Awab أوّاب
2.16K subscribers
30 photos
2 files
9 links
مرحبًا بك في مدوَّنتي، أنا أوّاب.
Download Telegram
نص طويل الساعة ١١:٣٥م، انتظروه.
٢٤ يونيو ٢٠٢١م. ١١:٣٥ م.

إلى خاصّتي..

لا أريد أن أترككِ تصبحين جزءًا من ماضيَّ، بل على العكس، إنني آملُ أنكِ تمتلكين صوتًا داخلك -ولو كان خافتًا- يخبركِ أنك مازلتِ خاصتي مهما حدث. فبعد كل ما شعرتُ به نحوكِ لا أجرؤ أن أخسرك، لا أستطيع حتى التفكير في الأمر، ذلك أنني منذ أن قابلتك، لا يقدر النسيان على مسِّ ما يتعلق بنا.
لقد أعطيتِني أكثرَ من فرصة، ولا شك أنكِ شعرتِ أنك تُضيعين وقتك، ولكن انظري لي! أنا أضيَّع شبابي لأجلك، وفي انتظارك لِأن تعودي. ألا يجعلني ذلك أستحق ولو فرصةً أخرى؟
حدثتكِ بالأمس عن أشياءَ داخلي تفقد بهجتها بشأنك، وأن كل ما كان يحترق بجوفي من أجلك قد خبى، وكنت أعني هذا فقد مرت بِضعة أيام -وهو رقمٌ لم أعهده- ولم أكتب لكِ حرفًا، ولكن ما يحدث لي الآن يدعو للتساؤ... في الحقيقة إنه يدعو لأشياء كثيرة، ولا أدري أي المسارات أتبع، أأتسائل؟ أم أبتهج؟ أم أحترق كسابق عهدي بهذه المشاعر؟ إن الورقة التي كتبتُ عليها مشاعري ليلة الأمس باتت كتابًا، ورمادها أبىٰ الذهاب مع الريح على أن يستقر في قلبي ويُولد من جديدٍ تحت رعاية سحرك. تَرين من ذلك أنني أخطأت بالتقليل من تأثير سحرك على رماد الورقة، ولكنك لا تعلمين، أن هناك بركانًا من الحمم يرتكز على صدريَ الآن، وأنني لأخشى أن الانفجار قريب،
أخشى أن الانفجار قريبٌ وأنتِ لست قريبةً مني بعد.

خِلت -بتفكيري الساذج متوسط المنطقية- أن "اليوم" سيحين وقد غزى السراب ذكرياتك، وآثرَت أذني النفور من أغانيك عن الانصات لها، وأن عيني لن ترى سحرًا بكِ، ولا جمالًا فريدًا بـ لوحاتك. ها أنا ذا "اليوم"، أسألكِ.. ألا يمكنكِ أن تتحملي جزءًا من الشوق معي؟
ولقد قصدتُ "اليوم" دونًا عن باقي الأيام لأنه كما تعلمين -أو كما لا تتذكرين بالطبع، فلا أحد غيري يكتب لعيناكِ، ولا يقرأ سوى عيناي أنا- أن "اليوم" هو اليوم حيث تحادثنا لأول مرة، منذ سنتين، ياللسخرية! الآن أجدها مزحةً أن أنساكِ بعد هذه المدة، وأنا ما أزال أتذكر كل التواريخ التي تخصّنا.

في السادسة عشر من عمرنا وقعنا، ولكننا لم نلبث أن فقدنا كل ما امتلكناه رغم كونِه خاصًا،
في ذكرانا الثانية أنا أقع مجددًا، ولكن بمفردي. أين أنتِ الآن في الأرض؟ إنني ضللتُ طريقي، ولقد اعتدت أن تكوني أنتِ منزلي.


- أوّاب، إلى خاصّتي "٣٨".
1
إن الألم الكامن في هذه الأغاني يا خاصّتي لا ينبع من إحساس الفنان أو انتقاءه الجيد للكلمات، قطعًا. بل يأتي من الذكريات التي حملتها تلك الأغاني وتستمر في وضعها برأسي في كل مرة أسمعها.

- أوّاب، إلى خاصّتي "٣٩".
إن كونكِ صغيرتي لم يكن لينتهي بأي حالٍ من الأحوال غير أن تكبري، ولكنك لم تكبري بعد، فلِم لَم تعودي صغيرتي؟

- أوّاب، إلى خاصّتي "٤٠".
فقط أخبرني.. لِمَ تركْت يدي عند الهاوية؟

- أوّاب.
أُذكِّرُكِ إن نسيتي، أنني أستطيع فعل كل شيءٍ من أجلك، ولكننا لن ننجح على الرغم من ذلك، وبغض النظر عن ابتعادك، فأنا مع تلك النقود القليلة التي أملكها لا أجرؤ على رؤية والدك، فالمشاكل تأتي بدون حلولها، وأنا ضِعت بين إخفاقي لمحاولة حل أولاهم.

