اللهم " صـبـح " , آحبتي
بـ قلب منشرح , .
وهم منفرج !
وسسعآدة تغمرهم , .
و رزق ينفعهم,.
وصحة يشكرونك عليهآ
آللهم آمييين
بـ قلب منشرح , .
وهم منفرج !
وسسعآدة تغمرهم , .
و رزق ينفعهم,.
وصحة يشكرونك عليهآ
آللهم آمييين
لما اراد عمر بن الخطاب الزواج من أم كلثوم بنت أبي بكر وكان حينئذ أمير المؤمنين ...فبعث إلى أختها السيدة عائشة رضي الله عنها ... فرحبت بذلك السيدة عائشة وسعدت بهذا الخبر
.. فأسرعت إلى أختها تبشرها بالنبأ السعيد ..
ففوجئت بأم كلثوم تقول لها : وما أفعل بعمر ؟!!! ذلك رجل خشن العيش شديد الغيرةلا يملأ رأسه إلا الرعية ..
وأنا شابة أريد من يصب عليَّ الحب صباً ويكون عابداً لله
فاستنكرت عليها ذلك السيدة عائشة...... قائلة :يا بنيتي إنه عمر أمير المؤمنين
فغضبت أم كلثوم وقالت : والله إن لم تتركيني لأصرخن أمام قبر رسول الله أني لا أريد عمر بن الخطاب ...فحارت السيدة عائشة في أمرها .. فذهبت تستنجد بعمرو بن العاص تخبره أنها حائرة في أمرها ... فذهب عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب وقال له : ألا تتزوج ؟
فقال عمر بسعادة : بلى ... فسأله عمرو بن العاص : ممن ؟
فرد عليه : أم كلثوم بنت أبي بكر ... !!
فرد عليه عمرو بن العاص : ومالك وتلك الجارية مات أبوها منذ شهور فتبكي لك بالليل والنهار تنعي أباها ...
فنظر إليه عمر بن الخطاب نظرة ذات مغزى سائلاً إياه : أو حدثتك عائشة ؟
فرد عمرو بن العاص : نعم
ففهم عمر بن الخطاب ثم أومأ برأسه : إذن لا داعي لها ....
كلما قرات سطرا من هذه القصة احسست بوجود درس كبير و عبرة عظيمة..
انظروا الى جُرأة هذه الفتاة الصغيرة و هي ترفض أمير المؤمنين!!
و انظروا الى هذا المجتمع الرائع الذي تقبل وجهة نظرها باحترام..!!
و انظروا الى حسن تدبير امنا عائشة و عمرو بن العاص في ايجاد طريقة لبقه لابلاغ عمر بالامر
و انظروا الى عمر و هو يتقبل هذا الرفض - و هو الفاروق امير المؤمنين- بروح رياضية
و انظروا لأُم كلثوم و هي تعلن دون حرج حاجتها لرجل يصب عليها الحب صبا دون ان يتنافى ذلك مع اشتراطها للدين حين قالت (ويكون عابدا لله) و لهذا تزوجت رضي الله عنها بعد ذلك طلحة بن عبيد الله و هو من العشرة المبشرين بالجنة.
.. فأسرعت إلى أختها تبشرها بالنبأ السعيد ..
ففوجئت بأم كلثوم تقول لها : وما أفعل بعمر ؟!!! ذلك رجل خشن العيش شديد الغيرةلا يملأ رأسه إلا الرعية ..
وأنا شابة أريد من يصب عليَّ الحب صباً ويكون عابداً لله
فاستنكرت عليها ذلك السيدة عائشة...... قائلة :يا بنيتي إنه عمر أمير المؤمنين
فغضبت أم كلثوم وقالت : والله إن لم تتركيني لأصرخن أمام قبر رسول الله أني لا أريد عمر بن الخطاب ...فحارت السيدة عائشة في أمرها .. فذهبت تستنجد بعمرو بن العاص تخبره أنها حائرة في أمرها ... فذهب عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب وقال له : ألا تتزوج ؟
فقال عمر بسعادة : بلى ... فسأله عمرو بن العاص : ممن ؟
فرد عليه : أم كلثوم بنت أبي بكر ... !!
فرد عليه عمرو بن العاص : ومالك وتلك الجارية مات أبوها منذ شهور فتبكي لك بالليل والنهار تنعي أباها ...
فنظر إليه عمر بن الخطاب نظرة ذات مغزى سائلاً إياه : أو حدثتك عائشة ؟
فرد عمرو بن العاص : نعم
ففهم عمر بن الخطاب ثم أومأ برأسه : إذن لا داعي لها ....
كلما قرات سطرا من هذه القصة احسست بوجود درس كبير و عبرة عظيمة..
انظروا الى جُرأة هذه الفتاة الصغيرة و هي ترفض أمير المؤمنين!!
و انظروا الى هذا المجتمع الرائع الذي تقبل وجهة نظرها باحترام..!!
و انظروا الى حسن تدبير امنا عائشة و عمرو بن العاص في ايجاد طريقة لبقه لابلاغ عمر بالامر
و انظروا الى عمر و هو يتقبل هذا الرفض - و هو الفاروق امير المؤمنين- بروح رياضية
و انظروا لأُم كلثوم و هي تعلن دون حرج حاجتها لرجل يصب عليها الحب صبا دون ان يتنافى ذلك مع اشتراطها للدين حين قالت (ويكون عابدا لله) و لهذا تزوجت رضي الله عنها بعد ذلك طلحة بن عبيد الله و هو من العشرة المبشرين بالجنة.
معنى الراحة : ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء .. لن يضروك بشيء إلا قد كتبه الله لك !!
