلك، فلم يخلِّف إلا ماله وجهده.
ولم يدفعنا لحفظ القرءان وتلاوته، ولا هو كان يحفظه، ولكنّنا قرأنا في أغراضه حين قضى قصاصةً بخطّ يده كان قد كتب فيها: ( ولْيَخشَ الذين لَو تركوا من خلفِهم ذُرّية ضعافًا خافوا عليهم فليَتّقوا الله ولْيقولوا قولًا سديدا ).
كان يستطيع أبي أن يحدِّثنا كثيرًا عن الله، وعن القرءان، وعن الأخلاق، فنسمعَه، ولكنّه اختار أن يفعَل، فنراه..!
لا يصنع الكلام في الأولاد ما تصنعه القدوَة والمِثال، ولا يحيد ولد عن والده إلا استثناءً؛ ثمَّ يموت الآباء، وتحيا فِعالهم من بعدهم في أبنائهم.
فيا معشَر الآباء:
افعلوا أنتم، حتّى يكون أبناؤكم أمثالَكم.
♥️
ولم يأمرنا بالصّدقة، ولكنّه كان يخرج المال من جيبه دون أن يعدَّه ولا يستكثرَه فيعطيه للسائل.
ولم يكثر كلامًا حول الأمانة والنّزاهة، ولكنّنا رأيناه كذلك، فلم يخلِّف إلا ماله وجهده.
ولم يدفعنا لحفظ القرءان وتلاوته، ولا هو كان يحفظه، ولكنّنا قرأنا في أغراضه حين قضى قصاصةً بخطّ يده كان قد كتب فيها: ( ولْيَخشَ الذين لَو تركوا من خلفِهم ذُرّية ضعافًا خافوا عليهم فليَتّقوا الله ولْيقولوا قولًا سديدا ).
كان يستطيع أبي أن يحدِّثنا كثيرًا عن الله، وعن القرءان، وعن الأخلاق، فنسمعَه، ولكنّه اختار أن يفعَل، فنراه..!
لا يصنع الكلام في الأولاد ما تصنعه القدوَة والمِثال، ولا يحيد ولد عن والده إلا استثناءً؛ ثمَّ يموت الآباء، وتحيا فِعالهم من بعدهم في أبنائهم.
فيا معشَر الآباء:
افعلوا أنتم، حتّى يكون أبناؤكم أمثالَكم.
♥️
جاء عبد العزيز ليعلّمني الحبّ، وأن أقبَل ذلك الحبّ. كانت تعتذر لي أطرافه الصغيرة نيابة عن العالم حين يعانقني. رجّحت ذات يوم أنّه قد يكون إجابة مسألة سألت الله فيها كيف يكون الحب الخالص، فأرسله لي ليُعلّمني ذلك.
هذا تذكيرك اليومي لكي :
لا تجعل من طفلك حين يكبر شخصا يظن المديح حين يتلقاه مبالغة أو محاولة للتملق لأنه لم يسمع في أول حياته سوى الانتقاد.
لا تجعل منه كاذبا لأنه لا يشعر بالأمان كفاية ليقول الحقيقة.
لا تجعل منه شخصا يظن نفسه الأسوأ لأن هنالك من هو أفضل منه في عينك.
لا تجعل من طفلك حين يكبر شخصا يظن المديح حين يتلقاه مبالغة أو محاولة للتملق لأنه لم يسمع في أول حياته سوى الانتقاد.
لا تجعل منه كاذبا لأنه لا يشعر بالأمان كفاية ليقول الحقيقة.
لا تجعل منه شخصا يظن نفسه الأسوأ لأن هنالك من هو أفضل منه في عينك.
" الأم هي الحب الأول للابن.
الابن، خاصّة الابن الأول،
هو الحب الأخير للأم "
- دانزيل واشنطن.
الابن، خاصّة الابن الأول،
هو الحب الأخير للأم "
- دانزيل واشنطن.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
سمعوها أطفالكم ❤️
الثالثة صباحا..
لا أدري ما الذي جعلني أتذكر يوم ولادة عبد العزيز، يومَ أخافني أنه لم يصرخ عند إخراجه، لقد كانت تلك الثواني التي عمّ فيها الصّمت غرفة الولادة على صخبها، أطول من مدة الحمل كلها، وأنا أبتهل لله بألّا يفجعني فيه!
