Awab أوّاب
2.17K subscribers
30 photos
2 files
9 links
مرحبًا بك في مدوَّنتي، أنا أوّاب.
Download Telegram
"لا تعرفين كم تغدو أيامي أكثر بهتةً كلما ابتعدَت عن ذكرياتنا. أستيقظ كل صباح وأتمنى لو أعود بالزمن يومًا واحدًا، فقط لأكون أقرب منكِ... ما الذي تفعلينه بي بحقك؟ ماذا يتطلب الأمر لتعودي خاصتي؟"

- أوّاب، قصة "أنتِ من لا يمكنني إنكارها".
"شعرت بوجهها أقرب ما يكون إلى البكاء ثم تهدج صوتها وبدت حزينة وقالت: «أنت ضيعتني»."

- أوّاب، قصة "أنتِ من لا يمكنني إنكارها".
"أفلتُّ ذراعها فغادرت تاركةً إيايّ أحمل لها مشاعر تمتد إلى الأبد. ما أنتِ إلا تعريفٌ للألم."

- أوّاب، قصة "أنتِ من لا يمكنني إنكارها".
للي معندوش فيسبوك قصة "أنتِ من لا يمكنني إنكارها" هتنزل هنا على التيليجرام الساعة 12 منتصف الليل. ❤️
ما بيننا لم يكن عاديًا، لم يكن قابلًا للتخطي.
جلَست أمامي وعطرها يمُد أذرعًا جعلت عقلي ينتشي. كان وجهها كما رأيته بالمرة السابقة، وعاءٌ مملوءٌ بالغيوم وتغرب شمسٌ داخله.
أخذ النادل ذو الوجه الغمامي طلبيْنا، فيما باشرتُ أنا بعدها بسرد قصتي لها وعن السبب الذي دعاني للاتصال بها طلبًا للقائها بعد ما مضى من زمن. قلتُ:
«
مازلت أتذكر صوتكِ من الجانب الآخر على الهاتف حين انتهينا. لم تعُد هناك معانٍ لكوننا سويًا. حاولت الاتصال بكِ بعدها -لمرة- فوجدت هاتفك مغلقًا. كنت بطريقي عائدًا من العمل ورأيت عند سور المترو متسولة عيناها بالغة حد الإرهاق، وهي تحمل طفلها بينما تجلس ابنتها الصغرى أسفل قدميها.

أتعلمين أن الروح تجيء برفقة روح أخرى؟ لكن عند فوهة العدم تطير كل روح وتهبط بمكان مختلف على الأرض. يفترق الثنائي، ويقضي كلاهما عمره في البحث عن الآخر. أليس رائعًا؟ لكن إذا تأخر الإنسان في إيجاد رفيقه تهلك روحه تدريجيًا.. وأنا تأخرت.

لا أذكر كم من الأيام مر قبل أن تفصح لي زميلتي بالعمل عن مشاعرها نحوي. قالت لي: "لا أستطيع منع نفسي من الوقوع". تعجبت من نفسي لأنه لطالما راقت الفتاة لي ووجدتني وقتها يملكني الخوف. لم أكن مستعدًا لأهدر مزيدًا من عمري. لم أرَ في أرواحنا ثنائيًا ولا أريد للزمن تكرار ما حدث معكِ. الفتاة التي خُلقت لي مازالت بمكان ما في العالم.
».

وضع النادل ذو الوجه الغمامي كوبيْ الشاي بالنعناع على الطاولة. كان مقهى فاخرًا، مزينٌ بديكور ذي طراز عتيق من الخشب البني الداكن. نظرت لها وبنبرةٍ انتابها الشوق تابعتُ:
«
أتذكرين بإحدى المرات بعد شجارنا؟ شردتُ بإحدى لوحاتك الفحمية المعلقة بغرفتي. "كيف لروحٍ تُزهي الكون بفرشاتها أن تكون سببًا في ضيقي؟ حتمًا أنا المذنب" كنت أفكر حين طُرق باب الشقة. فتحته فوجدتكِ تقفين هناك، وترفعين يديكِ بكيسٍ ما وتسألينني: "هل تناولت غدائك؟". وقفتُ بالمطبخ أراقبكِ إذ بدوت تحبين ما تفعلينه. مازالت عيناكِ لا تتوقف عن الإلاحة بذاكرتي وأنتِ تنتظرين رأيي وأنا أتذوقه.

في وقت لاحقٍ بتلك الذكرى السحيقة، وضعت الطعام في علبة، طعام أعددته بنفسي فلم يكن أشهى مما صنعتي لنا، ثم ذهبت للعمل.

عند سور المترو ناولت المرأة المتسولة علبة الطعام، وحينها شعرت بطاقة غريبة من عينيها الحمراوين. أحسست بالغثيان فجأة ودارت بي الأرض دون شفقة قبل أن تتوقف، وأرى العالم وقد عاد إلى طبيعته، أو هكذا ظننت. لأني ما إن أعطيت نظري للمرأة مجددًا كان وجهها اختفى!
ركضت هربًا تاركًا عقلي هناك في الموقف، ينغمس في فكرة أن ملامح المرأة مُحيت ككلمات قلم رصاص وحلّت مكانها غيوم رمادية.

"انتبه يا مغفل! ألا ترى!" صرخ أحد المارة حين اصطدمت به.
"آسف لم أقـ..."
"لابد أنك فقدت عقلك".
اختفى وجه الرجل واحتلته غيوم رمادية هو الآخر. تفحصت البشر من حولي فإذ بي أراهم فقدوا وجوههم، وكذلك أنا.

لم أنم تلك الليلة فور إدراكي أني تأخرت. بدأت روحي بالهلاك ككرة ثلج تتدحرج من قمة جبل. كلما مر الوقت تضخمت كرة الثلج وبات الأمر أسوأ.

عدت للعمل باليوم التالي وقررت البحث عن الفتاة خاصتي قبل أن تموت روحي وتفنى للعدم بمفردها. رغم أنني أجهل كيف سأجدها، اجتمع قلقي في ماذا لو لم ترَ بي ما سأراه بها؟ أو رأته وكنتٌ مخطئًا في اختياري كما فعلت معكِ؟

مرّرت الأرض الوقت على ظهر سلحفاة، ومعه اعتدت رؤية وجوه البشر بالسُحب تُغيمه. غدى البشر كلهم سواء، لا يميزهم لي سوى النبرة. وبعد الوجوه التي أعطيتها المثلجات من خلف الثلاجة حيث أعمل، شعرت باليأس حول التقائي بفتاتي قبل أن تصل كرة الثلج لسفح الجبل.

حتى أتى ذلك اليوم، ورأيتها. تركَت اللحظات في رؤيتها داخل ذاكرتي صورة غير قابلة للمسح. اختلفت عنهم، بوجهها تزينه شمسٌ تغرب وسط الغيوم. وقفَت مبتعدة بينما تقدمت صديقتها لشراء المثلجات. بعدما رحلا اتضح أنني ارتكبت خطأ بتركها ترحل. جاءت إليّ بإشارة خاصة وأنا بسهولة أضعتها.

خلعت مئزري وركضت أبحث عنها في الشارع. لم تكن روحي لتسامحني إن لم أجدها. رأيتها وصديقتها على الرصيف تعطيان ظهرهما لي. اقتربت منهما مشيًا وعندما هممت بأن أربت على كتفها... خمني ماذا؟ غيّر صوتها كل شيء. لقد كانت أنتِ.
».

جرت رشفة الشاي بحلقي كجدول ماء صغير. ورأيت عبر النافذة فروع شجرة عارية وخلفها السماء بسُحبٍها الكثيفة. بدى الكون في حالة استعداد لتضع هي فرشتها على اللوح وتضفي إليه روحها. تابعت السرد:
«
لشهورٍ حاولت رفض الفكرة، لم تتوقفي عن الظهور بأحلامي، ووجدت في الكتابة مجرى لمنبعي. ظللت أكتب لكِ رسائل لم أرسلها، واكتفيت بإعطائها عنوانًا "إلى خاصّتي". كان لدي الكثير مما أريد قوله لكِ ولم أستطِع، فآثرت كتابته.

لشهورٍ حاولت رفض الفكرة وفي النهاية هزمها الشعور. عندما سمعت صوتكِ من الجانب الآخر على الهاتف نسيت اسمي وما خططت لقوله. ازدردت ريقي ودعوتك لالتقائي بالمقهى القريب من حيّك. وانتظرت ردك.
1
ما بيننا لم يكن عاديًا. علمت ذلك حين وافقتِ على رؤيتي. أنا لا أريد سوى أن تكوني بقربي، وتحت أي مسمى إن لم تكوني مستعدة بَعد. لا أكترث بتاتًا لأي مسمى تنعتيننا به، ما أعرفه هو أنني أحبك وحسب. ولو الأمر بيدي لمحوت جميع المُسميات من أذهان البشر، لأن ما أشعر به تجاهك لا تسعه الكلمات.
».