إن كُنت تُريد حياة مُستقيمة .. فكُن دائِمًا مُحسنًا
فالإحسان هو من يصنع الإستقامة في الحياة .
فالإحسان هو من يصنع الإستقامة في الحياة .
🍂تخيلوا ⌚
لو الشخص يولد وبيده ساعة تعد تنازليا الساعات المتبقية على وفاته...!!
شعور مرعب يدفعك لاستغلال كل دقيقة في حياتك...!!
للأسف هذه حقيقه نعيشها دون أن نشعر...!!
فيا ترى أين وصل العد التنازلي في أعمارنا وكم تبقى...؟؟
🍂اللهم إنا نسألك حسن الخاتمة🍂
لو الشخص يولد وبيده ساعة تعد تنازليا الساعات المتبقية على وفاته...!!
شعور مرعب يدفعك لاستغلال كل دقيقة في حياتك...!!
للأسف هذه حقيقه نعيشها دون أن نشعر...!!
فيا ترى أين وصل العد التنازلي في أعمارنا وكم تبقى...؟؟
🍂اللهم إنا نسألك حسن الخاتمة🍂
أمسينا و أمسى الملك لله والحمد لله لا إله إلا الله وحده لاشريك له. له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير.رب أسألك خير ما في هذه الليلة وخير ما بعدها وأعوذ بك من شر ما في هذه الليلة وشر ما بعدها. رب أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر رب أعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر
حافظوا علي حسناتكم أكثر من أنفاسكم فأنفاسكم راحلة وحسناتكم باقية والموفق و السعيد من إذا توقفت أنفاسه لم تتوقف حسناته..
الحمدُلله فكلما تعثر حظي ، إكتشفت أنه خيراً لي ، و كلما صادفتني الخيبه من احدهم ابدلني الله بأجمل منهم ؛
جميعُنا نتجنب الخروج من المنزل ليلًا والكثيرُ منا ينامون مبكرًا .. إلا ذاكَ الشاب الكئيب لا يخرُج من منزله في النهار بل يتأنق ويتطيب ويتجمل بأجمل ما لديه من ثياب ويذهب إلى المقبرة .. والغريب انه لا يجلس بجانب قبر بل يجلس تحت الشجرة الموجودة في زاوية المقبرة .. وهذا دليل على انه لا يأتي لزيارة أحد بل يأتي للجلوسِ فقط ..
وفي يومٍ من الأيام رآه أحد سكان المنطقة المجاورة للمقبرة فتعجب من أمره وجاء إليه مسرعًا وسأله : ماذا تفعل هُنا ؟
لم يظهر على وجهه أي ملامح بل نهض من مكانه وأحتضن الرجل .. تعجب الرجل وقال : ما اسمك ؟
فقابله بابتسامة دون أن يتفوه بأي كلمة .. تعجب الرجل منه وبدأ يغضب ويصرخ قائلًا : أأنت غبي .. ما اسمك ؟
فضحك ومضى عائدًا إلى بيته .. الرجل لا زال واقفًا مكانه وعيناه مليئة بالغضب حتى بدأ يسأل نفسه : هل هذا إنسان أم أنه شيء أخر على هيئة إنسان ؟! ثمَ عاد إلى بيته وهو يتحدث مع نفسه .
أما ذاك الرجل الذي لم يتفوه بكلمة : دخل بيته المكون من غرفةٍ واحدة ليكمل روتينه اليومي " جلس على السرير وأخرج من تحت وسادته كتاب بداخله قلم وبدأ بالكتابة " : جلستُ تحت الشجرة العجوز أغني .. حتى جاء رجُل ووقف أمامي" كنت سعيدًا جدًا لأنني رأيتُ إنسان فمنذُ زمنٍ بعيد لم أرى أحدًا من البشر " ثم أغلق الكتاب ووضعه تحت وسادته ونام ...
في اليوم التالي أستيقظ مُبكرًا وهذا ليس من عادته .. تطيب وتأنق ثم جهز نفسه للذهاب إلى المقبرة ..وعندما حلَ الليل خرج من البيت وهو يحمل في يده عودًا من النعناع وعندما وصل إلى المقبرة جلسَ كعادته تحت الشجرة .. فرآه الرجل من بعيد فدخل بيته وهو يتحدث مع نفسه " ماذا يفعل كل يوم هُنا .. يبدو انه سارق أو ربما سكران .. لا لا انه يتعامل مع الجن لهذا لن اذهب إليه بدون سكين "
دخل إلى المطبخ وحمل أكبر سكين ثم خرج من البيت مسرعًا نحو الرجل فرآه واقفًا ينظرُ إلى السماء فنادى عليه قائلًا : يا رجُل ... يا رجُل .. يا أنت .. لماذا لا ترد .. فلماذا لا تنظُر إلي .. أنا هُنا ؟؟ هل أنت أصم .. هل أنت أخرس ؟؟
تعجب الرجل وقرر أن يتقدم نحوه .. ابرز السكين مخافة أي اعتداء ثم وقف خلفه مباشرةً وقال : يا رجل لماذا لا ترد ؟
لم يلتفت إليه فقرر أن يحركه :
وضع يده على كتف الرجل وقال : أنا أنادي عليك لماذا لا ترد ؟
فالتفت إليه وهو يبتسم ثم قدم عود النعناع الذي أحضره معه كهدية له واحتضنه بشدة ومضى عائدًا إلى بيته ..