تذكرت ساعةَ وُضِع فوق صدري، ثم ساعةَ حملته بين يديّ وأنا أبكي فرحا كأني لم أشقَ قبلها يومًا، لقد كان بطول ذراعي حين وُلِد، اليوم تحيطُ يداه جذعي كاملًا.
كيف يمرُّ الوقت بهذه السُّرعة؟!
لا أدري ما الذي جعلني أتذكر يوم ولادة عبد العزيز، يومَ أخافني أنه لم يصرخ عند إخراجه، لقد كانت تلك الثواني التي عمّ فيها الصّمت غرفة الولادة على صخبها، أطول من مدة الحمل كلها، وأنا أبتهل لله بألّا يفجعني فيه!
تذكرت ساعةَ وُضِع فوق صدري، ثم ساعةَ حملته بين يديّ وأنا أبكي فرحا كأني لم أشقَ قبلها يومًا، لقد كان بطول ذراعي حين وُلِد، اليوم تحيطُ يداه جذعي كاملًا.
كيف يمرُّ الوقت بهذه السُّرعة؟!
قالت لي صديقة: لو عاد بي الزمن إلى طفولتي، وخُيّرتُ بين أن تكون أمّي طبّاخة ماهرة أو أن تكون أمّا تحرق البيض وتحبُّني، لاخترت أمّا تحبُّني.
قد يتساءل القارئ: كيف لأحد أن يشك في حب أمه التي ولدته؟
ولكن الحقيقة أن الإنسان يعرف محبّة الآخرين له بنفس لغة الحب التي يقدّمها، وقد قسّم علماء النفس لغات الحب إلى خمس لغات أساسية هي: اللمس، كلمات التشجيع والتقدير، الكرم بالوقت، تقديم المساعدة، و تقديم الهدايا.
ولغة صديقتي كانت كلمات التشجيع والتقدير، وبها حكمت أن أمها لم تعطها الحب الكافي الذي كانت تحتاجه في طفولتها، لتكون في بلوغها امرأة مُشبَعة عاطفيا لا تبحث في وجوه الناس عن فتات الاهتمام.
يحتاج الطفل في أول حياته إلى شخص بالغ يحرص على توفير بيئة تحفظها له إلى أن يصل إلى عمر يستطيع فيه الحفاظ عليها بنفسه، وإلى ذلك الحين، يحتاج أكثر من ذلك إلى عاطفة كبيرة يكمل بها حياته اللاحقة، وأمانٍ يمكّنه من مواجهة العالم في عمر العشرين كما كان يواجه عتبات الدرج في عمر السّنتين.
إن مشكلة أكثر الآباء البارحة واليوم، أنهم لا يدركون عِظَم المشكلة حين يتعلّق الأمر بالحب، لا يعلمون أن أبناءهم قد ينسَون أنهم ناموا جياعا في ليلة ما ولكنهم لا ينسون أبدا ليلة ناموا فيها باكين لأنهم كانوا بحاجة إلى حضن يؤكّد لهم أنهم محبوبون، لا يدرك الآباء أن أبناءهم قد يتجاوزون صدمة الفقر المادي حين يملكون المال فيما بعد، ولكنهم لا يتجاوزون أبدا صدمة تصرف خاطئ من آبائهم، أشعرهم أنهم يتأسفون على إنجابهم..!
أخبروا أطفالكم كلّ يوم أنّكم تحبُّونهم، وأثبِتوا ذلك.
قد يتساءل القارئ: كيف لأحد أن يشك في حب أمه التي ولدته؟
ولكن الحقيقة أن الإنسان يعرف محبّة الآخرين له بنفس لغة الحب التي يقدّمها، وقد قسّم علماء النفس لغات الحب إلى خمس لغات أساسية هي: اللمس، كلمات التشجيع والتقدير، الكرم بالوقت، تقديم المساعدة، و تقديم الهدايا.
ولغة صديقتي كانت كلمات التشجيع والتقدير، وبها حكمت أن أمها لم تعطها الحب الكافي الذي كانت تحتاجه في طفولتها، لتكون في بلوغها امرأة مُشبَعة عاطفيا لا تبحث في وجوه الناس عن فتات الاهتمام.
يحتاج الطفل في أول حياته إلى شخص بالغ يحرص على توفير بيئة تحفظها له إلى أن يصل إلى عمر يستطيع فيه الحفاظ عليها بنفسه، وإلى ذلك الحين، يحتاج أكثر من ذلك إلى عاطفة كبيرة يكمل بها حياته اللاحقة، وأمانٍ يمكّنه من مواجهة العالم في عمر العشرين كما كان يواجه عتبات الدرج في عمر السّنتين.
إن مشكلة أكثر الآباء البارحة واليوم، أنهم لا يدركون عِظَم المشكلة حين يتعلّق الأمر بالحب، لا يعلمون أن أبناءهم قد ينسَون أنهم ناموا جياعا في ليلة ما ولكنهم لا ينسون أبدا ليلة ناموا فيها باكين لأنهم كانوا بحاجة إلى حضن يؤكّد لهم أنهم محبوبون، لا يدرك الآباء أن أبناءهم قد يتجاوزون صدمة الفقر المادي حين يملكون المال فيما بعد، ولكنهم لا يتجاوزون أبدا صدمة تصرف خاطئ من آبائهم، أشعرهم أنهم يتأسفون على إنجابهم..!
أخبروا أطفالكم كلّ يوم أنّكم تحبُّونهم، وأثبِتوا ذلك.
رأيت البارحة مقطعا لأمٍّ تغني وطفلها يصرخ بجانبها للتّشويش عليها، فإذا بها تفقد أعصابها وتهدده بالضرب إن لم يصمت.
ضحكت وأنا أشاهد أخيرًا أمّا عادية مثلي، ومثلك، ومثل كل واحدة فينا.
نحتاج من حين لآخر لأن نشعر بأننا نفعل ما بوسعنا، وأنه لابأس في أن نفقد أعصابنا ونزلّ، ما دمنا نحاول الإصلاح ما استطعنا.
نحتاج لمن لا يزيدنا تعبًا فوق تعب الأمومة بأن يكلّفنا ما لا نطيق.
من لا يشعرنا بأننا مذنبات عندما يضيق صبرنا، وتنفلت ألسنتُنا؛ أو حين نعطي أطفالنا الأجهزة إذا أردنا وقتًا هادئا، أو حين نتهرّب من قصة اللّيل أحيانا لأنّنا نريد أن ننام فحسب.
ضحكت وأنا أشاهد أخيرًا أمّا عادية مثلي، ومثلك، ومثل كل واحدة فينا.
نحتاج من حين لآخر لأن نشعر بأننا نفعل ما بوسعنا، وأنه لابأس في أن نفقد أعصابنا ونزلّ، ما دمنا نحاول الإصلاح ما استطعنا.
نحتاج لمن لا يزيدنا تعبًا فوق تعب الأمومة بأن يكلّفنا ما لا نطيق.
من لا يشعرنا بأننا مذنبات عندما يضيق صبرنا، وتنفلت ألسنتُنا؛ أو حين نعطي أطفالنا الأجهزة إذا أردنا وقتًا هادئا، أو حين نتهرّب من قصة اللّيل أحيانا لأنّنا نريد أن ننام فحسب.
Forwarded from الشيخ: كمال المرزوقي.
حتّى سنّ السّابعة يجب على الأبوين أن يفهما أنّ وظيفة طفلهما الأساسيّة هي أن يلعب.
يلعب؟
آه والله يلعب! ..
وهو ليس عبثا بل هو بالفعل تنمية لقدراته العقلية والنفسية والجسدية.
والصّلاة الّتي هي أعظم مطلوب لا يؤمر بها مجرّد الأمر قبل السّابعة.
ثمّ منذ السّابعة يبدأ تعليمه وإرشاده لا قبلها وحتّى العاشرة لا عقوبة عليه، بل يرشد ويعلّم بالقدوة أوّلا وثانيا وثالثا ثمّ بالأمر بفعل الأحسن في حقّه والحسن.
ثمّ منذ العاشرة يعاقب على التّفريط فيما يلزمه، عقوبة راشدة سبق وتكلّمنا كيف ينبغي أن تكون.
وينبغي أن يُعلَمَ أنّه كما تخالف أنت نواهي لله وتعصي أوامره وأنت تعلمها، فإنّ ابنك يفعل نفس الشّيء مع أوامرك ونواهيك، لأنّ مشروع تصنيع ملك لا يعصي ويفعل ما يؤمر لا ينبغي أن يكون من ضمن برامجك ما دام خارج الإمكان .. فالبشر خطّاء!