لم يتحدث كلانا للحظات كان الصمت سيدها. لا يمكنني التقاط أي تعبير بين الغيوم بوجهها. أخيرًا تحدثت:
«في اليوم حين أغلقتُ الهاتف... لا أعلم، لكن شعرت أننا نستحق وداعًا أفضل من هذا، لذا وافقتُ على المجيء، لأمنحنا وداعًا ملائمًا».
«أعرف أنني قلتُ الوداع وأنتِ كذلك، وأندم على ما قلته. أرجوكِ لا تصعبي الأمر».
لاحظتُ نيرانًا تعانق ديكور المقهى لكن لم يسرع أحد لإخمادها. قالت بنبرة يائسة: «لا أقصد تصعيبه، لكن وجودكَ حولي يشعرني بالحزن».
«أتفهم، أعلم أنه وبعد فراقنا خُضتي فترةً احتجتِ فيها إليّ ولم أكن موجودًا، لكنني من الآن فصاعدًا موجود لأجلكِ حين تعصف بكِ الحياة».
رن هاتفها لكنها أغلقته وقالت كأن شيئًا لم يحدث: «آسفة لكننا لا نملك فرصة أخرى.. لقد أحببتُ الشخص الذي كنتُ عليه قبل أن نتقابل. وتلك المشاعر لديك ليس لدي مثلها لأمنحك».
تساقطت أمطار من مكان ما بسقف المقهى. رجف صوتي وقلت: «هذا ليس حقيقيًا. لا يمكن أن تكوني جادة. أنتِ لا تستطيعين فعل ذلك».
«لكنني فعلته بالفعل».
لوهلة شعرتني أطفو في الفراغ، لم أتمالك نفسي وأنا أشعر بكرة الثلج غدت عملاقة عند سفح الجبل. صرخت: «لا تستطيعين فعل ذلك. أنا أحبك لعمقٍ لا يمكنك إدراكه، وأنا أكرهك أيضّا، ولا أعلم ماذا أفعل بشعور كهذا. وأنتِ تريدين الرحيل وتركي هكذا لبقية عمري؟» تنفستُ لهنيهة وتابعتُ باستسلام: «لا تعرفين كم تغدو أيامي أكثر بهتةً كلما ابتعدَت عن ذكرياتنا. أستيقظ كل صباح وأتمنى لو أعود بالزمن يومًا واحدًا، فقط لأكون أقرب منكِ... ما الذي تفعلينه بي بحقك؟ ماذا يتطلب الأمر لتعودي خاصتي؟».
لم أرَه، ولكن شعرت بوجهها أقرب ما يكون إلى البكاء ثم تهدج صوتها وبدت حزينة وقالت: «أنت ضيعتني».
تجسدت كلماتها في فجوة تسحب أنفاسي مني. عاود هاتفها الرنين، فقالت وهي تلتقط هاتفها: «عليّ أن أرحل».
أمسكت ذراعها وسألتها: «أهناك شخصٌ آخر؟»
لا أعلم عمَّ عبر وجهها، ولكنها بنبرة رقيقة قالت: «الوداع».

أفلتُّ ذراعها فغادرت تاركة إيايّ أحمل لها مشاعر تمتد إلى الأبد. ما أنتِ إلا تعريفٌ للألم.
أصبحت النار تُمسك بحوائط المقهى بأكمله، ولم تخمدها الأمطار المتساقطة من مصدر مجهول. نظر إلي الجالسون بالمقهى وحتى النادل، يوجهون إليّ وجوههم المليئة بالغيوم، كأنني السبب في ذلك، لكن لم يكن ما يحدث سوى امتداد لِما بداخلي.


تأففت مللًا ونهضت عن السرير. شربت كوب ماء، ونظرت لوجهي بغيومه الرمادية بالمرآة، ثم جلست على السرير وضممت ركبتيْ إلى صدري.
التقطت هاتفي وكتبت:

"إنني عندما كتبت "أقلعت عن التفكير بكِ"، بدا لي أنها كذبة في مضمونها، فكيف لا أتعاطى التفكير بكِ ومازلت لا أستطيع النوم بينما أعرف أنكِ مع شخص غيري. لقد ساءت حالتي ولا يسعُني التعافي من إدمانك،
فغير أن الأمر يزداد صعوبةً كلما مر الوقت، فالمفارقة هنا أن وقتي لا يمر بدونكِ، فأين لي بالشفاء وغيابكِ عِلَّتي وعودتكِ دوائي؟".


النهاية
2
من المؤكد أنني أتمنى عودتك، ولكن لا يخفى عني أن ما من دافعٍ يجعلكِ تعودين، فأنا لم أترك شيئًا خلفي، لم أؤثر في حياتك كما فعلتِ أنتِ بحياتي. كنتُ جافًا وهشًا، ولهذا أنا هنا داخل رأسي، ولا أعيش قصص عودتكِ سوى بها. فما الذي قد يجعلك تعودين؟ حتى لو عدتِ، فأنا لم أعُد سوى نسخةٍ أسوء من الشخص الذي عرفتيه.

- أوّاب، إلى خاصّتي "٨٨".
😢1
لا تنسوا جدتي من دعائكم بالرحمة والمغفرة والجنة.
التفكير بها كشعور السقوط من السماء، لكنك لا تصل إلى الأرض أبدًا.