تعجب الرجل كثيرًا وقرر أن يلحق به ليعرف قصته .. وعندما رآه يدخل البيت تقدم إلى الباب وطرقه بقوة .. مرةً واثنين وثلاثة لكنه لا يرد لأنه كان مشغولًا في كتابة أحداث يومه التي أثرت به حينها كتب " كنت مُتأكِدًا بأنني سألتقي به مرةً أخرى لهذا أهديته عودًا من النعناع كي لا أنساه فهذا أول عودٍ من النعناع أهديه لشخصٍ لا أعرفه .. " ثم أغلق الكتاب ونام على سريره ..
الرجل في الخارج لا زال يطرق الباب ويُفكر في وقتٍ ويسأل نفسه : - لماذا لا يرد ؟
- هل هو نائم الآن ؟
- هل حدث معه شيء ؟
- هل سيقتلني إن دخلت بيته دون علمه ؟
لا لا أريد أن أكسر الباب وإن رآني سأقول : قلقت عليك وأردت الاطمئنان فطرقت الباب مرارًا وتكرارًا وأنت لا تجيب فكسرت الباب .. هذه أفضل فكرة .. رجع عن الباب وهو خائف محاولًا استجماع قوته ... وبكل إصرار تقدم مندفعًا نحو الباب وعينه مليئةٌ بالفضول " وعندما كسر الباب لم يرى شيئًا .. ظلام حالك .. بدأ يتحرك يمينًا ويسارًا يُلامس الجدران باحثًا عن الضوء لكنه لم يجد شيئًا فخرج من البيت ليعود إلى منزله وعيناه مليئةٌ باليأس تذكر بأنه يمتلك هاتِفًا في جيبه فأخرجه بسرعة وأشعل الضوء ثم دخل البيت ليرى الرجل فوجده نائمًا على سريره دون أي شعور حتى أن الرجل تعجب بأنه لم يستيقظ على صوتِ كسر الباب فوقف أمامه ووضع يده على قلب الرجل فوجده ينبض .. فضحك قائلًا : ما هذا الرجل !! نومه ثقيل جدًا أتمنى لو أكون مثله ...
.
.
قرر بعدها أن يبحث عن أي شيء يوصله لمعرفة شخصية الرجل .. لم يجد سوى عدة أكوابٍ من القهوة وقمعَ سيجارة فضحك متعجبًا ووضع يده على رأسه قائلًا في نفسه : - من هذا الرجل الغريب !!!!
- كيف يعيش ؟!
- كيف أيقظه ؟ أريد التحدث معه ؟
.
.
قرر أن يحاول إيقاظه للتحدث معه وعندما أقترب من السرير لمح بطرفِ عينه كتابًا تحتَ الوسادة .. فأخرجه ليقرأ ما بداخله لكنه تفاجئ بأنه كتاب مذكرات شخصية للرجل النائم :
فتح الكتاب على أولِ صفحة فوجد مكتوبًا في منتصف الورقة : هنا أتحدثُ فقط ..
تعجب كثيرًا وبدأ يُراجع في نفسه الأحداث التي مر بها مع الرجل فلاحظ بأن هذه الكلمات تتطابق مع الأحداث التي مر بها تمامًا .. فقلبَ الصفحة ليقرأ الصفحة التالية فوجد مكتوبًا بها : لقد قررت اليوم أن أتحدث عن نفسي بصدق ، دون أي خجل وبقناعة شخصية تامة في دفتر المذكرات المكون من ألفِ ورقة :
أنا قبيح ، وخجول ، أعيش في حجرة صغيرة معتمة ، رائحتها واحد وثلاثون نكهة من القرف , هنا في هذه الحجر
وفي يومٍ من الأيام رآه أحد سكان المنطقة المجاورة للمقبرة فتعجب من أمره وجاء إليه مسرعًا وسأله : ماذا تفعل هُنا ؟
لم يظهر على وجهه أي ملامح بل نهض من مكانه وأحتضن الرجل .. تعجب الرجل وقال : ما اسمك ؟
فقابله بابتسامة دون أن يتفوه بأي كلمة .. تعجب الرجل منه وبدأ يغضب ويصرخ قائلًا : أأنت غبي .. ما اسمك ؟
فضحك ومضى عائدًا إلى بيته .. الرجل لا زال واقفًا مكانه وعيناه مليئة بالغضب حتى بدأ يسأل نفسه : هل هذا إنسان أم أنه شيء أخر على هيئة إنسان ؟! ثمَ عاد إلى بيته وهو يتحدث مع نفسه .
أما ذاك الرجل الذي لم يتفوه بكلمة : دخل بيته المكون من غرفةٍ واحدة ليكمل روتينه اليومي " جلس على السرير وأخرج من تحت وسادته كتاب بداخله قلم وبدأ بالكتابة " : جلستُ تحت الشجرة العجوز أغني .. حتى جاء رجُل ووقف أمامي" كنت سعيدًا جدًا لأنني رأيتُ إنسان فمنذُ زمنٍ بعيد لم أرى أحدًا من البشر " ثم أغلق الكتاب ووضعه تحت وسادته ونام ...
