الأثر الطيب
4.39K subscribers
2.72K photos
991 videos
132 files
1.29K links
الأثرُ الباقي، وليس شريطةً أن يعلمه العالم، يكفي أنّ الله يعلمه، وتعلمه الملائكة ❤️
Download Telegram
لن أقف مكتوف الأيدي أمام كل هذه التجاوزات !
_ حسنا ماذا ستفعل ؟
سأجلس 💔
قصة من الارشيف .. مين يقرأ ؟
أكثر قصة بحبها في حياتي .. وكل ما اقرأها .. بستغرب كيف كنت اكتبها ؟!
كيف كانت مشاعري .. بشو كنت احس .. كيف كان خيالي لحظتها ..

طبعًا خيالية 100% ..
بس الاحداث قريبة جدًا من الواقع لدرجة كل ما اقرأ .. بسأل نفسي ليش كتبت هيك ..


#لبن_فراولة ♥️
بيسان طالبةٌ في الثانوية العامة ، مجتهدةٌ في دراستها ، راقيةٌ بأفكارها ، حسناء جميلة .
قبل الامتحانات النهائية بدأت تبتعد عن دراستها ولا تلبث إلا أن تتأفف وتشكو الضجر ورتابة الروتين
فكرت كثيرا لتجد شيئا غير الأكل والنوم ليكسر روتينها
حتى وجدت في المستطيل الأزرق الفيسبوكي غايتها.
و خلال واحدة من جولاتها التصفحية علقت عينيها على صفحة شاب لمست في كتاباته وأفكاره ما يعبر عنها وينطق بلسان حالها ، ما يمس إحساسها بشكل خاص .
و في صدفة الألف ميعاد
رأت صورةً له مع خالها
تعجبت في نفسها : " خالي يعرفُ هذا الإنسان!"
و متعمدة تركت تعليقاً على الصورة : "هذا خالي!"
فـ رد الشاب الوسيم الخلوق :"تشرفنا"
لم تكن معرفتها به قد تجاوزت قراءتها لجداره على الفيسبوك ولكنها تشعُر بالانجذاب نحوه بشكل غير مبرر بل و مترددةٌ في التحدث معه.
مرت الأيام
و في ليلةٍ غاب قمرها
شعرت بيسان بالضيق و الاختناق ، وكان طيفه أول ما راودها !
تريد أن تحادثه لكنها لا زالت خائفة !
و بعد مُعاناةٍ طويلة قررت أن تترك له رسالة
لكنها عادت لتُفكر من جديد : "ماذا سأكتب له ؟! .. ولكن ! الصورة ، نعم الصورة "
بيسان : السلام عليكم .. أخي الكريم كيف حالك ؟
الشاب : وعليكم السلام .. أنا و الحمدلله بخير وأنتِ؟
بيسان : الحمدُ لله على كُل حال .. في إمكانية آخذ شوية من وقتك !
الشاب : بالتأكيد أختي .
بيسان : أنا أختك بيسان تركتلك تعليق على صورة خالي .
الشاب : شُكرًا لتواجدك و تشرفت بمعرفتك
بيسان : بصراحة كُنت متعجبة من تواجدك برفقة خالي لكن .. في إمكانية أعرف مين أنت ؟
الشاب : أخوكي معاذ من سكان قطاع غزة .. والتقيت بخالك في لقاء أخوي ، تشرفت بمعرفتك أيضًا أختي بيسان .
بيسان : أنا أكثر أخي .
-و بدأت الآن و كأنها تفضفض له- : و الله يا أخي الروتين الدراسي مُمل جدًا و بصراحة تعبت كثير من الدراسة لدرجة إني مش حابة أشوف أي كتاب !
معاذ : أختي الكريمة .. في الحقيقة لم أحصل على معدل عالي في الثانوية العامة لكنني عشتُ هذه الأجواء النفسية التي تعيشينها الآن ، أعانكِ الله .. لكن اجتهدي على نفسك .. هي فترة وستنتهي بإذن الله .. و أحب أن أخبرك بملاحظة .. أن نهاية هذه السنة .. إما بابتسامة وبداية حياة جديدة و إما عثرة ستقويك لنجاح جديد .. وربنا يوفقك ..
بيسان : أخي الكريم هذه الكلمات أسمعها بشكل يومي لدرجة أنني بدأت أتعب منها .
معاذ : و هذا دليل على أهمية هذه السنة .
بيسان : الله يجيب اللي فيه الخير .
معاذ : أختي الكريمة تأخر الوقت .. ممكن طلب ؟
بيسان : أكيد تفضل .
معاذ : قومي صلي ركعتين لله عز وجل .. و ما ترفعي راسك من السجود إلا و أنت حاكية كُل اللي بقلبك لرب العالمين وربنا إن شاء الله يكرمك ويريحك
بيسان : أكيد أخي .. بإذن الله ..
معاذ : لا تنسيني من صالح دعواتك
بيسان : إن شاء الله ..
معاذ : سلام
بيسان : سلام أستودعك الله .
..
لم يستطع أن يكمل حديثه مع بيسان ،و لكنه استطاع أن يشغلها بقيام الليل ;لانشغاله بعمله.