- أوّاب، إلى خاصّتي "٨٩".
😢1
دائمًا أُذكِّر نفسي وأقول " لا أريدها"، لكن هناك صوتٌ ما في آخر رأسي يصرخ "لا، أريدها". الصوتان متشابهان لدرجة أنني لا أفهم حقيقة ما أشعر به نحوها.

- أوّاب، إلى خاصّتي "٩٠".
😢1
منذ لم أجد مكانًا آوي إليه بمشاعري: فـ أنت لست هنا، وسئم أقرب الناس حديثي عنك. منذها وأنا أدفن مشاعري بسرداب ينأى عن نظر الجميع. وإني لم أدفنها إلا لِما تعنيه تلك المشاعر لي. يدفن الناس كنوزهم، وأنا أدفن قِطَعي منك. لأنها ليست كنزًا فحسب، بل هي ما تُبقيني حيًّا.. الآن، وفي كل الأزمنة.

- أوّاب، إلى خاصّتي "٩١".
4😢2
طرقتِ باب حلمي الليلة. بعينين صافيتين كينبوع مياه قلتِ "يمكنني أن أمنحكَ الأمان، لكنني لست واثقة إن كنت أستطيع منحك غير هذا".
أفقت من الحلم بصورة واضحة منه، ولكني أستفهم عن أشياء لا أعرفها، ولكنكِ تعرفينها. لطالما احتفظتِ بالأجوبة لديك وحُلتِ بينها وبين معرفتي، فتتركيني ضائعًا بفضاء استفهاماتي لا أجد إجابات تنجدني، ولا أجدكِ مُنتشلتي من المعاناة.

- أوّاب، إلى خاصّتي "٩٢".
3
أحتاج لإخبارها كيف أشعر الحياة صعبة لأنها ليست معي، وكيف أنتظر مناداتها لاسمي كي أحبه. أريد لها رؤية كيف أن زهو حياتي سيعود إن غفرت لي.

- أوّاب، إلى خاصّتي "٩٣".
5
والد شذى في العناية المركزة، ادعوله بالشفاء فضلًا.
1
والد شذى في ذمة الله، ادعوله بالرحمة والمغفرة.
😢8
وبينما أفعل ما بوسعي لتشتاقي إليّ، أجدني أنا مَن يشتاق إليكِ.

- أوّاب، إلى خاصّتي "٩٤".
4
إنك تحرقينني، ولا أجد كلمة غيرها لوصف ما يفعله غيابك بي، باستثناء أن قاموسي من المعاني ليس غنيًّا.

أين أنتِ في تلك اللحظة؟ لأني أحتاج منك أن تجديني. فكرت علّك تستطعين فعل ما لا أستطيع فعله. أنا تائه من نفسي، ويشقّ علي البحث دون رفيق. ولم أعهد رفيقًا يعطيني من الصحراء خضرةً، ومن ظمأ الرحلة ارتواءًا، ومن فقدان الأمل شعلةً جديدة، غيركِ.

- أوّاب، إلى خاصّتي "٩٥".
4
هي تنكر ما بيننا وأنا لو عشت حياتي مائة مرة لم أكن لأنكرها.

- أوّاب، إلى خاصّتي "٩٦".
4
تختلفين عنهم على نحوٍ ما. بعينين غلبهما الإرهاق يمكنني رؤية ذلك، وبقلبٍ أتلفه ابتعادكِ أشعرُ كما لو أنكِ كنزٌ لا يمكن لأحدٍ امتلاكه. الجميع يمسك بأوراق اللعب، وأنت تمسكين ورقة الفوز. تضع إحداهن ورقةً تحاول إيقاعي بها، إلا أن جميع الأوراق ستتبعثر معانيها حين تكشفين ورقتكِ الأخيرة. لأنني كنتُ ومازلتُ أخُصّكِ.

- أوّاب، إلى خاصّتي "٩٧".
4🥰2
أما عن الحلم، فلا أتذكر منه سوى سيركِ بجانبي وبدت المسافة بيننا هائلة رغم ذلك. لم يمُسد خاطري غير صوتكِ يتحدث إليّ بجملةٍ لا أتذكرها، وقد امتلئ بودٍ لم تمنحيني إياه منذ زمن، ثم ظللتِ جافةً تجاهي بعد تلك الجُملة كما كنتِ قبل قولها. وفجأةً انتهى سيرنا وتلاشينا.

فكرتُ لاحقًا أنني ربما لم أُعبِّر لكِ عن حبي كما ينبغي، عساني بحاجةٍ لكشف قلبي لكِ مرة أخرى، إذ أن حدسي يخبرني أن لي شيئًا ما داخل قلبكِ. وكيف أحصل عليه؟ فأنتِ توصدين بابي بأقفال ضخمة بالغة القوة وألقيت بالباب في طي نسيانك.

- أوّاب، إلى خاصّتي "٩٨".
5