في اليوم التالي أستيقظ مُبكرًا وهذا ليس من عادته .. تطيب وتأنق ثم جهز نفسه للذهاب إلى المقبرة ..وعندما حلَ الليل خرج من البيت وهو يحمل في يده عودًا من النعناع وعندما وصل إلى المقبرة جلسَ كعادته تحت الشجرة .. فرآه الرجل من بعيد فدخل بيته وهو يتحدث مع نفسه " ماذا يفعل كل يوم هُنا .. يبدو انه سارق أو ربما سكران .. لا لا انه يتعامل مع الجن لهذا لن اذهب إليه بدون سكين "
دخل إلى المطبخ وحمل أكبر سكين ثم خرج من البيت مسرعًا نحو الرجل فرآه واقفًا ينظرُ إلى السماء فنادى عليه قائلًا : يا رجُل ... يا رجُل .. يا أنت .. لماذا لا ترد .. فلماذا لا تنظُر إلي .. أنا هُنا ؟؟ هل أنت أصم .. هل أنت أخرس ؟؟
تعجب الرجل وقرر أن يتقدم نحوه .. ابرز السكين مخافة أي اعتداء ثم وقف خلفه مباشرةً وقال : يا رجل لماذا لا ترد ؟
لم يلتفت إليه فقرر أن يحركه :
وضع يده على كتف الرجل وقال : أنا أنادي عليك لماذا لا ترد ؟
فالتفت إليه وهو يبتسم ثم قدم عود النعناع الذي أحضره معه كهدية له واحتضنه بشدة ومضى عائدًا إلى بيته ..
تعجب الرجل كثيرًا وقرر أن يلحق به ليعرف قصته .. وعندما رآه يدخل البيت تقدم إلى الباب وطرقه بقوة .. مرةً واثنين وثلاثة لكنه لا يرد لأنه كان مشغولًا في كتابة أحداث يومه التي أثرت به حينها كتب " كنت مُتأكِدًا بأنني سألتقي به مرةً أخرى لهذا أهديته عودًا من النعناع كي لا أنساه فهذا أول عودٍ من النعناع أهديه لشخصٍ لا أعرفه .. " ثم أغلق الكتاب ونام على سريره ..
الرجل في الخارج لا زال يطرق الباب ويُفكر في وقتٍ ويسأل نفسه : - لماذا لا يرد ؟
- هل هو نائم الآن ؟
- هل حدث معه شيء ؟
- هل سيقتلني إن دخلت بيته دون علمه ؟
لا لا أريد أن أكسر الباب وإن رآني سأقول : قلقت عليك وأردت الاطمئنان فطرقت الباب مرارًا وتكرارًا وأنت لا تجيب فكسرت الباب .. هذه أفضل فكرة .. رجع عن الباب وهو خائف محاولًا استجماع قوته ... وبكل إصرار تقدم مندفعًا نحو الباب وعينه مليئةٌ بالفضول " وعندما كسر الباب لم يرى شيئًا .. ظلام حالك .. بدأ يتحرك يمينًا ويسارًا يُلامس الجدران باحثًا عن الضوء لكنه لم يجد شيئًا فخرج من البيت ليعود إلى منزله وعيناه مليئةٌ باليأس تذكر بأنه يمتلك هاتِفًا في جيبه فأخرجه بسرعة وأشعل الضوء ثم دخل البيت ليرى الرجل فوجده نائمًا على سريره دون أي شعور حتى أن الرجل تعجب بأنه لم يستيقظ على صوتِ كسر الباب فوقف أمامه ووضع يده على قلب الرجل فوجده ينبض .. فضحك قائلًا : ما هذا الرجل !! نومه ثقيل جدًا أتمنى لو أكون مثله ...
.
.
قرر بعدها أن يبحث عن أي شيء يوصله لمعرفة شخصية الرجل .. لم يجد سوى عدة أكوابٍ من القهوة وقمعَ سيجارة فضحك متعجبًا ووضع يده على رأسه قائلًا في نفسه : - من هذا الرجل الغريب !!!!
- كيف يعيش ؟!
- كيف أيقظه ؟ أريد التحدث معه ؟
.
.
قرر أن يحاول إيقاظه للتحدث معه وعندما أقترب من السرير لمح بطرفِ عينه كتابًا تحتَ الوسادة .. فأخرجه ليقرأ ما بداخله لكنه تفاجئ بأنه كتاب مذكرات شخصية للرجل النائم :
فتح الكتاب على أولِ صفحة فوجد مكتوبًا في منتصف الورقة : هنا أتحدثُ فقط ..
تعجب كثيرًا وبدأ يُراجع في نفسه الأحداث التي مر بها مع الرجل فلاحظ بأن هذه الكلمات تتطابق مع الأحداث التي مر بها تمامًا .. فقلبَ الصفحة ليقرأ الصفحة التالية فوجد مكتوبًا بها : لقد قررت اليوم أن أتحدث عن نفسي بصدق ، دون أي خجل وبقناعة شخصية تامة في دفتر المذكرات المكون من ألفِ ورقة :
أنا قبيح ، وخجول ، أعيش في حجرة صغيرة معتمة ، رائحتها واحد وثلاثون نكهة من القرف , هنا في هذه الحجر
ة حيث أمضيت كل أيام حياتي بلا زوجة بلا مال وحيث عاش ومات أبي ، وقررت أن أموت وحيداً في السرير نفسه الذي ولدت فيه ، وفي يوم أرجو ألا يكون ببعيد وبلا ألم ، فهذه قناعتي , وحتى لا أبدو كذلك فقد انهمكت في الكتابة لإبداء عكس ذلك ، وإن كان لمجرد التخفيف عن ضميري فقد بدأت بهذا النص حتى إن لم يكن نموذجي للغاية !
تعجب الرجل ونظر إلى الرجُل النائم وهو يسأل نفسه .. ما قصته ؟! ثم نظر إلى الكتاب وقلبَ الصفحة ليقرأ الصفحة التالية فسمع أذان الفجر ..
....
أغلق الكتاب وأعاده تحت الوسادة وعاد إلى منزله وهو يسأل نفسه : هل ما كتب في الكتاب صحيح ؟! أم أنه مُختل عقلي يُحاول استفزازي !!
سأظل أراقبه حتى أعرف قصته وسآتي كُل ليلة لقراءة كتابه .. .
.
.
في اليوم التالي أستيقظ الرجُل من نومه ليبدأ يومه من جديد فوجد باب بيته مكسور .. لم يكترث كثيرًا بل جهز نفسه وتأنق كالعادة وأنتظر الليل ليزور المقبرة وعندما حلَ الليل خرج من منزله متجهًا نحو المقبرة وفي منتصف الطريق رآه الرجل فنادي عليه فلم يجب فتوجه نحوه مسرعًا وأوقفه قائلًا : أريد أن أريح نفسي .. من أنت ؟ ولماذا تأتي إلى المقبرة كُل يوم ؟؟
ابتسم الرجل ومضى ليكمل طريقه .. لكنَ الرجل لم ييأس بل لحق به مرةً أخرى ليوقفه وعندما وقف أمامه نظر إليه وعينه مليئة بالغضب قائلًا : أسمع لا أدري ماذا ستخسر إذا حركت لسانك وقلت شيئًا .. لكني أتمنى معرفة من أنت .. ابتسم وحرك يده اليمنى بإشارة سؤال .. فتعجب الرجل وقال : يبدو أنك ستتعبني معك .. وحرك يده وسأله بلغة الإشارة ما اسمك ؟! فجلس على الأرض وكتب اسم : كريم .. صرخ الرجل قائلًا وأخيرًا استطعت معرفة اسمك وسأعرفك بنفسي أنا : إبراهيم أعيش بجوار المقبرة .. لكن كريم نهض من مكانه وتوجه إلى المقبرة دون أن يُعطي إبراهيم أي اهتمام .. حينها جُنَ جنونَ إبراهيم وقال في نفسه : كيف يتجاهلني وأنا أتحدث معه ؟
مما زاد الأمر غرابةً بالنسبة لإبراهيم وبدأت حالة الفضول تزداد في كُلِ لقاء .. فالتفت إلى المقبرة متأملاً كريم وهو جالس تحت الشجرة وقال في نفسه : هل يكون سعيد وهو جالس تحتَ تلك الشجرة لوحده !! .. سأجرب أن أجلس بجانبه وأفعل ما يفعله .. لأتعرف على شخصيته الغامضة ..
وسار في اتجاه كريم وعندما وصل إليه ... جلس بجانبه فنهض كريم وعاد إلى بيته لأنه لا يُحب الجلوس مع أحد بل يُفضل الوحدة ..
إبراهيم وهو في حالةٍ من الهستيريا قال : أتعبتني كثيرًا يا كريم .. كم أنت غامض .. ولكني سألحق بك لأكملَ ما قرأته في كتابك ..
... وصل كريم بيته وأعد لنفسه كوبًا من القهوة ليستجمع قواه الفكرية وذهب إلى سريره يستريح ويكتب ما في رأسه من كلمات وعندما أخرج الكتاب لم يكتب عن إبراهيم بل كتب عن نفسه " لم أفعل شيئاً في حياتي سوى الكِتابة ،رغم أنني لا أمتلك موهبة الروائيين وأجهل بشكل كامل قواعد اللغة ، وإن كنت أكتب الآن فذلك يعود إلى ثقتـي بنفسي على ضوء الكثير مما قرأته في الحياة ،ويمكنني القول بكل صراحة أنا ليس لدي ما أقوله ولو لم أكن أستعيد دائماً من الوقائع التي أتذكرها من ذكرياتي في حجرتي لمَ كتبت أبدا "
ثم أغلق الكتاب ونام ..
حينها كان إبراهيم يراقب البيت من الخارج ينتظر نوم كريم ولما شعر بأن كريم قد نام قرر أن يدخل البيت خُلسةً دون إصدار أي صوت .. وصل عند الباب الذي لم يصلح بعد وتعجب قائلًا في نفسه : كيف له أن ينام وباب بيته مفتوح ؟! ثم دخل البيت ليخرج الكتاب من تحت الوسادة ويكمل قراءة ما كتبه كريم عن حياته متأملًا كشف بعض الغموض في كلماته الموجودة داخل الكتاب ...
...
فتح الكتاب على الصفحة الثالثة وقرأ العنوان متعجبًا !!
للحديث بقية
تعجب الرجل ونظر إلى الرجُل النائم وهو يسأل نفسه .. ما قصته ؟! ثم نظر إلى الكتاب وقلبَ الصفحة ليقرأ الصفحة التالية فسمع أذان الفجر ..
....
أغلق الكتاب وأعاده تحت الوسادة وعاد إلى منزله وهو يسأل نفسه : هل ما كتب في الكتاب صحيح ؟! أم أنه مُختل عقلي يُحاول استفزازي !!
سأظل أراقبه حتى أعرف قصته وسآتي كُل ليلة لقراءة كتابه .. .
.
.
في اليوم التالي أستيقظ الرجُل من نومه ليبدأ يومه من جديد فوجد باب بيته مكسور .. لم يكترث كثيرًا بل جهز نفسه وتأنق كالعادة وأنتظر الليل ليزور المقبرة وعندما حلَ الليل خرج من منزله متجهًا نحو المقبرة وفي منتصف الطريق رآه الرجل فنادي عليه فلم يجب فتوجه نحوه مسرعًا وأوقفه قائلًا : أريد أن أريح نفسي .. من أنت ؟ ولماذا تأتي إلى المقبرة كُل يوم ؟؟
ابتسم الرجل ومضى ليكمل طريقه .. لكنَ الرجل لم ييأس بل لحق به مرةً أخرى ليوقفه وعندما وقف أمامه نظر إليه وعينه مليئة بالغضب قائلًا : أسمع لا أدري ماذا ستخسر إذا حركت لسانك وقلت شيئًا .. لكني أتمنى معرفة من أنت .. ابتسم وحرك يده اليمنى بإشارة سؤال .. فتعجب الرجل وقال : يبدو أنك ستتعبني معك .. وحرك يده وسأله بلغة الإشارة ما اسمك ؟! فجلس على الأرض وكتب اسم : كريم .. صرخ الرجل قائلًا وأخيرًا استطعت معرفة اسمك وسأعرفك بنفسي أنا : إبراهيم أعيش بجوار المقبرة .. لكن كريم نهض من مكانه وتوجه إلى المقبرة دون أن يُعطي إبراهيم أي اهتمام .. حينها جُنَ جنونَ إبراهيم وقال في نفسه : كيف يتجاهلني وأنا أتحدث معه ؟
مما زاد الأمر غرابةً بالنسبة لإبراهيم وبدأت حالة الفضول تزداد في كُلِ لقاء .. فالتفت إلى المقبرة متأملاً كريم وهو جالس تحت الشجرة وقال في نفسه : هل يكون سعيد وهو جالس تحتَ تلك الشجرة لوحده !! .. سأجرب أن أجلس بجانبه وأفعل ما يفعله .. لأتعرف على شخصيته الغامضة ..
وسار في اتجاه كريم وعندما وصل إليه ... جلس بجانبه فنهض كريم وعاد إلى بيته لأنه لا يُحب الجلوس مع أحد بل يُفضل الوحدة ..
إبراهيم وهو في حالةٍ من الهستيريا قال : أتعبتني كثيرًا يا كريم .. كم أنت غامض .. ولكني سألحق بك لأكملَ ما قرأته في كتابك ..
... وصل كريم بيته وأعد لنفسه كوبًا من القهوة ليستجمع قواه الفكرية وذهب إلى سريره يستريح ويكتب ما في رأسه من كلمات وعندما أخرج الكتاب لم يكتب عن إبراهيم بل كتب عن نفسه " لم أفعل شيئاً في حياتي سوى الكِتابة ،رغم أنني لا أمتلك موهبة الروائيين وأجهل بشكل كامل قواعد اللغة ، وإن كنت أكتب الآن فذلك يعود إلى ثقتـي بنفسي على ضوء الكثير مما قرأته في الحياة ،ويمكنني القول بكل صراحة أنا ليس لدي ما أقوله ولو لم أكن أستعيد دائماً من الوقائع التي أتذكرها من ذكرياتي في حجرتي لمَ كتبت أبدا "
ثم أغلق الكتاب ونام ..
حينها كان إبراهيم يراقب البيت من الخارج ينتظر نوم كريم ولما شعر بأن كريم قد نام قرر أن يدخل البيت خُلسةً دون إصدار أي صوت .. وصل عند الباب الذي لم يصلح بعد وتعجب قائلًا في نفسه : كيف له أن ينام وباب بيته مفتوح ؟! ثم دخل البيت ليخرج الكتاب من تحت الوسادة ويكمل قراءة ما كتبه كريم عن حياته متأملًا كشف بعض الغموض في كلماته الموجودة داخل الكتاب ...
...
فتح الكتاب على الصفحة الثالثة وقرأ العنوان متعجبًا !!
للحديث بقية
الجزء الرابع من القصة :
.
.
( حروفٌ عارية ) تعجب ثم نظر إلى كريم وهو يقول ماذا يقصد في هذا العنوان ؟!
وبدأ القراءة :
في يوم كئيب وساحق لا مفر منه ، مستلقي على الفراش بشكل فوضوي بنصف بنطال متفتق ورائحة لا بأس بها ، لاشك بأن هذا المظهر المنطقي لرجل فقير عاطل عن العمل ، مكتوف اليدين ، أنني أشعر وكأنني وُلدت لكي أكون سياسياً مُحنكاً ، يقتل وكأنه يضاجع زوجته،أو كاتباً عربياً أكتب روايات أطول من لحية بابا نويل وأطول من آله التشيلو لكنني في النهاية قررت أن أكون شيئاً يخرج من المنزل لتضييع الوقت .
مهما يكن فليس في تاريخ حياتي ما يلفت النظر ، لم يحدث فيها ما هو جدير بالانتباه ، ليس لي منصب هام ، ولا أنا من حملة الشهادات العظيمة ، لم أكن أبدا طالبا بارزا ، على العكس ذلك كان نصيبي دائما هو عدم التوفيق بكل شيء ،لذا فقد ظللت محدقا في السقف زهاء العشرون عاماً ولم يصنع لي العشاء لليله واحدة ، أنا أكرهه هكذا دون سبب لأنني صدقاً أقولها ،لا أدري ماذا كنت سأفعل لو لم يصبح الحائط الذي بجانب سريري صديقي ، والسقف هذا عدوي ، لربما وجدتني في مصحة عقلية على الأرجح فالإنسان بحاجة ماسة إلى هذه العواطف ، يجب علي أن أشعر بالحب والبهجة والخشوع والأسى والخوف والغضب والألم والخزي والاشمئزاز ، كل هذه العواطف ينبغي على الإنسان أن يشعر بها ، أعتقد أن الحياة ستبدو مزرية دون هذه العواطف تحب السجائر ، تشمئز من الكتب ، وتزور المقبرة كل ليلة ، وحائط كبير تتحدث معه في نهاية اليوم ، لتنام دون ضبط المنبه ، يا سلام نهضت من سريري الحديدي المتعب والذي أصبح أشبه بصندوق العجوز المرابية ضحية راسكوليكوف ،أدركت أن لا فائدة من القعود والتأمل ، وكلما هممت في الخروج للعالم ، أشعر وكأن هذا السقف اللعين يظهر لسانه لي ويخبرني لن تستطيع ، ويثبط من عزيمتي الهشة التي تذبل مع أول شعور غير منطقي يباغتها ، ولكن لا يهم حسناً ، لقد نهضت من سريري كـتحية عسكريه وسأخرج لأرى العالم كيف أصبح اليوم منذ زمن لم اخرج لأماكن عامة اليوم اكتشفت أن كل شيء تغير كل شيء الرجال والنساء والأطفال والطرقات والأحذية وكأنني كنت نائماً مع أصحاب الكهف ، وكنت أنا من أرسلوه بورق النقد إلى المدينة ، النساء لقد أصبحن أكثر جرأة يخرجن بملابس الحفلات وأعياد الميلاد والرجال أكثر حماقة وسخافة خرجوا بشعور منسقة و عقول حيوانات ، المبادئ أصبحت هشة ، والدين أصبح مهنة ،والأخلاق في انحطاط مزمن ، والشرف مغمى عليه ، والنزاهة رحلت حاملة معها لفافة تبغ ، آه ما أشد أسفي على هذا العالم من هؤلاء الملاعين ، غادروا أيها الملاعين جمجمتي جميعكم دون استثناء أحد ، واحملوا معكم حقائبكم , وأخلاقكم واعتقاداتكم , خذوا معكم تلك المغنية اللعينة فيروز وارحلوا فو الله أنّي لا أصدق ولا أثق بأحد منكم للجميع يخبئون بداخلهم الكثير من السفاله .فقط ينتظرون وقتاً وشخصاً وظرفاً,مناسباً لتفريغها ،أنا لا أحتمل هذا ولا اود أن أشاهد التلفاز ريثما تحين فرصتكم أنا حقير وفلهوي وأبن سوف أدخن السيجارة المائة لهذا اليوم ، و سأفضح العالم وافضحني فليس ثمة ما هو أنبل من فضح الفضيحة ، لا أخاف السمعة فكما قلت لكم أنا لم أتربى فوالدي مات قبل أن أراه ووالدتي حملتها سيارة الشرطة عندما كنت صغيرًا ، حتى الشوارع لم تعلمني اللباقة والكياسة ، لم تعلمني كيف أبدوا أنيقاً ومحترماً أمام الناس ، لم تعلمني التصفيق في الاجتماعات في فنادق الخمسة نجوم حين يتحدثون عن حقوق الإنسان ، وما أحقر حين يتحدث عن حقوق الإنسان أشخاص كهؤلاء ،تبدو الأمور مقعدة ومخنثة بعض الشيء ،كيف من يتحدث عن حقوق الإنسان هو ذاته من يحرمه من أبسط حقوقه كمن يطالب الحكومة بالقانون ، هؤلاء الملاعين حين أكون حاضراً في اجتماعاتهم لن أتردد لحظة واحدة عن خلع حذائي ، ورميه في وجههم ليعلموا أن قيمتهم الإنسانية إنما في نظري لا تتعدى الحجم الحقيقي والفعلي لحذائي .. أنا الآن تائه في بيت صغير لا أعرف كم من الوقت سأعيش ولا كم من الوقت سأنتظر إمكانية التحدث فتلك الإعاقة أذاقتني المرارة منذُ الصغر لا أستمع لما يتفوه به الأغبياء من البشر ولا أستطيع الاستماع لفيروز التي رأيتُها ترقص ذات مرة في أحد الجرائد ولا استطيع مواجهة صاحب الدكان الذي ظن بأنني أحاول سرقته عندما وقفت أمامه راجيًا كرمه طردني فشعرت بأنني تافه في نظر الإنسان .. لا أريد أن أتعب يدي بالكتابة فمن الجيد أنني استطيع التحكم بها وأستطيع أن أرى ما أكتبه .. لكنني لا استطيع أن انطق به .. ولا حتى سماع صوت الغاز عندما تغلي القهوة .. أنا لست إنسان أنا روح لإنسان مات قبل أن تولد جدتي .. إلى من يقرأ الكتاب بعد موتي .. أنا أثق تمامًا بأنك لم تفهم شيئًا فحياتي أشبه ببيت عنكبوت ..
أغلق الكتاب ورفع رأسه وهو يقول في نفسه : أنا لم أفهم شيئًا لكن يبدو أن كريم مريض نفسي وأبكم وأصم .. أعانه الله .. !!
للحديثِ بقية
.
.
( حروفٌ عارية ) تعجب ثم نظر إلى كريم وهو يقول ماذا يقصد في هذا العنوان ؟!
وبدأ القراءة :
في يوم كئيب وساحق لا مفر منه ، مستلقي على الفراش بشكل فوضوي بنصف بنطال متفتق ورائحة لا بأس بها ، لاشك بأن هذا المظهر المنطقي لرجل فقير عاطل عن العمل ، مكتوف اليدين ، أنني أشعر وكأنني وُلدت لكي أكون سياسياً مُحنكاً ، يقتل وكأنه يضاجع زوجته،أو كاتباً عربياً أكتب روايات أطول من لحية بابا نويل وأطول من آله التشيلو لكنني في النهاية قررت أن أكون شيئاً يخرج من المنزل لتضييع الوقت .