توضأ و ارتدى لباسه العسكري وخرج من منزله ، دون أن تخطر له على خاطر .

هي باتت سعيدة جدًا لأنها استطاعت أن تكسر الحاجز بينها و بينه.
توضأت و فرشت سجادتها
و قبل أن تُكبر تكبيرة الإحرام
حدثت نفسها :"يااااه كم أنا في حالة راحة بعد الحديث معه".
وفي أولِ سجدة سجَدتها بدأت تدعو له قبل أن تدعو لنفسها حتى !
و لما فرغت من صلاتها
رفعت يديها إلى السماء ورجت الله :"يا رب إن كان خيرًا لي فقربه مني و إن كان شرًا لي أبعده عني"
وبعد صلاة الفجر
عاد معاذ إلى منزله ، بدَّل ملابسه ، و فتح الفيس بوك يتصفحه قبل نومه ،فوجد رسالةً من بيسان كُتب فيها :
" أخي الكريم رُبما لم أحظ بمعرفتك جيدًا لكنني شعرتُ بالراحة بعد ركعتي القيام ، و لم أنسك من دعواتي .. شُكرًا لك من القلب رعاك الله أينما كُنت "
رد معاذ بابتسامة تعبيرية ، ونام .
و استيقظ بعد ساعة فقط ، جهز نفسه للجامعة . لا يوجد لديه الكثير من وقت الفراغ
يُحاول جاهدًا أن يشغل نفسه عن التفكير بالصعاب التي واجهته لا سيما استشهاد صديقه أمام عينيه .
يبدأ يومه في الجامعة و من ثم في العمل ، و ينهيه بمعية إخوانه المجاهدين على ثفور الوطن ..
...
وفي نهاية يوم شاق كالعادة
و عندما وصل البيت يبدل ملابسه ، سجَّل دخوله إلى الفيسبوك قبل خروجه لعمله مرة أخرى ،

فوقعت عينه أول ما وقعت على انبثاقة حمراء من أيقونة الرسائل
-السلام عليكم .. أخي كيف حالك اليوم ؟
-وعليكم السلام .. والله الحمد لله .
-إن شاء الله دايمًا .. ليش ما بتدخل الفيس بوك كثير ؟
- انشغالات ي أختي لا أكثر
-الله يعينك أخي ، شو بتشتغل ؟
بدأ معاذ يُفكر في أسئلتها الكثيرة التي بدأت تُثير شكوكه ، وتذكر أن القاعدة الأولى في عمله العسكري :[ لا تثق بشخصٍ لا تعرفه]
فأجابها : هل يهمك الأمر ؟
(أحسَّت بيسان بأن معاذ منزعج و لكنها أصرّت على الحديث)
- أخي هل تنزعج من تواجدي ؟
- في الحقيقة أختي الكريمة أنا أقوم بالرد على رسائل الأخوات و لكن هذا لا يعني بأنني أحبُ التعارف وما يحدث بعده !
-آسفة أخي ، لكنّي متعبة جدًا من الدراسة و اعتقدت أنك الإنسان الوحيد الذي قد يسمعني
-على أي أساس صرت أنا الإنسان الوحيد ؟
-لمجرد تنصحني أقوم أصلي وأترك هموم الدنيا ورا ظهري شعرت أنك تحب لي الخير.
- أي إنسان ما بعرفك حيتمنالك الخير ، لأنه سعادتك أو حزنك ما رح يضره بشي .
- كلامك صحيح
- أختي تأخر الوقت , بدي أقوم
- وين رايح ؟
-بدي أروح أرتاح
- بس أنا محتاجة أحكي معك
-أختي ممكن اسألك سؤال ؟
-تفضل
-لو أمك أو أبوكِ عرفوا إنك بتحكي معي , شو رح يصير ؟
-مممم ما فكرت بهاد الشي بس أكيد ، ما رح يثقوا في بعد اليوم .