وأمّا أوهام الطّفل القائد، وأساطير صناعة العبقريّة، وخرافات التّعليم المبكّر، وما دار في فلكها من مخرجات بيع الوهم الرّائج سوقه في نظام الاستهلاك الحديث، والّتي أكثرها أحلامٌ فشِل في تحقيقها الآباء فيريدون قسرا تشكيل أطفالهم وترويضهم كالدّوابّ ليحقّقوها فهي جنايات في حقّ الأطفال.
وتأكّد أنّ قتل مواهب ابنك الفعليّة ومحاصرته اللّصيقة ليكون على مقاس أحلامك أنت، لا تثمر غير مرضه النّفسيّ، ولن يحقّق حلمك ولا حلمه!
ربّ يسّر وأعن!
يلعب؟
آه والله يلعب! ..
وهو ليس عبثا بل هو بالفعل تنمية لقدراته العقلية والنفسية والجسدية.
والصّلاة الّتي هي أعظم مطلوب لا يؤمر بها مجرّد الأمر قبل السّابعة.
ثمّ منذ السّابعة يبدأ تعليمه وإرشاده لا قبلها وحتّى العاشرة لا عقوبة عليه، بل يرشد ويعلّم بالقدوة أوّلا وثانيا وثالثا ثمّ بالأمر بفعل الأحسن في حقّه والحسن.
ثمّ منذ العاشرة يعاقب على التّفريط فيما يلزمه، عقوبة راشدة سبق وتكلّمنا كيف ينبغي أن تكون.
وينبغي أن يُعلَمَ أنّه كما تخالف أنت نواهي لله وتعصي أوامره وأنت تعلمها، فإنّ ابنك يفعل نفس الشّيء مع أوامرك ونواهيك، لأنّ مشروع تصنيع ملك لا يعصي ويفعل ما يؤمر لا ينبغي أن يكون من ضمن برامجك ما دام خارج الإمكان .. فالبشر خطّاء!
وأمّا أوهام الطّفل القائد، وأساطير صناعة العبقريّة، وخرافات التّعليم المبكّر، وما دار في فلكها من مخرجات بيع الوهم الرّائج سوقه في نظام الاستهلاك الحديث، والّتي أكثرها أحلامٌ فشِل في تحقيقها الآباء فيريدون قسرا تشكيل أطفالهم وترويضهم كالدّوابّ ليحقّقوها فهي جنايات في حقّ الأطفال.
وتأكّد أنّ قتل مواهب ابنك الفعليّة ومحاصرته اللّصيقة ليكون على مقاس أحلامك أنت، لا تثمر غير مرضه النّفسيّ، ولن يحقّق حلمك ولا حلمه!
ربّ يسّر وأعن!
Forwarded from حُبَابَة•
٣ سنين تقريبًا في تخصصي، طب نفسي الأطفال والمراهقين.. رأيت أن محبة واحتواء الأهل قادرة أنها تحمي وتداوي آلام الدنيا وأوجاعها.. ورأيت أثر ما يكسره الأهل في نفوس أطفالهم بالغ العمق وطويل الأثر ، وإصلاحه أصعب مليون مرة من ارتكابه.
وليس أصعب من ارتكاب الأذى، إلا إنكاره وتذويقه وتبريره، ويظل الطفل داخلنا مهما شاب الجسد، في أمس الحاجة إلى اعتراف واعتذار ممن آذوه.
- إسلام المصري.
وليس أصعب من ارتكاب الأذى، إلا إنكاره وتذويقه وتبريره، ويظل الطفل داخلنا مهما شاب الجسد، في أمس الحاجة إلى اعتراف واعتذار ممن آذوه.
- إسلام المصري.
قرأتُ يومًا أمام عبد العزيز وهو ابن أربع أو خمس سنين قوله تعالى: " إنّا نخافُ من ربِّنا " من سورة الإنسان، فجلس يضحك لأن المفترض في فكره الصّغير ألّا نخاف من الله، لأنّه يحبُّنا..
لأنّ الحبَّ الأمانُ.
إن كان ثمّة شيء أوصيك به في أول حياة طفلك:
أن تجعله يحبّ الله بأن تخبره أن الله يحبُّه وإن أخطأ لأن الأطفال ريحان الله.