- أوّاب، إلى خاصّتي "٤١".
إن سبب إلحاحي بشأن العودة ليس كما تظنين، فهو ليس لِكي أحظى بفتاةٍ تفتن بضحكتها العالم، وليس لأن أمتص شبابك وأترككِ بمنتصف الطريق ضائعة، حتى أدنى طموحاتي لم تكن كأي شيءٍ يشبه هذا.
أنا موقنٌ باستحالة عودتك، ولهذا فأنا لا أريد سوى ليلةٍ واحدة، هادئة، معكِ.. ليلةٌ أجلس فيها جواركِ بعيدًا عن الناس وقريبًا قدر الاستطاعة من انعكاس ضوء القمر فوق الموج، على الشاطئ.

- أوّاب، إلى خاصّتي "٤٢".
"هل تعلمين؟ إن كل شعورٍ حملته داخلي لك كان لا نهائيًا."

- أوّاب، إلى خاصّتي "٤٣".
قتلته لأجلك، ستظل تحبني، أليس كذلك؟ وستعانقني والدماء مازلت تنتثر على قميصي وتلطخ يدي؟ كنت آملُ أن تفعل، ولكنك قتلت أملي في المقابل.

لذا بنيت آلة الزمن.. وعُدت حين قلتَ أنك تكرهني لِأستطيع تصحيح الوضع، ولكنك رفضتني ثانيةً.. ما من دافع للعودة الآن.

أسوأ ما في هجرك هو أننا جيران.. نجمةٌ ضلت طريقها إلى الشقة التي تعلو شقتي بفارق طابق.
كلانا يجلس في غرفته، تزحف مشاعري على الجدران تخرق سقفي وترتطم ببرودة أرضية غرفتك وتعود لي منهزمة.

استقليتُ المركبة الزمنية، مررت بالحاضر دون الالتفات، وهبطت على أرض المستقبل.
لم أفتش كثيرًا، ولكن الذكريات كانت شاحبة وباهتة، أما المشاعر فلم تدع خيطًا خلفها لأذهب وراءه.

كادت أيامي الأولى في المستقبل تُنسيني أنني الشخص الذي كنت عليه في الماضي،
كنت آمُل ألا تغادر حيث تركتك قبل أن أسافر. ولكن عندما قُتل أملي للمرة الثانية، ورأيتك.. ولم تعد وحيدًا كما كنت، كنت سأعترض طريقكما قائلًا "أين المفر؟"
ولكني آثرتُ وضع عمري في القُبعة وحرقها.


- أوّاب.
مضت أيامِ لا يشغلني بها سوى عيناكِ، وكيف يمكنني أن أكتب عن شيء حزينٍ، وجميلٍ مثلهما. هل حصيلتي اللغوية تحوي من المرادفات ما يكفي ليكون الوصف دقيقًا؟ لا أظن، ولا أعتقد أن أحدًا آخر، مهما كان بليغًا، أن يرى ما بهاتيْن العينين ويستطيع تحويل ما رآه إلى كلمات. لعل الأمر يستلزم نوعًا من سحرٍ ما.

- أوّاب، إلى خاصّتي "٤٤".
وأنا أنظرُ في عينيكِ يمكنني أن أرى دخان الحريق الذي أُشعل بصدرك، وأعلم أنك ترَين في عيني برودةً وجمودًا، ولكن في الحقيقة.. أنا أحبك.

- أوّاب.
لِم فقدَت كل تلك الأشياء بهجتها يا خاصّتي؟ ولماذا حدث هذا عقب أن رحلتِ؟! أنا في دهشةٍ من نفسي ومن اعتقادي عن تعلق البشر بآخرين، لطالما قلتُ أنه لا يمكن لحياة الانسان أن تكون كل مشاقها يُسببها إنسانٌ آخر، ثم أجد الآن نفسي في علاقةٍ تشبه الأرض والشمس، تستمر الأرضُ بالدوران حولكِ، ولا تَلقى منكِ سوى الغروب.

- أوّاب، إلى خاصّتي "٤٥".
لقد اعتدت ألَّا أحب مدينتي قط، فهي كما تعلمين تبدو كمُخلفات المُدن، قطاعٌ كامل من العشوائيات في أكمل صورها، ولكن بعد أن تقابلنا، واتضح أنك بطريقةٍ غير عادلة -بالطبع- تسكنين بهذه المدينة أيضًا، بدأت أرى الجمال في أصغر تفاصيلها، ذلك أنكِ لا يمكنك رؤية أي نوع من الجمال عندما تنظرين لها نظرةً عامة. وهكذا فكرت في "كيف لي أن أكره المدينة رغم قُبحها الظاهر للعيان، وأنتِ بتواضعٍ تام تقبلين العيش فيها؟"
وعلى ذكر ذلك، وعلى سبيل المثال أيضًا، لقد كان الغروب مساء اليوم في أروع أحواله، كان موحٍ بشدة إلى شعور افتقادي لكِ، بل إنه ربما لم يقتصر عليّ، ربما آخرين شعروا أنهم يفتقدون شخصًا ما أيضًا. وإنني لم أكن لِأرى أي إبهارٍ بغروب كذلك من موقعٍ كالذي كنت فيه، إنه يتطلب لِأن يكون وجودي في مكان كالشاطئ، أو مكانٍ يحتفُّ جانبيْه بأشجارٍ زهورها وردية اللون، أو حتى على الطريق السريع من السيارة. ولكن السبب الذي يُبقي على روعة الغروب كل مساء هو أنه يذكرني بجزءٍ منك حتى ولو كان مؤلمًا، ذلك أن هذا الجزء هو رحيلك.

- أوّاب، إلى خاصتي "٤٦".
إن ليلي يقذف بروائح ذكرياتك، فماذا عن ليلك؟ ماذا يُعطيك مني؟

- أوّاب، إلى خاصّتي "٤٧".
‏اللهم إنا نستودعك طلاب الثانوية العامة، اللهم لا تُضيع لهم تعبًا.❤️
أستطيع الاعتياد على ذلك. لمسات أصابعك، استلقائك بين ذراعيّ، يسعُني الاعتياد على افتقادي لكل ذلك، حتى شعور آخر قُبلة، واستنادك على كتفي أسفل التلة ونحن نشاهد الشمس تغرب.

- أوّاب.
مائةُ سؤال ومائةُ فكرةٍ يزورون رأس المرء في الليلة الواحدة، يجعلونه يرتبك، ولا يدري أي الأفكار تستحق التمعن، وأي الأسئلة هي الأجدر بالإجابة. وبين كل الضجيج الصامت داخل رأسه، يفقد هويته، ثم يأتيه سؤالٌ عن من يكون، فيصير مجموع الأسئلة مائة وواحد. يقضي الليلة كاملةً على هذا النحو، إلا أنه يرفض البكاء، ورغم ذلك فهو في أمس الحاجة إلى أن يُخرج الضجيج من رأسه إلى سحاب السماء.

- أوّاب.
الشوق يحرقني يا خاصّتي، وإني لأتركه يفعل ذلك لا لشيءٍ إلا أنني أحس رغبةً في ذلك.
فأخبريني أنتِ، ما فائدة ضوء القمر؟ إن كنت أتطلع إليه دون أن تشاركني عيناكِ. وما معنى حياتي؟ إن لم تكن حياتي هي أنتِ. وإنني لا أراني عندما تعودين إلا وأنا أقبض يدي على كفكِ الناعم حتى لا تضيعي مني ثانيةً ثم أذهب بك إلى الفضاء البعيد. فكيف لي أن تعودي ولا أصحبك في رحلةٍ خارج نطاق الزمن، ذلك أنه يمكننا حينها أن نرى كيف كان كافكا يحب ميلينا، وكيف وُلدت من رحم والدتك، وكيف تأملتُ غروب كل مساء وأنا شاردٌ بكِ، وكيف قضيتُ الليالي بمفردي أكتب لكِ:
"كل شيءٍ سيكون بخير، طالما كل شيء بكِ".

- أوّاب، إلى خاصّتي "٤٨".
وإني لأزال أحبكِ بكل ما فيكِ من قلقٍ واضطراب، ولأنه لا يتسنى لي أن اقول ذلك لك مباشرةً فأنا أكتبه هنا لكِ مؤقتًا حتى تعودي وتقرأي جميع ما كتبته لكِ في العامين المُنقضييْن.

- أوّاب، إلى خاصّتي "٤٩".
اليوم حظيت بمعرفة كيف تكونين حين تعانين من الضغط، وكيف هي حالتكِ على الرغم من كل شيء، وإنها لمزيةٌ لم أملكها منذ مدة. اليوم أنا أستعين بكِ على شفائي من الأنانية، إذ اتضح لي أني أُقدم أمركِ على أمري في الاهتمام، فحين سألتِ عن أحوالي كنت على وشك أن أقول أنها ليست بالشيء المهم، بل إن ما تخوضين خلاله تلك الأيام هو ما يستحق كل الاهتمام والسؤال، إلا أن خشيَتي من أن ذلك يمكنه أن ينهي الحديث مبكرًا، قد منعتني وجعلتني أعطيك إجابةً حتى ولو كانت عادية.

- أوّاب، إلى خاصّتي "٥٠".