- يعني بتخافي من أبوكِ و إمك ؟
-أكيد لأنه أول شي رح يفهموني غلط و ما رح ينتظروا أفسر إلهم سبب الحكي معك ، حتى يمكن أبي يضربني قبل ما يسألني ليش بتحكي مع شب !

-رب العالمين , هو الأقوى و هو الأحن على الإنسان في وقت واحد , عشان هيك ما تخلي رب العالمين أهون الناظرين إلك ، (ربنا شايفنا) ! !
-أستغفر الله , آسفة أخي يمكن كنت أنظر للموضوع من زاوية وحدة وبصراحة أنا "محظوظة " يوم ما أذنب ألاقي إنسان ينصحني ويدلني على الطريق الصح ويتمنالي الخير " شُكرًا الك وكلماتك صحيحة الله يغفرلنا .
-في إمكانية أقوم الحين ؟

( لكن بيسان ما زالت و كأنها توَّد الحديث أكثر )
- امبارح أنا ارتحت لأني حكيت معك واليوم أرتحت أكثر وعلى فكرة أنا كنت أصلي قيام الليل قبل ما أعرفك وبصراحة ما كنت ملتزمة بالمعنى الحقيقي لكن الآن وعد ما راح أترك صلاة القيام بإذن الله.

-بارك الله فيكِ ، و إن شاء الله ربنا يتقبل منك ، أنا بعتذر لازم أقوم ،(تأخرت)
-عن شو تأخرت !!! ؟
-آسف , قصدي بدي أقوم أرتاح
- آه آه ،توكل على الله .. سامحني
- الله يسامحنا جميعًا .. سلام
-في أمان الله

و قام بعدها مسرعاً
بدَّل ملابسه وخرج من بيته ليلتحق بإخوته المجاهدين
و عند وصوله التقى بصديقه المقرب "محمد" رفيقه منذ الطفولة ،بئر أسراره ، وسنده في الشدة
محمد : ليش تأخرت ؟
معاذ : و الله صار معي ظرف سامحني
محمد : يا ساتر شو صار معك ، بصراحة قلقتني عليك !
معاذ: بعدين . .
محمد : أنا ما حكيتلك ؟
معاذ : لا . . شو
محمد : اليوم في شغل كثير بالنفق وكل الشباب شغالين تحت ، إلا أنا و أنت مرابطين
معاذ : يلا ربنا يكون معهم
محمد : شو الرسالة اللي شاغلة تفكيرك ؟
( سرح بفكره معاذ لبضع ثواني ) و بعدها ،،
معاذ : بدي أسألك يا محمد ، لو أنا حكيت مع بنت كصديقة ! عادي ؟
قطب محمد جبينه دهشة وغضبا مما سمع ! وباغته بصوت خشن لم يعده عليه : طبعًا لا !
سأله معاذ بريبة :ليش ؟!
ازداد تقطيب جبين محمد وعلا صوته : انت اسأل نفسك لو في يوم لقيت أختك بتحكي معي و كان الهدف علاقة " صداقة " احكيلي شو ردة فعلك ؟!
-أختي !! تحكي معك ! لا طبعًا ما برضاها
- أكيد للبنت إخوة ،ما بحبو أختهم تحكي مع شباب
- لكن هي اللي أرسلت الرسالة يعني إخوتها ما بعرفو
امتص محمد انفعاله وغضبه وربت على كتف معاذ : يا أخي ، يا حبيبي ، ركِّز معي لو ديننا الإسلامي أتاح علاقة الصداقة بين الشاب و الفتاة كان ما لقيت نفسك بتسأل هاد السؤال !
صمتا لبرهة ثم أردف محمد : قل الحمدلله على نعمة " الإسلام "
انه ما يكون في علاقات مثل هيك ، كرامة من عند رب العالمين ، بتعرف ليش ؟
معاذ : ليش ؟
محمد : لأنه حتسبب مشاكل كثيرة و على الأغلب ما رح تلاقي نسبة زواج عالية ،
الكُل بيحكيلك ليش أتزوج ؟ عندي صديقتي بحكي معها ، وشوف النماذج في بلاد الغرب
و الإسلام جعل الدين يكتمل بالزواج ،
و ما في أجمل من الحلال يا أخي .

رد معاذ مطرقا : الحمدلله ، كلامك صحيح .
-اسمع مني ، ما تخلي رسالة تشغل تفكيرك ، انسى .هو أول مرة تصلك رسالة ولا شو ؟
-لا والله كثير بيصلني رسائل ، بس بتعرف على الأغلب هالرسالة غير كل الرسائل !
-ليش ؟!
بحماس رد معاذ :خلص حاسس إنه بإمكاني أساعد إنسانة محتاجة تواجدي بجانبها ،ممكن أغيرها للأفضل
ابتسم محمد : أنت طيب من يوم يومك عشان هيك بتفكر بهاد الشيء بس انا ما بنصحك تقف بجانبها
معاذ : ليش ؟؟
محمد : لأنها بنت ، ممكن (تحبك) لأنك صرت في نظرها إنسان طيب وبتحبلها الخير ،البنت ممكن شوية اهتمام تخليها تحبك ، و ممكن إنت (تحبها)، انت إنسان بالنهاية
(حاول معاذ أن يبدو قوياً أمام صديقه)
معاذ : لا لا أنا بقدر أتحكم في نفسي ، هي بدأت تسألني عن حياتي الشخصية ، رديت عليها " ليش بتسألي كثير "
محمد : ممتاز ! المهم انسى ودير بالك على حالك
(محمد ينظر إلى معاذ و هو يشتت نظره في السماء)
محمد: قوم يا حبيبي ، اقعد تحت الشجرة و خليك على الذكر و الاستغفار و استغل جهادك في ذكر الله ،و سيبك من الكلام الفاضي .
ضحك معاذ ورد :حاضر .
...

و افترق كُل منهما
محمد قائم يصلي
معاذ يرتكز على الشجرة يُفكر في بيسان تارة
ينظر للسماء تارة ، تنكسر عينه حياء فيطأطئ رأسه !
عند الفجر اجتمعا من جديد ، ليودع كُل منهما الآخر قبل الذهاب للبيت.
باشر محمد صديقه قائلا : لا تفكر في الرسالة كثيرًا يا معاذ.
ابتسم معاذ :لا تقلق نسيتها.
- أستودعك الله
- في أمان الله
..
وصل معاذ المنزل و كالعادة ينامُ سويعات معدودات يخرج بعدها إلى الجامعة ليبدأ يومه الطويل من جديد تاركا الأثر الطيب يدل عليه أينما حل !

و على غير العادة يعود اليوم مبكرا !
نادته أمه
- نعم يا أمي.
-مش عادتك تيجي بهيك وقت !
- في الحقيقة أخذت إذن من المدير لأكمل عملي في البيت
-شو عندك اليوم ؟
-حأجهز عدة تقارير لأسلمها للمدير بكرة
-بالتوفيق يا بني .

لكن الحقيقة أنه قد عاد مبكرا ليتفرغ من جميعِ أعماله ليتحدث مع بيسان ،التي تركت له رسالةً عبر الفيسبوك تقول فيها :
" ليلة أمس بعد انتهاء المحادثة فكرت كثيرًا في كلامك لكنني لم أجد شابًا مثلك !
لأنه في الحقيقة الشاب يتمنى أن تعطيه فتاة أي لمحة اهتمام لكنَ الغريب أنك تأبى أن أهتم بك ، وتنصحني بالابتعاد عنك ، بربك أخبرني هل أنت بشري ؟! "

(معاذ سعيداً لهذه الكلمات لكنه لا يريد أن تشعر هي بذلك)
فاقتضب الرد :كُل إنسان يعملُ بأصله ، إذا تحدثتُ معك ماذا أجني ؟!
- إنسانة تهتم بك .
- لكنني في الحقيقة لا أحتاج من يهتم بي بقدر حاجتي لإنسان يخاف الله معي .
-أنا أخاف الله فيك
- أتعلمين شيئًا ،منذُ ليلة أمس وأنا أفكر في رسالتك وكلماتك ،هذا ليس من عادتي لأنني كثيرًا ما درستُ مع فتيات وكثيرًا ما عملتُ مع فتيات ، ولكنني لم أشعُر بأنني مهتم لأمر
-كلماتك تقول بأنك بدأت تنجذب لي !

(في حينها شعر معاذ بالضعف و تجمد الكلمات على لسانه )
-أختي الكريمة ، لا استطيع أن أتحدث معكِ دون أن يعرف والداكِ بأنني أتحدث معك فأنا لا استطيع أن أضعك موضع عدم الثقة أمام أهلك
-ولكن كلماتك هذه تزيد انجذابي لك ، لم أر إنسان يهتم بإنسان آخر أكثر من نفسه مثلما أراك .
-" كما تُدين تُدان " لا تنسي ذلك
-هل يمكنك إرسال رقم هاتفك ؟
- لماذا !
- لا تخف .

(رن هاتف معاذ .. ورقم غير محفوظ )
-السلام عليكم
وأتاه من الجانب الآخر صوت سيدة
: و عليكم السلام كيف الحال؟
-الحمدلله
-عارف مين معك ؟
- أم بيسان ؟
- صحيح ، بيسان حكتلي عنك
-كُل الإحترام إلك و لبيسان .
-بصراحة أنا سعيدة جدًا لأنها ما خبت عني
-الله يسعدك
- في إمكانية تعرفني بنفسك أكثر ؟
-أظن إنتِ حكيتي بيسان حكتلك عني كُل شي
- ابني ، أنا ما بعرفك ، وبصراحة حالة بيسان صعبة جدًا ، وكلامها معك مش للتسلية
لكنها حست بأنك حتساعدها في إكمال دراستها و في هيك وضع ما بقدر أمنعها عشان ما ترسب ،
و أنا واثقة فيك يا ابني ، ما رح أقلك دير بالك عليها أو ما شابه لا ، أنت محترم وبتمنى تساعدني !
( سكت معاذ مدركا أن ما يحدث خطأ كبير وأكبر منه حتى !)
فقطعت السيدة الصمت: ابني ، بيسان بيدرسها أستاذ في البيت مادة الرياضيات .
معاذ: آها.
تابعت حديثها: أنا من الآن بدي أعتبر انك أستاذ بيسان اللي حيساعدها تتجاوز هاد المرحلة و حسمحلها تحكي معك و بتمنى ترد عليها ، لأنه مثل ما هي حكتلي إنه مستقبلها واقف بين ايديك .
سألها معاذ : طيب ! مش هاد الشي غلط ؟
- ابني ، انت إنسان بتخاف ربنا وبتخاف على بنات الناس وهاد شيء بيخليني أثق فيك , ولا تخاف أنا حراقب محادثاتكم أولًا بأول .
معاذ : [ الله شايفنا ] قبل ما تكوني شايفة حضرتك يا خالتي عمومًا أنا حساعدك و أقف مع بيسان .
- بس كُل اللي بتمناه تكون مدة دراستها اطول من الحكي معك ، ما تنسى الهدف الأساسي .
تحمس معاذ : ممكن ما نحكي ، وفي نفس الوقت تدرس وتكون مبسوطة.
وبنفس الحماس سألته : كيف ؟
-الكلمة الحلوة بتسعد و بتزرع جوا الإنسان طاقة إيجابية ليقدر يبدع وينجز ، إن شاء الله ححاول أحكيلها نصائح جميلة تساعدها وتسعدها .
- الله يوفقك ، ويسعدك ، ويرضى عنك .
- الله يكرمك.
- طيب يا ابني ، في أمان الله .
شعر معاذ بالراحة بعدما تحدَّث مع والدة بيسان وبدأ يُفكر في الخطوة الأولى لبدء المساعدة ، وعندما وضع رأسه على وسادته ليريح نفسه من التفكير قليلًا
رن هاتفه .
نظر إلى الهاتف متعجبًا من رقم مجهول آخر، فقرر أن لا يرد
رن الهاتف مرةً أخرى
-السلام عليكم
فجاءه صوتها الهادئ : و عليكم السلام
- مين معي !
- أنا بيسان
ازدرد ريقه وسأل : بيسان ؟!
- آه آه ، كيف حالك ؟
- الحمدُ لله ، و أنت ؟
- مبسوطة كثير كثير ، بتعرف شو أمي حكت ؟
-الله يبسطك , شو حكت ؟
- حكت أنك مؤدب كثير و محترم ، و حكتلي مسموح تحكي معه .
- أها حكتلي،, أنت كيف دراستك ؟
- منيحة ما درست شي من الصبح
بنبرة الغضب الأبوي : ليش يا ساتر ؟
- كانت نفسيتي مش تمام ، لكن الحين قايمة أدرس ، مرتاحة و الحمدلله
- الحمد لله ، الله يريح بالك
-طيب احفظ رقمي على جوالك ، إذا ما بسببلك إزعاج
-بكل تأكيد ، ما بسببلي إزعاج لكن أهم شي دراستك ، إذا ما بتدرسي بزعل
ردت بخشية : لا شو تزعل ، إلا زعلك أخي معاذ ، الحين قايمة أدرس .
- يلا بالتوفيق

