مَن يزرع الخير في دروب الآخرين يُسخِّر الله له الخير من حيث لا يحتسب، ومَن يفتح الأبواب لغيره يجد الأبواب مُشرّعة له قبل أن يطرقها، ومَن يُيسّر على غيره يجد أموره مُيسّرة، فالجزاء من جنس العمل، وأصحاب النوايا الطيّبة والأفعال الكريمة يظفرون في الدنيا والآخرة.
هل يقع المُتَّقُون في المعاصي والذنوب؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يقول الله تعالى: (والذين إذا فعلوا فاحشةً أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يُصِرّوا على ما فعلوا وهم يعلمون) آل عمران135 .
فالمتقون ليسوا ملائكةً، وليسوا أنبياءَ معصومين..
إنّهم بشرٌ يُخطِئون ويُذنبون ..
وقد يَفعلون الفاحشة أحيانًا ..
ويظلمون أنفسهم أحيانًا ..
لكنّهم سرعان ما يَذكُرون ربَّهم فيستغفرونه لذنوبهم، ويَندمون على معاصيهم وذنوبهم، وبهذا يخرجون من صفة الإصرار والمعاندة لربهم ..
أيها الأحباب: انظروا إلى النصف الممتلئ من الكأس، فالناس مملوءةٌ بالخير والتقوى وحب الله ..
د. نصر فحجان - غزة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يقول الله تعالى: (والذين إذا فعلوا فاحشةً أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يُصِرّوا على ما فعلوا وهم يعلمون) آل عمران135 .
فالمتقون ليسوا ملائكةً، وليسوا أنبياءَ معصومين..
إنّهم بشرٌ يُخطِئون ويُذنبون ..
وقد يَفعلون الفاحشة أحيانًا ..
ويظلمون أنفسهم أحيانًا ..
لكنّهم سرعان ما يَذكُرون ربَّهم فيستغفرونه لذنوبهم، ويَندمون على معاصيهم وذنوبهم، وبهذا يخرجون من صفة الإصرار والمعاندة لربهم ..
أيها الأحباب: انظروا إلى النصف الممتلئ من الكأس، فالناس مملوءةٌ بالخير والتقوى وحب الله ..
د. نصر فحجان - غزة
❤7👍2
Forwarded from Anas - أنس
اللهم فرجًا قريبًا يثلج الصدور، ويُبدّد هذا الكرب، ويُعيد الأمن والسكينة لكل قلب موجوع.
❤2
هناك شعور جميل يرتقي بالإنسان، ويُنظّفه من الأكدار والأدران، ألا وهو شعور (التخفُّف)، فتجد الإنسان الذي يتنَعّم بإحساس الراحة والسلام يتخَفّف على الدوام من الأشياء التي لا طائل منها، ومن كل شيء بائِد ومُتهالك، ولا يُبقِي في منظومة حياته إلا ما لهُ قيمة ومعنى.
❤3
مِن الذَوْق أن يحترم الشخص أذواق الآخرين، وتفضيلاتهم الخاصة، وأن لا ينتقد اهتماماتهم لمُجرّد أنها ليست في حَيِّز اهتمامه، فليس كل البشر واحِدًا، ولكل إنسانٍ أُفُقه الذي يهوى التحليق فيه، وإنّ في اختلاف الاهتمامات، والتفضيلات، والأذواق؛ جمالاً ثَرِيّاً وغنِيّاً.
❤1
هناك أشخاص لا نلتقيهم كثيرًا، ولا تجمعنا الأوقات بهم إلا من حينٍ إلى حين، لكن لهم من المعزّة والمكانة في نفوسنا ما يفوق مَن نلتقيهم كل يوم، ذلك أنّ عُمق العلاقات، وقيمتها، وثقلها الحقيقي؛ لا يُقَاس أبدًا بكثرة اللقاءات، إنّما بصِدق المودّة والمحبّة والوفاء.
💯1
اطمئنوا يا أهل فلسطين:
-------------------------
فلْيَطمئِنَّ المؤمنون في فلسطين، ولْيَظُنُّوا بربِّهم خيرًا، فهُم ظاهرون منتصرون بإذن الله، ولن يَتِرَهم اللهُ أعمالَهم..
والمنافقون سيَقتُلُهم الهَمُّ والغَمُّ والغَيظُُ والحُزنُ..
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(أهلُ الشام سَوْطُ الله تعالى في الأرض، ينتقمُ بهم مِمَّن يشاء مِن عباده، وحرامٌ على منافقيهم أنْ يظهروا على مؤمنيهم، ولنْ يموتوا إلا هَمًّا، وغَمًّا، وغَيظًا، وحُزْنًا) صحيح الجامع الصغير2751
د. نصر فحجان - غزة
-------------------------
فلْيَطمئِنَّ المؤمنون في فلسطين، ولْيَظُنُّوا بربِّهم خيرًا، فهُم ظاهرون منتصرون بإذن الله، ولن يَتِرَهم اللهُ أعمالَهم..
والمنافقون سيَقتُلُهم الهَمُّ والغَمُّ والغَيظُُ والحُزنُ..
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(أهلُ الشام سَوْطُ الله تعالى في الأرض، ينتقمُ بهم مِمَّن يشاء مِن عباده، وحرامٌ على منافقيهم أنْ يظهروا على مؤمنيهم، ولنْ يموتوا إلا هَمًّا، وغَمًّا، وغَيظًا، وحُزْنًا) صحيح الجامع الصغير2751
د. نصر فحجان - غزة
❤12
Forwarded from Anas - أنس
هنيئًا لمن يمرّ في هذه الحياة بسلام؛ لم يضرّ، لم يُؤذِ، لم يعتدِ، لم يظلم، لم يأكل حقًا، لم يُبكِ عينًا، لم يكسر نفسًا، لم يبخس قَدرًا، لم يحمل وِزْرًا، هنيئًا لمن يعبر سالِمًا مُسالِمًا، خفيفًا لا مُثقَلاً بالأحمال التي لا طائل منها.
👍3
Forwarded from Anas - أنس
ندفع البلاء بالإيمان، وإن ضُرِبنا في أعماقنا نَصطَبِر! لا بأس، هي دُنيا، تَختَبِر مَن عَلَيها، لتختارَ الآخرة أهلها.
❤1
Forwarded from Anas - أنس
ما أشد شوق أهل غزة إلى أمان ليلةٍ لا يُسمع فيها صوت انفجار، وإلى يومٍ يجدون فيه لقمةً تكفي أطفالهم دون خوفٍ من فقدانها!
أما بيتٌ يجمع شتاتهم ويُشعرهم بالسكينة، فقد غدا حلماً بعيد المنال.. اللهم جنب أهل غزة ذل النزوح وصعوبة النزوح...
أما بيتٌ يجمع شتاتهم ويُشعرهم بالسكينة، فقد غدا حلماً بعيد المنال.. اللهم جنب أهل غزة ذل النزوح وصعوبة النزوح...
💔7😢6
النوايا الطيّبة تُمهّد لصاحبها السُبُل المُباركة، تزرع الخير في خطواته، وتبني التوفيق في حياته، وتُيسّر له ما كان عسيرًا، وتدفع عنه الشرور، وتغمر أيامه بالنور، وتسوق إليه الأقدار الطيّبة من حيث لا يحتسب، فإنّ صاحب النِيّة البيضاء يربح دائمًا.
❤6👍1
بقدر ما أردت أثرًا عميقًا، وغرسًا وثيقًا، بقدر تثبيت معنى الصِّدق والإخلاص في حياتك، تَعميقًا وتَحقيقًا، حتّى يصيرَ في تفاصيلك ولحظاتك، في خطواتك وأنفاسك، وكلّ شيء! حرفيًّا كلّ شيء.
❤6
لأكون صريحًا معك..
لن يَحمِلَ أحد حِملَك كما أنت، لن يأخذ بِيَدِك مثل يَدَك، لن تُكمل الطّريق وأنت تنتظر، لن يُنجز قائمة مهامك غيرك، قد تجد في المسير مُربّيًا، شيخًا، مُعلّمًا، رفيق درب، لكنّ الغرس الخَفِيّ عليك، والمسؤوليّة لديك، والجهد مطلوب منك، فاشتَدّ.
لن يَحمِلَ أحد حِملَك كما أنت، لن يأخذ بِيَدِك مثل يَدَك، لن تُكمل الطّريق وأنت تنتظر، لن يُنجز قائمة مهامك غيرك، قد تجد في المسير مُربّيًا، شيخًا، مُعلّمًا، رفيق درب، لكنّ الغرس الخَفِيّ عليك، والمسؤوليّة لديك، والجهد مطلوب منك، فاشتَدّ.
👏8❤1
حينَ يتحدَّثُ التَّاريخُ، يذكُرُ الرِّجالَ الَّذينَ أضافوا إلى المعنَى معنًى، وإلى الحياةِ حياةً.
كانَ محمّدٌ جُمعة واحدًا من أولئكَ الَّذينَ لم يختاروا الدَّربَ السَّهلَ، بل سَلَكوا دربَ النَّارِ ليصلوا إلى النُّور..
ابتدأَ مُحرَقًا بالعناءِ، وانتهى مُشرِقًا بالخلودِ، كما كانَ يقولُ دائمًا:
«مَن كانت لهُ بدايةٌ مُحرِقةٌ، كانت لهُ نهايةٌ مُشرِقةٌ.»
وُلِدَ محمّد رَأفَت جُمعة في الثَّاني من فبراير عامَ ١٩٩٦
نشأَ في بيتٍ مؤمنٍ عامرٍ بالسَّكينةِ، بينَ والدَينِ صالحَينِ غَرَسا في قلبِه بذورَ التَّقوى، فشَبَّ طيِّبَ الجَذرِ نقيَّ الثَّمر..
كانَ منذُ صباهُ يميلُ إلى العُزلةِ الَّتي تَلِدُ الفِكرَ، وإلى المساجِدِ الَّتي تُنبِتُ الأرواحَ.
في صوتِهِ خُشوعُ القارئينَ، وفي نظرِهِ صِدقُ العابِدينَ..
تفتّحَ وعيُهُ بين حِلَقِ التحفيظ، فكان القرآنُ أوّلَ مُعلِّمٍ لهُ وأوفى رفيقٍ في دربِه..
حفِظَ كتابَ اللهِ صغيرًا، وأمَّ النَّاسَ في صلاتِهم، يُتمُّ بهم الرُّكوعَ والسُّجودَ كأنَّهُ يُصلِّي بهم عُمرًا بأكملهِ..
ولمَّا كَبُرَ، صارَ إمامًا يملأُ المآذِنَ تلاوةً نديَّةً تُهزُّ القلوبَ وتُبكي العُيونَ، تلاوةً يعرفُها المصلّونَ في رَفَح..
استوت أخلاقهُ علىٰ سوقها فكان أبَرّ النّاسِ وأتقاهم، وأصبَرهم وأخشاهم، تنكّر للدّنيا وجفاها، وأدّبَ النّفسَ وزكّاها، واستحضرَ الآخرةَ وأعلاها، كان مثالاً للقائد القدوة في كلّ الميادين، سبّاقاً لكلّ خيرٍ قائماً في خدمةِ النّاس، مجاهدٌ صلبٌ عنيد حازَ من بأسِ خالد وحزمهِ ما أهّله ليكون قائدًا مغوارًا في كلمةِ الحقّ لا يخافُ لومة لائم، وأخذ بثأر مسرىٰ رسولهِ منذ اليومِ الأوّل لمعركةِ الطّوفان
ومَن عرَفَهُ، علِمَ أنَّهُ لم يَكُنْ مِن أولئكَ الَّذينَ يعيشونَ لأنفُسِهم، بل مِمَّن يعيشونَ للهِ..
وفي فَصلٍ من حياته، اختارَ محمدٌ أن يَسيرَ على الدربِ لا وحيدًا، بل إلى جوارِ امرأةٍ مؤمنةٍ شاركتْهُ الدعاءَ والدربَ والصبرَ.
لم يكن زواجُهُ حدثًا عابرًا، بل كانَ استجابةً لدعوةٍ قديمةٍ ظلَّ يهمسُ بها في سجوده: أن يمنحَهُ اللهُ قلبًا يُعينُهُ على الدربِ لا يُثنيه.
فاختارَ اللهُ لهُ شيماء، رفيقةً تشبهُهُ، وسَكناً لِرُوحه..
قليلٌ عمرُهما معًا، لكنَّهُ كالعُمرِ إذا باركهُ اللهُ:
قصيرٌ في الأيام، خالدٌ في الأثر.
ومنذُ أنْ شَبَّ عن صِباهُ، تعلَّقَ قلبُهُ بطريقٍ يعرِفُ أنَّ نهايتَهُ رِضا اللهِ، فكانَ من أوائلِ مَن لبَّوا نداءَ الجِهادِ دِفاعًا عن الأرضِ والعقيدةِ والعِرضِ..
دخلَ الميادينَ لا طالبًا شُهرةً ولا مَديحًا، بل حُبًّا للهِ، ورغبةً في أنْ يُقدِّمَ شيئًا يُرضيهِ.
وكانَ يقولُ لِمَن حولَهُ:
«الطَّريقُ طويلٌ، لكنَّ الجنَّةَ تَستحقُّ العناءَ.»
درَّبَ المُجاهِدينَ في مَعسكراتِ الكتائبِ، يُعلِّمُهم الثَّباتَ، ويزرَعُ فيهم يقينَ النَّصرِ..
وفي يدِهِ الأُخرى، كانَ يحمِلُ سَماعَةَ المُمرِّضِ، يُسعِفُ الجَرحى، ويُضمِّدُ الجِراحَ بيدٍ رحيمةٍ تُشبِهُ قلبَهُ.
اجتمعَ فيهِ الجِهادُ والعطاءُ، السِّلاحُ والرَّحمةُ..
وكانَ في كُلِّ عملٍ يُذكِّرُ نفسَهُ أنَّ اللهَ يَرى، وأنَّ الإخلاصَ هو السِّلاحُ الأوَّلُ قبلَ البُندقيَّةِ.
ومَن حولَهُ كانوا يرَونَ فيهِ قُدوةً صامِتةً، ومثالًا للعاملِ في الخفاءِ الَّذي يترُكُ أثرًا يَبقى ولو غابَ الجَسَدُ..
وفي السَّابعِ من أكتوبر عامَ ٢٠٢٣، يومِ العُبورِ العظيمِ، شهيدُنا -مُحمّد- الجوّاد بروحهِ في سبيلِ الرّحمٰن، من أتلفَ نفسهُ ليحيا دينهُ كريماً ولا يُهان، هذا مُحمّد الّذي رمىٰ نفسهُ فداءً لمسرىٰ رسوله ﷺ، أبىٰ عيشَ الضّيمِ وأقسمَ أن يأخذَ بثأر حرائرِ الأقصىٰ، بطلٌ من أبطالِ العبور، جاسَ خلالَ الدّيارِ يفتح البوّابات للمجاهدين يتقدّمهم كما تقدّم زيد بن الخطّاب أصحابه يوم اليمامَة، فسبحانَ من جعل الأعمار تُوزنُ بقدرِ الأعمال، سبحانَ من ألهمَ صغيرَ عمرٍ أن يبلغ مبلغاً يحارُ فيه البيان، شيّد لنفسهِ صرحاً لا يبلغهُ إلاّ كبار النّفوسِ عظماء الرّجال.
ثمَّ حانتْ لحظةُ اللِّقاءِ الَّتي كتَبها اللهُ لهُ، لحظةُ الصُّعودِ الَّتي لا يُدرِكُها إلَّا مَن عاشَ صادقًا ومضى طاهرًا..
هُناكَ، في زحمةِ النَّارِ والدُّخانِ، ارتقى محمّدٌ، وترَكَ جسدًا على التُّرابِ وديعةً، وروحًا مُحلِّقةً في السَّماءِ تبتسمُ من عُلوٍّ، وقد نالَ ما تمنَّى..
كان من دعائه : " اللهم اقبضني يوم أَتم مهمتي التي صنعتني لأجلها " ، ويا لحُسن الإجابة من الله ! فقد جاس المُكَرّم قبل ارتحاله الديار وغدا منها لدار القرار..
سلامٌ على روحِهِ النَّقيَّةِ،
وسلامٌ على دَربٍ سلكَهُ بثَباتٍ حتَّى آخرِ رمقٍ من أنفاسِهِ..
سلامٌ على مَن كانتْ لهُ بدايةٌ مُحرِقةٌ… ونِهايةٌ مُشرِقةٌ..
محمّد رَأفَت جُمعة — أبو عُبيدة،
الَّذي أحسنَ البَدءَ وأتمَّ الخِتامَ..
كانَ محمّدٌ جُمعة واحدًا من أولئكَ الَّذينَ لم يختاروا الدَّربَ السَّهلَ، بل سَلَكوا دربَ النَّارِ ليصلوا إلى النُّور..
ابتدأَ مُحرَقًا بالعناءِ، وانتهى مُشرِقًا بالخلودِ، كما كانَ يقولُ دائمًا:
«مَن كانت لهُ بدايةٌ مُحرِقةٌ، كانت لهُ نهايةٌ مُشرِقةٌ.»
وُلِدَ محمّد رَأفَت جُمعة في الثَّاني من فبراير عامَ ١٩٩٦
نشأَ في بيتٍ مؤمنٍ عامرٍ بالسَّكينةِ، بينَ والدَينِ صالحَينِ غَرَسا في قلبِه بذورَ التَّقوى، فشَبَّ طيِّبَ الجَذرِ نقيَّ الثَّمر..
كانَ منذُ صباهُ يميلُ إلى العُزلةِ الَّتي تَلِدُ الفِكرَ، وإلى المساجِدِ الَّتي تُنبِتُ الأرواحَ.
في صوتِهِ خُشوعُ القارئينَ، وفي نظرِهِ صِدقُ العابِدينَ..
تفتّحَ وعيُهُ بين حِلَقِ التحفيظ، فكان القرآنُ أوّلَ مُعلِّمٍ لهُ وأوفى رفيقٍ في دربِه..
حفِظَ كتابَ اللهِ صغيرًا، وأمَّ النَّاسَ في صلاتِهم، يُتمُّ بهم الرُّكوعَ والسُّجودَ كأنَّهُ يُصلِّي بهم عُمرًا بأكملهِ..
ولمَّا كَبُرَ، صارَ إمامًا يملأُ المآذِنَ تلاوةً نديَّةً تُهزُّ القلوبَ وتُبكي العُيونَ، تلاوةً يعرفُها المصلّونَ في رَفَح..
استوت أخلاقهُ علىٰ سوقها فكان أبَرّ النّاسِ وأتقاهم، وأصبَرهم وأخشاهم، تنكّر للدّنيا وجفاها، وأدّبَ النّفسَ وزكّاها، واستحضرَ الآخرةَ وأعلاها، كان مثالاً للقائد القدوة في كلّ الميادين، سبّاقاً لكلّ خيرٍ قائماً في خدمةِ النّاس، مجاهدٌ صلبٌ عنيد حازَ من بأسِ خالد وحزمهِ ما أهّله ليكون قائدًا مغوارًا في كلمةِ الحقّ لا يخافُ لومة لائم، وأخذ بثأر مسرىٰ رسولهِ منذ اليومِ الأوّل لمعركةِ الطّوفان
ومَن عرَفَهُ، علِمَ أنَّهُ لم يَكُنْ مِن أولئكَ الَّذينَ يعيشونَ لأنفُسِهم، بل مِمَّن يعيشونَ للهِ..
وفي فَصلٍ من حياته، اختارَ محمدٌ أن يَسيرَ على الدربِ لا وحيدًا، بل إلى جوارِ امرأةٍ مؤمنةٍ شاركتْهُ الدعاءَ والدربَ والصبرَ.
لم يكن زواجُهُ حدثًا عابرًا، بل كانَ استجابةً لدعوةٍ قديمةٍ ظلَّ يهمسُ بها في سجوده: أن يمنحَهُ اللهُ قلبًا يُعينُهُ على الدربِ لا يُثنيه.
فاختارَ اللهُ لهُ شيماء، رفيقةً تشبهُهُ، وسَكناً لِرُوحه..
قليلٌ عمرُهما معًا، لكنَّهُ كالعُمرِ إذا باركهُ اللهُ:
قصيرٌ في الأيام، خالدٌ في الأثر.
ومنذُ أنْ شَبَّ عن صِباهُ، تعلَّقَ قلبُهُ بطريقٍ يعرِفُ أنَّ نهايتَهُ رِضا اللهِ، فكانَ من أوائلِ مَن لبَّوا نداءَ الجِهادِ دِفاعًا عن الأرضِ والعقيدةِ والعِرضِ..
دخلَ الميادينَ لا طالبًا شُهرةً ولا مَديحًا، بل حُبًّا للهِ، ورغبةً في أنْ يُقدِّمَ شيئًا يُرضيهِ.
وكانَ يقولُ لِمَن حولَهُ:
«الطَّريقُ طويلٌ، لكنَّ الجنَّةَ تَستحقُّ العناءَ.»
درَّبَ المُجاهِدينَ في مَعسكراتِ الكتائبِ، يُعلِّمُهم الثَّباتَ، ويزرَعُ فيهم يقينَ النَّصرِ..
وفي يدِهِ الأُخرى، كانَ يحمِلُ سَماعَةَ المُمرِّضِ، يُسعِفُ الجَرحى، ويُضمِّدُ الجِراحَ بيدٍ رحيمةٍ تُشبِهُ قلبَهُ.
اجتمعَ فيهِ الجِهادُ والعطاءُ، السِّلاحُ والرَّحمةُ..
وكانَ في كُلِّ عملٍ يُذكِّرُ نفسَهُ أنَّ اللهَ يَرى، وأنَّ الإخلاصَ هو السِّلاحُ الأوَّلُ قبلَ البُندقيَّةِ.
ومَن حولَهُ كانوا يرَونَ فيهِ قُدوةً صامِتةً، ومثالًا للعاملِ في الخفاءِ الَّذي يترُكُ أثرًا يَبقى ولو غابَ الجَسَدُ..
وفي السَّابعِ من أكتوبر عامَ ٢٠٢٣، يومِ العُبورِ العظيمِ، شهيدُنا -مُحمّد- الجوّاد بروحهِ في سبيلِ الرّحمٰن، من أتلفَ نفسهُ ليحيا دينهُ كريماً ولا يُهان، هذا مُحمّد الّذي رمىٰ نفسهُ فداءً لمسرىٰ رسوله ﷺ، أبىٰ عيشَ الضّيمِ وأقسمَ أن يأخذَ بثأر حرائرِ الأقصىٰ، بطلٌ من أبطالِ العبور، جاسَ خلالَ الدّيارِ يفتح البوّابات للمجاهدين يتقدّمهم كما تقدّم زيد بن الخطّاب أصحابه يوم اليمامَة، فسبحانَ من جعل الأعمار تُوزنُ بقدرِ الأعمال، سبحانَ من ألهمَ صغيرَ عمرٍ أن يبلغ مبلغاً يحارُ فيه البيان، شيّد لنفسهِ صرحاً لا يبلغهُ إلاّ كبار النّفوسِ عظماء الرّجال.