وألا تحدّثه عن عذاب الله وعقابه ما لم يبلغ سنّ التّمييز، والذي هو عندي العاشرة فما فوقها كما وُصّينا بأن نضربهم فيه على الصلاة.
أخبره عن الجنة وأنه سيحصل فيها على كل ما يحبُّه من ألعاب وحلوى، ولا تحدّثه عن النار سوى حين تحدّثه عمّن لا يعبد الله من الكِبار في حديث عابِر.
لا يجدر بالطفل قبل مقاربة البلوغ أن يُخوَّف من الله، ولا أن يُهدَّد بعقابه وإن كذب وسرق!
لأنّ الحبَّ الأمانُ.
إن كان ثمّة شيء أوصيك به في أول حياة طفلك:
أن تجعله يحبّ الله بأن تخبره أن الله يحبُّه وإن أخطأ لأن الأطفال ريحان الله.
وألا تحدّثه عن عذاب الله وعقابه ما لم يبلغ سنّ التّمييز، والذي هو عندي العاشرة فما فوقها كما وُصّينا بأن نضربهم فيه على الصلاة.
أخبره عن الجنة وأنه سيحصل فيها على كل ما يحبُّه من ألعاب وحلوى، ولا تحدّثه عن النار سوى حين تحدّثه عمّن لا يعبد الله من الكِبار في حديث عابِر.
لا يجدر بالطفل قبل مقاربة البلوغ أن يُخوَّف من الله، ولا أن يُهدَّد بعقابه وإن كذب وسرق!
في الطائرة عند نزول أقنعة الأكسجين خلال الطوارئ، يقولون: ضع قناعك أوّلا ثمّ ساعد طفلك على وضع قناعه.
تنطبق هذه القاعدة على الحياة أيضًا.
ينبغي عليك أن تسعَد حتّى تُسعِد أطفالك، أن تكون معافى حتى تنشأ أطفالا معافين، أن تنقذ نفسك أوّلا، ثمَّ تنقذهم.
تنطبق هذه القاعدة على الحياة أيضًا.
ينبغي عليك أن تسعَد حتّى تُسعِد أطفالك، أن تكون معافى حتى تنشأ أطفالا معافين، أن تنقذ نفسك أوّلا، ثمَّ تنقذهم.
رأيت مرّة لغزًا على شكل صورة لامرأتين جالستين وبينهما طفل يلعب، وكان السؤال متعلّق بتحديد الأمّ بينهما.
لقد كان سهلا على كل أمّ أن تعرف الأم مثلها، فقد كان الطّفل جالسا مقابلها وكان ذقنها منخفضا لزاوية تسهّل النظر إليه، وكانت جلستها متأهّبة في حال إصابته بمكروه.
إنّ الأمومة مدهِشة،
ولَم أكن أرى الإعجاز فيها بالقدر الذي رأيته حين أصبحتُ أمّا؛ أن يتكوّن إنسان داخل إنسان، ثمّ يصبح أحبَّ إليه من نفسه.
لقد كان يدهشني كيف يحصُل هذا الحُب. أن تحبّي إنسانا لم يكن موجودا من قبل، تحبِّيه كثيرًا منذ المرة الأولى، دون تدرّج، أنت تحبّينه الحُبَّ الذي يجعلكِ تتألّمين فعليًا لألمه، لا أقولُ مجازًا، أنت فعليّا تشعرين بكدمته إذا تعثّر فسقط على الأرض، وأنِينه إذا اشتكى من مرض، وبرودته إذا شعر بالبرد..!
لقد كان سهلا على كل أمّ أن تعرف الأم مثلها، فقد كان الطّفل جالسا مقابلها وكان ذقنها منخفضا لزاوية تسهّل النظر إليه، وكانت جلستها متأهّبة في حال إصابته بمكروه.
إنّ الأمومة مدهِشة،
ولَم أكن أرى الإعجاز فيها بالقدر الذي رأيته حين أصبحتُ أمّا؛ أن يتكوّن إنسان داخل إنسان، ثمّ يصبح أحبَّ إليه من نفسه.
لقد كان يدهشني كيف يحصُل هذا الحُب. أن تحبّي إنسانا لم يكن موجودا من قبل، تحبِّيه كثيرًا منذ المرة الأولى، دون تدرّج، أنت تحبّينه الحُبَّ الذي يجعلكِ تتألّمين فعليًا لألمه، لا أقولُ مجازًا، أنت فعليّا تشعرين بكدمته إذا تعثّر فسقط على الأرض، وأنِينه إذا اشتكى من مرض، وبرودته إذا شعر بالبرد..!