مهما يكن فليس في تاريخ حياتي ما يلفت النظر ، لم يحدث فيها ما هو جدير بالانتباه ، ليس لي منصب هام ، ولا أنا من حملة الشهادات العظيمة ، لم أكن أبدا طالبا بارزا ، على العكس ذلك كان نصيبي دائما هو عدم التوفيق بكل شيء ،لذا فقد ظللت محدقا في السقف زهاء العشرون عاماً ولم يصنع لي العشاء لليله واحدة ، أنا أكرهه هكذا دون سبب لأنني صدقاً أقولها ،لا أدري ماذا كنت سأفعل لو لم يصبح الحائط الذي بجانب سريري صديقي ، والسقف هذا عدوي ، لربما وجدتني في مصحة عقلية على الأرجح فالإنسان بحاجة ماسة إلى هذه العواطف ، يجب علي أن أشعر بالحب والبهجة والخشوع والأسى والخوف والغضب والألم والخزي والاشمئزاز ، كل هذه العواطف ينبغي على الإنسان أن يشعر بها ، أعتقد أن الحياة ستبدو مزرية دون هذه العواطف تحب السجائر ، تشمئز من الكتب ، وتزور المقبرة كل ليلة ، وحائط كبير تتحدث معه في نهاية اليوم ، لتنام دون ضبط المنبه ، يا سلام نهضت من سريري الحديدي المتعب والذي أصبح أشبه بصندوق العجوز المرابية ضحية راسكوليكوف ،أدركت أن لا فائدة من القعود والتأمل ، وكلما هممت في الخروج للعالم ، أشعر وكأن هذا السقف اللعين يظهر لسانه لي ويخبرني لن تستطيع ، ويثبط من عزيمتي الهشة التي تذبل مع أول شعور غير منطقي يباغتها ، ولكن لا يهم حسناً ، لقد نهضت من سريري كـتحية عسكريه وسأخرج لأرى العالم كيف أصبح اليوم منذ زمن لم اخرج لأماكن عامة اليوم اكتشفت أن كل شيء تغير كل شيء الرجال والنساء والأطفال والطرقات والأحذية وكأنني كنت نائماً مع أصحاب الكهف ، وكنت أنا من أرسلوه بورق النقد إلى المدينة ، النساء لقد أصبحن أكثر جرأة يخرجن بملابس الحفلات وأعياد الميلاد والرجال أكثر حماقة وسخافة خرجوا بشعور منسقة و عقول حيوانات ، المبادئ أصبحت هشة ، والدين أصبح مهنة ،والأخلاق في انحطاط مزمن ، والشرف مغمى عليه ، والنزاهة رحلت حاملة معها لفافة تبغ ، آه ما أشد أسفي على هذا العالم من هؤلاء الملاعين ، غادروا أيها الملاعين جمجمتي جميعكم دون استثناء أحد ، واحملوا معكم حقائبكم , وأخلاقكم واعتقاداتكم , خذوا معكم تلك المغنية اللعينة فيروز وارحلوا فو الله أنّي لا أصدق ولا أثق بأحد منكم للجميع يخبئون بداخلهم الكثير من السفاله .فقط ينتظرون وقتاً وشخصاً وظرفاً,مناسباً لتفريغها ،أنا لا أحتمل هذا ولا اود أن أشاهد التلفاز ريثما تحين فرصتكم أنا حقير وفلهوي وأبن سوف أدخن السيجارة المائة لهذا اليوم ، و سأفضح العالم وافضحني فليس ثمة ما هو أنبل من فضح الفضيحة ، لا أخاف السمعة فكما قلت لكم أنا لم أتربى فوالدي مات قبل أن أراه ووالدتي حملتها سيارة الشرطة عندما كنت صغيرًا ، حتى الشوارع لم تعلمني اللباقة والكياسة ، لم تعلمني كيف أبدوا أنيقاً ومحترماً أمام الناس ، لم تعلمني التصفيق في الاجتماعات في فنادق الخمسة نجوم حين يتحدثون عن حقوق الإنسان ، وما أحقر حين يتحدث عن حقوق الإنسان أشخاص كهؤلاء ،تبدو الأمور مقعدة ومخنثة بعض الشيء ،كيف من يتحدث عن حقوق الإنسان هو ذاته من يحرمه من أبسط حقوقه كمن يطالب الحكومة بالقانون ، هؤلاء الملاعين حين أكون حاضراً في اجتماعاتهم لن أتردد لحظة واحدة عن خلع حذائي ، ورميه في وجههم ليعلموا أن قيمتهم الإنسانية إنما في نظري لا تتعدى الحجم الحقيقي والفعلي لحذائي .. أنا الآن تائه في بيت صغير لا أعرف كم من الوقت سأعيش ولا كم من الوقت سأنتظر إمكانية التحدث فتلك الإعاقة أذاقتني المرارة منذُ الصغر لا أستمع لما يتفوه به الأغبياء من البشر ولا أستطيع الاستماع لفيروز التي رأيتُها ترقص ذات مرة في أحد الجرائد ولا استطيع مواجهة صاحب الدكان الذي ظن بأنني أحاول سرقته عندما وقفت أمامه راجيًا كرمه طردني فشعرت بأنني تافه في نظر الإنسان .. لا أريد أن أتعب يدي بالكتابة فمن الجيد أنني استطيع التحكم بها وأستطيع أن أرى ما أكتبه .. لكنني لا استطيع أن انطق به .. ولا حتى سماع صوت الغاز عندما تغلي القهوة .. أنا لست إنسان أنا روح لإنسان مات قبل أن تولد جدتي .. إلى من يقرأ الكتاب بعد موتي .. أنا أثق تمامًا بأنك لم تفهم شيئًا فحياتي أشبه ببيت عنكبوت ..
أغلق الكتاب ورفع رأسه وهو يقول في نفسه : أنا لم أفهم شيئًا لكن يبدو أن كريم مريض نفسي وأبكم وأصم .. أعانه الله .. !!
للحديثِ بقية