....
بعد انتهاء المكالمة ، هم بكتابة رسالة SMS :
"الله يحفظك ويسعدك ،اهتمي بدراستك ، لأنه حصولك على درجة عالية ،بيسعدني "

فجاءه الرد :"سأحصل على درجة عالية من أجل والدي ثم من أجلك "

,,,

(فكَّر معاذ كثيراً في غرابة " أم بيسان "
كيف سمحت لابنتها أن تتحدث معه فكَّر و فكّر حتى كان النوم أقوى من تفكيره فغلبه !)
و في الصباح
استيقظ باكرًا وذهب إلى بيت صديقه " محمد " خريج علم النفس "في استشارته الخاصة !

-السلام عليكم ، كيف الحال
- الحمد لله بأفضل حال و أنت كيفك ؟
- و الله تمام الحمد لله وبدي أستشيرك .
مازحه محمد كالعادة : هات أطربني .
-لو حالة بنت مستعصية و إمكانية مساعدتها متوفرة من جانب واحد والجانب هاد حرام ، شو الحل
-شو دخل هاد في علمي روح اسأل شيخ ؟
- طيب إنت ما شاء الله عنك ،عندك علم في الدين أكثر مني ،شو الحل ؟
- أنا أعلم فقط أن ( الضرورات تُبيح المحظورات ) ما دامت المشكلة مستعصية !
-خلص تمام ، يلا سلام
محمد : و لكن لتطمئن أكثر اسأل شيخ لعل إجابتي تكون خاطئة
( فرح معاذ بالرخصة الشرعية التي رآها في الإجابة الأولى جعله يغض الطرف عن سواها )
محمد: بس احكيلي ليش بتسأل !
معاذ : ولا شي ولا شي , سلام
.......
سعيدا أخرج معاذ هاتفه يتصل ببيسان : السلام عليكم
-و عليكم السلام
معاذ : إن شاء الله من اليوم هبدأ أساعدك في الدراسة لحتى تجيبي معدل عالي في الثانوية العامة .
قفز صوتها خلف سماعة الهاتف : جد بتحكي!
- أكيد، و إن شاء الله هتجيبي معدل عالي يرفع راسك فوق في السما.
- مبسوطة كتير كتير لأنك هتساعدني و أنا من الحين بدي أقوم أدرس.
- ربنا يوفقك ، يلا بستأذن بدي أنام لأنه بكرة عندي شغل.
- شو شغلك بكرة ؟؟
- عندي تجهيز لورشة عمل بعنوان [الربح عن طريق الإنترنت]
( فكرت بيسان قليلاً ويبدو أنها تشجعت للفكرة)
-اممم في إمكانية أشارك في حضور الورشة ؟
-أكيد عن طريق الرابط أو الرقم الخاص رسوم الاشتراك 50 شيكل
-إن شاء الله هشارك في الورشة
- بتشرفينا يا أختي
جلست بيسان تفكر كيف ستخبر والدتها عن هذه الورشة ؟!
و ما هي الفائدة التي ستقدمها لها ورشة العمل ؟ حتى قررت ألا تُخبر والدتها بنية الذهاب لأنها واثقة بعدم موافقتها.
اتصلت بيسان بجارتها التي تعمل في هذا المجال لتسألها عن كيفية الوصول إلى مكان ورشة العمل.
وساعدها أن الأخرى بالفعل قد اشتركت بالورشة تلك ، واتفقتا نهاية على الذهاب سوية بسلام !