ثمَّ حانتْ لحظةُ اللِّقاءِ الَّتي كتَبها اللهُ لهُ، لحظةُ الصُّعودِ الَّتي لا يُدرِكُها إلَّا مَن عاشَ صادقًا ومضى طاهرًا..
هُناكَ، في زحمةِ النَّارِ والدُّخانِ، ارتقى محمّدٌ، وترَكَ جسدًا على التُّرابِ وديعةً، وروحًا مُحلِّقةً في السَّماءِ تبتسمُ من عُلوٍّ، وقد نالَ ما تمنَّى..
كان من دعائه : " اللهم اقبضني يوم أَتم مهمتي التي صنعتني لأجلها " ، ويا لحُسن الإجابة من الله ! فقد جاس المُكَرّم قبل ارتحاله الديار وغدا منها لدار القرار..
سلامٌ على روحِهِ النَّقيَّةِ،
وسلامٌ على دَربٍ سلكَهُ بثَباتٍ حتَّى آخرِ رمقٍ من أنفاسِهِ..
سلامٌ على مَن كانتْ لهُ بدايةٌ مُحرِقةٌ… ونِهايةٌ مُشرِقةٌ..
محمّد رَأفَت جُمعة — أبو عُبيدة،
الَّذي أحسنَ البَدءَ وأتمَّ الخِتامَ..
❤3
صرتُ أسأل الله أن يُوسِّعَ عَلَيّ في الرِّضا، لو ضاق الرّزق! ولو قَلّت المُعينات، الرَّضا يفتح بابًا من الطّمأنينة بأقلّ التّفاصيل، يُريك الحَصاة جَبَلًا، والقَطرة نَهرًا، والنّعمة سَيلًا لا يقف!
هنا الفَرق، أن تلين نَفسك راضيًا بما كَتَب، أن تجد في القَليل كونًا، وفي اليسير حُبًّا، وفي القشور لُبًّا، كأن تُدَرّب النَّفس على الحَمد، لأنّك لو أهمَلتَ الرِّضا يومًا، لن تَهدأ نَفسُكَ، ولو مَلكتَ الأرض قاطبة!
«وَلَسَوۡفَ یُعۡطِیكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰۤ»
هنا الفَرق، أن تلين نَفسك راضيًا بما كَتَب، أن تجد في القَليل كونًا، وفي اليسير حُبًّا، وفي القشور لُبًّا، كأن تُدَرّب النَّفس على الحَمد، لأنّك لو أهمَلتَ الرِّضا يومًا، لن تَهدأ نَفسُكَ، ولو مَلكتَ الأرض قاطبة!
«وَلَسَوۡفَ یُعۡطِیكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰۤ»
❤5
• انضمُّوا لـمجموعتي الرابعة (4) على الواتس:.(دروس في التفسير 4) د/ نصر فحجان - غزة 📚https://chat.whatsapp.com/L22gbySLfsuEyhYQ0pSbm0?mode=ac_t
• انضمُّوا لـمجموعتي الثالثة (3) على الواتس:.(دروس في التفسير 3) د/ نصر فحجان - غزة 📚https://chat.whatsapp.com/CH80S4XPVPMAOmfzSyJqDf
• انضمُّوا لـمجموعتي الثانية (2) على الواتس:.(دروس في التفسير 2) د/ نصر فحجان - غزة 📚https://chat.whatsapp.com/ByuyVp1ep1uFkYzV0Gb19l
• انضمُّوا لمجموعتي الأولى (1) على الواتس:
.(دروس في التفسير 1) د/ نصر فحجان - غزة 📚
https://chat.whatsapp.com/GRjuv6PWUTUEWaprPxboag
• انضمُّوا لرابِط قناتي على التيليجرام (دروس في التفسير) د. نصر فحجان - غزة .|`📜📌https://t.me/nasrfahjan
Telegram
دروس في التفسير/د. نصر فحجان-غزة
قناة تهتم بتدبر القرآن الكريم
❤1