من جميل ما سمعت في التأمُّلات، إقرار الله عزّ وجلّ بحزن النبيّ صلى الله عليه وسلم حين كُذِّب، إذ قال له: ( قد نعلَم إنه لَيحزُنك الذي يقولون ).
وإقرار المشاعر ضرورة حتمية في السلامة النّفسية، أن تقرّها بنفسك، ثمّ تجد من يصدُّقها.
كان يخبرني عبد العزيز أنه لا يريد الرجوع إلى المدرسة، وكنت بدوري أخبره أنه لابأس في أن يحزن، أنا أيضًا لا أريد الرجوع إلى الدراسة.
إن كان ثمّة شيء أوصيك به اليوم:
أن تسمح لطفلك بأن يعبر عن شعوره، وتقبل ذلك الشعور، وأن تُخبره بأنها مشاعر طبيعية، فلا تنهره، ولا ترغمه بأن يشعر عكسها، فتصنع منه إنسانًا يرى في حزنه مشكلة فيُخفيه، ثمّ يؤذيه ذلك، شاء أم أبى.
دخول مدرسي موفّق للجميع ♥️
وإقرار المشاعر ضرورة حتمية في السلامة النّفسية، أن تقرّها بنفسك، ثمّ تجد من يصدُّقها.
كان يخبرني عبد العزيز أنه لا يريد الرجوع إلى المدرسة، وكنت بدوري أخبره أنه لابأس في أن يحزن، أنا أيضًا لا أريد الرجوع إلى الدراسة.
إن كان ثمّة شيء أوصيك به اليوم:
أن تسمح لطفلك بأن يعبر عن شعوره، وتقبل ذلك الشعور، وأن تُخبره بأنها مشاعر طبيعية، فلا تنهره، ولا ترغمه بأن يشعر عكسها، فتصنع منه إنسانًا يرى في حزنه مشكلة فيُخفيه، ثمّ يؤذيه ذلك، شاء أم أبى.
دخول مدرسي موفّق للجميع ♥️
وبهذه المناسبة، أعتقد أنه حان وقت إعادة نشر هذا، مع الإشارة إلى أنكم قد تجدونه في بعض المنصات منسوبًا لطبيب نفسي، والحقيقة أنه واضح لمن يقرأه بأنه ليس بكلام طبيب، ولكن كلام أم تكتب:
يتوقّف الأطفال الذين يُتركون لأول مرة في المدرسة أو الروضة عن البكاء عند رحيل والدِيهم، ويجلسون طوال الوقت ساكنين، ويرفضون التواصل، ولا يبكون مرّة أخرى إلا عند رؤية أمّهاتهم أو آبائهم من جديد، أو من يقوم مقامهم.
لطالما كنت أتعلّم من الطّفل، لأنه عندي، الأقرب للإنسان الحقيقي، الذي لم تُخلَط فطرته بشائبة.
علّمني صمت الأطفال أمام الغرباء وبكاؤهم أمام من يثقون به، أنّه لا يجدر بالبالغ أن يبكي عند من لا يأتمِنه، وأن لا يبثّ شكواه إلى من لا يحتويها، لأن شهوة سماع القصة الأليمة تنتاب الجميع، وحدَهم المخلصون يحاولون إخراج صاحبها منها.
يتوقّف الأطفال الذين يُتركون لأول مرة في المدرسة أو الروضة عن البكاء عند رحيل والدِيهم، ويجلسون طوال الوقت ساكنين، ويرفضون التواصل، ولا يبكون مرّة أخرى إلا عند رؤية أمّهاتهم أو آبائهم من جديد، أو من يقوم مقامهم.
لطالما كنت أتعلّم من الطّفل، لأنه عندي، الأقرب للإنسان الحقيقي، الذي لم تُخلَط فطرته بشائبة.
علّمني صمت الأطفال أمام الغرباء وبكاؤهم أمام من يثقون به، أنّه لا يجدر بالبالغ أن يبكي عند من لا يأتمِنه، وأن لا يبثّ شكواه إلى من لا يحتويها، لأن شهوة سماع القصة الأليمة تنتاب الجميع، وحدَهم المخلصون يحاولون إخراج صاحبها منها.