..
من الناحية الأخرى كان معاذ نائمًا
و صوت هاتفه يرن دون توقف بينما هو يستسلم للتعب ويغط في سباته العميق
...
استيقظ معاذ باكراً
على اتصال صباحي من بيسان تخبره فيه باشتراكها في ورشة الغد وتطمئنه أن دراستها تسير على أحسن ما يكون .
في الحقيقة لم يكن على يقين أن بيسان ستحضر إلى الورشة لأنها ستكون في دوامها المدرسي وقتها
جهزت نفسها صباحا وكأنها ستذهب للمدرسة كما المعتاد !
التقت بيسان بجارتها ليذهبنَ معًا
وفي الجانب الآخر من المدينة ارتدى معاذ لباسًا أنيقًا .
في الورشة
كانت تُراقبه دون أن ينتبه لتواجدها لأنه لم يرها من قبل و لا يعرفها أصلا !
وفي غمرة انشغاله اهتز جواله بين أصابعه وفتحه على sms
"ما شاء الله تبارك الله ، رأيت صورتك الشخصية على الفيس بوك وكانت جميلة ، لكنك في الواقع أجمل بكثير و ابتسامتك الجميلة لفتت انتباهي"

و بعد مدة ليست بالطويلة يرد برسالة أيضاً :"لم أثق بقدومك إلى الورشة ، و أتمنى أن تستفيدي منها ، و اعذريني لم أستطع الرد سريعاً لأنني مشغول كما ترّين"
...

و بعد انتهاء نصف الوقت تقريباً.
خرج معاذ من ورشة العمل ووقف عند الباب ، و فجأة سمع صوتاً خافتاً من خلفه يقول :"السلام عليكم ، كيف حالك يا معاذ؟"
نظر خلفه فرأى فتاةً جميلة خجولة قد أطرقت على استحياء.
رد معاذ : و عليكم السلام
(ثم غضّ بصره و نظر إلى الأرض
سألته : أتعرف من أنا ؟؟
فرد بسرعة :لا !!
فقالت : أنا بيسان !!
(نظر معاذ إليها نظرةً أخرى ، ثم أعاد نظره إلى الأرض فمرَّت جميع ذكرياته معها بثوانٍ معدودة ،
وحدث نفسه: "هذه هي الفتاة الجميلة التي تقاتل من أجل التحدث معي ، وحياتها متوقفة علي ؟! يا الله كم أشعر بالثقة !"

و ابتسم ابتسامة ثقة واعتداد
و قال لها: أختي لماذا لا تعودين إلى ورشة العمل ؟؟
بيسان : أنا في الحقيقة لم آت للورشة لأتعلم و لكن جئت [ لأراك و تراني ] حتى إذا مررت بجانبك يوماً تعرف من أنا .
معاذ : عرفتك الآن . . أنا سعيد لأنَّي تعرفت عليك و سعيد لتواجدكِ اليوم .
تابع حديثه :
و لكن مظهرنا يبدو غير لائق و نحن نقف معاً خارج القاعة أتمنى أن تعودي إلى الداخل .

. . .
وعند انتهاء ورشة العمل عاد معاذ إلى البيت و ما إن جلس ليرتاح قليلاً حتى وصلته رسالة من بيسان:"أخي معاذ في الحقيقة سمعت الكثير من الفتيات يتحدثن عنك بأنك شاب وسيم و خلوق جداً و لا تتحدث مع فتيات و هذا يجذبني لأعترف لك و أقول {أحبك} و أعتذر عن هذه الكلمة التي لربما تزعجك"

تجاهل معاذ هذه الرسالة و أعدَّ نفسه للخروج إلى عمله الليلي.
و في طريقه التقى بمحمد الذي كان ينتظره وباغته بقول : معاذ حبيبي وينك أنت؟ المرة الماضية سألتني و اختفيت بعدها ، حاولت أتصل عليك لكن ما بترد ، بالله عليك احكيلي شو القصة ؟؟
- لا ، ولا شيء ، أنا الحمدلله تمام من الشغل للبيت و من البيت للشغل و إن شاء الله ربنا يستخدمنا و لا يستبدلنا
-منيح ، يلا نقضي الليل من أوله ، روح ريح حالك و اقعد تحت الشجرة و صلي ركعتين و اذكر الله
- بالله عليك يا محمد لا تنساني من دعواتك لأنِّي محتاجها
-شو مالك يا معاذ مش عوايدك تحكيلي هيك ؟!
-هههه خلص مالك و كأنك بتوقعني بالكلام بطلت أحكي
- هههه و الله قلقان عليك من بعد قصة الأسئلة !
-لا ، لا تقلقش
افترق كلٌ منهما ليجلس تحت شجرة متخفيًا فلا يفصلهم عن الحدود سوى أمتار
وجاء صوت معاذ الجميل يرافق النسيم العليل :
سأقبل يا خالقي من جديد . . كما أنت مني إلهي تريد
و أرجو إذا أنت تقبلني . . جنان الخلود و منك المزيد
ثم غفا و نام و هو يرتكز على بندقيته!

و عند أذان الفجر أتاه محمد ليجده نائماً !
محمد : معاذ . . يا معاذ . . الناس نيام لأننا متواجدون لحمايتهم و أنت هنا نائم ! !

رفع معاذ رأسه بضع ثوانٍ و هو ينظر لصديقه بعينين ذابلتين ثم أخفض رأسه مرة أخرى
و قال : في الحقيقة يا محمد ، أنا متعب جداً من الداخل ، فقلبي و جسدي و عقلي ، كلي مشغول بشيء ،شيء يؤرقني يا صديقي
جلس محمد إلى جواره حانيا : ما هو ؟ ؟
-(التفكير في النفس) متعب جداً ، و أنا من عادتي أن أفكر في إسعاد غيري ،لكنني بت اليوم أفكر فقط في نفسي و كيف سأحافظ عليها .
- معاذ . . هل تشعر حقاً أنك لا تحافظ على نفسك ؟!
-نعم بالتأكيد . . و نهائياً
-و هل وجدت حلاً ؟
-الحل سيكون بعد نتائج الثانوية العامة من هذه السنة الدراسية .
-لماذا هذا الوقت بالتحديد ؟
-حين يأتي ذلك الوقت ذكرني لأخبرك !
-أنت تشوقني إذن !
و افترق الاثنان إلى البيت
نام محمد مباشرة بعد أن صلى الفجر بينما جلس معاذ على مكتبه يرتشف فنجانه من القهوة
يفكر !
" كيف سيصنع أسلوباً متميزاً في إبعاد بيسان عنه دون أن يُحدث ضجة مشاعر ؟! لقد بدأ يشعُر بالحُبِ نحوها ، ولا يُريد أن يُذنب ، أو يجعلها فتاةً مذنبة !"
" هو يخشى أن تتعلق به ويخاف أن يتعلق بها لا سيما أنه شعر بالانجذاب نحوها عندما نادت عليه و رآها وكأنه الحُب من أولِ نظرة "

لذلك قرر أن يبتعد لتجنب حدوث ذنبٍ أو معصية ، فنادى زوجة أخيه الأكبر (منال) وقرر إشراكها معه في التفكير ! :
وحين أجابته ، باشر حديثه فقال :بدي أحكيلك شيء بس بتمنى ما تحكي لحد ويضل سر بيننا
-احكي ، ما تقلق
-أنتِ عارفة الإنسان فينا ما بيقدر يتحكم في قلبه وتصرفاته
- اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ،شو صاير معك ؟
- الرسول " صلى الله عليه وسلم " قال: " اللَّهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك" ، وبصراحة ما قدرت أتحكم في قلبي و أنت إنسانة متزوجة وممكن تساعديني .
- ليش ما حكيت لعمتي ؟
-أمي تثق بي وتعرف تمامًا بأنني بعيد كل البعد عن التفكير في هذه الأمور و أخشى أن يسبب حديثي مشاكل للفتاة .. عندما تُخبر أمي والدي ، فيتصل بوالدها .
سألت منال مندفعة : عمي وعمتي .. بيعرفوا البنت وأهلها ؟
-لا بس غزة صغيرة وكُلنا قراب من بعض ،مش بعيدة يكونوا بيعرفوا بعض
-طيب ، كيف حابب أساعدك ؟
كان سيخبرها في شغف لولا أن قطع حديثهما اتصال بيسان !
☝️☝️

ما بعرف اذا كاملة أو ناقصة لكن .. سامحوني ما عندي بقيتها .

انحذفت من عندي لكنها موجودة على الفيس بوك .. بس كيف بدنا نلاقيها ؟😐
لا أدري .. كيف كان لدي وقت لكتابة هذه القصص الطويلة .. لكنني متأكد بأن إعجاب واحد وتعليق واحد .. أكبر حافز للإستمرار ..

شكرًا لكم ♥️
مجموعة صور .. صورتهم بمهرجان #رباط_الدم
"الإعجاب أن تقف خمسة ساعات أمام لوحة جميلة في المتحف
الحُب أن تقف خمسة دقائق فقط وتذهب، ثم تعود لسرقتها في الليل."