الإينَاس ☁️
393 subscribers
447 photos
203 videos
8 files
56 links
فِي رَوضةٍ مِن رِياضِ الدِّينِ تَحسبنَا
فِـي جَنَّـةٍ مِـن جِنانِ اللهِ يَـا نَاسِـــي

آيٌ وشِعـــــــــــرٌ  وآدابٌ مُنــمَّــقــــةٌ
علَيكَ يَـا طَالِـبَ الأُخــرَىٰ بِـالإينَـاسِ☁️🌱

🔗التَّواصل: @ALENASA_BOT
Download Telegram
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
الإينَاس ☁️
عمّ الطّفولة
من أعجب أقدار الله أن يزرع في القلب محبّة قومٍ لم يعرفهم إلّا منذ أيّام.

قبل فترة التقينا بعائلة عمِّ الطفولة لقاءً خاطفًا، مرّ سريعًا حتَّى كأنّه لم يكن.
لم نكن نعرف عنهم شيئًا، ولم يسبق أن جمعنا بهم مجلس أو حديث، فكلُّ ما بيننا أنّ عمَّ الطفولة في سنوات الحرب كان بعيدًا عن أهله، فسكن قريبًا منّا زمنًا.

ورغم قِصر اللِّقاء، ترك في القلب أثرًا لم يغب. كنّا نذكرهم كثيرًا، وكأنّ شيئًا في الأرواح سبق التعرّف.

ثم دبّر الله لقاءً آخر.
كان المقصود زيارةً قصيرةً لأمرٍ ضروري، لكنّ الله إذا أراد أن يُتمّ نعمةً وسّع أسبابها.
امتدّت الزيارة أيّامًا، وكأنّها هديةٌ ساقها الله إلينا.

رأينا الوالد سعيدًا سعادةً لم نرَها منذ زمن، وكأنّه وجد أخيرًا صاحبًا يجلس إليه لأنّه يحبّه، وينتفع بعِلمه، ويأنس بحديثه، لا لأنّ المجاملة تقتضي ذلك.
وأمّا نحن، فكنّا مع بناته وزوجته، وكلّما مضت ساعة اكتشفت كلُّ واحدةٍ منّا في الأخرى خُلُقًا يزيدها قربًا إلى قلبها، حتى شعرنا أنّ المعرفة القديمة لم تكن إلّا بدايةً لمعرفةٍ أجمل.

كنّا نسمع صوت العمّ من بعيد وهو يؤمّ الرِّجال في الصَّلاة، وتؤمّنا زوجته نحن النِّساء، فتمتلئ أرجاء البيت بسكينةٍ لا تُوصف.
ثُم يجلس مع الأولاد، يعلّمهم وينصحهم، لكن ليس بطريقة الواعظ الرسميّ. كان يحدّثهم حديث الأب، ويبتسم ابتسامة الصَّديق، فيجذبهم إليه دون أن يشعروا، فتكثر أسئلتهم، ويطول حديثهم، وينصرفون عنه ووجوههم مملوءةٌ بالبهجة، كأنّهم عثروا على كنز.

ولمّا اقترب موعد رحيلهم ليلة البارحة، أراد أن يختم اللِّقاء بِمُحاضرة للبنات.
جلسنا نستمع إليه مِن مكانٍ بعيد ساعتان أو يزيد.
لكنّهما مرّتا وكأنّهما دقائق.
أخذنا بين حياة رسول الله ﷺ، وقصص الأنبياء، ومواقف عاشها، وتجارب مرّ بها، ومشاهد من يوم القيامة، ينتقل من معنى إلى معنى، ومن قصَّة إلى أخرى، بأسلوبٍ واضح، لطيف، قريبٍ مِن القلب، لا يعرف التكلّف.

والعجيب أنّ أكثر ما قاله كنت قد سمعته من قبل، من مشايخنا وأستاذاتنا، لكنّ الكلمات هذه المرّة لم تكن هي نفسها، كان لكلّ كلمةٍ وَقعٌ جديد، كأنّها تُقال لأوَّل مرّة، وكأنّ قلبي كان محتاجًا أن يسمعها في هذه اللَّحظة تحديدًا.

شعورٌ لا أعرف كيف أصفه! كأنّ الإنسان قد يعتاد سماع الحقّ، ثم تأتي لحظةٌ يوقظه الله فيها، فيسمعه بقلبٍ جديد.
وحين انتهى قال معتذرًا: "لم أشعر بالوقت، وقد أطلت عليكم، ولم أترك لكم فرصةً لتتحدّثوا."
أردت فقط أن أقول: "جزاكم الله خيرًا على هذه الجلسة."
لكن ما إن خرج صوتي حتَّىٰ سبقته دموعي.
انفجرت أبكي بكاءً شديدًا دون أن أستطيع إكمال الجملة.

فأنهى المجلس، ثُمَّ ختم اللِّقاء بكلماتٍ مليئةٍ بالشُّكر على هذه الصُّحبة، وعلى ما جمع اللهُ بيننا.
خرجت مسرعةً وأنا أحاول أن أخفي دموعي، فإذا بزوجته تلحق بي، وتضمّني إلى صدرها ضمّةً شعرت معها أنّها تعرفني منذ سنوات، لا منذ أيّام.
وضعت رأسي على كتفها، وأخذت تمسح عليه بحنانٍ عجيب، فلم أملك نفسي أكثر، ثُمَّ انفجر الجميع بالبكاء.

عناق، ودموع، وقلوبٌ تعلّقت ببعضها في أيّامٍ قليلة، كأنّها كانت تنتظر هذا اللِّقاء منذ زمن.

سبحان الله!
بعض النَّاس لا يضيفون إلى حياتك أيّامًا، بل يضيفون إلى روحك حياةً كاملة.

ذهبت العائلة ليلة البارحة :(
وفجأةً عمَّ البيتَ صمتٌ غريب، كأنّهم كانوا جزءًا منه.
ولأوّل مرّة رأيتُ أهل البيت واحدًا بعد الآخر يبكون على فراق ضيوف.
وكلّ واحدٍ منّا كان يقول متعجّبًا: "أوّل مرّة نستأنس مع أحدٍ كلّ هذه الأيّام، ونضحك، ونمزح، ونمرح... من غير أن تكون بيننا غيبة، ولا ذنب، ولا حديثٌ يُغضب الله."

ما أجمل الصُّحبة التي إذا انصرفت، بقيت رائحتها الطَّيِّبة في البيت، وبقي أثرها في القلب، وبقي الإنسان بعدها يشتاق إليها !

واللِّقاء بهذه العائلة كان كحال من سار في صحراء طويلةٍ لسنوات، حتَّىٰ ظنّ أنّ الأرض كلّها قاحلة... ثُمَّ بعد طول سَير وجدَ حديقة.

@AlEnasfe ☁️
لاحظتُ بوت التَّواصل @ALENASA_BOT عليه مجموعة رسائل، المعذرة ممّن تواصل معنا ولم يتمّ الرَّد طوال هذه الأيّام، فقد كان وقتنا في واقِع بعيد عن المواقِع.

نفتح الرَّسائل ونردُّ قريبًا بإذن الله تعالىٰ.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أُهيل البِناء المَنهجيييي!
دمووع :(

مُبااارك التَّخرُّج

شاركونا مشاعر وأجواء التَّخرُّج: @ALENASA_BOT
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM